تاريخ الاضافة
الأحد، 22 يوليه 2012 09:31:03 م بواسطة المشرف العام
0 414
نغمات الديوك من دير بحا
نغمات الديوك من دير بحا
آخر الليل هيجت اطرابي
وخرير المياه اشهى لسمعي
في رباها من صوت كل ربابي
كم شممت النسيم من جانبيها
ورأيت الخيل في المحراب
ضحك الاقحوان فيها وماست
بين أغصانها غصون السنداب
وتغنت حمايم الايك وجدا
فبكت رقة عيون السحاب
وكذاك الشقيق شق جيوباً
مثل لون البنان بعد الخضاب
أو كورد الخدود أو جلنار
أو كدمع المحب عند العتاب
أو كزنجفر أو كلون عقيق
أو كلون الرحيق في الأكواب
أو خدود التفاح من تفوح
خضبتها أنامل العناب
غرد الطير والبلابل فيها
في ظلال الكروم والعناب
اردفتها محاجر من عيوني
بدموع سيالة الميزان
حبذا حبذا جبال المصلى
ورواب الكرم بها من روابي
وجبال الخليل والشيح مرعا
والغليا وخضرة القضاب
والخزاما وعنطريز وزوفا
وزهور القندول واللبلاب
وكمادا أرموس والفرطنيشا
وشقيق وابيض الشنداب
وحماما والمردقوش وآس
وانابيبها وسيق الغراب
ورياض ترى البنفسج فيها
حوله الآس لابس السنجاب
وخلال الرياض نصب غروس
وعروش الزيتون والأعناب
والرياحين كاين في الحواشي
وعيون المياه كالدولاب
ونهود الرمان في أوراق
كالعذارا ملفوفة بالثياب
عين فرعا كم فرعت من فروع
في عيون المحب بالانصاب
كم لحطمان حطمة في فوادي
بين حسكا ورامة الشعاب
وبكفر البريل يورك فيها
قبر لوط النبي بغير ارتياب
في مقام وجامع ورواق
نوره ساطع بتلك الرحاب
آل ياقين في مقابل لوط
حوله زمرة من الأصحاب
عم هذا وخال هذا خليل
فلذا صار مجمع الأحباب
سادة حبهم ألم بقلبي
من زمان الصبى وعهد التصابي
ليت عيني قبل الممات تراهم
عند حبرون بين تلك الهضاب
وأرى النور حولها كخيام
عاليات ممدودة الاطناب
ومناراتها تشير إلينا
ان آل الخليل في السرداب
في محاريبهم جعلت سجودي
حين نادى موذن باقتراب
ولكم طفت بالمقام ودمعي
سايح سابح على الاعتاب
فتراني سبعين عاماً مقيماً
من صبائي ملقى على الأبواب
صرت شيخاً وما تغير حالي
عن هواهم وهمتي كالشباب
وإذا ما أموت مت شهيداً
وسطور الغرام رقم كتابي
كل من مات في هواهم غراما
فله جنة بغير حساب
قلت لما شدت بلابل عشقي
حين رق الدجي وراق شرابي
يا حبيب الفؤاد يا قرة العين
ويا منتهى السايلين والطلاب
أنت وفيت حين هاجرت قدما
للاله المهيمن الوهاب
ورماك النمرود في النار لما
أوقدوها بساير الأحطاب
ثم لم تخترق وصليت فيها
لابسا سندسا من الأثواب
ثم صدقت إذ رأيت مناما
فيه ذبح الغلام بالاحتساب
فتحيرت كيف تضع فيها
وتعجبت غاية الاعجاب
ثم تكيته ورمت لذبح
فرأيت السكين في الانقلاب
فبكا في السما كل مليك
حين أضحى معفر في التراب
ففداه الاله بالكبش لما
كملت فيه رتبة الآداب
هكذا هكذا وإلا فلا لا
منية العاشقين قطع الرقاب
يا أبا الصادق المواعيد إسم
اعيل الذبيح لب اللباب
يا أبا الطاهر المفضل اسح
اق ويعقوب والد الانجاب
يا أبا يوسف العزيز ويا من
مدحه في سطور أم الكتاب
يا أبا الياس واليسع وشعيا
ثم أيوب الصابر الأواب
يا أبا السيد المعظم طه
صاحب النور كاسر الأحزاب
خاتم الانبيا والرسل حقا
فاتح الأرض ماحي الأنصاب
خصه الله إذ حباه بخمس
فاستمع عدها بفصل الخطاب
بعثة للأنام والخلق طرا
وشفيعاً في العرض يوم الحساب
وله الأرض مسجداً وطهورا
عند فقد المياة حل التراب
وانتصار بالرعب مدة شهر
فتصير العد من الهراب
والغنايم ما حلت لنبي
وله حللت مع الأسلاب
ورقي للسما فوق براق
وسرى جبرئيل حول الركاب
ثم صلى بالانبيا أماما
وجميع الأملاك والحجاب
ثم لما دنى وتدلى
صار من قربه لديه كقاب
ثم أوحى لقلبه كل علم
من كلام منزل في كتاب
فلهذا قد صار خير البرايا
وعظيما وسيد الأحباب
صلوات الاله تسري إليه
وسلام عليه من كل باب
وعلى آله الكرام جميعاً
وعلى تابعيه والأصحاب
ما استمالت مع النسيم غصون
وبكى الطير صايحاً بانتخاب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
برهان الدين بن زقاعةغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي414