تاريخ الاضافة
الإثنين، 25 يونيو 2012 07:21:18 م بواسطة المشرف العام
0 661
نَمَّتْ بأسرارِ لَيْلٍ كان يُخْفيها
نَمَّتْ بأسرارِ لَيْلٍ كان يُخْفيها
وأطْلَعتْ قَلْبَها للنّاسِ مِنْ فِيها
قلبٌ لها لم يَرُعْنا وهْو مُكْتَمِنٌ
ألاّ تَرى فيه ناراً مِن تَراقيها
سَفيهةٌ لم يَزلْ طُولُ اللِّسانِ لها
في الحَيِّ يَجْني عليها ضَرْبَ هَاديها
غَريقةٌ في دموع وهَيَ تُحرِقُها
أنفاسُها بدَوامٍ من تَلَظِّيها
تَنَفّسَتْ نَفَسَ المَهْجورةِ ادَّكَرَتْ
عَهْدَ الخَليطِ فباتَ الوَجْدُ يُبْكيها
يُخْشَى عليها الرَّدَى مهما ألَمَّ بِها
نَسيمُ ريحٍ إذا وافَى يُحيِّيها
بدَتْ كنَجْمٍ هَوَى في إثْرِ عِفْرِيَةٍ
في الأرضِ فاشْتَعَلَتْ منه نَواصيها
نَجْمٌ رأى الأرضَ أولَى أنْ يُبوَّأَها
منَ السّماء فأمسَى طَوْعَ أهليها
كأنّها غُرّةٌ قد سالَ شادِخُها
في وَجْهِ دَهْماءَ يَزْهاها تَجَلّيها
أو ضَرّةٌ خُلِقَتْ للشّمْسِ حاسدةً
فكلما حُجِبَتْ قامَتْ تُحاكِيها
وَحيدةٌ بشَباةِ الرُّمْحِ هازمةٌ
عساكرَ اللّيْلِ إن حَلَّتْ بِواديها
ما طَنَّبَتْ قَطُّ في أرضٍ مُخَيِّمةً
إلاّ وأقمرَ للأبصارِ داجيها
لها غَرائبُ تَبدو من مَحاسِنها
إذا تَفكّرْتُ يوماً في مَعانيها
فالوجْنةُ الوَرْدُ إلاّ في تَناوُلِها
والقامةُ الغُصْنُ إلاّ في تَثَنِّها
قد أثمرَتْ وَرْدةٌ حَمْراءَ طالعةً
تَجْني على الكَفِّ إن أهويتَ تَجْنيها
وَرْدٌ تُشاكُ بها الأيدي إذا قُطِفَتْ
وما على غُصْنِها شَوكٌ يُوقِّيها
صُفْرٌ غَلائلُها حُمْرٌ عَمائمُها
سُودٌ ذَوائبُها بيضٌ لَياليها
كصَعْدةٍ في حَشا الظَّلْمَاءِ طاعنةٍ
تَسْقى أسافِلَها رِيّاً أعاليها
كَلوءةُ اللَّيْلِ إمّا أقبلَتْ ظُلَمٌ
أَمسَتْ لها طَلْعةٌ للصَّحْبِ تُذْكيها
وَصيفةٌ لستَ منها قاضياً وَطَراً
إن أنت لم تَكْسُها تاجاً يُحَلّيها
صَفْراءُ هِنديةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْ
والقَدِّ والدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها
فالهِنْدُ تَقْتُلُ بالنِّيرانِ أنْفُسَها
وعندَها أنَّها إذْ ذاكَ تُحْييها
ما إن تَزالُ تَبِيتُ اللَّيلَ لاهِبةً
وما بِها غُلّةً في الصَّدْرِ تُظْميها
تُحْيي اللّياليَ نُوراً وهْيَ تَقْتُلُها
بئْسَ الجَزاءُ لعمْرُ اللهِ تَجْزيها
وَرْهاءُ لم يَبْدُ للأبصارِ لابِسُها
يوماً ولم يَحْتَجِبْ عنهُنَّ عاريها
قُدَّتْ على قَدِّ ثَوْبٍ قد تَبَطَّنَها
ولم يُقَدَّرْ عليها الثّوبَ كاسِيها
غَرّاءُ فَرعاءُ ما تَنْفَكُّ فاليةً
تَقُصُّ لِمّتها طَوراً وتَفْلِيها
شَيْباءُ شَعْثاءُ لا تُكسَى غَدائرُها
لَوْنَ الشَّبيبةِ إلاّ حينَ تُبْليها
قناةُ ظَلْماءَ ما تَنْفَكُّ يأكُلها
سِنانُها طُولَ طَعْنٍ أو يُشَظّيها
مفْتوحةُ العَيْنِ تُفْني ليلَها سَهَراً
نعَمْ وإفْناؤها إيْاهُ يُفْنيها
ورُبمَّا نالَ من أطْرافِها مَرَضٌ
لم يُشْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها
وَيلُ امِّها في ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةً
إذا الهمومُ دعَتْ قلبي دَواعيها
لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍ
وللطِّباعِ اخْتلافٌ في مَبانيها
بأنّها في سَوادِ اللَّيْلِ مُظهِرةٌ
تلك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها
وَبَيْنَنا عَبَراتٌ إن هُمُ نَظَروا
غَيّضْتُها خَوْفَ واشٍ وهْي تُجْريها
وما بها مَوهناً لو أنّها شَكَرَتْ
ما بي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها
ما عانَدتْها اللّيالي في مَطالبها
ولا عَدتْها العوادي عن مَباغيها
ولا رمَتْها ببُعْدٍ من أحِبَّتها
كما رَمتْني وقُرْبٍ من أعاديها
ولا تُكابِدُ حُسّاداً أُكابِدُها
ولا تُداجي بني دَهْرٍ أُداجيها
ولا تَشكَّى المَطايا طُولَ وِحْلَتها
ولا لأرجُلِها طَرْداً بأيديها
إلى مَقاصدَ لم نَبْلُغْ أدانيَها
مَعْ كَثْرَةِ السَّعْي فَضْلاً عن أقاصيها
فَلْيَهْنِها أنّها باتَتْ ولا هِمَمي
ولا هُمومي تُعَنّيها وتَعْنيها
أبدَتْ إليِّ ابتِساماً في خلالِ بُكاً
وعَبْرتي أنا مَحْضُ الحُزْنِ يَمْريها
فقلتُ في جُنْحِ ليلٍ وهْي واقفةٌ
ونحن في حَضْرة جَلَّتْ أَياديها
لو أنّها عَلِمتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْ
من الورَى لَثنَتْ أعطافَها تِيها
وخَبَّرتْ أنّها لا الحُزْنُ خامَرَها
بَلْ فَرحةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها
مَنْ مِثْلُها حينَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْ
خِدْنَ النَّدى وهْو مُحتلٌّ بِناديها
وأنّها قُدِّمَتْ في حيثُ غُرَّتُه
تُهْدي سَناها فزادَتْ في تَلاليها
في ليلةٍ جَاورَتْ شَمْساً فمزَّقَها
نُورٌ تضاعَفَ فابْيَضَّتْ دَياجيها
إحدى ثلاثينَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْ
غُرّاً تبارى بأنوار تُجَليِّها
تَرى المصابيحَ زُهراً في جَوانبِها
وقد جَلا صَفْحَةَ الغَبْراءِ ذاكيها
كأنّهنَّ نُجومُ الأُفْقِ نازلةً
جاءتْ تُقبِّلُ أرضاً أنت واطيها
شَرائفٌ في اللّيالي رُصِّعَتْ عَجَباً
منها ذَوائبُ للظَّلْماء تُرْخيها
لك القراءةُ فيها والقِرَى جُمِعا
فأنت قارِئُها نُسْكاً وقاريها
ما لَيْلُها بصَلاةٍ منكَ أشْغَلَ مِن
نَهارِها بصِلاتٍ فيه تُسْديها
شَهْرٌ يُعَدُّ من الأيّامِ مثْلَكَ في ال
أنامِ فَرْداً إذا عُدَّتْ مَعانيها
كأنّ ضَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتدَرَتْ
زُهْرُ النُجوم تَبدَّى مِن نَواحيها
قُضاةُ فارسٍ التَفّتْ مَواكبُها
تُخبُّ مُسرِعَةً في إثْرِ قَاضيها
يا ماجداً لم يُنِرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌ
إلاّ بفَضْلةِ نُورٍ منه يُهْديها
يَعُدُّ آباءَ صِدْقٍ كلّما افْتَخَروا
يَفوقُ أوّلَها في المَجْدِ ثانيها
تَخَيّروا فارِساً داراً وظِلُّهمُ
على البسيطة قاصيها ودانيها
كالعَيْنِ تَخْتَرِقُ الآفاقُ ناظرةً
أجَلْ ومَحْجِرُها للصَّونِ يَحْويها
كأنّها غابَةٌ تَغْدو مُمَنَّعةٌ
ما أصبحَتْ وأبو الأشبالِ يَأويها
ألا فَدامَ تَحلِّيها بهمْ أَبَداً
ولا أُتيحَ لها منهم تَخَلّيها
أمّا الشّريعةُ مُذْ فاءتْ إليكَ فقد
ضَرَحْتَ عن عَيْنها ما كانَ يُقْذِيها
وما أرَى كالفَزارِيّينَ مِن عُصَبٍ
مُشْتَقَة من مَعانيها أساميها
من آل بَدْرٍ وحِصْنٍ رَشّحوكَ لَها
بَدْراً هَداها وحِصناً ظَلَّ يَحميها
لك العُلُو لعَمْري والعلومُ معاً
إرْثاً جُدودُ بني العَلْياء بانيها
مِن سِرِّ قَيْسٍ مُلوكٌ لا يُقاسُ بهم
في العزِّ حاضِرُ أحياءٍ وباديها
لقد جَلا أُفُقَ الإسلامِ شمسُ هُدىً
تَهْدي إلى طُرُقِ المعروفِ هاديها
طَوْدٌ وقارٌ ونارٌ في الذَّكاء معاً
والنّارُ تَزْدادُ فوقَ الطّوْدِ تَنْويها
مُحدِّثٌ بصَوابِ الرَّأْيِ خاطرُه
خافي الأُمورِ لدَيْهِ مثلُ باديها
نَفْسٌ مُوفّقةٌ في كُلِّ ما شَرَعَتْ
من أمرِها حُمدَتْ فيه مُساعيها
لم يُوطِها زَلّةً يوماً تَسرُّعُها
ولم يُفِتْ سابقةً والحَقُّ تاليها
وهِمّةً بمَناطِ النّجمِ ساميةٌ
تَبغي العُلا والعَطايا من مَراقيها
نالَ المَعالي فقالوا تلْكَ غايتُها
فقلتُ لا تَغْلَطوا هذي مَباديها
وإنّما أكْبَروا منه تَملُّكَهُ
مَراتباً قَصَروا هُمْ عَنْ تَمَنّيها
خِرْقٌ إذا زادَ جُوداً زادَ مَقْدرةً
وفَعلَةُ الخيرِ يَجْزيها جَوازيها
وما عَوارِفُ يُوليها بمُقْنعةٍ
فِعالُها في الوَرى حتّى يُواليها
فَحاطَهُ اللهُ من مَلْكٍ خَزائنُه
أيدي العُفاةِ إذا جاءتْ تُرَجيِّها
أموالُه في رقابِ النّاسِ يَكْنِزُها
للذُّخْرِ لا في بُطون الأرض يُلْقيها
يُزْهَى بفَضْل غَناءٍ لا بفَضْلِ غنىً
والنّفْسُ عزَّتُها لا غَيْرُ تُغنيها
ما اسْتَكفَتِ الدَّولةُ الغّراءُ في زَمَنٍ
إلاّ ونُصْحُ عمادِ الدِّينِ يَكْفيها
ولا اشْتَكَتْ مَرْضةً من حادثٍ جَلَلٍ
إلاّ نِطاسيُّ رَأْيٍ منه يَشْفيها
ذو همّةٍ تَحسُدُ الأفلاكُ رِفْعَتها
فما لَها كَوكبٌ أمسى يُساميها
سَماءُ مجدٍ سَجاياهُ كواكبُها
يُعيدُها للوَرى زُهْراً ويُبْديها
تُريكَ شَمْلَ العُلا والمَجْدِ مُنتظِماً
له شَمائلُ قد رَقَّتْ حَواشيها
كُلٌّ غدا من بَني الدُّنْيا أَخا خُدَعٍ
يَبْغي لباطِله بالحَقِّ تَمْويها
وطاهِرٌ طاهِرٌ مِثْلُ اسْمِه أَبداً
من كُلِّ ما شان تَهْذيباً وتَنْزيهاً
خُذْها إليك عمادَ الدِّين سائرةً
ما النَّجْمُ في الأفُقِ الأعلَى يُباهيها
أَردْتُ مدْحَ فتىً نَدْبٍ أَغرَّ بها
فأقبلَتْ كلُّها غُرّاً قَوافيها
كأنَّهنَّ كؤوسٌ راحَ يُتْرِعُها
راحٌ ولكنْ بلا راحٍ تُعاطيها
راحٌ إذا طافَتِ الأيدي بمُشْبِهها
عَزَّتْ فكانَ بأفواهٍ تَهاديها
يا خَيْرَ مَنْ راحَ من قُرْبٍ ومِنْ بُعُدٍ
إلى مَغانيهِ يَحدو العِيسَ حاديها
صَبيحةُ الصَّومِ ما أدْري وقد وفَدَتْ
بها نُهَنّيكَ فَخْراً أَم نُهَنِّيها
أَيّامُ عامِكَ فيما عِندَها شَرَعٌ
فاسْعَدْ ببَهْجةِ ماضِيها وباقيها
مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ تَكْنُفُهمْ
في دولةٍ لا يَخيبُ الدَّهْرَ راجيها
يَبْقونَ في نِعمةٍ كالقَطْرِ دائمةٍ
مَقْرونةٍ بهَواديها تَواليها
لم يُدْرَ أَيُّهما أَوفَى بها تَعَباً
فُؤادُ حاسدِها أَم كَفُّ مُحْصِيها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ناصح الدين الأرجانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي661