تاريخ الاضافة
الإثنين، 2 أبريل 2012 09:22:47 م بواسطة المشرف العام
0 807
ما للمدامعِ فوقَ الخدِّ تنسَكبُ
ما للمدامعِ فوقَ الخدِّ تنسَكبُ
وما لقَلبي بنارِ الوجْدِ يلتَهبُ
فلا تَسَل عنْ فؤادٍ حلّ ساحَتَهُ
جمْرُ الجَوى عندَما بانَتْ بها النُّجُبُ
يا لَيْتَ شِعْريَ والأيّامُ مُسْعِدةً
والبُعْدُ يُعْقِبُها منْ حَيِّها كَثَبُ
ورُبَّ لائِمةٍ تُلقي المَلامَ علَى
حُبِّ التي ودُّها طبْعٌ ومُكْتَسَبُ
قالتْ لما هِمْتَ منْ بعدِ السّلوِّ بها
فقلتُ كُلُّ فتًى قد هزّهُ الطّربُ
قالتْ تمتّعْ ببِدْعٍ من محاسِنها
فقلتُ قد سُدِلَتْ من دونِها الحُجُبُ
قالتْ أتَخفَى عن الأبصارِ بهْجَتُها
فقلتُ هيْهاتَ نورُ الشّمسِ يحْتَجِبُ
قالتْ فما تتمنّى بعْد رؤيتِها
فقلتُ لمْ يبْقَ لي في غيْرها أرَبُ
قالتْ لما أنتَ بالأوْصافِ ذو كَلَفٍ
فقلْتُ وصْفُ حُلاها للرِّضى سبَبُ
قالت فراسِل إذا عزّ اللقاءُ وصِفْ
فقُلْتُ ليسَ تَفي الأقلامُ والكتُبُ
قالتْ فمالَك إلا الطّيفُ ترقُبُهُ
فقلتُ مَن لي به والنّوْمُ مُسْتَلَبُ
عهْدي بها ورياضُ الأُنسِ يجْمَعُنا
والدّهْرُ طَلْقُ المُحيّا شأنه عَجبُ
والليلُ يُلْحِفُنا أسْتارَهُ وبِه
من عسْكَر الشهْبِ جمْعٌ ليسَ يُنتَهَبُ
أقولُ والبرْقُ يحْكي في مطالعِهِ
خفّاقَ قلْبٍ إذا جنّ الدُجَى يجبُ
يا بارِقاً بأعالي الرّقْمتَيْنِ بَدا
في سُدْفَةِ الليلَةِ الظلْما لهُ لَهَبُ
أرَدتَ تحكي ثغوراً راقَ مَبْسِمُها
لقدْ حكَيْتَ ولكنْ فاتكَ الشّنَبُ
وجئتَ بالبِشْرِ من وَجه الخَليفة إذْ
يُعْطي ولكنّ أينَ العِلْمُ والأدبُ
ورُمْتَ تحكي جيادَ العِزِّ مُرسَلَةٌ
لكنّ أين الشِّياتُ الغُرُّ والنّسَبُ
وكِدْتَ تُشبهُ سَيفَ النّصرِ منْصَلِتاً
لكنّ أينَ مَضاءُ الحدِّ والشُّطَبُ
إنْ هزّهُ يوسُفُ الأمْلاكِ يومَ وغىً
تهابُهُ ثمّ ترْجوهُ إذا يهَبُ
فيوسُفٌ ملِكُ الدُنيا وبهْجَتُها
وناصرُ الدين مهما راعَهُ رَهَبُ
مَن كابْن نَصْرٍ إذا عدّ الملوكُ بها
مَوْلىً لصحبِ رَسول اللهِ ينتَسِبُ
آباؤهُ النّفَرُ الغُرُّ الذين لهُمْ
مآثِرٌ عظّمَتْها العجْمُ والعرَبُ
هَذي الكتائبُ تُزْهى والكتابُ بهِمْ
في اللهِ ما كتّبوا في اللهِ ما كتَبوا
فأينَ مُستَنْصِرُ الأملاكِ منهُ ندىً
وسيْفُ دولَتهمْ تُزْهى به حَلَبُ
لعَبْدِه الرّاغِبِ الرّاجي برؤيَتِه
فوق السّحابِ ذيولَ الفخْر تنسَحِبُ
كلّمتَ عبْدَك يا موْلَى المُلوكِ فما
بالنّظمِ والنّثْر وفّى بعضَ ما يجِبُ
إذا رأيْتُ مُحيّاكَ الكريمَ فقدْ
بلغْتُ ما كنتُ أرجو وانْتَهى الطّلبُ
وإنّ أيْسرَ لحْظٍ منكَ يُقْنِعُني
دون العِناية عِندي المالُ والنّشَبُ
هذا ولم يكْفِ ما أوْلَيْتَ من نِعمٍ
ومن مَكارمَ تأتي دونَها السُّحُبُ
حتّى وهَبْتَ التي أضْحَتْ ملابِسُها
يَروقُ منهُ اللُّجَيْنُ البحْتُ والذّهَبُ
وهبْتَها فذّةً صَفْراءَ قد جُلِيَتْ
كأنها بعْضُ ما تَرْمي به الشُهُبُ
لا تعْجَبوا إنْ بَدا كالنّجْمِ ظاهِرُها
فإنّ باطِنَها للَّيْلِ ينْتَسبُ
دارَ الجُمانُ بأعْلاها يروقُ سناً
كأنّما هي كأسٌ فوقَها حَبَبُ
إنْ أخْفَتِ الحِبْرَ رهْنَ الصّدْرِ تحْجُبُهُ
لا تعجَبوا فَسوادُ القلْبِ محْتَجَبُ
إذا اليَراعةُ جالتْ عِنْدَها فعلتْ
ما ليْسَ تفعَلُهُ الهِنديّةُ القُضُبُ
مَولايَ هذا الذي قد كنتُ آمُلُهُ
هذا الزّمانُ الذي مازِلْتُ أرتَقِبُ
لازِلتَ يا ملِكَ الإسلامِ في دَعَةٍ
ومن عُلاكَ جميل الصُنْعِ مرْتَقَبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس807