تاريخ الاضافة
الأحد، 22 يوليه 2012 09:29:55 م بواسطة المشرف العام
0 435
رأى عقلي ولبي فيه حارا
رأى عقلي ولبي فيه حارا
فاضرم في صميم القلب نارا
وخلاني أبيت الليل ملقى
على العتبات أحسبه نهاراً
إذ لام العواذل فيه جهلاً
أصفه لهم فينتقلوا حيارا
وإذا ذكروا السلو يقول قلبي
تصامم عن أباطيل النصارى
وقالوا عن عذيرك في التصابي
فقلت عواذري كل العذارى
وقالوا من آثار النار ليلاً
فقلت الوجد في قلبي أثارا
وقالوا ما جرى فسكبت دمعي
فظنوا أنه التنور فارا
وقالوا اين صبرك قلت صبري
وسلواني قد ارتحلا وسارا
وقالوا قد كبرت فقلت قدراً
لآن عزايمي أضحت كبارا
وقالوا عل طيفاً من خيال
يزورك أو سيودعك المزارا
فقلت وكيف يطرقني خيال
بلا نوم واجفاني سهارا
وهاجرت المنام فلم يزرني
وهاجرني فما للجفن زارا
وسامرت الشقيق فشق قلبي
بحمرته فسامرت السمارا
وسترت الهوا خمسين عاماً
يساترني واستره استتارا
فنم الدمع من عيني قابدا
سراير سر ما أخفي جهاراً
روى جفني حديثاً سلسلته
دموعي عنه فاستبقت غزارا
فيا لله من وجد تولى
على قلبي فاعدمه القرارا
ومن هجر تقادم فيه عهدي
فاورثني عناء وانكساراً
إذا ما نسمة البانات هبت
على نجد وصافحت العذارا
وصافحت الخزام وعبقريا
وشيحا ثم قبلت الجدارا
جدار ديار من أهوى قديما
رعى الرحمن هاتيك الديارا
اهيم بها فأحسبها عروساً
فاخلع في محبتها العذارا
واخرج من بقايا كنز دمعي
نظيم الدر انثره نثاراً
ألا يا لايمي دعني فاني
رأيت الموت حجاً واعتماراً
فكم من غادة في الحان تجلى
إذا ابتسمت ترى الصبح استناداً
ترى هاروت حارس مقلتيها
وعن أجفانها السح استعارا
فتخفي نرجسا في جفن لحظ
وتظهر في الخدود الجلنارا
إذا نظر الهلال لمعصميها
تمنى أن يكون لها سوارا
كذا شمس الظهيرة لو رأتها
لودت أن تكون لها خمارا
ونوشروان كسرى لو رآها
سها عن ملكه وكذا ابن دارا
أقول لها بعيشك خبرينا
لمن قتل الهوى ولمن اشارا
فشدت عودها وشدت وغنت
الا يا جملة الشهدا بدارا
فهاموا بالمعاني ثم قاموا
وأجروا من مدامعهم بحارا
فأهل الحب قد سكروا ولكن
صحا كل وأصحاب سكارى
أدار عليهم الساقي كوسا
ودارهم فلداروا حيث دارا
فغابوا في التجلي عن سمات
من الحدثان واطرحوا الوقارا
ولولا لطف ساقيهم لماتوا
ولكن سره في الكل سارا
فمعصرة العصير تدور صرفا
ومن خمارها نشقوا الخمارا
فيا أنصار هجرة مستهام
أرى عشقي من الأنصار صارا
وعار عندكم ان كل صب
إذا ما لم يمت في الحب عارا
فها أنا ميت وأنا شهيد
لأن عليّ قاضي العشق جارا
وسلطان الهوى وأنا بجيش
سوابقه الطليعة لن تبارا
فشرد بعضنا عنا يمبنا
وشتت من بقي منا يسارا
فكم من هامه طاحت فراحت
عليها الخليل فانسحقت غبارا
وكم قتل الغرام رجال حب
ولم تأخذ لها الاهلون ثارا
واما نحن لما أن خضعنا
لمن نهواه قادونا اسارا
ولم أنس الطلول ودير بحا
وأعلا ما بدت من عين سارا
وحسكا ثم رامتها ويطا
وكافارا وكرزا والمغارا
وطيفا زارني في جنح الظلام
فانعشني واحيي حين زارا
فرشت لنعله بصري وخدي
كأني قد بسطت له ازارا
اشار وقال مت في الحب طوعاً
فمت وعشت لما أن أشارا
وغارا كم أغار على فوادي
تضوع نشره ندا وغارا
وسردابا وقنديلاً تبدأ
ومن نيران أحشائي استعارا
يطوي بغاره حرم شريف
وكم طاف المحب به ودارا
وفتيان أقاموا في مقام
على قدم الوفاء لمن استجارا
ويوفون النذور ويقبلوها
ويحمون المحارم والديارا
وأنوار الخليل تلوح فيه
واسحق المفدي ثم سارا
ويعقوب ويوسف في الحواشي
وقيل العيص جاورهم جوارا
وبرق لاح من حبرون وهنا
كمثل النار تستعر استعارا
كأن زناده مقداح نار
ففي وجه الدجى يرمي شرارا
وسل على مشارقه سيوفا
وأضرم في المغارب منه نارا
رأى قلبي يطوف فجاء يسعى
فارمى في مشاعره جمارا
ولولا صاحب السرداب نادا
توارى عنه في ظلي توارا
لكان الصب دندن مثل عود
وزمزم في هواه ثم طارا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
برهان الدين بن زقاعةغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي435