تاريخ الاضافة
الخميس، 10 مايو 2012 09:40:58 م بواسطة ملآذ الزايري
0 340
هُمُو ضَمِنُوا الوَفاءَ فَحينَ بانُوا
هُمُو ضَمِنُوا الوَفاءَ فَحينَ بانُوا
يَئِسنا أَن يَصِحَّ لَهُم ضَمانُ
وَهُم سَنُّوا خِيانَةَ كُلِّ حِبٍّ
فَكَيفَ عَجِبتَ مِنهُم حينَ خانُوا
طَلَبنا مِنهُمُ نَيلاً وَفَضلاً
وَغَيرُ النَيلِ يُحسِنُهُ الحِسانُ
فَما ضَرَّ الأَحِبَّةَ لَو أَعانُوا
مُحِبَّهُمُ وَمَنزِلُهُم معانُ
ذَكَرنا الشِعبَ فَاِنشَعَبُوا فَلَمّا
تَفاءَلنا بِذِكرِ البانِ بانُوا
لَقَد ظَفِرُوا فَما أَبقَوا عَلَينا
وَهَل يُبقي إِذا ظَفِرَ الجَبانُ
هُوِيناهُم فَقَد هُنّا عَلَيهِم
وَمُذ خُلِقَ الهَوى خُلِقَ الهَوانُ
رَعى اللَهُ الأَحِبَّةَ كَيفَ كُنّا
عَلى ما يَفعَلونَ وَكَيفَ كانُوا
إِذا نَزَلُوا رِعانَ البِشرِ قُلنا
سُقيتِ الغَيثَ أَيَّتُها الرِعانُ
وَجادَ ثَراكِ مُنهَمِرُ العَزَالي
كَأَنَّ البَرقَ في طَرَفَيهِ جانُ
تَكَشَّفَتِ الغَمامَةُ عَن سَناهُ
كَما كَشَفَت عَنِ الراحِ الدِنانُ
وَرُدَّ الجَوُّ مَصبوغَ النَواحي
كَما صَبَغَ الإِهابَ الزَعفَرانُ
يَقومُ لَهُ وَجُنحُ اللَيلِ داجٍ
خَطيبٌ ما لِمَنطِقِهِ بَيانُ
يُهَدهِدُ وَالنُجومُ مُغَوِّراتٌ
كَما ضَرَبَت مَزاهِرَها القِيانُ
إِذا ما ضَجَّ ثَجَّ الماءُ حَتّى
تَدَبَّجَ بِالرِياضِ الصَحصَحانُ
كَأَنَّ الحَيّ فارَقَه فَشابَت
لِفُرقَتِهُ مِنَ النورِ القُنانُ
وَأَصبَحَ كُلَّما بَكتِ الغَوادي
تَبَسَّمَ في رُباه الأُقحَوانُ
تَرى النُوّارُ يَرشَحُ ما سَقاهُ
كَما رَشَحَت وَدائِعَها الشِنانُ
إِذا هَبَّت بِمَنبِتِهِ النَعامى
تَأَرَّجَتِ الأَباطِحُ وَالمِتانُ
تَظَلُّ الحُقبُ عاكِفَةً عَلَيهِ
إِذا أَلوى لَهُنَّ الصِلِيانُ
وَطارَ مَعَ الصِفارِ بِكُلِّ فَجٍّ
بَقِيَّةُ ما اِكتَساهُ الأَيهَقانُ
وَمَرتٍ تَكذِبُ الأَبصارُ فيهِ
وَيَصدقُ ما يُحَدِّثُكَ الجَنانُ
تَبيتُ بِهِ الصِلالُ مُلفّفاتٍ
كَأَنَّ مُتونَهُنَّ الخَيزُرانُ
إِذا الحِرباءُ تَركَبُ مِنبَرَيهِ
كَما رَكِبَ اليَفاعَ الدَيدَبان
قَطَعتُ وَمِثلُ بَطنِ العَودِ فيهِ
مِنَ السِبتِ النَسائعُ وَالبِطانُ
بِعَودٍ لا يَزالُ يُهانُ حَتّى
يُناخَ بِمُدرِكِيٍّ لا يُهانُ
تَدينُ لَهُ المُلوكُ بِكُلِّ أَرضٍ
وَيَأبى أَن يَدينَ فَلا يُدانُ
سَقَت يَدُهُ العَنانَ فَكادَ يُجنى
وَيَحيي مِن نَدى يَدِهِ العِنانُ
تُنَحَّرُ في وَقائِعِهِ الأَعادي
وَتُنحَرُ في مَكارِمِهِ الهِجانُ
فَسَفكُ دَمٍ يَثورُ لَهُ عَجاجٌ
وَسَفكُ دَمٍ يَثورُ لَهُ دُخانُ
نَرى مِنهُ وَنَسمَعُ عَن سِواهُ
فَيُغنِينا عَنِ الخَبَرِ العِيانُ
ثَقيلُ الحِلم يَحمِلُ كُلَّ ثِقلٍ
فَنَعجَبُ كَيفَ يَحملُهُ الحِصانُ
يَكادُ الطِرفُ يَشكو ما عَلَيهِ
إِلَيهِ لَو يُطاوِعُهُ اللِسانُ
إِذا شَهِدَ الطِعانَ بِهِ ثَناهُ
وَقَد أَدمى ضَلِيَعيهِ الطِعانُ
بِحَيثُ تَرى الرِماحَ مُحَكَّماتٍ
كَأَنَّ خِطامَهُنَّ الأُرجُوانُ
إِذا طَعَنَ المُدَجَّجُ في قِراه
قرا ما في ضَمائِرِهِ السِنانُ
كَأَنَّ الرُمحَ حينَ يُسَلُّ مِنهُ
وِجارٌ سُلّ مِنهُ الأُفعُوانُ
لَقَد أَنسَيتَنا كِسرى وَأَنسى
حَديثَ إِوانِهِ هَذا الإِوانُ
إِذا ما حَلَّ شَخصُكَ في مَكامٍ
تَهَلَّلَ مِن تَهَلُّلكَ المَكانُ
وَلَمّا زادَ شَأَنُكَ في المَعالي
غَدا لِلشِعرِ وَالشُعَراءِ شانُ
لَئِن رُفِعوا لَقَد نَفَعوا وَلَولا
سُلوكُ العِقدِ ما اِنتَظَمَ الجُمانُ
إِذا صاغُوا مَديحاً فيكَ بَرّوا
وَإِن مالوا بِمَدحٍ عَنكَ مالوا
لَقَد لَيَّنتَ لي عودَ اللَيالي
فَأَبكَتني مِن العَيشِ الليانُ
وَأَغناني نَداكَ عَنِ البَرايا
فَوَجهي عَن سُؤالِهِمُ يُصانُ
إِذا ما جَلّ قَدرُكَ جَلَّ قَدري
وَلَولا الكَفُّ ما شَرُفَ البَنانُ
يَرُدُّ القائِلونَ إِلَيكَ قَولِي
كَما رَدَّ الكَلامَ التُرجُمانُ
وَلَو أَنّي شَكَرتُكَ كُلَّ شُكرٍ
لَما اِستَقصَيتُ ما ضَمِن الجَنانُ
وَلَو حَمّلتَني رُكنَي أَبانٍ
لَأَثقَلَني جَميلُكَ لا أَبانُ
هَناكَ العيدُ يا مَن كُلُّ عِيدٍ
بِهِ وَبِحُسنِ دَولَتِهِ يُزانُ
وَعِشتَ مِنَ الحَوادِثِ في أَمانٍ
فَأَنتَ منَ الحَوادِثِ لي أَمانُ
لَقَد حَسُنَ الزَمانُ وَأَنتَ فيهِ
وَلَولا أَنتَ ما حَسُنَ الزَمانُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن أبي حصينةغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي340