تاريخ الاضافة
الإثنين، 23 يوليه 2012 01:25:04 م بواسطة المشرف العام
0 983
أنا العبد الذي كسب الذنوبا
أنا العبد الذي كسب الذنوبا
وصدته المعاصي أن يتوبا
أنا العبد الذي أضحى حزينا
على زلاته قلقا كئيبا
أنا العبد الذي سطرت عليه
صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسيء عصيت سرا
فمالي الآن لا أبدي النحيبا
أنا العبد المفرط ضاع عمري
فلم أرع الشبيبة والمشيبا
أنا العبد الغريق بلج بحر
أصبح لربما ألقى مجيبا
أنا العبد السقيم من الخطايا
وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد المخلف عن أناس
حووا من كل معروف نصيبا
أنا العبد الشرير ظلمت نفسي
وقد وافيت بابكم منيبا
أنا العبد الحقير مددت كفي
إليكم فادفعوا عني الخطوبا
أنا الغدار كم عاهدت عهدا
وكنت على الوفاء به كذوبا
أنا المهجور هل لي من شفيع
يكلم في الوصال لي الحبيبا
أنا المضطر أرجو منك عفوا
ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
أنا المقطوع فارحمني وصلني
ويسر منك لي فرجا قريبا
فوا أسفي على عمر تقضّى
ولم أكسب به إلا الذنوبا
وأحذر أن يعاجلني ممات
يحير لهول مصرعه اللبيبا
ويا حزناه من نشري وحشري
ليوم يجعل الولدان شيبا
تفطرت السماء به ومارت
وأصبحت بالجبال به كثيبا
إذا ما قمت حيرانا ظميّا
حسير الطرف عريانا سليبا
ويا خجلاه من قبح اكتسابي
إذا ما أبدت الصحف العيوبا
وذلّة موقف لحساب عدل
أكون به على نفسي حسيبا
ويا حذراه من نار تلظى
إذا زفرت فأقلعت القلوبا
تكاد إذا بدت تنشق غيظا
على من كان معتديا مريبا
فيا من مدّ في كسب الخطايا
خطاه أما بدا لك أن تتوبا
ألا فاقلع وتب واجهد فإنا
رأينا كل مجتهد مصيبا
وأقبل صادقا في العزم واقصد
جنابا ناضرا عطرا رحيبا
وكن للصالحين أخا وخلا
وكن في هذه الدنيا غريبا
وكن عن كل فاحشة جبانا
وكن في الخير مقداما نجيبا
ولاحظ زينة الدنيا ببغض
تكن عبدا إلى المولى حبيبا
فمن يخبر زخارفها يجدها
مخادعة لطالبها حلوبا
وغضّ عن المحارم منك طرفا
طموحا يفتن الرجل الأريبا
فخائنة العيون كأسد غاب
إذا ما أهملت وثبت وثوبا
ومن يغضض فضول الطرف عنها
يجد في قلبه روحا وطيبا
ولا تطلق لسانك في كلام
يجر عليك أحقادا وحوبا
ولا يبرح لسانك كل وقت
بذكر الله ريانا رطيبا
وصل إذا الدجى أرخى سدولا
ولا تك للظلام به هبوبا
تجد أجرا إذا أدخلت قبرا
فقدت به المعاشر والنسيبا
وصم مهما استطعت تجده ريا
إذا ما قمت ظمآنا سغيبا
وكن متصدقا سرا وجهرا
ولا تبخل وكن سمحا وهوبا
تجد ما قدمته يداك ظلا
عليك إذا اشتكى الناس الكروبا
وكن حسن الخلائق ذا حياء
طليق الوجه لا شكسا قطوبا
فيا مولاي جد بالعفو وارحم
عبيدا لم يزل يشكو الذنوبا
وسامح هفوتي وأجب دعائي
فإنك لم تزل أبدا مجيبا
وشفع في خير الخلق طرا
نبيا لم يزل أبدا حبيبا
هو الهادي المشفع في البرايا
وكان لهم رحيما مستجيبا
عليه من المهيمن كل وقت
صلاة تملأ الأكوان طيبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن عبد القوي المرداويغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي983