تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 10 يوليه 2012 08:38:58 م بواسطة المشرف العام
0 243
دَع الصِبا يمرّ في التَصابي
دَع الصِبا يمرّ في التَصابي
قَبلَ تَجلّي سكرةِ الشَبابِ
وَانتهز اللذاتِ فَالعَيشُ فُرص
ربَّ سُرورٍ كامِنٌ فيهِ نَغَص
قُم يا غُلامُ هاتِها وَهاكا
وَاعص هَوى العاذلِ في هَواكا
أَما تَرى ظلَّ السُرور سابِغا
وَمشرَبَ العَيش هَنيئاً سائِغا
في رَوضَةٍ قَيد النَظر
تَشكرُ آلاءَ المَطر
تَرنو بِأَحداقِ الزَهَر
تَحسبُها بَعدَ السَحَر
قَد اِنتَثَر
فيها دُرر
أَو اِنتَشَر
مِنها حَبَر
تَجلَّت الشَمسُ عَلَيها سافِرَه
فَقابلتها بِنُجومٍ زاهِرَه
ترمقُها حينَ دَنا طُلوعُها
بِمُقَلٍ تَرَقرَقت دُموعُها
تَبكي وَفي الأَوجه بِشرُ الضحكِ
فَاِعجَب لَها تَضحَكُ وَهيَ تَبكي
تَمايَلَت تَمايُلَ السقيمِ
لَمّا أَحسَّت بسُرى النَسيمِ
فَأَشفَقت عَلى حَذَر
وَفَرِقت مِن الخَفَر
مِن قَبل أَن يُقضى وَطَر
نَودُّ لَو كانَ اِستَمتر
ذاكَ العَطر
لَمّا خَطر
عَلى الزَهَر
ساءَ وَسَتر
باتَ النَدى يُشربُها نَعيما
كَما يغذّي والدٌ فَطيما
فَأَصبَحت وَدرعها بَليلُ
تَكاد مِن قِطاره تَسيلُ
وَأَهدتِ الصَبا لَها كافورا
فَمَلأت أَردانَها عَبيرا
كَأَنَّما نُوّارُها المُستَحسَنُ
أَلسِنَةٌ تنطِقُ فَهيَ أَعينُ
تُفصح في بَثِّ الخَبَر
عَن الحَديث بِالنَظَر
بِمُقلَةٍ فيها صُوَر
حَسناءَ مِن غَير حور
فَمَن نَظَر
فَقَد خبر
ما قَد ظَهَر
وَما اِستَتَر
وافيتُها في أُخرياتِ لَيلِ
قَد اِنطَوى إِلا فُضولَ الذَيلِ
في فتيَةٍ مثل النُجوم الزُهرِ
حلّوا مِن اللَيل محلَّ الفَجرِ
مِن كلِّ حالٍ بحُلى الفَضائِل
حُلوِ الحَديث حَسنِ الشَمائِل
صافي غَدير الودِّ وَالشئونِ
يَجمَعُ بَينَ النُسك وَالمُجونِ
لا يَنطَوِي عَلى كدر
غاب الجَليسُ أَو حَضر
ينطِق من غيرِ هَذر
يصمُتُ من غَيرِ حَصر
فقد ظهر
فيهِ أَثَر
طيبُ الخَبر
وَالمختبر
باتوا يُديرون كُئوس الراحِ
حَتّى اِنفَرى اللَيلُ مِن الصَباحِ
يَغارُ لَونُ الرَوضِ بِالفُنونِ
مِن غُررِ المَدحِ لِفَخر الدينِ
بُشرى بَني الآمال ثُمَّ بُشرى
شُكراً لما أَوليتموه شُكرا
قوموا انظروا للبَدرِ في سُعودِهِ
يَجري إِلى الغايةِ في مَزيدهِ
أَدرَكَ فيهِ ما اِنتَظَر
وَليُّهُ حينَ صَبَر
فَليهنهِ حُلو الظفَر
وَليُوفِ ما كانَ نَذَر
جاءَ القَدَر
عَلى قَدَر
حينَ جَبَر
لما كَسَر
قَد غُفِرَت إِساءَةُ الزَمانِ
إِذ سَرَّنا بِيوسف الإِحسانِ
يا مَرحَباً بِالقَمَرِ المُنيرِ
يَبدو بِعَيني خابط الدَيجورِ
وَمَرحَباً بِالغَيثِ في أَوانِهِ
همى عَلى المجدِب في أَوطانِهِ
ما كانَ إِلا القَمَرَ اِستسرا
ثُمَ اِنجَلى بَعدَ السرارِ بَدرا
وَرَونَقُ العضبِ الذكَر
يَقي عَلى صَرفِ الغِيَر
وَالتبرُ في عُظم الخطَر
تَمسُّه أَيدي الضَرر
وَهيَ السِّيَر
بَينَ البَشَر
خَيرٌ وَشَرّ
نَفعٌ وَضر
لِلّه رَأي الملك المسدّدِ
مُطلِع نجمِ سَعدك المجدَّدِ
الصالِح الوارث مُلكِ الأَرضِ
وَالنافِذِ البَسطِ بِها وَالقَبضِ
إِنا لَنَرجو أَن تُرى المَكينا
في نَفسهِ وَعَبده الأَمينا
فَهو العَزيز وَلأَنتَ يوسُفُ
تَخلُفُه في كُلِّ ما يُستَخلَفُ
مُؤتَمرا بِما أَمَر
مُنزَجِراً عَمّا زَجَر
عَدل الفعال وَالسيَر
عفّ الورود وَالصَدَر
فَلا عُجَر
وَلا بُجَر
وَلا أشَر
وَلا خَوَر
إِنَّ المُلوكَ ما اِصطَفوكَ قَبلُ
عَن خِبرَةٍ إِلا وَأنتَ أَهلُ
فَروك عَن نُصح وَعَن وَفاءِ
وَعَن غِناءٍ أَيّما غناءِ
فَهُم عَلى علمٍ لووا إِلَيكا
عَن الرضا وَاِعتَمَدوا عَلَيكا
لِذا أَحلُّوك ذُرى الجَلالَه
لَم يَفعَلوا ذاكَ عَلى جَهالَه
ما زلتَ محمودَ الأثر
في ظلمةِ الخطبِ قمر
في شدة الجدب مطر
في غَمرة الخَوف وَزَر
تعطي البِدَر
لا بِقَدَر
لِمَن شَكَر
وَمن كَفَر
لَيثٌ إِذا القَومُ دَعوا نَزالِ
وَلَّى ظُباه قسمةَ الآجالِ
يا عجبا إِذ يَقبِض الحُساما
بِأَنمُلٍ لا تَعرف اِنضِماما
وَيَأخذُ الأَرواحَ مِن عُداتِهِ
نَهباً وَلَيسَ الأَخذُ مِن عاداتِهِ
بَل كَيفَ ظَلَّ الرمحُ وَهوَ ظامي
في راحَةٍ بحرُ نَداها طامي
وَالطَرفُ إِن كانَ شعر
بِما بِهِ جاءَ وَمر
في مَتنِهِ كَيفَ اِصطَبَر
يَحمِلُ ما يوهي المِرَر
لَيثاً زَأر
غَيثاً هَمَر
بَدراً زَهَر
بَحراً زَخَر
كهل الحجا يَرتاعُ مِن وَقارِهِ
فَتى الوَغى لا يُصطَلى بِنارِهِ
ذو خُلُقٍ تَصبو إِلَيهِ النَفسُ
وَغُرّةٍ تَضحك فيها الشَمسُ
لا يَأتلي في كسبِ ما يمجِّدُه
مِن حَسَنٍ لِسانُهُ وَلا يَدُه
نال العلا بِجدّه وَحدّهِ
فَقَد غَدا فيها نَسيجَ وَحده
طابَ أصولا وَثَمر
سنَّ لَهُ القَومُ الأَثَر
في المكرمات فاقتفَر
فَما وَنى وَلا فَتَر
حَتّى اِستَقَر
ذاكَ المَقرّ
ثُم عَبَر
وَما اِقتَصَر
فَقَد بَنى المَجدَ عَلى أَساسِ
وَشادَ علياه عَلى قِياسِ
وَزادَ ما زادَ بِفَضلِ نَفسِه
لَم يَروِ فيهِ يَومُهُ عَن أَمسِهِ
سَل عَنهُ ذا علمٍ بِهِ وَفَحصِ
تَر الوَرى كلَّهُمُ في شَخصِ
تكلُّ من واصفه لغاتُهُ
فيهِ وَلَيست تَنقَضي صِفاتُهُ
أَتيتُ مِنها بغُرر
فَظنَّها قَومٌ سُوَر
فَتوجوا بِها السِّيَر
وَدبّجوا بِها السَمَر
تلكَ الحَبَر
وَشيُ الفِكَر
فَخُذ وَذَر
لَكَ الخِيَر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أيدمر المحيويغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي243