تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 12 مايو 2012 07:39:47 م بواسطة المشرف العامالسبت، 12 مايو 2012 07:46:33 م
0 411
أقامت كرومك في شهر آب
أقامت كرومك في شهر آب
من الماء يفهق مثل الجوابي
فيا حبّذا طيبها في الخريف
إذا قهقهت في أعالي الهضاب
يعاقيب تحسب أوجالها
مع الصبح فيه تيوس تيابي
ويا حبذا هي في ذي معون
إذا الصيف ساعدها بانسكاب
بنضح الدواجن بعد السيول
فأبصرت فيها كوشي الزرابي
وفي غيرها من كروم السواد
إلى حد حرفة تحت الذباب
من اللوز والورد والأقحوان
ومن كل زوج من النبت رابي
فلا طيب أطيب من ريح ورد
إذا بات يعلوه طل الضباب
وأصبح يأرج بين الكروم
كريح القرنفل بين السخاب
فلا شئ أبهج منه إذا ما
تداعت له الطير بين الشعاب
تداعت بوارع صفر البطون
وغنَّت أياطف حمر الرقاب
وصاحت جوالب جوف فناحت
بطول الترنم بعد اكتئاب
ومنها أيارد تحكي الصنوج
بأصواتها الباهيات العجاب
وخضر العدارج بين الغصون
تراطن فيها كريح غضاب
إذا ما ترنّمن من فوقهن
نفخن الحواصل مثل الكياب
وخوفهن بلحظ العيون
وطول المناقر والانتصاب
إذا ما أتيت تزور البلاد
طربت لأصواتهن الطراب
فلا تبرزن لكلب الشتاء
فكلب الشتاء أضر الكلاب
تراهن ينظرن أطواق حمر
حسان ليسلبنها باغتصاب
حسدن الأياطف حسن الغناء
فصار بهنّ أشدّ الضراب
فلما تخوفن منهن طرن إلى
كل غصن من الطلح نابي
يغردن فيه لألا فهنّ
وأفراخهن فهيّجن ما بي
وذكرنني ما مضى من شبابي
وأنا أدكارك بعد الخضاب
كأن تجاوب أصواتهن
حكين المزامير في ذي الخشاب
فدع ذا وقل في شهور بداه
الحمير والروم أهل الكتاب
إذا استقبل الناس وجه الربيع
وقابلت تشرين في ذي الصراب
ففي ذي الصراب فكن طالباً
للمس نسائك لا للقحاب
لما تستحل ولا تطلبن
حراماص فتجزى بسوء العقاب
وأكثر من القيء بعد الجماع
وكل من كراثك أكل الغراب
بخل الدنان ودع ما حلا
وما كان من صالح في تباب
وفيه زكام وما للزكام
كماء الحميم ولا للقحاب
وتشرين ذو المهلة الحميري
كصاحبه لا تكن ذا ارتياب
سميّان حدهما واحد
سوى ليلة نقصت في الحساب
ولبس العمائم فيه شفاء
لدائهما فالتئم بالنقاب
وكانون ذو الآل يتلوهما
ببرد يقد خوافي العقاب
إذا الليل أودى بطول النهار
رأيت النهار سريع الذهاب
وكانون من بعده ذو الدباو
فدارهما بالكسا والجباب
وبالدهن والتفهما بالجماع
وقو الجماع بنهش الكباب
وأكثر من الثوم قي السيكباج
وضع فيهما من فروع الشذاب
ومن كل ما يصلح الحر فيه
فكله هنيئا بضرس وناب
فتلك شهور تثير القتير
تهيج سما كستم الحباب
إذا هاج بالمرء شلّت يداه
وأزبد مما به كالمصاب
وذو الحلة الفحل منها شباط
وفيه إذا جاء نبذ المخابي
ويمتار ذو الزرع فيه الطعام
إذا المحل أودى بما في العباب
وفيه لعمرك تسقي الكروم
وترفع من بعد طول الخراب
هنالك تضرى ذئاب البلاد
فتلهو الكلاب بسؤر الذئاب
وتنحل فيه المواشي كما
يحلّ القلائص طول الهباب
ورفع الأحشة أعناقها
إذا لبدت في صدور العقاب
وتهجيرها بعد إدلاجها
إلى كعبة جعلت للمتاب
لكل امرىء محيت لم يزل
إليها له قدم في الركاب
شباط كذلك يزرى بها
إلى أن تؤوب وقبل الإياب
ودر في شباط وكل ما حلا
مع الأطلاء وكن ذا ارتغاب
تحل السمان وتبري العظام
وتطوى البطون كطى الكتاب
فلا تمتنع فيه من مأكل
سوى الملح أو حامص من شراب
ولا تترك الطيب تشتمه
ولا الدأب واترك لزوم الوثاب
للَذعِ المشارط في ذي معون
وقطع العروق لحدّ الشباب
إذا وازن الليل وزن النهار
فميزان ساعته لا يحابي
فكل فيه من سمكات الصيود
من البحر أو من عيون عذاب
وشرب العقاقير فاصبر لها
فإن لأذار تخبّا الخوابي
ونيسان ذو الثاية المرتجا
فنعم المرجا لما في الروابي
إذا أنزل الله رب العباد
على العرق في الترب ماء الرباب
وأصبحت ترمق فوق الكروم
عوالي سرع كمثل القباب
فأكرم بنيسان من زائر
إذا ما تكنفنا بانصباب
وإن اعتبته ليالي العجوز
تدلت عناقيده كالمزابي
فمنها نفاد جرين الزبيب
ويجمعها كالجبال الحوابي
وأيار ذو المبكر الفحل فيه
ودبّاو وأشباهه كالضباب
فدع كل مخ وأكل الرؤوس
فإنهما مثل سم وصاب
وفيه هواجر فيها سموم
ووهجٌ من القيظ جارى السراب
وأقصر إذا ما أتى ذو القياظ
وهمّت هواجرها بالتهاب
عن الشمس فيه وشرب الحليب
ونهش اللحوم وأكل الثراب
حزيران فيه تثور المرار
كما ثار قدرٌ بسمن مذاب
فاطف المرار بماء قراح
على الريق فيه وكن ذا اجتناب
للمس النساء وشرب الدواء
إلى منتهى الشمس عند الإياب
إذا ما انتهى فيه طول النهار
فنمت الليالي كنوم الذئاب
وأعدد لتموز ذي مذران
من الطعم أبرده والشراب
وألقِ الجباب ولا تلبسن
لتموز إلا أرقّ الثياب
ودع فوق رأسك من حرّه
بنفسا ودع عنك دهن الملاب
ومثل الغوالي فدعها تدم
ففي تركها أسّ علم عجاب
كل القرع والمالح العقّ فيه
ورطب الثمار كذي الانتهاب
ولا تأكل السمن فيه ولا
سمينا وكن منهما ذا اهتياب
ودافع نساءك في وقته
إذا جئن في زينة الاعتراب
كما يدفع المرء عنه الغريم
بلين الكلام وحسن الجواب
وجالس حكيما تزد حكمة
ويلهك عن كل خودٍ كعاب
فإنك إن لم تصبهن فيه
وما طلتهن بطول الغياب
تجنبت سقما طويل العلاج
وأثبت علما بترك التصابي
فعلم الطبيب اللبيب الأريب
كعلم الحكيم الذي لا يحابي
وتموز ذو اللب فيه حزين
وذو الجهل من نفسه في عذاب
وفي ذي الخراف فلا تعدما
فعلت بتموز في كل باب
فآب كتموز في حرّه
فكن فيهما صابراً ذا احتساب
وغاد العناقيد في بردها
مع الصبح فيه غدو الغراب
ففيه لعمري تطيب الكروم
ويجلو السما ثمّ صوت السحاب
كل الثوم باللحم والسمن فيه
وباللبن المخض غير المراب
نداوي سوادا من المرتين
إذا آبَ آب فكله بآب
ففيه تهيج بأصحابها
وتعلق يبوستها في الرضاب
وتبدو بهم عندها غبرةٌ
ولون قبيح كلون التراب
فلا خير فيه لذى مرة
توقد في الجوف مثل الشهاب
من الحر صفراء فاعرفهما
يلى ثمن من حجاب
ويأتيك أيلول من بعده
بأيام علّان من بعد آب
إذا اعتدل الليل مثل النهار
رأى فيه فضلا كفضل الحضاب
جديدان يقتسمان الشهور
مطاعان فيه لرب مجاب
وفيه علاج من المرتين
وما يتّقى من دم أو لعاب
دع البقل فيه وخذ بالذي
مضى قبله من قواف صعاب
صعاب القوافي وإنشادها
يليق بأفواه أهل الصواب
نعست الشهور لأني سبقت
إليهن سبق جياد عراب
سبقتهم إذا كبا جربهم
ومثلي إذا ما جرى غير كاب
ألم أرم في نصل لم يكن
رمى مثله أحد من صحاب
أصابَ المقرطس نزعى بسبع
واتبعته بثلاث صباب
فأحمد ربي إله السماء
على ما حباني به للصواب
حباني بحب وصي النبي
وما لأمرىءٍ مثل باريه حابي
بطيب الولادة أحببته
وباب السعادة والاحتساب
وخبث الولادة تبدى العيوب
كماي ظهر الحرق مافي الجراب
أحب علياً كحب النبي
على رغم ذي الشك والارتياب
وأبغض أعداءه الناكثين
كبغض البنان لوجه الإباب
لأنّ عليّا له جوهر
سما في الهدى فهو لب اللباب
يزينه حسبٌ فاخر
وصدق وبر لذي الانتساب
كعود النضار إذا قسته
إلى الناس كانوا لذي الانتساب
فإن عليّا أقام الصلاة وآتى
الزكاة بصدق المثاب
وفرق فيه بين جد وهزل
ببعد له مهما واقتراب
فأصبحت عند عداة الوصيّ
بحبي له غرضا للسباب
لأنّي أواليه ما غرّدت
مطوقة في فروع النوابي
وما عقل العصم في سامك
من السر أو في أعالي ذباب
ولعنة ربي على المبغضين
عليّا ولقوا شديد العقاب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
البحر النعاميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي411