تاريخ الاضافة
الأربعاء، 16 مايو 2012 09:39:49 م بواسطة المشرف العام
0 482
أَقصِر فَدَيتُكَ عن لومي وعن عَذَلي
أَقصِر فَدَيتُكَ عن لومي وعن عَذَلي
أو لافَخُذ لي أماناً من ظُبَا المُقَلِ
من كلِّ طرفٍ مريضِ الجفنِ تُنشدُنا
ألحاظُهُرُبَّ رامٍ من بنى ثُعَلِ
إن كان فيه لنا وهو السَّقيمُ شِفاً
فَرُبَّمَا صحَّتِ الأجسامُ بالعِلَلِ
إنّ الذى فى جُفون البِيض إذ نَظَرَت
نظيرُ ما فى جُفون البيضِ والخِلَلِ
كذاك لم يشتَبِه في القول لفظُهُما
إِلا كما اشتبها في الفعل والعملِ
وقد وقفتُ على الأطلالِ أحسَبُها
جسمي الذي بَعدَ بُعدِ الظَّاعِنينَ بُلِي
أبكي على الرسم في رسم الديار فهل
عجبتَ من طَللٍ يبكي على طَلَلِ
وكلُّ بيضاءَ لو مَسَّت أناملُها
قميصَ يوسفَ يوماً قُدَّ من قُبُلِ
يُغنِى عن الدُّرِّ والياقوتِ مَبسِمُها
لِحُسنِها فلها حَلىٌ من العَطَلِ
بالخدِّ منِّىَ آثارُ الدموعِ كما
لها على الخدِّ آثارٌ من القُبَلِ
كأنّ فى سيفِ سيفِ الدّين من خَجَلٍ
من عزمه ما به من حُمرةِ الخَجلِ
هو الحُسامُ الذى بحاملهِ
زهواً فَيفتِكُ بالأسيافِ والدُّولِ
إذا بدَا من غِمدهِ خَلَعت
غِمدَ الدِّماءِ عليه هامةُ البطلِ
وإن تقلَّدَ بحراً من أناملهِ
رأيتَ كيف اقترانُ الرّزقِ بالأجلِ
من السّيوف التى لاحت بوارقُها
فى أَنمُلٍ هى سُحبُ العارضِ الهَطِلِ
فجاءَنا لبنى رُزَّيكَ مُعجِزُها
بآيةٍ لم تكُن فى الأعصُرِ الأُولِ
تبدو شموساً همُ أقمارُها وتَرى
شُهبَ القَنَا فى سماء النّقعِ لم تَفِلِ
قد غايَرَت فيهمُ السُّمرَ الرقاقَ رِقا
قُ البيضَِ خلفَ سُجوفِ النَّقع فى الكَلَلِ
إن عانقوا هذه فى يوم معركةٍ
لاحَت لهم بتلظِّى تلك كالشُّعَلِ
وقد لَقُوا كلَّ مَن غاروا بِمُشبِهِهِ
حتى لقُوا النُّجلَ عند العَرضِ بالنُّجُلِ
وضارَبَ الرومَ من سيوفهمُ
وطاعَنَ العُربَ أعرابٌ من الأسَلِ
وهزَّهم لصهيل الخيلِ تحت صَهي
لِ البيضِ ماهزَّ أعطافَ القَنَا الخَطِلِ
فالدَّمُ خمرٌ وأصواتُ الجيادِ لهم
أصواتُ مَعبَدِ فى الأهزاج والرَّمَلِ
والخَيلُ قد أطَرَبَتها مثلما طربوا
أفعالُهم فَهىَ تمشي مِشيَةَ الثَّمِلِ
من كلِّ أَجرَدَ مُحتالٍ بِفارِسِهِ
إِلى الطِّعانِ جريح الصَّدرِ والكَفَلِ
وكلِّ سَلهَبَةٍ للريحِ نِسبتُها
لكنّها لو بَغَتها الرِّيحُ لم تُنَلِ
أفارِسَ المسلمين اسمَع فلا سَمعت
عِداك غَيرَ صليلِ البيضِ فى القُلَلِ
مقالَ ناءٍ غَريبِ الدَّارِ قد عدمَ ال
أَنصارَ لولاكَ لَم ينطِق ولَم يَقُلِ
يشكو مصائبَ أيّامٍ قد اتّسعت
فضاقَ منها عليه أوسعُ السُّبُلِ
يرجوكَ فى دَفعها بعد الإله وقد
يُرجَى الجليلُ لدفع الحادثِ الجَلَلِ
وكيف ألقى من الأيام مَرزِئَةً
جَلَّت ولى من بنى رُزَّيك كُلُّ وَلِى
لولاهمُ كنتُ أفرى الحادثاتِ إذا
نابَت بنهضَةِ ماضى العزم مُرتجِلِ
وكيف أخلعُ ثوبَ الذُّلِّ حيثُ كفي
لُ الحرِّ بالعزِّ وَخدُ الأينُقِ الذُّلُلِ
فما تخافُ الرَّدى نفسى وكم رضَيت
بالعجز خوف الرَّدى نفسٌ فلم تُبَلِ
إنّى امرؤٌ قد قتلتُ الدهرَ معرفةً
فما أبِيتُ على يأسٍ ولا أمَلِ
إن يَروِ ماءُ الصِّبا عودى فقد عَجَمَت
منّى طَروقُ الليالى عُودَ مُكتَهِلِ
تَجاوَزَت بى مَدَى الأشياخِ تجربتى
قِدماً وما جاوزَت بى سِنَّ مُقتَبِلِ
وأوّلُ العمر خيرٌ من أواخره
وأين ضَوءُ الضُّحى من ظُلمةِ الأُصُلِ
دُونى الذى ظنَّ أنّى دونَه فلهُ
تعاظُمٌ لِينالَ المجدَ بالحِيَلِ
والبدرُ تعظُم فى الأبصارِ صورتُهُ
ظنَّا ويَصغُرُفى الأفهام عن زُحَلِ
ما ضرَّ شِعرىَ أنّى ما سَبَقتُ إلى
أجاب دمعي وما الدّاعى سوى طللِ
فإنَّ مَدحِي لسيفِ الدين تاهَ به
زَهواً على مدحِ سَيفِ الدّولةِ البطلِ