تاريخ الاضافة
الجمعة، 1 يونيو 2012 02:35:02 م بواسطة المشرف العام
0 286
من اليوم لا أغترُّ ما عشت بالجدِّ
من اليوم لا أغترُّ ما عشت بالجدِّ
ولا أطلب العتبى من الخل بالعتب
ولا أرتضي بالبعد من ذي مودَّة
وأقنع منه بالرسائل والكتب
ولا سيما إن قال لي متصنعاً
ففارقكم جسمي وجاوركم قلبي
على إنني قد قلت حين أجبته
بلا حشمة ما أشبه العذر بالذنب
أخلاي لو رمتم دنواً لما أبا
سرى العيس بل ركض المطهمة القب
ولكنَّكم بعتم وفاء بغدرة
غداة اشتريتم وحشة البعد بالقرب
عليكم سلام اللّهِ ان بعادكم
لأعظم ما قد كان من ذلك الخطب
ولو اننا كنَّا ظنناه لم نكن
نظاهر دون الناس عباس بالحرب
على أنه قد نال بالغدر من بني
نبي الهدى ما لم تنله بنو حرب
وهل نال منهم آل حرب وغيرهم
من الناس فوق القتل والسبي والنهب
غدا والغاً كالكلب ظلماً وحزبه
دماءهم لا حاطه اللّه من حزب
ويا ليته لو كان فيه من الوفا
لمالكه بعض الذي هو في الكلب
وحاشاكم ما خنتم العهد مثله
ولا لكم فيما جرى منه من ذنب
ومَن مثل ما قد نالكم من دنوِّه
يحاذر ان تدنو الصحاح من الجرب
وما روضة غنَّاء هبَّ نسيمها
عليلاً فلم يوقظ بها نائم الترب
سقاها الحيا من آخر الليل مزنة
كأيماننا لمَّا همت بدم سكب
فأضحت ثغور الاقحوان مقيلة
تضاحك في أرجائها أوجه الشرب
بأحسن مجد الدين مما تصرَّفت
بنانك في تغويف أبراده القشب
وما هو إلا الشمس أضحى يزورنا
بسراه من شرق البلاد إلى الغرب
أأحبابنا يا طال ما كان قربكم
إلي من الدنيا ونعمتها حسبي
وكنتم على قلبي إذا ما لقيتكم
على ظمأ أشهى من البارد العذب
تركتم مدود النيل يروي بها الظما
ويخلفها من جودنا الليل في الجدب
هو الآية العظمى التي دلَّ حكمها
بأوطاننا أن العناية للرَّب
بحيث الأماني ليس تخلف سحبها
بسقياً إذا ما أخلفت درَّة السحب
وما اعتضتم منهم غداة نقلتم
بكره إلى جدب البلاد من الخصب
وإني على ما قد عهدتم محافظ
على الود منكم في بعاد وفي قرب
أحنُّ إلى أخلاقكم وأعدَّكم
بلا مرية من جملة الأهل لا الصحب
أسامة لي منه اعتزام اسامة
ومرهف فيه هزَّة المرهف العضب
فإن تبعدوا عنا ففي حفظ ربِّكم
وإن تقربوا منَّا ففي المنزل الرحب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طلائع بن رزيكغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي286