تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 5 يونيو 2012 08:16:36 م بواسطة المشرف العام
0 423
لقيتُ في الحب ما لاقاه من هِممى
لقيتُ في الحب ما لاقاه من هِممى
فقَصْدُه ضدُّ ما تَرْضَى به شِيَمِي
فليس يَظْهر حتى في تَمكُّنه
إلا بلَحْظةِ عينٍ أو بقَوْلِ فم
فخَلْوَتي ليس يرتاب الغيور بها
مع التجني على المِسْواك واللُّثُم
ولست أَرضَى لمن اَهْوَى وإنْ رَضِيتْ
طِباعُه بالذي يدعو إلى الندم
أَعَفُّ معْ ما أُلاقِي عند مقدرتي
فلستُ فيه على أمرٍ بمتَّهم
لوَأنّ وهمي أتى ما يُسْتَراب به
في الطيفِ جَنَّبتُ عيني لذةَ الحُلُم
هَبِ المآثمَ لا تَخْشَى عَواقبَها
نفسُ الفتى أين منه نخوة الكرم
لولا نتائجُ ما تقِضى العقولُ به
على النفوسِ لكانَ الناسُ كالنَّعَم
إنْ لم تكن بوجودِ العيشِ مُجْتِلبا
كَسْبَ الفضائلِ كان الفضلُ للعَدَم
من لم يُفِدْ حكمةً أو يُستفادُ به
فما لصورته فضلٌ على الصنم
لولا المعاني التي يرجو الحياةَ لها
ذوو النُّهَى كانتِ الأحياءُ كالرِّمَم
يَحْظَى اللبيبُ بما يَشْقى الجهولُ به
كفاصدِ العرقِ يَبْغِى البُرْءِ بالألم
طِيبُ الثناءِ حياةٌ لا نَفادَ لها
محروسةٌ من عَوادِى الشيبِ والهَرَم
فانهضْ إذا كانتِ العَلياءُ ماثلةً
أولا فقُمْ في تَرجِّيها على قَدَم
فآفةُ المرءِ في كسبِ العُلى سببٌ
من قوله سوف أو من قوله فكم
لا تتكل في تَرقِّيها على نسبٍ
واعملْ لنفسِك واحذرْ خطةَ السَّأمِ
هذا ابنُ مَنْ دانتِ الدنيا لِهمَّتِه
واستعبدَ الخلقَ من عُرْبٍ ومن عجم
الأفضل الملك العَدْل الذي عَظُمتْ
أَخْطارُه فهْي تستغنى عن العِظَم
هَذاكَ ملْكُ يديه والملوكُ له
والدهرُ والفَلَك الجاري من الخدم
لم يرضَ أنْ ملك العلياءَ أجمعَها
حتى بَنى باللُّهَى والسيف والقلم
والعزمِ والحزمِ والآراءِ صائبةً
والعلمِ والحلمِ والتوفيقِ والشِّيَم
إنْ شئتَ أنْ تبصرَ الدنيا ومن جَمَعتْ
فانظرْ إلى بابِ دارِ المُلْك من أَمَم
تُبصِرْ جِباهَ ملوكِ الأرضِ ساجِدةً
على ثرىً هو فيها أشرفُ الذَّمم
ثَرىً تَودُّ نجومُ الأفقِ لو جُعلتْ
حَصْباءَهُ وعَلا منها على القمم
دارٌ تدور الليالي عن أوامره
فيها لمُحتَرَمٍ سامٍ ومجترِم
هو الورى وهي الدنيا وساعتُها
عُمْرٌ وزائرُها للأمن في حَرَم
أقلُّ ما أَسْأرتْ فيها مَواهبُه
أضعافُ ما قيل في الأخبار عن إِرَم
مواهبٌ جمعتْ شملَ الثناءِ له
ببعضِ ما فَرَّقت في الناس من نِعَم
مَثِّلْ بوَهْمِك شاهِنْشاهَ واقترحِ ال
جَدْوَى عليه وخُذْها غيرَ متهم
إن لم تَمُنَّ على الدنيا مَواهبُه
بصَحْوةٍ غَرِقَتْ في سَيِله العَرِم
هذا على أن سَجْلا من صَوارِمه
يُعيدها من طُلا الأعداءِ بحرَ دمِ
صَوارمٌ أَضرمتْ فيها عَزائُمه
نارا تعود بها الأبطالُ كالحُمَم
عزائمٌ ما يَشيم الدهرُ وامِضَها
إلا نَخوَّف منها خوفَ منتِقم
فما تمر بمَلْكٍ غيرِ مُنعفرٍ
ولا تقابل جيشاً غير منهزمٍ
يخافُها القَدَرُ الجاري فتأمره
بكلِّ ما تبتغيه أمرَ مُحتكِم
تَبيتُ من أجلها العَنْقاءُ خائفةً
والعُصْمُ في النِّيق والآسادُ في الأجَم
والفُتْخ في الجو والنِّينان في لُجج
والشُّهْب في أُفْقها والجِنُّ في الظُّلَم
كم صارعتْ من قُوىَ خَطْبٍ فما وَهَنتْ
وصارعتْ من سَنا صعب فلم تَخِم
جلستَ إذ قامتِ الأَملاكُ خائفةً
وقُمتَ إذ قَعدتْ عجزا فلم تَقُم
لبَيَّتَ صارخَ دينِ اللهِ منتصِرا
له وأَسماعُهم للخوفِ في صَمَم
حتى أعدتَ له روحَ الحياةِ وقد
أودى بحدِّ اعتزامٍ غيرِ مُنثلِم
مَناقبٌ خَصَّك الفضلُ العَميم بها
وكلُّ ما لم يكن في الطبع لم يَدُم
تكميلُ وصفِك بالإسهاب ممتنِعٌ
ومرتجِى ذاك ممسوسٌ من اللَّمَم
كالمُبتغِى كَيْلَ ماءِ البحرِ في لُججٍ
وحاسبِ القَطْرِ في مُستغزِر الدِّيَم
هيهاتَ قَصَّرتِ الأوصافُ عنك مع ال
إطنابِ فيك وحارتْ أعينُ الحَكَم
إنِ اخْتَصرتُ قَريضي في المديحِ فقد
يُنال سامي العُلَى بالباترِ الخذم
ويبلغُ النَّبْلُ للرامي على قِصَرٍ
فيها أتمَّ المُنَى من أنفُسِ البُهُم
إنْ كان لا بدَّ من عجزِ المُطيل فلل
تقَّصيرُ أَوْلَى بطبعِ الحاذق الفَهِم
فأَحكمُ القولِ إيجازٌ يبين به ال
معنى فإن طال زالتْ حِكمةُ الكَلِم
فاسَعْد بعامِك واستقبلْ بَشائرَه
في نعمةٍ وبقاءٍ غيرِ منُصرِم
عامٌ يَعُمُّ ببُشراهُ التي نطقتْ
بطولِ عمرك فيه سائرُ الأمم
حَيِيتَ فيه وفي أمثاله أبداً
طَيِّبَ الحياةِ على التَّأْبيد والقِدَم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ظافر الحدادغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي423