تاريخ الاضافة
الجمعة، 1 يونيو 2012 02:35:39 م بواسطة المشرف العام
0 630
بأبي شخصك الذي لا يغيب
بأبي شخصك الذي لا يغيب
عن عياني وهو البعيد القريب
يا مقيماً في الصدر قد خِفت
أن يؤذيك للقلب حرقة ووجيب
وأرى الدمع ليس يطفيء حرَّ الوجد
إن جاد غيثه المسكوب
كل يوم لنا رشوقِيَ ما بين
ضلوعي بماء جفني لهيب
وكذا الصَّب يحسن الجور في
الحبِّ لديه ويعذب التعذيب
لا يهاب الأسود في حومة
الحرب ويقتاده الغزال الربيب
ويجازى عن النفار من
الأحباب بالقرب إنَّ ذا لعجيب
يا مليح القوام عطفاً فقد يعطف
من لينه القضيب الرطيب
لك قلب أقسى علينا من الصخر
وما هكذا تكون القلوب
وبحكم العدو تحكم ألحاظك
في قلبنا وأنت الحبيب
أنت عندي مثل ابن سبراي منه
الداء يردي النفوس وهو الطبيب
ما لدمعي يسقى به ورد خديك
ومرعاه فوق خدَّي جديب
ولأهل الصفاء ما منهم الآن
خليل إذا دعوت يجيب
ما ظننَّا نفوسهم بانصداع الشمل
يوماً ولا الفراق تطيب
يا أخلاي بالشآم لئن غبتم
فشوقي إليكمُ لا يغيب
غصبتنا الأيام قربكم منَّا
ولا بد أن تردُّ الغصوب
ولكم إن نشطتم عندنا الإكرام
والرفد والمحل الخصيب
قد علمتم بأن غيث أيادينا
على الناس بالنضار سكوب
وبنا يدرك المؤمل ما يرجوه
قدماً وينقذ المكروب
نحن كالسحب بالبوارق والرعد
لدينا الترغيب والترهيب
تارة نسعر الحروب على الناس
وطوراً بالمكرمات نصوب
كره الشام أهله فهو محقوق
بألا يقيم فيه لبيب
إن تجلَّت عنه الحروب قليلاً
خلفتها زلازل وخطوب
رقصت أرضه عشية غنَّى الرعد
في الجو والكريم طروب
وتثنت حيطانه فأمالتها
شمال بزمرها وجنوب
لا هبوب لنائم من أمانيه
وللعاصفات فيها هبوب
وأرى البرق شامتاً ضاحك السن
وللجو بالغيوم قطوب
ذكروا أنه تذوب به السحب
فما للصخور أيضاً تذوب
أبذنب أصابها قدر اللّه
فللأرض كالأنام ذنوب
إنَّ ظني والظن مثل سهام الرمي
منها المخطي ومنها المصيب
إنَّ هذا لان غدت ساحة القدس
وما للاسلام فيها نصيب
منزل الوحي قبل بعث رسول
اللّه فهو المحجوج والمحجوب
نزلت وسطه الخنازير والخمر
وبارى الناقوس فيها الصليب
لو رآه المسيح لم يرض فعلاً
زعموا أنه له منسوب
أبعد الناس عن عبادة ربِّ
الناس قوم إلههم مصلوب
لهف نفسي على ديار من السكان
أقوت فليس فيها عريب
ولكن حلتُّها فأنسته أوطان صباه
والأهل يوماً غريب
فاحتسب ما أصاب قومك مجد
الدين واصبر فالحادثات ضروب
هكذا الدهر حكمه الجور والقصد
وفيه المكروه والمحبوب
إن تخصصكم نوائب ما زالت
لكم دون من سواكم تنوب
فكذاك القناة يكسر يوم الروع
منها صدر وتبقى كعوب
ولعمري إن المناصح في الدين
على اللّه أجره محسوب
وجهاد العدو بالفعل والقول
على كل مسلم مكتوب
ولك الرتبة العلية في الأمرين
مذ كنتَ إذ تشبُّ الحروب
أنت فيها الشجاع مالك في الطعن
ولا في الغراب يوماً ضريب
وإذا ما حرضت فالشاعر
المفلق فيما تقوله والخطيب
وإذا ما أثرت فالحزم لا ينكر
إن التدبير منك مصيب
لك رأي يقظان إن ضعف الرأي
على حاملي الصليب صليب
فانهض الآن مسرعاً فبأمثالك
ما زال يدرك المطلوب
والق عنَّا رسالة عند نور الدين
ما في القائها ما يريب
قل له دام ملكه وعليه
من لباس الإقبال برد قشيب
أيها العادل الذي هو للدين
شباب وللحروب شبيب
والذي لم يزل قديماً عن الاسلام
بالعزم منه تجلى الكروب
وغدا منه للفرنج إذا لاقوه
يوم من الزمان عصيب
إن يرم نزف حقدهم فلأشطان
قناة في كل قلب قليب
غيرنا من يقول ما ليس يمضيه
بفعل وغيرك المكذوب
قد كتبنا إليك فأوضح لنا
الآن بماذا عن الكتاب تجيب
قصدنا أن يكون منَّا ومنكم
أجل في مسيرنا مضروب
فلدينا من العساكر ما ضاق
بأدناهم الفضاء الرحيب
وعلينا أن يستهل على الشام
مكان الغيوث مال صبيب
أو تراها مثل العروس تراها
كلَّه من دم العدا مخضوب
لطنين السيوف في فلق الص
بح على هام أهلها تطريب
ولجمع الحشود من كلِّ حصن
سلب مهمل لهم ونهوب
وبحول الإِله ذاك ومن
غالب ربي فإِنه مغلوب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طلائع بن رزيكغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي630