تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 3 أبريل 2012 02:20:18 م بواسطة المشرف العام
0 420
بشرى بعيدٍ أتى والنصْرُ يَقدُمُهُ
بشرى بعيدٍ أتى والنصْرُ يَقدُمُهُ
ورائِدُ العزّ يَسْتدعيهِ مَقْدَمُهُ
عيدٌ يعود بما شاءَتْ عُلاكَ فقدْ
سَما بعزّكَ للعلياءِ موسِمُهُ
فالنّصْرُ قد بهَرَ العَلياءَ مصنَعُهُ
والصُنْعُ قد أبْهجَ الدُنيا مُتَمَّمُهُ
هذا هو الفتْحُ قد راقَتْ مطالِعُهُ
واستَشْرَفَتْ من ثَنايا العزْمِ أنجُمُهُ
هذا هوَ الصُنْعُ قادَتْهُ العُلَى فَعلا
بُيوسُفٍ ملِك الأمْلاكِ معْلَمُهُ
فانْهَضْ يُحيّيكَ أبْهاهُ وأبهَرُهُ
سنىً وأوثَقَهُ عقْداً وأحْكَمُهُ
فالدّينُ سيْبُكَ مُجْديهِ وموجِدُهُ
والكفْرُ سيفُكَ مُفْنيهِ ومُعْدِمُهُ
حُكْمٌ يجدّدُهُ القصْدُ الحَميدُ فَما
يَبْلى على كَثرَةِ التّردادِ مُحْكَمُهُ
وإنّ مالَقَةَ الغرّاءَ حلّ بها
موْلَى الخلائِفِ والأمْلاكُ تخدُمُهُ
لهُ وإن عَظُموا قدْرٌ تعظّمُهُ
وصْفٌ تُقدّسُهُ ذِكْرٌ تُقدّمُهُ
ترْجو نَداهُ وتخْشى بأسَهُ فإذا
ما جدّ في عزْمِهِ يُرْجى تكرُّمُهُ
فيقْبُضُ السيفَ حيثُ الرّزق يبسُطُهُ
كبارِقِ السُحْبِ يُزْجيها تبَسُّمُهُ
كم مَقصَدٍ حينَ ضنّ الدّهْرُ جادَ به
فعمّتِ المُنْعِمَ الوهّابَ أنعمُهُ
فكُلُّ مَلْكٍ وإن جلّتْ مواهِبُهُ
يُمْناهُ كعْبَتُهُ رُحْماهُ زَمْزَمُهُ
ما رُدّ عن أمَلٍ إلا ولاذَ بهِ
فالمَنْحُ يوجِدُهُ والمنْعُ يُعْدِمُهُ
يكْسوهُ ثوْبَ اعتِلاءٍ غيْرَ مُنتَهَجٍ
حتّى يَروقَ على عِطْفَيْهِ مُعلَمُهُ
وسَبْتةٌ حلّ جُندُ الكافرينَ بها
فأصْبَحتْ وأقاصِيها مُيمَّمُهُ
يا هلْ يُجدَّدُ عهْدٌ في معاهِدِها
مضَى حَميداً وهلْ يَبْلى مُذمَّمُهُ
وهلْ لمَعْقِلِها إنْ لمْ تُلمَّ به
رُجْعى وللشّركِ أحْزابٌ تُيمّمُهُ
نادَتْكَ يا ملِكَ الدّنيا لتوضِحَ ما
ظلَّ العدوُّ قُبَيْلَ الفتْحِ يُبْهِمُهُ
واستَنْشَقَتْ منْكَ ريحَ النصْرِ حين غَدا
مُسْتَقبَلُ الفتحِ يُهْديهِ تنَسُّمُهُ
هذي أحاديثُهُ وافَتْكَ من كثَبٍ
لمَظْهَرِ الدّينِ تُعليهِ وتُعْلِمُهُ
حيثُ القبائلُ تدْعو منكَ ناصِرَها
وتَرتجيكَ لشمْلِ الدّين تنظِمُهُ
للقُطْرِ تفتَحُهُ للأمْنِ تمْنَحُهُ
للعزّ توفِدُهُ للنّصْرِ تُقدِمُهُ
للمُلْكِ تنْجِدهُ للرّفْدِ توجِبُهُ
للدّين توجِدُهُ للكفْرِ تُعْدِمُهُ
للأجْرِ تُحْرِزُهُ للوعْدِ تُنجزُهُ
للجيْشِ تُنْهِدُهُ للرّشْدِ تُلْهِمُهُ
كم ردّها الكُفْرُ عنها حين تقْصدُها
كالطّيرِ تُمْنَعُ عذْبَ الوِرْدِ حُوَّمُهُ
وما دَجى ليلُ خطْبٍ في معاهِدها
إلا انجَلى بصباحِ العزْمِ مُظْلِمُهُ
رأيٌ تُصيبُ إذا الرّاياتُ قد نُشِرَتْ
لديْكَ شاكِلةَ الأغْراضِ أسْهُمُهُ
قد أقسَمَ النّصْرُ أن يحْتلَّ أرْبُعَها
والنّهْبُ لا يسَعُ الأيدي مُقسَّمُهُ
والبحْرُ من رهَجٍ يُبْدي تجهُّمَهُ
والموْجُ عن ثَبَجٍ يفْترُّ مَبسِمُهُ
وبارقُ السّيفِ من يُمْنى يديْكَ إذا
تجهّمَ الروْعُ يجْلوهُ تبسُّمُهُ
كم قائمٍ بجزيلِ النّصرِ قائِمُهُ
ومُعْرِبٍ عن جميل الصُنْعِ أعجَمُهُ
يخْطو ليخْطُبَ في حفلِ العِدى عجباً
ما راقَ أسْماعَهُمْ إلا مُصمِّمُهُ
هيْهاتَ يشمَخُ فيها بعْدَما أنِفَتْ
للكُفْرِ أنفٌ وسيفُ النّصْرِ يرْغِمُهُ
وهلْ يقودُ وليَّ الكافرينَ سوى
مُغْراهُ بالقدِّ في الهَيْجاءِ مُغرَمُهُ
إن ساقَ حزْبَ العِدى للحرْبِ غادَرَهُ
نهْباً وقد راقَ في مغْناهُ مغنَمُهُ
وكيف لا يرْتَضي حُكْمَ الهوانِ وقدْ
هَوى لهُ الأسْمَرُ الخطّي يَخْصُمُهُ
دارِكْ به رمَقَ الإسْلامِ فهو على
شفاً وإنّ بهِ يُشْفَى تألُّمُهُ
كمْ عامِلٍ عمِلتْ أيْدي الكُماةِ به
ما الدّهْرُ في صحُفِ العَلْياءِ يرْسُمُهُ
قامَتْ على ساقِها الحَرْبُ العَوانُ فما
ثنَتْهُ لمّا انثَنى فيها مُقوَّمُهُ
ومُرْسَلٍ قيّدَ الأسْماعَ منْ طرَبٍ
كأنّهُ طائِرٌ يُشْجي ترنُّمُهُ
تحلُّهُ القوْسُ عندَ الرّميِ أبْهَرَها
كأنّ صَدراً به ظنٌّ يُرجّمُهُ
وسابِقٍ في مجالِ الرّوْعِ مُتّئِدٍ
يخْتالُ حيثُ العِدى زهْواً مُطهَّمُهُ
للبرْقِ في سرْعةٍ للنّارِ في لهَبٍ
للرّيحِ في قوّةٍ يُعْزى مُجسَّمُهُ
إذا عَلا البَطلُ المرْهوبُ صهْوَتَهُ
فجمعُهُمْ ظلّ يَثْنيهِ تقدُّمُهُ
أو جرّ من خلْفِهِ الخطّيَّ تحْسِبُهُ
صِلّاً تقَدَّمَهُ في القفْرِ ضيغَمُهُ
نامَ العدوّ وليلُ الأمْنِ يكْنُفُهُ
بها وقد راقَهُ فيها تلوّمُهُ
ولو تجلّى صباحُ العزْمِ منكَ إذاً
لاستَيْقظَتْ بعْدَ هدْءٍ منه نُوَّمُهُ
وسوفَ يكْبو به طِرْفُ العزيمةِ إذْ
يُجْريهِ في طلَقِ التّقْصيرِ مُجْرِمُهُ
إنّ الفِرارَ وإن سُدّتْ مذاهِبُهُ
يُسْليهِ عن وطَنٍ بالرّغْمِ يُسْلِمُهُ
كأنْ به قبلَ أن يحتلَّ حِلَّتها
يَثْنيهِ واهي القُوَى عنْها توهُّمُهُ
كأنْ بمَعْقلها يُلْقي ممنَّعُهُ
يداً ويرْتاحُ بالبُشْرى منعَّمُهُ
ويُظْهرُ الدّهْرُ ما يُمْنايَ تكْتُبُهُ
للفتْحِ عنك وكان الدّهْرُ يكتُمُهُ
تبُثُّها في أقاصي الخافقَيْنِ بما
تخُطُّهُ يدُكَ العُليا وترْسُمُهُ
فانهَضْ وعزْمُكَ يثْني قصْدَ ساكنها
مُخيباً حيثُ مَغناها مُخيَّمُهُ
لا يُضْمِرُ الدّهْرُ معْنَى الفتْحِ عنْكَ وقدْ
توضّحَ الآن طوْعَ النّصْرِ مُبْهَمُهُ
وإنّ عبدَكَ يُبْدي الدُرَّ من كلِمٍ
في مدْحِ عُلْياكَ أفكاري تُنظّمُهُ
لوْلا نَداكَ وما أوْلَيْتَ من نِعَمٍ
ما راقَ منهُ فُراداهُ وتوْأمُهُ
فخُذْ حديقَةَ طرْسٍ والثّناءُ بها
مِسْكٌ يُفَضُّ بأمْداحي مُخَتَّمُهُ
واهنأ به موسِماً جلّتْ مواهِبُهُ
وراقَ في أفْقِ العَلْياءِ مِيسَمُهُ
لازالَ مُلْكُكَ للأمْلاكِ يُنْجِدُها
في كُلّ ما أحْكَمَتْ عهْداً يُحكّمُهُ
ودامَ رأيُكَ للرّاياتِ يعْقِدُها
والنّصْرُ لا يَنثَني عنْها مُحَتَّمُهُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس420