تاريخ الاضافة
الإثنين، 2 أبريل 2012 09:30:15 م بواسطة المشرف العام
2 1128
إنّ التي شغَفَ الفؤادَ هواها
إنّ التي شغَفَ الفؤادَ هواها
قضَتِ الليالِي أن تُطيلَ نَواها
عجَباً لها إذْ أتْلَفَتْ ببِعادِها
قلباً مَشوقاً لمْ يزَلْ مَثواهَا
يا ليتَها رَحمَتْ مُعَنّىً مُغْرَماً
لمْ يدرِ ما مَعْنى الهَوى لوْلاها
زعَمَ العواذِلُ أنّ قلبيَ عاشِقٌ
صدَقُوا ولكن لا يُريدُ سواها
هيْهاتَ يطْمَعُ أن يدينَ لسَلْوةٍ
بعْدَ الذي فَعَلتْ به عَيْناها
قالوا تناسَتْ عهْدَ وُدّكَ إذْ نأَتْ
عنْها الرّكابُ وأنتَ لا تَنساها
فأجَبْتُ كُفّوا لسْتُ أسمَعُ عَذْلَكُمْ
أوَ ما علِمْتُمْ أنّني أهْواها
كمْ بتُّ أسْهَرُ قائلاً يا لَيْتَها
لوْ أنها سمَحَتْ بيومِ لِقاها
لوْ أنها جادَتْ بأيْسَرِ لحظَةٍ
فازَتْ يَدي من دهْرِها بمُناها
لوْ أنها رضيَتْ لجُدتُ بكلِّ ما
ملكَتْ يَميني في سَبيل رِضاها
حتى أباحَتْ لمْحَة من وصْلِها
سمَحَتْ بها الأيامُ بعْدَ جفاها
بخِلَتْ زماناً بالوِصالِ وعندَما
جادَتْ عليَّ نَوى الزّمانُ نَواها
قدْ كان طيبُ الوصْلِ لمحةَ بارِقٍ
آهاً عليْها بعْدَ ذلك آهَا
عهْدي بها والسّحْرُ من أجْفانِها
كُلُّ النُّهى عن صَبْرِها ينْهاها
عهْدي بِها والوَرْد من وجَناتِها
باللحْظِ يُمْنَعُ مَن يَرومُ جَناها
عهْدي بِها والطّيبُ يُذْكَى عَرْفُهُ
منْها فأحْيا النّفْسَ إذ حيّاها
تحْكي الحَدائِقَ نضْرَةً وشمائِلاً
فلذاكَ أصْبو إذْ تهُبُّ صباها
تحْكي الكواكبَ رفعةً وتهلّلاً
فأبيتُ منْ كَلَفٍ بها أرْعاها
لله طَلْعَتُها التي قد أُطْلِعَتْ
فجَلتْ على العُشّاقِ شمْسَ ضُحاها
للهِ ما أحْلى محاسِنَ وجْهِها
وأرقَّ معْناها وأعْذبَ فاهَا
للهِ ما أحْلى شمائِلَها التي
ترَكَتْ فُؤادي هائِماً بحُلاها
عجَباً لها حلّتْ فؤادَ مُتيّمٍ
كلِفٍ بغيْر الفكْرِ لا يَلْقاها
ولئنْ كلِفْتُ برَبْعِها فتشوّقي
من أجْلِ مَعْناها إلى مغْناها
وأجيبُ من قدْ لامَني في ذكرِها
دارُ الحَبيبِ أحقُّ أن تهْواها
هي حضرةُ الموْلَى الخليفَةِ يوسُفٍ
شرَفِ الملوكِ إمامِها مَولاها
رحَلتْ ركائِبُهُ ضحًى عن ربعِها
والنّصْرُ يَقدُمُها إلى مَدْعاها
تُنْضي إلى الجبلِ المُنيفِ عزائِماً
أبَتِ المكارِمُ أن تَفُلَّ ظُباها
ترْمي إلى الغرَضِ القَصيّ بأسْهُمٍ
نزَعَ الوَفاءُ بها إلى مَرْماها
لتَحُلَّ ذِرْوَتَهُ كما تبغي العُلَى
وتحُلَّ من فئَةِ الضّلالِ عُراها
أوَ ما عَزائِمُهُ صباحٌ كُلّما
حادَتْ عنِ النّهْجِ القَويمِ هَداها
حلَّ المَعاهِدَ منهُ مولىً ناصرٌ
وفّى حُقوقَ المَجْدِ إذْ وافاها
تبّاً لهمْ لمْ يَقْدُروا قدْرَ الذي
جادَتْ به يُمْناهُ منْ جَدْواها
فهِيَ التي ما ساجَلَتْ سُحُبَ الحَيا
إلا وفاقَ الغادِياتِ نَداها
أوَ ليْسَ من أوْصافِكَ الشّيمُ التي
غَدتِ المُلوكُ بذِكْرِها تتَباهَى
أوَ ليْسَ من أوصافكَ الهِمَمُ التي
تبغي النُجومُ النيِّراتُ عُلاها
هَذا ويا للّهِ من غَرْناطَةٍ
دارٌ نُعيدُ على النّوى ذِكْراها
لمّا نأى موْلايَ عنها أصْبَحَتْ
وقدِ اسْتحالت حالُها وحُلاها
إذْ حيثُ حلّ الناصرُ المَلك الرِّضَى
نلقَى المكارِمَ والعُلى والجاها
ما رجّعَتْ شوْقاً إليْهِ حَنينَها
إلا وصدّ العزْمُ عن لُقْياها
ما أظْمأ الشّوقُ الحَثيثُ بِطاحَها
إلا وغيثُ الدّمْعِ قدْ روّاها
سُحُبُ المَدامِعِ كلّما بخِلَ الحَيا
تحْدو بها الذكْرى إلى سُقياها
فقلوبُ أهْليها يُقلِّبُها الجَوى
لمّا تحامَى بالبِعادِ حِماها
ونُفوسُ أهْليها تَهيمُ بذكْرِه
كَلفاً بما من رِفْدِه أوْلاها
بسطَتْ بنصْركَ للدعاءِ أكُفَّها
واستَوْهَبتْ لكَ في البقاءِ اللهَ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس1128