تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 3 أبريل 2012 02:13:46 م بواسطة المشرف العام
0 546
أراحَتْ فُؤاداً لديْها مَشوقا
أراحَتْ فُؤاداً لديْها مَشوقا
غَداةَ قضَتْ منْ هواها حُقوقا
وحيّتْكَ زُهْراً بأُفْقِ الخُدورِ
وزَهْراً نَضيراً وروْضاً أنيقا
حُلاً يرْجِعُ الطّرْفُ عنها كَليلاً
ولا ترَكَتْ لخيالٍ طُروقا
ولمْ تدعِ السّربَ إلا مَروعاً
ولم تتْرُكِ القلْبَ إلا مَشوقا
يهيمُ فُؤادي بتَذْكارِها
ويمْنَعُهُ وجْدُهُ أن يُفيقا
وقد فُوِّقَتْ للأسَى نحْوَهُ
سِهامٌ فلمْ يُلْفَ منها مُفيقا
أعَيْنىَ أهْدَيْتِ قَلبي الجَوى
معاً جُرْتُما في غَرامي فَذوقا
فهذا عَليلٌ يُسيلُ الدّموعَ
وهذي المدامعُ تُذْكي الحَريقا
فلِمْ ذا نهَتْ غَيْثَها أنْ يَصوبَ
وما منعَتْ ربْعَها أن يَشوقا
أبَتْ ليَ إلا غراماً ووجْداً
وجسماً نَحيلاً وقلباً خَفوقا
وعَيْناً تحامَتْ بحار الدّموعِ
وإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا
فأيُّ جَوادٍ بمُحْمَرِّها
غَدا في مَداها جَواداً سَبوقا
يُسائِلُ عمّن ثَوى بالعَقيقِ
وإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا
وأيُّ قُلوبٍ هوَتْ إذ هوَتْ
فخفّتْ حَنيناً وطارتْ خُفوقا
أخافَتْ عِداهُ وقد أمَّنَتْ
حِماهُ وقد رتَقَتْها فُتوقا
إمامٌ إذا ما تجلّى سَناهُ
يُرَى كلُّ ملْكٍ لديْهِ صَعيقا
لهُ في الخَلائِقِ آثارُ عدْلٍ
تَسوءُ العَدوّ وتُرْضي الصّديقا
لهُ في المآثرِ شأوٌ بعيدٌ
فمَن ذا يؤمّلُ منهُمْ لحوقا
لهُ في المَحامِدِ آياتُ صِدْقٍ
جلَتْ باطِلاً ظلّ عنْهُ زَهوقا
لهُ في المكارِمِ أخْبارُ جودٍ
فيوسعْنَ عدْلاً ويُفرجْنَ ضِيقا
كريمُ الفِعالِ صحابيُّهُ
يُرضّي عليّاً بهِ أو عَتيقا
ويُنمى لأنصارِ دينِ الهُدَى
فيا نسَباً في المَعالي عَريقا
فُروعٌ زكَتْ من أصولٍ كِرامٍ
فطابَتْ مَحلّاً وطالتْ بُسوقا
وفاقَ المُلوك الأُلى في العُلى
وليسَ ببدْعٍ لهُمْ أن يَفوقا
وكيفَ ومازالَ للمَعْلُواتِ
وبذْل المَكارِمِ صِنْواً شَقيقا
وقامَ بأعْباءِ حِمْلِ الوَفاءِ
وما كان مَلْكٌ سِواهُ مُطيقا
وقدْ جرّدَ اللهُ من عزْمِهِ
لأن ينْصُرَ الدّينَ سيفاً ذَلوقا
فما كتبَ النّصْر إلا خَديناً
ولا جعل العزَّ إلا رَفيقا
فأصْبَحَ للدّينِ كهْفاً مَنيعاً
ورُكْناً شَديداً ومبْنىً وَثيقا
يسُلُّ سُيوفاً ويرْمي نُصولاً
فتُهْدي نُجوماً وتُبْدي بُروقا
وغنّى بدَوْحِ القَنا صاهِلٌ
تُريكَ حُلاهُ الجوادَ العَتيقا
يخالُ دماءَ العِدى قهْوةً
يُجيدُ صَبوحاً بها أو غَبوقا
أعدَّ لذلك رأياً مُصيباً
وحزْماً مَنيعاً وعزْماً سَبوقا
فأرْهفَ من سيْفِهِ النّصْرُ غرْباً
وسدّدَ من سهْمِهِ العزُّ فُوقا
فَيا يوسُفيَّ الحُلَى والصّفاتِ
فَعالاً كريماً وقَوْلاً صَدوقا
يَجورُ التألُّمُ فيمَنْ غَدا
حَليماً كريماً رَحيماً شَفيقا
وكنّا نُراقِبُ بدْرَ الدُجى
ونلحَظُ للهَدْي منهُ بَريقا
وكنّا نشاهِدُ شمسَ الضّحى
تَروقُ جَمالاً وتُهْدي شُروقا
فصارَ تعلُّلُنا بالأماني
وطولِ الدُعاءِ فَريقاً فَريقا
فلا نُرسِلُ اللحْظَ إلا تَوارَى
ولا نُمْسِكُ الدّمْعَ إلا أُريقا
فَيا نظْرةً عهدَتْ نضْرَةً
فلمْ تُلْفِ في الروضِ غُصْناً وريقا
ويا أفُقاً طالَما قد أنارَ
فليسَ لشهْبانِه أن تَروقا
إلى أن تدارَكَ باللُطْفِ مَنْ
يُقيلُ العِثارَ ويُنْجي الغَريقا
ومَنّ براحةِ موْلَى الوَرى
فأضحى مُفيضاً نَداهُ مُفيقا
فمِنْ ألمٍ بعدَما قد ألمَّ
بعلْياهُ حلّ مَكاناً سَحيقا
ومِنْ زمنٍ قد أتى باسِطاً
يدَ العُذْرِ منهُ رِضىً لا عُقوقا
وقد أذْنبَ الدهْرُ لكنّهُ
أبَى الحِلْمُ عن ذنْبِهِ أن يَضيقا
ويا راحةً أقبَلَتْ بالسّرورِ
أدارَتْ على القوْمِ منهُ رَحيقا
هَنيئاً لَنا ولدين الهُدَى
شِفاءً أنالَ الأماني حَقيقا
وإنّ عِداكَ لتُبْدي زَفيراً
وتُسْمِعُ ممّا لديْها شهيقا
وهُم أثرَ العَدْلِ عفّوا فقَدْ
بَدا رسْمُهُ كيفَ شاءوا مَحيقا
فحاقَ بهمْ سيّئُ المَكْرِ لمّا
غَدَوْا أهْلَهُ وارتَضَوْا أن يَحيقا
وقد فرّق السيفُ منهمْ جُموعاً
وقد جمعَ السّيْبُ منهُم فُروقا
أمَوْلايَ خُذْها تعيرُ النّجومَ
سنىً والنّواسِمَ تُذْكى خَلوقا
فتُبْدي امْتداحَك دُرّاً نَظيماً
وتُهْدي ثَناءَكَ مِسْكاً فَتيقا
وإنّ خِلالَك شُهْبٌ تجلّتْ
وراقَتْ بأفْقِ المَعالي شُروقا
فوصْفُ حُلاها إذا رُمْتُهُ
يُقيّدُ منّي لساناً طَليقا
وكمْ قادَ لي شارِداتِ القَوافي
فذلّلْتُ منهُنّ بُزْلاً ونوقا
وقيّدَها بعْدَما قادَها
فأهْلاً بهِ سائِقاً أو مَسوقا
بَقيتَ تجرّدُ سيْفَ اعْتِزامٍ
يُرى لدماءِ الأعادي مُريقا
ودمْتَ تُنيلُ المُنى مَن غَدا
لديْكَ بنَيْلِ المَعالي خَليقا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس546