تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 5 يونيو 2012 09:42:17 م بواسطة مجدي يوسفالسبت، 15 مارس 2014 07:54:44 م بواسطة مجدي يوسف
0 820
متى أحيا بلقياها وحيداً؟
أنا بالبحـر أقتحـم العُبــابا
لعلّ المـوج يحيي لي جوابـا
مضى عُمْري،وقلبي في حبـالٍ
لليلى مـدّتِ الأبــواب بابـا
***
أطلّ البحر في عينـي يتيمـاً
بوجه الضائعــين،وكالجيـاعِ
تجاعيـدُ الكهـولة فيه تسري
وتنقُـشُ فيـه ألـوانَ الـوداعِ
***
فؤادي قد أطرتُ على حصاهُ
أراقـبُ فيـه أطيـافَ الرحيـلِ
وفي أذُني أنيـنٌ ،والثـواني
تسـاقطُ جثّة المـوج القتيــلِ
***
أتيـتُ إليك تسحقُنـي الليالي
قليلَ الـزاد في السّفَـرِ البعيـدِ
فتلك القـدسُ قد ضلّتْ طريقاً
ويأتي الأمـسُ مصقـولَ الحديدِ
***
فما أبقى على لحمي،وعظمي
يطّـوح بالبقـايا من شبــابي
فقد سقطتْ فتاتي في دروب ٍ
بليـل هـوًى لتشهدَ باغتصـابِ
***
ذئابـهمُ بها لحِقـوا ،فحاموا
لها لوَّوْا ذراعـاً مثـل طـوقِ
وقد وثقـوا يديـها في حديد ٍ
وشــقّوا بُرْدها الأسمى بعنْق ِ
***
فذئـبٌ يستبيـح بها ضلوعاً
ويعصـر نهدها تمـراً وشهدا
وآخر يعتـلي عـاجاً طهـوراً
يصـوّب فيه سـهماً مستبـدّا
***
وثالثـهم على عَجَـلٍ ككلـبٍ
يُسيـلُ لعابَه فـوق المـرايا
لكَم صرختْ على مرّ الثواني
وقد ملكـوا شفاهاً كالبقـايا
***
أما اقتلعوا غصـوناً من جمال ٍ
على صدرٍ يلـوح لها رفيفُ؟
جنـَوا رمّانه خسفـاً،و عسفاً
وجُنّ على محاسـنه عصيفُ
***
ففرّ النحل يحـدوه فــراشٌ
تباعاً عن ســلافٍ للزهـورِ
وصُبّ بخصرها نهـرٌ حمـيمٌ
فبركـانٌ تفجـّـر بالسّتـورِ
***
لكَم طُعِنـتْ فسالتْ بالرّوابي
دمـاء الزهـر للكأس الوليـدِ
لكم صُلبتْ على عتبـات بيتٍ
تخلّى الناس عنه من جـدودي
***
وألقُوهـا على درب ٍٍطـويل ٍ
مـآزرها هتيـكٌ للضّيــاعِ
وطعْناتُ العقـارب تَسْتبيـها
وكان البدر منطـفئ الشّعـاعِ
***
بلا ذهَـبٍ يقبّـلُ معصميـها
ولا دُرٍّ يعانقُـــها بنحــرِ
ولا قُرْطٍ يخبِّــئ شحمتيـها
وخَلْخـالٍ يُكتّــمُ كـلّ سـرِّ
***
سـليبٌ كيف تغـدو مثل نسم ٍ
وقد حَبَسوا بقضبانٍ خطـاها؟
جدائلُـها مبــدّدةٌ بنَخْل
وكم غفتِ النجوم على شـذاها
***
سنابلُ في مهبِّ الريح صُفْرٌ
أطاح رؤوسـها ليلُ المناجلْ
بعينيها سـحاب ٌمن دمــوع ٍ
وغابـات الضّواري ،والأيائلْ
***
مضى عمْـري،وودّعنا شبابَاً
ولم نسـعدْ بوصلٍ من حبيـبِ
فليت اللهَ يجمعنــا بـدوحٍ
كعصـفورينِ من طير الجنوبِ
***
متى أحيـا بلقيـاها وحيـداً
معي قلبي يشـبّ على ضلوعِي
فتلقـاني ببارق ِأقحــوان ٍ
يلـوح على شفاه ٍ كالدّمـوعِ
***
لها وجهُ المـلائك فيه تثمِـرْ
عيونٌ مثلُ غابـات الصّنوبرْ
أحاذر أنْ أمـدَّ يـداً إليهـا
وقد لبِستْ من الزيتون أخضـرْ
***
تسير معي،وقد جـرّتْ ذيولاً
من الحنّـاء ،والفلّ المـديدِ
يغنّي لحنَنا الشـحرورُ حبّـاً
وينشر فوقنا عبقَ القصـيدِ
***
إلى الأقصى تعـالَ بنا وقالت:
نقمْ فيــه صلاةً في دمـوعِ
فما دفَنتْ بخاطرها المآسـي
وطعْناتٍ بأحشــاء الربيـعِ
***
لـنرقـبَ فيه أسرابَا ًلـوُرْق ٍ
وقد بسَطتْ له في الريح راحا
فترويَ قصّة المسرى شريفا ً
وأحمدُ يصعد الســبعَ الجماحا
***
وتهـوى أن يطاوعها الهلالُ
فيعلَـقَ في قوادمها الهـلالُ
تحاولُ أن تداعبـه، فيرضى
وليتَ الأُمنيَــاتِ لهــا زلالُ
***
هلـمّ بنا إلى الآلام سـعياً
إلى أمّ الكنـائس ،والشـموعِ
نسائلْ :أين مريمُ ،وجه عيسى
فيمسحَ جرحنا بين الضّلـوع؟
***
تعال بنا أرَ الزيتون جـدّي
وقد ألقى على الشّمس الرّداءَ
يخبّرْنا بمن منحــوه لحماً
وأعماراً تُديـم لـه البقــاءَ
***
ونكتبْ في عبـاءته حـروفاً
تظلّ الريـحُ تجلـوها بريقا
ونُودعْ في جلالتــه غرامـاً
يظلّ البُعْـد يُذكيـه حريقـا
***
تعال بنا ،فنقتحـمَ الجـدارا
نهدّمـه،ونبنـيَ فيه دارا
لنا كانت بناها زَنْـد جدّي
بسفح الطّور نقدحَها شرارا
***
فيا اللهُ ،لا تحـرقْ بنــارٍ
فؤاداً لم يزلْ يهوى الرجوعا
وبدّدْ شمل من سرقوا قلاعي
فعزّ المـوج صـخّاباً مُريعا
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
مجدي يوسفمجدي يوسففلسطين☆ دواوين الأعضاء .. فصيح820
لاتوجد تعليقات