تاريخ الاضافة
الجمعة، 25 مايو 2012 10:14:33 ص بواسطة المشرف العام
0 305
تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غدا
تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غدا
وهل يكتُم ألأنباءَ من قد تزوَّدا
أُحبّ المقالَ الصدقَ من كلّ ناطقٍ
سوى ناعبٍ قد قال بينُهُمُ غدا
ألاَ استوهِبا لى الأرحبيَّةَ هَبَّة
لنُحدثَ عهدا أو لنضربَ موعدا
حرامٌ على أعجازهنَ سياطُنا
فيا سائقيْها استعجِلاهنَّ بالحُدا
متى ترِدا الماءَ الذى ورَدتْ به
ظباءُ سُلَيمٍ تَنقَعا غُلَةَ الصَّدا
فلا تُشغَلا عنه بلثمِ حَبابهِ
تظنَّنهِ ثغرا عليه تبدَّدا
فقد طال ما أبصرتُما ظبىَ رملةٍ
فشبّهتُماه ذا دَمالجَ أغيدا
فرشتُ لجنبِ الحبّ صدرى وإنما
تهابُ الهوى نفسٌ تخاف من الردى
ونفَّرتُ عن عينى الخيالَ لأنه
يحاولُ مَدِّى نحو باطله يدا
أرى الطيفَ كالمِرآة يخلُق صورةً
خداعا لعينى مثلما يَسحَر الصَّدى
أتزعمُ أنّ الصبرَ فيك سجيّةٌ
وتشجَى إذا البرق التِّهامىُّ أنجدا
وقالوا أتشكو ثم تَرِجعُ هائماً
فقلتُ غرامٌ عادلى منه مابدا
تُعاد الجسومُ إن مرضنَ ولا أرى
لهذى القلوب إن تشكَّين عُودَّا
فلا تحسبوا كلّ الجوانح مَضغةً
ولا كلَّ قلبٍ مثلَ قلبى جلمدا
وحىٍّ طرقناه على زوْرِ موعدٍ
فما إن وجدنا عند نارهمُ هُدى
وما غفلتْ أحراسُهم غير أنّنا
سقطنا عليهم مثلَما سقَط النَّدى
فلما التقينا حشَّ قلبي فراقُهم
فلم ينكروا النارَ التي كان أوقدا
نزحتُ دموعى بعدَهم من أضالعى
مخافةَ أن تطغَى عليها فتجمُدا
وفي العيش مَلهىً لامرىء بات ليلَه
يشاور في الفتك الحسامَ المهنَّدا
إذا ما اشتكت قَرْحَ السهاد جفونُهُ
أداف لها من صِغة الليل إِثمِدا
يظنّ الدجَى فرعا أثيثاً نباتُهُ
ويحسَبُ قَرن الشمس خدًّا مورَّدا
ويرضَى من الحسناء بالرِّيم إن رنا
كحيلا مآقيه وأتلعَ أجيدا
كما بزعيم الدّولة الأممُ ارتضتْ
على الدِّين والدنيا زعيما وسيِّدا
أقاموا بدار الأمن في عَرَصاته
كأنهمُ شدّوا التميمَ المعقّدا
رمى عزمُه نحو المكارم والعلا
مصيبا فكان المجد مما تصيَّا
إذا أَمَّم السارون نورَ جبينهِ
كفى الرَّكب أن يدعو جُدَيًّا وفرقدا
تلألأ في عِرنينِه نورُ هيبةٍ
تخِرّ له الأذقانُ في الترب سُجَّدا
أباح حِمَى أموالهِ كلَّ طالب
من الناس حتى قيل ينوى التزهُّدا
له روضةٌ في الجود أكثرُ روَّدا
من المنهل الطامى وأوفرُ ورّدا
تَناكصُ عن ساحاته السُّحبُ إنها
متى حاكمته في الندى كان أجودا
وهل يستوى من يمطر الماءَ والذي
أناملُه تهمِى لجُيْنا وعَسجدا
ومَن برقُه نارٌ وَمن برقُ وجهه
تهلُّلُ مرتاحٍ إلى الجود والنَّدى
قليلُ هجوعِ العين تسرِي همومُه
مع الجارياتِ الشُّهب مَثْنَى ومَوْحَدا
ومن كان كسُب المجدِ أكبرَ همّه
طوى بُردةَ الليل التِّمامِ مُسهّدا
متى ثوَّب الداعى ليومِ كريهةٍ
تأزّر بالهيجاء واعَتمَّ وارتدى
وقد علِمتْ أشياخُ جُوثَةَ أنه
أمدُّهُمُ باعاً وأبطشُهم يدا
لهم واصَلَ الطعنَ الخِلاجَ فأصبحت
تَشَكَّى الردينياَّتُ منه تأوُّدا
رأى الودَّ لا يُجدى وليس بنافع
سوى نقماتِ السيف والرمح في العدا
فما يقتنِى إلا حساما مهنداً
وأسمرَ عسَالاً وأقودَ أجردا
متى يَرْمِ قوما بالوعيد وإن نأت
ديارهُمُ عنه أقام وأقعدا
وما الرمح في يمنَى يديه مسدَّدا
بأنفذَ منه سهمَ رأىٍ مسدّدا
صهيلُ الجياد المقرَباتِ غِناؤه
فلو سمّها الغَريضَ ومَعبْدا
ويُذكِره بزلَ النجيعِ من الطُّلَى
عِضارٌ جلبنَ البابلىَّ المبرَّدا
فلو لم يكن في الخمر للبأس مشبِهٌ
وللجود لم يجعلْ له الكأسَ مَورِدا
بعثت لسكّان العراقِ نصيحةً
متارِكةَ الرئبال في غِيله سُدَى
ولا تأمنوا إطراقَه إنّ كيْده
ليَستخرج الضبَّ الخبيثَ من الكُدَى
أرى لك بالعلياء نارا فَراشُها
ضيوفُك يُقرَوْنَ السَّدِيفَ المسَرْهَدا
فلا تُفنِيَنَّ العِيسَ بالعَقْر إنها
متى تَفنَ تجزُرْهُم إماءً وأعبُدا
وكم موقفٍ أسكرتَ من دمِه القنا
وأشبعتَ فيه السيفَ حتى تمرَّدا
ولو تجحد الأقرانُ بأسَك في الوغى
أتتك النسورُ بالذي كان شُهَّدا
إليك نقلناها أخامصَ لم تجد
سوى بيتك الأعلى مُناخا ومَقصِدا
ولو بُعدَ المسَرى زجرنا على الوجَى
أغرَّ وجيهيٍّا ووجناءَ جَلْعَدا
ومثلك من يرجو الأسيرُ فِكَاكَه
ولو كان في جَور الليالي مقيَّدا
لئن كنت في هذا الزمان وأهله
كبيراً لقد أصبحت في الفضل مفردا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
صردر بن صربعرغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي305