تاريخ الاضافة
الجمعة، 1 يونيو 2012 07:35:38 م بواسطة المشرف العام
0 413
الا هكذا في الله تمضي العزائم
الا هكذا في الله تمضي العزائم
وتمضي لدى الحرب السيوف الصوارمُ
وتستنزل الأعداء من طود عزهم
وليس سوى سمر الرماح سلالم
وتغزي جيوش الكفر في عقر دارها
ويوطا حماها والأنوف رواغم
ويوفي الكرام الناذرون بنذرهم
وإن بذلت فيه النفوس الكرائم
نذرنا مسير الجيش في صفر فما
مضى نصفه حتى انثنى وهو غانم
بعثناه من مصر إلى الشام قاطعاً
مفاوز وخد العيس فيهن دائم
وناهيك من أرض الجفار إذا التضى
بجنبيه مشبوب من القيظ جاحم
وصارت عيون الماء كالعين عزة
إذا ما أتاها العسكر المتزاحم
فما هاله بعد الديار ولا ثنى
عزيمته جهد الظما والنسائم
يهجر والعصفور في قعر وكره
ويسري إلى الأعداء والنجم نائم
إذا ما طوى الرايات وقت مسيره
غدت عوضاً منها الطيور الحوائم
تباري خيولاً ما تزال كأنها
إذا ما هي انقضت نسور قشاعم
فإن طلبت قصداً تساوين سرعة
قوادمها في جوها والقوائم
هي الدهم ألواناً وصبغ عجاجة
فإن طلبت أعداءها فالأداهم
تصاحبها علماً بأن سوف نفتدي
بها ولها في الكافرين مطاعم
كما أن وحش القفر ما زال منهم
مدى الدهر أعراس لهم وولائهم
خيول إذا ما فارقت مصر تبتغي
عدا فلها النصر المبين ملازم
يسير بها ضرغام في كل مأزق
وما يصحب الضرغام الا الضراغم
ورفقته عين الزمان وحاتم
ويحيى وإن لاقى المنية حاتم
مضى طاهر الأثواب من كل ريبة
شهيداً كما تمضي السراة الأكارم
هنيئاً له يسقى الرحيق إذا غدت
تحييه في الخلد الحسان النواعم
ولو أننا نبكي على فقد هالك
لقلت له منا الدموع السواجم
ولكننا بعنا الإله نفوسنا
ورحنا وما منا على البيع نادم
تهون علينا أن تصاب نفوسنا
إذا لم تصبنا في الحياة المآثم
وما خام إذ لاقى همام وصنوه
عشية أصوات الرجال هماهم
وبرقية شاموا السيوف فلم يعش
لبارقها في ساحة الشام شائم
وأفناء جند لو توجه جمعهم
لرومية جالت عليها المقاسم
وجمع مماليك بأفعالنا اقتدوا
فكلهم بالطعن والضرب عالم
وسنبس قد شادوا المعالي بفعلهم
وليس لهم الا العوالي دعائم
ووثعلبة أضحوا بنا قد تأسدوا
فما لهم في المشركين مقادم
وإن جذاماً لم يزل قط منهم
قديماً لحبل الكفر بالشام جاذم
جيوش أفسدناها اعتزاماً ونجدة
فظاعننا منهم ومنا العزائم
إذا ما أثاروا النقع فالثغر عابس
وإن جردوا الأسياف فالثغر باسم
ولما وطوا أرض الشأم تحالفت
فآضت جميعها عربها والأعاجم
وواجهتهم جمع الفرنج بعملة
تهون على الشجعان منها الهزائم
فلقوهم زرق الأسنة وانطووا
عليهم فلم ينجم من الكفر ناجم
وما زالت الحرب العوان أشدها
إذا ما تلاقى العسكر المتصادم
يشبههم من لاح جمعهم له
بلجة بحر موجها متلاطم
وحسبك أن لم يبق في القوم فارس
من الجيش الا وهو للرمح حاطم
وعادوا إلى سل السيوف فقطعت
رؤس وحزت للفرنج غلاصم
فلم ينج منهم يوم ذاك مخبر
ولا قيل هذا وحده اليوم سالم
كذلك ما ينفك تهدي إلى العدا
وللوحوش أعراس لهم ومآتم
وتسري لهم آراؤنا وجيوشنا
بداهية تبيض منها المقادم
نقتلهم بالرأي طوراً وتارة
تدوسهم منا المذاكي الصلادم
وما العازم المحمود الا الذي يرى
مع العزم في أحواله وهو حازم
وقد غرق الكفار منه بقطرة
سحاب انتقام عندنا متراكم
فكيف إذا سالت عليهم سيولنا
وجاشت لنا تلك البحار الخضارم
وما نحن بالاسلام للشرك هازم
ولكننا الايمان للكفر هادم
فقولوا لنور الدين لا فل حده
ولا حكمت فيه الليالي الغواشم
تجهز إلى أرض العدو ولا تهن
وتظهر فتوراً إن مضت منك حارم
فما مثلها تبدي احتفالاً به ولا
تعضُّ عليها للملوك الأباهم
فعندك من الطاف ربك ما به
علمنا يقيناً انه لك راحم
أعادك حياً بعد أن زعم الورى
بأنك قد لاقيت ما اللّه حاتم
بوقت ناب الأرض ما قد أصابها
وحلت بها تلك الدواهي العظائم
وخيم جيش الكفر في أرض شيزر
فسيقت سبايا واستحلت محارم
وقد كان تاريخ الشأم وهلكه
ومن يحتويه انه لك عادم
فقم واشكر اللّه الكريم بنهضة
اليهم فشكر اللّه للخلق لازم
فنحن على ما قد عهدت نروعهم
ونحلف جهداً أننا لا نسالم
وغاراتنا ليست تفتر عنهم
وليس ينجي القوم منها الهزائم
وأسطولنا أضعاف ما كان سائراً
اليهم فلا حصن لهم منه عاصم
ونرجو بأن نجتاح باقيهم به
وتحوي الأسارى منهم والغنائم
على اننا نلنا من المجد ما به
نفاخر أملاك الورى ونقاوم
ولكننا نبغي المثوبة جهدنا
وطاقتنا واللّه معطٍ وحارم
ونختم بالحسنى الفعال وانما
تزين أعمال الرجال الخواتم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طلائع بن رزيكغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي413