تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 3 أبريل 2012 02:19:25 م بواسطة المشرف العام
0 461
سَقى الغيثُ يومَ النّوى تُرْبَهُ
سَقى الغيثُ يومَ النّوى تُرْبَهُ
فقدْ كان يومَ النّدى تِرْبَهُ
وكان حُساماً لحَرْبِ العِدَى
ففلَّتْ أكُفُّ الرّدَى غرْبَهُ
وكان غَماماً يُحيّي الوجودَ
ويُحْيي فقدْ منعَتْ سَكْبَهُ
وكان سماءً لنورِ الهُدَى
فقدْ قلَبَتْ للثّرى قُطْبَهُ
وكان أماناً لمنْ أمَّهُ
فَما بالها رَوَّعَتْ سِرْبَهُ
وكان لقُصّادِهِ موْرِداً
فأمْسى وقد كدّرَتْ شِرْبَهُ
وكان لدولةِ مَولى المُلوكِ
مُعِزّاً تودُّ العُلَى قُرْبَهُ
وكان تهابُ العِدَى بطْشَهُ
فما للّيالي أتَتْ حربَهُ
رَسا علَماً للهُدَى والنّدى
فأضحى وقد زَلْزلَتْ شِعْبَهُ
هَوى نجْمُهُ من سَماءِ العُلَى
مُنيراً فكان الثّرى غرْبَهُ
فلوْ أنصَفَ الأفْقُ منْ بعْدِما
هَوى لمْ يَبتْ مُطْلِعاً شهبَهُ
ولوْ أنصفَ الغيثُ حَيّا حِمَى
فتىً لم يزَل مُرْسِلاً سُحْبَهُ
فَيا لضريحٍ ثوَى عندَهُ
غَداة أناخَ به رَكْبَهُ
هو القبْرُ ضُمِّنَ مَنْ لم يزَلْ
منَ القصرِ لا يرْتَضي رحْبَهُ
أبَعْدَ عليٍّ تَرى الدّهْرَ قدْ
زَها مُظْهِراً في الوَرى عُجْبَهُ
وفَى للّيالي فخانَتْ عُلاهُ
وأعْتَبَها فارتَضَتْ عتْبَهُ
فسَلْ بالحِمى عنْ عليٍّ وقدْ
حَماها لِما اعْتَمدَتْ سَلْبَهُ
وجاءَتْ بكُل أبيِّ القِيادِ
فذلّلَ من عزْمِهِ صَعْبَهُ
وأبْرأَها إذ شكَتْ مُعْضِلاً
من الخَطْبِ والتَمسَتْ طِبَّهُ
هوَ المُلْكُ قد نوّمَتْ جَفْنَهُ
هوَ العزُّ قد قلّبَتْ قلْبَهُ
فهذي الإمارَةُ تُبْدي النّحيبَ
عليْهِ غَداةَ قضَى نحبَهُ
فمِن أعْيُنٍ فقدَتْ حُسْنَهُ
ومِن أضْلُعٍ ضُمِّنَتْ حُبَّهُ
أصِنْوَ الإمامِ الهُمامِ الذي
إذا عنّ أمْرٌ كَفَى خطْبَهُ
لقد نهَبَتْكَ يدُ الموْتِ منْ
حِمَى مَن تَهابُ العِدَى نهْبَهُ
فَما اعْتَمَدَ الصّبْر من بعْدِها
سوى ليُطيعَ بهِ ربَّهُ
سَقاك من الغيْثِ ما قدْ حَكى
ثناؤكَ زَهْرَ الرُبَى غِبَّهُ
فكمْ موْرِدٍ لمْ تزلْ في الجهادِ
تَعافُ علَى ظمأٍ شُرْبَهُ
إلى أن تُبلّغَ دينَ الهُدَى
لدى المُلْتَقى في العِدَى إرْبَهُ
لكَ اللهُ كمْ ذا تلقّيْتَهُمْ
فأيّدْتَ في حرْبِهِمْ حِزْبَهُ
سَلوا جبَلَ الفتْحِ عن فتْحِهِ
وقد أمّل المعتَدي غَصْبَهُ
سَلوا في شُقورَةَ أهلَ الجِهادِ
وقد سَلّ في بابِها عَضْبَهُ
قضَى اللهُ أن نالَ أقصى العُلى
وها هُوَ ذا قدْ قضَى نحبَهُ
ليُسْكِنَهُ جنّةً أُزْلِفَتْ
وأنزَلَ في وصْفِها كُتْبَهُ
فكمْ رَحَماتٍ حمتْ لَحْدَهُ
وكم حسناتٍ محَتْ ذنْبَهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس461