تاريخ الاضافة
الأحد، 22 يوليه 2012 09:30:35 م بواسطة المشرف العام
0 989
يا سادة هجروا في شهر تشرين
يا سادة هجروا في شهر تشرين
ان بعتموني رجال الحي تشرين
لم أنس مجمعنا بالسفح إذ لمعت
نار الأحبة من أطلال حبرون
ونسمة من ربا ذاك المقام سرت
ملفوفة سحرا في ثوب ياسمين
ودوحة الفتها مزتها فبكى
خوف الفراق عليها شهر كانون
فاصبحت وثغور الزهر ضاحكة
فيها كان بها حورا من العين
كأنما لبست من نرجس حللاً
ومن خزام وسوسان ومرسين
كم قلت للسوسن المنقوش وهو بها
اذكرتني لغدار كان يسبيني
شقيقها شقق الأثواب من طرب
والغصن مالت به ريح الرياحيني
والجلنار كأعراف الديوك وقد
تحكى عصارته دمع المحبين
والبان قد لبس السنجاب مفتخرا
به على الآلس والورد النصيبني
والنوفر الغض في الغدران منجدل
كأن قضبانه خضر الثعابيني
كإنما زهره قد صيغ من ذهب
ابريزه من بقايا كنز قارون
كذا البنفسج فوق الماء زرقته
كلازورد على صحن من الصيني
كإنما أحمر الخطمى حين بدا
من فوق أغصانه من بين حنون
فوانس من عقيق تحتها فرشت
بسط مطرزة من زهر نسرين
هب النسيم على نارنجها فحكى
من عسجد اكدا بين الجواكيني
أشجارها كالعذراى في ملاحتها
خضر النضيرات من سقى البساتين
والسرو يحكي قدود الغيد مايسة
في الاستقامة والتحريك واللين
وفي الربا شجرات البطم قد حملت
من العناقيد أمثال العراجين
يا حبذا جبل فيه الخليل ويا
ما أطيب العيش فيه تحت زيتون
وعين سارة لا أنسى مواردها
وعين حلحول أعني عين ذي النون
وعين فرعا وحطمان وذروتها
وعين حسكا وادي عين عينون
ودير بحا وتفوح وروضتها
وعين بقار من قلبي حمرين
وعين كانار من دورا إذا سرحت
بين السفرجل والرمان والتين
وعين كرزا وعين في ذرا دلب
شقيقة سرحت بين الميادين
وفي مقام على البكا منارته
يضئ منها السنا في وقف لقون
وقيل داود في لقون مندفن
وأربعون نبيا مع ثلثين
ويونس في حما حلحول حل به
وفي المزامير قد يسمى بهنهون
ومشهد فيه لوط زرته فبدت
أنواره بيقن عند ياقين
ياما ألذ أويقات لنا سلفت
عند المشاهد من شرقي قيطون
وخضرة لخليل الله بقعتها
من رحمة الله مأوى للمساكين
فيها الخليل ويعقوب ويوسفه
وقبر اسحق ذباح القرابين
وآل بيت صلاة الله تشملهم
اولو النهى والتقى والوحي والدين
ومدحهم في المثاني قد أتى سورا
بين المحاربين تتلى للمصلين
هم الكرام فلا يخشون مغفرة
أني وكافلهم رب السلاطين
شددت ميزر أحرامي على عجل
وسرت بين جماعات الملبين
مع فتية لو سروا في ظلم لامنت
نادمتهم وفوادي غير محزون
وآخر الليل عرسنا بمنزلة
تلوح منها روابي طور سينين
وطاف محبوبنا بالكاس في غسق
على الندامى فيسقيهم ويسقيني
مدامه بكر راح ليس يشبهها
خمر إذا بات في الأحشا يحييني
تشعشع الكاس في الظلماء مربده
فاشرق الغور والبحر الفلسطيني
لولا تلطف ساقينا بنا خطفت
أبصارنا وخرجنا كالمجانين
كان الحاظ من أهواه تمزجها
وكلما غبت عن جي تناجيني
وكلما رمت ادنو نحوها لحظت
قلبي فيلمحها طرفي فيرميني
دبت كمثل دبين الروح في جسدي
وفي مجاري عروقي والشرايين
حتى انتهى موضع الأسرار قلت قفى
لا ينظر الند ما سرى فيدروني
وقمت أنشد من سكري ومن ولهى
والوجد ينشرني طورا ويطويني
يا جيرة نزلوا أرض الحجاز ويا
أهل المصلى ويا أصحاب يس
ترى أزوركم قبل الممات ولو
في النوم أو أنتم فيه تزوروني
ويا ترى هل أرى وادي العقيق وهل
يبدو لعيني نخيلات البساتين
وهل أرى روضة المختار من مضر
محمد المصطفى خير النبيين
ومن الوذ به كل معضلة
ومن شفاعته في الحشر تنجيني
ومن الوذ به من حر نار لظي
ومن الوذ به عند الموازيني
ومن الوذ به عند الصراط وعند
الحوض من ظمأ عساه يرويني
ومن أتى ليلة المعراج يقدمه
جبريل في حسن تصوير وتزيين
ذل البراق له من يعد نفرته
وصار يرفل في عز وتمكين
حتى رأى العرش والكرسي ثم دنا
من ربه جل عن كيف وعن أين
وأم بالرسل والأملاك كلهم
وبالمسيح وموسى ثم هارون
لما دنى وتدلى ثم كان كما
قد جاء في وصفه كقاب قوسين
أوحى له الله ما أوحى وكان له
شأن عظيم بسر منه مكنون
وسامح الحق في فرض الصلاة إلى
خمس وكانت لنا من قبل خمسين
وبعد هذا أتى البيت الحرام وجاء
إلى منازله في الوقت والحين
وزخرفت جنة الماوى لمقدمه
وأشرقت نحوه حور من العين
وأبيض وجه السما من نور طلعته
وصار فيها رجوما للشياطين
والبدر شق له والضب قال له
أنت الرسول بتوضيح وتبيين
والجذع حن كثكلا فارقت ولدا
له بأحسن ترجيع وتلحين
ومن أصابعه بين الورى نبعت
عيون لو تركت كانت كجيحون
وأنشق ايوان كسرى عند مولده
من بعد ما خمدت نار الدهاقين
في كفه سبحت صم الحصا وسعت
لنحوه شجر من غير رجلين
ورد عينا وقد سالت بشحمتها
فها قتادة محسود على العين
وابن الجموع أتى يوماً وقد قطعت
من مرفق يده بالسيف نصفين
طلا عليها بريق منه فالتحمت
وما بها أبداً شيء من الشين
وظللته غمام يوم هاجره
وها بحيرا راه بين ظلين
خرت لهيبة الأصنام وانكسرت
كانت مزرفنة من كل زرفين
وعن شجاعته يوم الطراد فسل
أعني قريشاً وفرسان الميادين
وسل بني قينقاع واليهود وسل
من أهل خيبر أولاد بن شمعون
كم حاربوه فاضحوا في الثرى رمما
فكم ترى رمه ما بين وحشين
أمده بصحاب مع ملايكة
رب السماء وميكال وجبرين
ولم يزل جيشه بالله منتصراً
حتى غدا دينه من أعظم الدين
هو الرسول الذي نباه خالقه
وكان آدم بين المآ والطين
ماذا أقول ورب العرش يمدحه
من فوق سبع سموات وأرضين
في سورة النجم والأحزاب والشعرا
وسورة الفتح والشورى وفي نون
يا سيدي يا رسول الله يا سندي
ويا رجآي وذخري أنت تكفيني
يا صاحب الوقت يا غوث الزمان ويا
خلصاة الأنبيا يا جوهر الكون
يا رفيع الذرى يا ملجأ الفقرا
وأنت عين الورى يا صاحب العين
يا واحد النجبا يا راحم الغربا
يا جامع القربا في حوزة الدين
يا الطف اللطفا يا أكبر الخلفا
يا رافع الشرفا فوق السماكين
ذكراك ينعشني والهجر يوحشني
والقرب يونسني والبعد يفنيني
اقضي وما ينقضي عشقي ولا المي
افني وما فنيت منكم تفانيني
خذها إليك رسول الله خالصة
من لولو نظمت رطب ومكنون
في ليلة الأربعا جآت مكملة
ابياتها تسع من بعد تسعين
جعلت مدحي رسول الله معتمدي
لعله يوم تكفيني يكافيني
إذا اتاني نكير والذي معه
لعله عند تلقيني يلاقيني
عليه ألف صلاة بعدها ماية
مضروبة في ثمانين ألف تسعين
ما لاح برق الحمى النجدي وما صدحت
حمايم الايك من فوق الأفانين
وما سرت نسمة البانات من سحر
وانعشت بشذاها كل مسكين
وما سقت قاعة الوعشا سارية
ليلاً وجاءت بمآ غير ممنون
وما ترنم مشتاق وأنشد من
رسائل الشوق في بعض الاحايين
يا سادة هجروا في شهر تشرين
ان بعتموني رجال الحب تشرين
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
برهان الدين بن زقاعةغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي989