تاريخ الاضافة
الجمعة، 11 مايو 2012 06:24:44 م بواسطة ملآذ الزايري
0 397
ذَكَرَ الشَبابَ فَهاجَهُ التَذكارُ
ذَكَرَ الشَبابَ فَهاجَهُ التَذكارُ
أَسَفاً وَعاوَدَ نَفسَهُ اِستِعبارُ
لا عُذرَ لي عِندَ العَذارى بَعدَما
شابَت بِرَأسِي لِمَّةٌ وَعِذارُ
وَالوَقرُ في أُذُنِ الفَتى أَشهى لَهُ
مِن قَولِهِم إِنَّ المَشيبَ وَقارُ
لِلّهِ أَيّامُ الصِبا لَو لَم تَكُن
شَجَراتِ غَيٍّ ما لَهُنَّ ثِمارُ
ما كانَ أَقصَرَهُنَّ عِندي مُدَّةً
وَكَذاكَ أَيّامُ السُرورِ قِصارُ
مَعَ كُلُّ غانِيَةٍ كَأَنَّ رُضابَها
عَسَلٌ مِنَ الأَشَرِ العِذابِ مُشارُ
بَيضاءُ صِيغَ مِنَ النُجُومِ لِنَحرِها
عِقدٌ وَمِن قَصَفِ الهِلالِ سِوارُ
غَدَرت بِميثاقِ الوِدادِ وَكُلُّ مَن
تَهفُو عَلَيهِ غَديرَةٌ غَدّارُ
إِنَّ الغَواني في غِنىً عَن مُرمِلٍ
نَزَلَ القَتِيرُ عَلَيهِ وَالإِقتارُ
أَمّا الشَبابُ فَما يَعُودُ وَرُبَّما
عادَ المُعِزُّ فَعاوَدَ الإِيسارُ
مَلِكٌ إِذا مَطَرَت سَحائِبُ جُودِهِ
لَم تُنتَجَع لِبِلادِهِ الأَمطارُ
تَجِبُ القُلوبُ مَخافَةً مِن بَأسِهِ
وَتُغَضُّ عَنهُ إِذا بَدا الأَبصارُ
نَجَحَ الزَمانُ بِذِكرِهِ وَتَجَمَّلَت
بِحَديثِهِ الشُعَراءُ وَالأَشعارُ
سَلهُ وَحاذِر مِن أَنامِلِ كَفِّهِ
غَرَقاً فَهُنَّ إِذا طَمَينَ بِحارُ
تَندى فَلَو لَمَسَت حِجارَةَ حَرَّةٍ
لانَت بِلِينِ بَنانِهِ الأَحجارُ
وَكَأَنَّما في كُلِّ عُضوٍ مُزنَةٌ
مِن كَفِّهِ أَو دِيمَةُ مِدرارُ
لِلّهِ أَيُّ سَراةِ قَومِ أَصبَحُوا
وَكَأَنَّما أَوصافُهُم أَسمارُ
طالُوا بِحُسنِ الذِكرِ إِلّا أَنَهُم
عَن نَيلِ أَسبابِ القَبيحِ قِصارُ
مِن كُلِّ مَحمُودِ الفَعالِ يَزِيدُهُ
عُسراً عَلى لُوّامِهِ الإِعسارُ
قَد أَكثَرَ الفِعلَ الجَميلَ فَواحِدٌ
في نَفسِهِ الإِقلالُ وَالإِكثارُ
صاحَبتُهُم فَغَرِقتُ في إِحسانِهِم
غَرَقَ القَذاةِ دَحا بِها التَيّارُ
وَعَرَفتُهُم فَعَرفتُ أَنّي مِنهُمُ
لا بِي وَلا بِجَميلِهِم إِنكارُ
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي عَزَماتُهُ
يَفعَلنَ مالا تَفعَلُ الأَقدارُ
لِلّهِ فِعلُكَ في ابنِ عَمِّكَ إِنَّهُ
فِعلٌ عَلَيهِ مِنَ السُعُودِ أَمارُ
أَصبَحتُما في بَلدَةٍ مَأَنُوسَةٍ
فازَ المُقِيمُ بِها وَعَزَّ الجارُ
لِمَ لا نَزِيدُ عَلى الأَعادي قُوَّةً
وَلَنا يَمينٌ مِنكُمُ وَيَسارُ
لَو نابَنا خَطبٌ لَقِينا مِنكُما
وَزَراً تَحَطُّ بِقُربِهِ الأَوزارُ
عُمِّرتُما لِلمَكرُماتِ وَدُمتُما
ما دامَ لَيلٌ مُظلِمٌ وَنَهارُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن أبي حصينةغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي397