تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 3 أبريل 2012 02:21:55 م بواسطة المشرف العام
0 588
أخَطْبٌ هوى بالنّيراتِ من العُلا
أخَطْبٌ هوى بالنّيراتِ من العُلا
وبُشْرى بها وجْهُ الزّمانِ تهلّلا
قضى نحبَهُ موْلى المُلوكِ وأعمَلتْ
ركائِبُهُ حتّى المَعادِ ترحّلا
وفازَ ابنُهُ الأرضَى وحافظُ عهدِه
بما حازهُ من مُلْكِ آبائِهِ الأُلى
على صغَرِ السّنّ استقلَّ برُتبةٍ
تحمّلَ من أعْبائِها ما تحمَّلا
لقد كانَ صُبْحُ اليومِ أغْبَرَ داجياً
فعادَ بمن أبْقَى أغَرَّ محَجَّلا
فإن غابَ نورُ البدْرِ أو منعَ الحَيا
نداهُ فهذا البحْرُ والفجْرُ يُجْتَلى
وإنْ غرُبَ النجْمُ الذي كان يُهْتدَى
بهِ فمُحيّا الصُبْحِ قد لاحَ مُقْبِلا
وإنْ صوّحَ المرْعَى وخفّ قطينُه
فهذا هوَ الروضُ الذي راقَ مُجْتَلى
وإنْ كان وادِي النّيلِ جفّ مَعينُهُ
فهذا هوَ النّيلُ الذي يُنبتُ الكَلا
وإنْ كان ليلُ الخطْبِ من بعدِهِ دَجا
فقدْ طلعَتْ شمسُ الهِدايةِ وانجَلى
وإن كان فينا الرُّزْءُ قد جلّ موْقِعاً
فهذا الذي جَلّى دُجاهُ بما جلا
وإن ضلّتَ الأيامُ قصْدَ سَبيلها
فخُذْ للهُدَى منهُ سبيلاً مُوصَّلا
أحَقاً ثَوى تحْتَ الثَّرى ملِكُ الوَرى
وأوْرَدَهُ المِقْدارُ للحتْفِ منْهَلا
ومَن راقَ منهُ العِلمُ والحِلمُ والتُقى
ومَنْ أسْبَغَ النُعْمى عليْنا وأجْزَلا
ومَن سدَلَ السّتْرَ الجميلَ تفضُّلاً
ومدّ علينا منهُ سِجفاً مُظَلَّلا
إذا لجأ الدّينُ الحنيفُ لنصْرِهِ
رأى رأيَهُ كهْفاً مَنيعاً وموْئِلا
إذا ضعْضَعَ الأيامَ واقِعُ حادِثٍ
رَسا علَماً فوقَ الكواكِبِ قد عَلا
إذا عزّ خطْبٌ أو تفاقمَ مُعضِلٌ
وجدْناهُ رُكْناً مستقِلاً وموئِلا
أيوسُفُ هلْ من عَطْفةٍ تُرتَجى لأن
يَنال بك الإسْلامُ ما كان أمَّلا
فإنْ لاحَ نورُ البدْرِ واسترسَلَ الحَيا
غَدا كفُّهُ أنْدى ومَرْآهُ أجْمَلا
سيبلُغُ في حرْبِ العِدى كُلَّ غايةٍ
يُرى القدَرُ الجاري بهِ متكفّلا
كأنّي به قد أرسلَ الخيْلَ في الوَغى
فأوْرَدَها بحْرَ النّجيعِ وأنْهَلا
كأنّي به ماضي العزيمةِ في العِدى
إذا خفّتِ الخيْلُ انثِناءً تمهّلا
كأنّي به والبيضُ تخطُبُ فيهمُ
بفصْلِ خِطابٍ حيثُ طبَّقْنَ مَفْصِلا
كأنّي به والحربُ ترفَعُ دونَه
عوامِلَ قد أضحى لها النّصْرُ مُعْمِلا
تَرى وجْهَهُ طلْقَ الأسرّةِ كلّما
أفادَ العَطايا باسِماً متهلِّلا
يخفُّ إليْهِ الوفْدُ في طَلَبِ النّدى
فيرْجِعُ ممْلوءَ الحقائِبِ مُثْقَلا
وجادَ لأهْلِ العِلمِ عزَّ جَنابُهُمْ
فلا عملٌ إلا غَدا مُتَقَبَّلا
وجدّد في آلِ النبيّ مَراسِماً
بها أحْرزَ المجْدَ الرّفيعَ المؤَثّلا
وصابَحَ أعْلامَ الجهادِ برفْدِه
فأصْبَحَ غيثاً في البَسيطةِ مُرْسَلا
وهذي الرّعايا قد رَعاها تلطّفاً
فما أخْصَبَ المرْعى وما أبدَعَ الكَلا
حَبا بالعَطايا والكُسا أوْلياءهُ
فأوْرَدَهُمْ بحْرَ المكارمِ سَلْسَلا
وحلّوا بها النّادي فما زهَرُ الرُبى
بأبْدَعَ منها في العيونِ وأجْمَلا
وأمْطى من الغرّ الجِيادِ سوابِقاً
محاسِنُها تستوقِفُ المتأمّلا
فأرْسَلَ مرْتاحاً وأهْدى مجَلّياً
وأمَّن مرْتاعاً وحَلّى مُعَطَّلا
فهاهُمْ لدَيْهِ شاكِرينَ لنعمَةٍ
أحَلّتْهُمُ دوْحَ المُنى مُتهدّلا
وحيّوْا من المَوْلى الإمامِ محمدٍ
كريماً حَليماً منْعِماً مُتفضِّلا
أمولايَ مولانا أبوكَ أنالني
من العزّ ما سامَ النّجومَ تنزُّلا
وأوْلى من النّعْماءِ ما كان عاقِداً
عليّ به عقدَ الولاءِ مُسجَّلا
وجرّرْتُ ذيْلَ العُجْبِ إذ كنتُ عندَهُ
أباهي بأمْداحي جَريراً وأخطَلا
ولو كان يُفْدى بالنفوسِ وسابَقَتْ
لتَلْقى المَنايا دونَهُ كنتُ أوّلا
وأنتَ ابنُهُ الأرضَى ووارِثُ مُلكِهِ
سقيْتَ رياضَ الفكْرِ مني فأخْضَلا
وقد كان مرْعى النّظْمِ عندي مُصوِّحاً
فروّيْتَهُ من بعدِما كان أمْحَلا
وأوْلَيتني النّعْمى التي جلّ قدْرُها
وألبَسْتَني الأثْوابَ رائقةَ الحُلا
وطوّقْتَني طوْقَ الحَمامِ فكيفَ لا
أجيدُ هَديلاً فوقَ دوْحٍ تهدّلا
أوارِثَ أنصارِ النّبيِّ وصحْبِهِ
ومَنْ بهِمُ الدّينُ الحنيفُ تجمّلا
بماذا عَسى أثني على قومكَ الأُلى
وقد وردَ القرآنُ فيهم مفصّلا
ولكنّني أُبْدي نظامِي قلادةً
تُريكَ من الألفاظِ دُرّاً مفَصَّلا
فلازِلتَ منصوراً رَشيداً مؤيّداً
عليّاً رضيّاً واثِقاً متوكِّلا
ونحنُ عبيدُ الناصِرِ الملكِ الرّضَى
أبيكَ الذي والَى الجَميلَ وأفضَلا
وأنتَ هوَ السّتْرُ الذي فاء ظلُّهُ
فلا زالَ سِتْر اللهِ فوقَكَ مُسْبَلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس588