تاريخ الاضافة
الأربعاء، 11 يوليه 2012 08:04:59 م بواسطة المشرف العام
0 471
هل ما نأى من حبيب النّفس مُقترِبُ
هل ما نأى من حبيب النّفس مُقترِبُ
أم هل يُسَرُّ بجمع الشَّملِ مُكتئِبُ
صبراً فكم مُدركٍ بالصّبر بُغيَتُهُ
من حيث لم يحتسب أو حيث يحتسبُ
ما دام خيرٌ ولا شرٌّ على أحدٍ
للدّهر صَرفٌ وللحالات مُنقلَبُ
أحبابَ قلبى وفى قلبى لفُرقتِكم
نارٌ على مدى الأيام تلتهبُ
بَعُدتُمُ فسرورى كلُّه أسفٌ
وراحتى كلُّها من بعدكم تعبُ
ولو بكَيتُ دماً من بعد فُرقتِكم
قضيتُ قبل قضائى بعضَ ما يجبُ
وليس موتى عجيباً بعد فرقتِكم
وإنّما فى حياتى بعدكم عجبُ
وقائل كيف طعمُ العيش بعدهُمُ
أجبتُهُ وضلوعى لوعةٌ تجبُ
يا سائلى عن لذِيدِ العيش منذ نأى
سَل مَن له فى حياةٍ بعدهم أربُ
أعطى الزّمانُ نفيساً ثم عاد به
وهكذا يَسترِدُّ الدهرُ ما يهبُ
يا مالكاً عمَّت الدنيا مواهبُهُ
كما تعمًّ إذا ما سحّت السُّحبُ
جُونٌ وليست بغير الماء سافِحةً
يوماً وأدنى عطايا كفِّهِ الذّهبُ
اجُبر بصُنعِك قلبى فَهوَ مُنكسِرٌ
مثل الزّجاجةِ كسراً ليس يَنشَعِبُ
لا تتُركنَّ صُروفَ الدهر تلعبُ بى
فعند مثلك لا يُستحسَنُ الّلعبُ
يا مالك الرِّقِّ خُذها نَفثةً صَدَرت
عن نازحٍ قلبُهُ بالودِّ مُقترِبُ
إذا رأى بُعدَه عن باب مالِكِه
يَصِيحُ واحرَّبَا لو ينفعُ الحرَبُ
وحالتى لو رأها حاسدٌ لَرثى
وكان من رحمةٍ يبكى وينتحبُ
كلٌّ يفوزُ بعزٍّ منكمُ أبداً
وما نصيبَى إلا الذّلُّ والنَّصَبُ
وما عجبتُ لدهرى كيف يظلمنى
وإنمّا ظُلمُكم أنتم هُو العجبُ
يا خيرَ مَن سمح الدَّهرُ الضّنينُ به
وخيرَ مَن يمَّمتهُ العُجمُ والعربُ
لَأنت أكرمُ مَن لاذ الأنامُ به
نفساً وأعظمُ مَن تسمو به الرُّتبُ
لولاك ما كان لا مجدٌ ولا كرمٌ
ولا وفاءٌ ولا فضلٌ ولا حَسَبُ
لولاك ما انتصر الإسلامُ يوم وغى
ولا دَهى الشّركَ لا وَيلٌ ولا حرَبُ
يا مَن تَوقّدَ من علمٍ ومعرفةٍ
كما توقّدَ فى ظَلمائها الشُّهبُ
لأنت كالشمس تنأى رفعةً وعُلا
ونورُها فى جميع الأرضِ مُقترِبُ
كالبحر يقذفُ للدّانى جواهَرهُ
جُوداً وتبعثُ للنّائى به السُّحُبُ
لو لم يكن أيُّها المولى أبوك أبى
لقلتُ إنّك لى فى الحالتين أبُ
وفَرطُ حُبِّك فيما بيننا نسبٌ
ثانٍ ولو لم يكن ما بيننا نسبُ
يا أكثرَ النّاسِ بى علماً ومعرفةً
متى تُعبّرُ عن أعرافه الذّهبُ
أحَالَ رأيُك عن ما كنتُأعهدُهُ
حتى بدا لك أنّ الدُّرَّ مَخشَلَبُ
يا مَن أمورى وأحوالى بأجمعها
إليه فى سائر الأحوال تنتسبُ
عطفاً علىَّ وإنعاماً فقد عَلِقت
يداى منك بحبلٍ ليس ينقضِبُ
إذا حُرِمتُ مُرادى فى زمانكمُ
فما الذى بعده أرجو وأرتقبُ
إن تظلموا فعليكم أستغيثُ بكم
مُستَعدِياً وإليكم منكمُ الهربُ
رأيتُ من فعلكم ما أستريبُ به
وكان أولى بكم أن تذهبَ الرِّيبُ
حاشاكُمُ أن تكونوا عَونَ حادثةٍ
أو ترتمى بى على ايديكُمُ النُّوَبُ
أفديك من مَلِكٍ جَمُّ الصّفاتِ به
تُطوَى الخُطوبُ وفيه تُنشَرُ الخُطَبُ
مولاى لا خلَتِ الدّنيا وساكنها
من ظلِّ دولتكم ما دارت الحِقبُ
فما بقيتُم فأيّامى بجودِكمُ
كما أُحبُّ وأحوالى كما يجبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
تاج الملوك الأيوبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي471