تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 26 يوليه 2012 07:29:16 م بواسطة المشرف العامالخميس، 26 يوليه 2012 07:31:40 م
0 313
وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُه
وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُه
عاليةٌ بين الأنام غُرَفُه
وفيهِ ما فيهِ من المنافعِ
حتى لقد قال الإمامُ الشافعي
في خبر قد صحَّ عنهُ نقلُهُ
من حفظ التاريخ زاد عقلُهُ
وهو كلام ظاهرٌ لا شكَّ في
صحتِه وسرّهُ غيرُ خفي
وهذه أرجوزة لطيفه
ألفاظها رشيقة ظريفه
فيها تواريخ جميع الخلفا
من بعد خير العالمين المصطفى
من حين بايعوا الإمام البرّا
خلّ النبي وهلمَّ جرَّا
إلى زمان المستعين بالله
بلَّغهُ اللَه المرادَ كُلَّه
وبعدهُ إلى زمان الأشرفِ
عاملَهُ الله بلطفهِ الخفي
بعد النبيِّ بايع الناس أبا
بكرٍ إمام المسلمين المجتبى
فتم عامين وثلث عام
وعمَّ بالفضل وبالانعامِ
وقام في قتال أهل الردَّه
مجتهداً في كشف تلك الشدَّه
مجرداً مُرهفهُ اليماني
حتى أعادهم إلى الإيمانِ
ثم مضى إلى سبيله ومر
فبايع الناس أبا حفصٍ عمر
من بعده بعهدهِ فقاما
به منارُ العدلِ واستقاما
وأحسن السيرة والسلوكا
وأرهبت هيبتهُ الملوكا
وشاد أركان الهدى والحقِ
وقام في قمع شرار الخلقِ
وبعثت البعوث والامدادا
لغزوهم وجنَّد الأجنادا
وأخذ البلاد منهم قسرا
وهدَّ ركنَ قيصر وكسرى
أقام عشر حجج تليها
ستة أشهرِ يسير فيها
سيرة عدلٍ وصلاحٍ وهدى
وحاز في الآخر أجر الشهدا
من بعدهِ قد أشرق الزمانُ
لما ولي من بعدهِ عثمانُ
أقام عشر حجج تلتها
ثنتان للمدّة أكملتها
وماتَ بعد عصرهِ شهيدا
وكان طول عمرهِ سعيدا
فبايعوا من بعدهِ عليَّا
فأصبح الحق بهِ جليَّا
وكيف لا وهو ابن عم الهادي
وسيّدِ العبادِ والزهَّادِ
فسار فيها سيرةً جميله
وتمَّ فيها مدة قليله
عدَّتها من السنين أربع
وتسعة من الشهور تتبع
من بعد ما أبدى بها اجتهاده
وفاز في المحراب بالشهاده
فبايعوا من بعدهِ ابنهُ الحسن
سبط رسول اللَه ذا الوجهِ الحسن
فسار فيها مبدئاً عفافه
وكمَّل الله بهِ الخلافه
من بعد ما أقام نصف عام
وصحَّ قول سيد الأنامِ
تكون من بعدي ثلاثين سنه
خلافةً على السداد حسنه
وبعدها ملكاً عضوصاً وصدق
وكلما قال النبيُّ فهو حق
وسلَّم الأمر إلى معاويه
ولم يكن في شرف مساويه
لكنهُ آثر كشفَ الغمَّه
بالصلح صوناً لدماءِ الأمه
وقد جرت بذلك الأقدارُ
والله فعَّالٌ لما يختارُ
ثم استمرَّ بعدهُ معاويه
يردي بسيف عزمهِ مناويه
أقام عشرةً من الأعوام
وتسعةً يحكم في الأنامِ
وزال ملكهُ وولىَّ وانقضى
وراح عنهُ مثل أمسٍ قد مضى
ثم تولاها ابنهُ يزيدُ
والله فعال لما يريدُ
أقام فيها نافذ الاحكام
أربعةً تعدُّ في الأعوامِ
تزيد أياماً وجاءَ أجلُه
فبان مما قد جناهُ خجله
وأصبحت منهُ البيوت خاويه
فبايعوا لنجلهِ معاويه
فتمَّ فيها أربعين يوماً
وعام في بحر المنون عوما
وبالحجاز والعراق بايعوا
لابن الزبير بعدهُ وشايعوا
وكان سيداً رزين العقل
سيرتهُ سيرة أهل العدل
عشر سنين ثم جا الحجاج
في عسكرٍ جمٍّ لهُ عجاجُ
حاربهُ بمكةٍ وقتله
ونقض الحبل الذي قد فتله
فبايعوا من بعدهِ مروانا
بالشام إذا أضحوا لهُ أعوانا
فتمَّ فيها تسعةً من الشهور
وباد فيمن قد أبادتهُ الدهور
وسار في طرق الهلاك وسلك
ثم تولاها ابنهُ عبد الملك
فتمَّ في الملك الذي قد انقضى
عشرين عاماً ثم خلَّى ومضى
ثم تولاها ابنه الوليد
وهو مليك بأسه شديدُ
أقام تسعةً من الأعوام
سحائب العزِّ له هوامي
وتسعة من الشهور بعدها
وانجزت له المنون عهدها
فقام بالأمر سليمان أخوه
وتمَّ في الملك على ما ورَّخوه
عامين كاملين ثم نصف عام
وبعدها في لجة المنون عام
ثم أقام الله منزل الزمر
فيها الأشج العادل البرَّ عمر
ذا الطلعة البهيَّة الوضيَّه
فسار فيها السيرة المرضيه
وتمَّ عامين بها ونصفا
وطاب نعتاً في الورى ووصفاً
ثم مضى وذكرهُ حميرُ
فقام فيها بعدهُ يزيدُ
فتمَّ عامين وعامين ومر
وزال عنهُ ملكهُ وما استمر
ثم تولى بعدهُ هشامُ
فابتهجت مصر بهِ والشامُ
فتمَّ فيها نحو عشرين سنه
وذهبت كأنها كانت سنه
وقام بعد موتهِ الوليدُ
ابن يزيد الظالمُ العنيدُ
فظهرت منهُ أمورٌ شاعت
عنهُ بكل بلدةٍ وذاعت
فنقموا عليهِ قبح فعلهِ
وبادروا حينئذٍ بقتلهِ
وصرَّحوا قاطبةً بذمهِ
ثم تولى بعدهُ ابن عمهِ
وهو يزيد بن الوليد الناقصُ
وكان في أرزاقهم يحاصصُ
شحّاً فسموهُ بهذا الاسمِ
وصار في الألقاب مثل الوسم
فتمَّ فيها آمراً وناهيا
خمسة أشهرٍ وولى فانيا
فقام إبراهيمُ فيما بعدَهُ
وهو أخوهُ ثمَّ حلَّ لحدَهُ
قتلاً بحدِ الصارم المهنَّد
صارم مروان فتى محمَّد
فيا لهُ من ملك سقوهُ
كأس الردى ظلماً وما أبقوه
وغاب عند ذاك نجم سعدِه
وقام مروان بها من بعدهِ
فتمَّ خمس حجج وشهرا
وثلث شهر ثم ولى قهرا
ومات مقتولاً بسيف السفَّاح
وشمَّ كافور الحمام النفَّاح
وذهبت دولتهم وزالت
وأيّ حالٍ في الورى ما حالت
دانت لهم إحدى وتسعين سنه
ثم انقضت كأنها كانت سنه
واقتعد السفَّاحُ تحتَ المُلكِ
وأوردَ الأعدا بحارَ الهُلكِ
وسرَّ بالملكِ الجليل وابتهج
وتمَّ فيهِ أربعاً من الحجج
وتسعةً من الشهور وانتقل
فقام بالأمرِ أخوهُ واستقَل
وهو أبو جعفر المنصورُ
يرعدُ منه الأسدُ الهصورُ
ذو هيبةٍ عظيمةٍ وباسَ
ساد بها مُلكُ بني العبَّاسِ
فتمَّ ثنتين وعشرين سنه
تنقص شهراً أورثتهُ الألسنه
وانتصب المهديُّ لما أن مضى
والدهُ وكان سيفاً منتضي
أباد كل كافرٍ زنديق
وكان مهديّاً على التحقيقِ
فتمَّ عشر حجج مع شهرِ
ونصف شهر وثوى في القبرِ
فاسبلوا الدمع عليهِ وبكوا
إذ مات مسموماً على ما قد حكوا
وبايعوا لأكبر الأولاد
موسى ابنهِ ولقبوهُ الهادي
فتمَّ عاماً واحداً وثلث عام
وبعدها بلجة المنونِ عام
وبايعوا من بعدهِ أخاهُ
فنال إذ بويع ما وخَّاهُ
وهو الرشيد المرتضي هارونُ
أموالهُ لم يحوها قارونُ
بالإرث حاز الملك من أبيهِ
وأخذ السرير عن أخيهِ
وتمَّ بعد هذه الوراثه
عشرين عاماً بعدها ثلاثه
يتبعها شهران ثم نصف شهر
وكان سلطاناً لهُ باسٌ وقهر
فلم يطق أن يدفع الحماما
لما سقاه كأسهُ الحماما
وبايعوا من بعدهِ الأمينا
وقلَّدوهُ عقدهُ الثمينا
وهو ابنهُ محمد فدانت
له الرعايا كلها وكانت
مدتهُ من السنين أربع
وتسعة من الشهور تتبع
وثلث شهرٍ وانقضت وزالت
وآلت الحال إلى ما آلت
من منعهِ وخلعهِ وحصرهِ
وقتلهِ بالسيف وسط قصره
وبويع المأمون بعد ذلك
فاستبشرت بعدلهِ الممالك
وكان عالماً غزير العلمِ
والفضلِ موصوفاً بفرط الحلمِ
لهُ تعزت في الأنام حسنه
فتمَّ ثنتين وعشرين سنه
وهطلت لموتهِ المدامعُ
كأنها السحائب الهوامعُ
واسفوا لمَّا بقبرٍ قد ثوى
حزناً على الفضائل التي حوى
فيا لها فضائلاً ما عابها
إلا اعتزالٌ شانها وشابها
زال بها عن وجهه الجمالُ
وللإلهِ وحدهُ الكمالُ
وبايعوا من بعدهِ المعتصم
وهو بالاعتزال أيضاً قد وُصم
وامتحنِ الحبر الجليل أحمدا
ولم يكن في رأيهِ على هُدى
إذ جعل القرآن مخلوقاً كما
قال أخوهُ قبلهُ وأثما
وبعدت بغزوهِ مسالكه
واتسعت لأجل ذا ممالكه
وتمَّ في إمرتهِ ثمانيه
مستوفياً أعوامهُ كما هيه
ولم تغثهُ خيلهُ ورجلهُ
وبايعوا الواثق وهو نجلهُ
هارون كان عالماً بالحسبِ
وكان عارفاً بعلم الأدب
وكان في اعتزالهِ شديدا
ولم يكن مذهبهُ سديدا
أذى الإمام أحمد بن حنبلٍ
وأظهر البدعة لما أن ولى
وقام يرجو نصرها ويبتغي
وقال في القرآن ما لا ينبغي
لما رواهُ مثلهُ مخلوقاً
فمات في تنّورهِ محروقاً
أيامهُ خمس ينين عدَّها
وتسعة من الشهور بعدها
ستة أيامٍ وفاضت نفسهُ
وأفلت بعد الشروق شمسهُ
المتوكلُ المسمَّى جعفرُ
أقام بنهى بعدهُ ويأمرُ
وهو أبو الفضلِ أخوهُ قُتلا
في مجلس اللهو الذي فيهِ خلا
مدتهُ عشر سنين قد مضت
وأربعٌ من بعدها قد انقضت
وبايعوا المنتصر ابنهُ فتمّ
ستة أشهرٍ بها العمر ختم
ولم يراعِ واجب الحقوقِ
ولا استحى من وصمة العقوقِ
فلم يمُتَّع بعدهُ بالمُلكِ
لكن تردَّى في مهاوي الهلكِ
ولم يقم من بعدهِ فيهِ سوى
ستة أشهرٍ وفي اللحد ثوى
وذهب الملك العضوض من بده
وبايعوا للمستعين ولده
فتمَّ فيها مدةً وخُلعا
ومات مخلوعاً نهار الأربعا
كانت له إمرتهُ وارثه
أعوامهُ مدتها ثلاثه
تتبعها من الشهور تسعه
وذاق من وصل المنايا لسعه
وبعدهُ الخليفة المعتزُّ
فسلبوهُ ملكهُ وابتزّوا
بعد ثلاثةٍ من الأعوامِ
ونصف عامٍ مرَّ مع أيام
جملتها في عددٍ إحدى عشر
وواجهوهُ بعنادٍ وبشرّ
وخلعوهُ ثم عذَّبوهُ
ظلماً وفي الحمَّام أكربوهُ
فمات فيهِ عطشاً ووهجا
وسلك الموت إليه نهجا
وبايعوا من بعدهِ للمهتدي
خير إمام بالأشجِّ يقتدي
في نسكهِ ودينهِ وخيرهِ
وعدلهِ وفي جميع سيرهِ
يسدي إلى الأنام كل حسنه
فقتلوهُ ولهُ دون سنه
وهو على فعل الجميل مجتهد
وبايعوا من بعدهِ للمعتمد
فاضطربت أيامهُ واختلَّت
لضعفهِ وسقمت واعتلَّت
فانتهكت حرمتهُ الموالي
وأحجمت عن ظعنها العوالي
واستأسد الأتراك والعلوجُ
وهاجمت جيوشهُ الزنوجُ
فانتدب الموفق السعيدُ
أخوهُ وهو الفارس الصنديدُ
وقام بالأمر قياماً حسنا
كسا بهِ المُلك بهاءً وسنا
فانصلحت حينئذٍ أحواله
جميعها ونفذت أقواله
وصار ملكهُ عظيم الشان
مشيد الأركان للسلطانِ
فضاق ذرعاً باخيهِ لمَّا
شاركهُ فيه فمات غمَّا
وقيل مسموماً وقيل غير ذا
وما صفى موردهُ من القذا
وتمَّ ثنتين وعشرين سنه
ونصف عام ثم خلَّى وطنه
وبويع المعتضد الإمام
وهو الشجاع البطل الهمامُ
والدهُ الموفّقُ المذكورُ
وعمهُ المعتمدُ المشكورُ
فانصلت به الأمور الفاسده
وأرغم الله تعالى حاسده
وكان سيداً كثير الفضل
أحيا البلاد كلها بالعدلِ
تم على سريره عشر حجج
وتسعةً من الشهور ودَرَج
وبايعوا ابنهُ الإمام المكتفي
وفضلهُ بين الورى لا يختفي
فطهَّر الدنيا من الزنادقه
وكفرهم بالعزمات الصادقه
وقهر الخوارج الطغاةَ
ودمَّر العصاةَ والبغاةَ
وفتحت بسيفهِ أنطاكيه
وانتصفت بهِ وكانت شاكيه
من جور أهل الجور رهزا واستمر
في ملكهِ ست سنين ثم مرّ
من بعد نصف سنة لها تلي
ونصف شهرٍ راحلاً ثم ولي
من بعده المقتدر الزاكي كما
قد قالهُ أهل التواريخ فما
أقام إلا ثلث عام واعتزل
وعن سرير ملكهِ قهراً نزل
وبايعوا من بعدهِ للمنتصف
وهو الذي بالعلم والفضل وصف
والدهُ الخليفة المعتزُّ
كان إلى نيل العلى يهتزُّ
وكان شاعراً رقيق الحاشيه
أشعارهُ بين الأنام فاشيه
يصيب فيها غاية الصوابِ
فأدركتهُ حرفة الآدابِ
فانحلَّ أمرهُ وما استقاما
وغدروا بهِ فما أقاما
غير نهار واحد ثم قُتل
ونصبوا المقتدر الذي عزل
وأبرزوهُ كالهلال الزاهرِ
وخلعوهُ بعد ذا بالقاهرِ
ثم أعادوهُ إليها ثالثا
وجرَّعوا القاهر هذا الكارثا
فتمَّ فيها آمراً وناهيا
وقتلوهُ بعد هذا لاهيا
وكان مقدار الذي أقاما
فيهِ إلى أن لقي الحماما
خمساً وعشرين وقام القاهرُ
وفضلهُ بين الأنام باهرُ
فتمَّ فيها سنةً ونصفا
ورصفوا لهُ أذاهم رصفا
فقبضوا عليهِ ثم سلموه
وفعلو به الذي قد فعلوه
وبويع الراضي أبو العباسِ
وفضلهُ مشتهرٌ في الناسِ
فضرب الدراهم المعروفه
وبث فيما بينهم معروفه
وعمهم لجودهِ بالطولِ
وكان شاعراً بليغ القولِ
أيامهُ تقرب من سبع حجج
أقام فيها حاكماً ثمَّ درج
وما تولَّى قطُّ والٍ فبقي
وبايعوا من بعدهِ للمتقي
وهو أبو اسحق إبراهيم لم
يزل على نهج صلاحِ مذ حكَم
وكان ذا عبادة مذكوره
وصورةٍ صالحةٍ مشكوره
متصفاً بين الأنام بالتقى
فغدروا بهِ ضلالاً وشقا
وخلعوهُ بعد ذا وكحلوه
واللَه يجزيهم بما قد فعلوه
مدتهُ أربعةٌ أعوامها
تنقص شهراً وانقضت أيامها
بخلعهِ فاللَه فيهم يكفي
وبايعوا من بعدهِ المستكفي
فلقي الأقدار فيها حين
وتمَّ عاماً واحداً وثلث عام
فقبضوا عليهِ ثمَّ سملوه
ومات في سجن إليهِ حملوه
وبايعوا المطيع بعد ذلك
وأبهجوا بنصبهِ الممالك
فتمَّ في القيام بالاحكامِ
نحو الثلاثين من الأعوامِ
وطال في إمرتهِ مداهُ
وقويت في ضبطها يداهُ
وظنَّ أن الدهر قد سالمه
ثم اعتراهُ فالجٌ آلمَهُ
فترك الخلافة اختيارا
من بعد ما استشار واستخارا
ونصبَ الطائعَ فيها ولدَه
وأحكم الأمر لهُ وَوّطَّدَه
فتمَّ عشرة من الأعوامِ
وسبعةً منها على التمامِ
وتسعة من الشهور واعتُقل
من بعد ما قد خلعوهُ ونقل
من حبسهِ لرمسهِ ذليلا
وكان حقّاً ملكاً جليلا
وبويع القادر وهو أحمدُ
وفضلهُ بين الوري لا يجحد
يوصف بالزهدِ وبالعباده
ويتجلَّى بحلى الزهاده
مسددٌ بعدل في الأحكامِ
ويبذل الإحسان للأنامِ
ذو راحة من الغمام أندى
وهيبة ترهب كل الأعدا
أقام فيها أربعين عاماً
وسنةً ثم مضى وقاما
من بعدهِ القائم عبد الله
خير إمامٍ آمرٍ وناهي
يعدلُ في الأحكام والقضايا
ويفعل الخير مع الرعايا
أربعة وأربعين عاما
كاملةً في ملكهِ أقاما
وماتَ مذكوراً بكل خير
وسار للأخرى جميل السريِ
فبايعوا للمقتدي من بعدهِ
ونصبوهُ في مكان جدِّهِ
فلم يكن لهُ سوى الاسم فقط
وبعد ذا في هوَّة الموت سقط
وكانت المدة في أيامهِ
تقارب العشرين من أعوامهِ
وبايعوا المستظهر ابنهُ فقام
في أمرها مجتهداً حتى استقام
وكان ذا سياسة وعقل
وفطنة كاملة وفضل
سيرتُهُ بين الأنام حسنه
وملكهُ خمس وعشرون سنه
دامَ بهِ حتى أتاهُ هُلكُهُ
فجلَّ مولى لا يزول ملكُهُ
وبايعوا المسترشد ابنهُ أبا
منصور ذا الفضل الإمام المجتبى
كان جواداً جودهُ مشهورُ
وبطلاً عدوّهُ مقهورُ
وشاعراً لسانهُ فصيحُ
وشعرهُ مستظرفٌ مليحُ
سنوُّهُ عدُّتها منذ ملك
وقلّد الأمر إلى أن قد هلك
سبعٌ وعشرٌ وشهور خمسه
وأصبحت حياتهُ منبسَّه
وبويع ابنه الإمام الراشدُ
والدهر بالبلوى عليه حاشدُ
تقلَّبت فيهِ بهِ الأحوالُ
وشيَّبت عارضهُ الأهوالُ
فخلعوهُ لا لذنب قارفه
واستأصلوا تالدهُ وطارفه
فلم يمنع بسرورٍ وهنا
ولم ينل بسعيهِ غير العنا
وبعد هذا قتلوهُ فتكاً
وبتكوا منهُ الحياةَ بتكا
ولم يقم في الملك إلا عاما
وأيُّ ملكٍ ونعيم داما
وبايعوا من بعدهِ للمقتفي
محمد بن أحمدٍ فقام في
تدبيرها مجتهداً بنفسه
حتى ثوى من بعد ذا في رسهِ
مدتهُ عشرون عاماً عدَّه
وبعدها أربعة ممتدَّه
وثلث عام أو قريباً منهُ
وما بقي سوى الحديث عنهُ
وحلَّ في تربٍ له معفَّرِ
فبايعوا ابنهُ أبا المظفَّر
وهو الإمام العادل المستنجدُ
ومن لكن مسغيثٍ منجدُ
يوسفُ ذو المحاسن المشهوره
والسيرة الجميلة المذكوره
مات قتيلاً بعد أن أقاما
عشرين حجةً تزيد عاما
أضف لها شهراً وقام المستضي
لسيفهِ بعد أبيه ينتضي
وهو الإمام الكامل الفضل حسن
ومن لهُ قولٌ بليغ ولسن
بهِ أضاءَ أفقُ ذاك العصرِ
وقرنت أعلامهُ بالنصرِ
له السلاطين بمصر خطبوا
وباسمهِ سكتها قد ضربوا
من بعد ما كانت بها قد بطلت
من مدةٍ طويلةٍ وعُطلَت
فنالَ لما جدّدت ما أملا
ثم توفي بعد ما قد كملا
تسعة أعوامٍ ونصف عامٍ
يتبعها نزرٌ من الايَّام
وبويع الناصر لما أن قضى
وهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى
فسرَّ كلُّ الناس منهُ أجمعين
وتمَّ فيها ستةَ وأربعين
من السنين كملت بعشرَه
من الشهور عدةً مشتهره
يتبعها بثُلثي شهر سوى
بنقص يومٍ واحدٍ ثم ثوى
بقبرهِ سقتهُ سحب هامله
من رحمة اللَه دواماً شامله
وبايعوا من بعدهِ المستنصر
وهو إمام عادل مستبصر
أيام ملكهِ الذي بها ابتهج
عشر سنين بعدها ست حجج
يتبعها من الشهور عشره
وبعض أيام وخلى معشرَه
لموتهِ يبكون بالدموعِ
والدهر كم فرَّق من جموعِ
وبايعوا المستعصم ابنهُ أبا
أحمد عبد الله شهماً ذا إبا
دانت لهُ مع غيرها الأملاكُ
حتى أتى التتارُ مع هولاكو
فأخذوا مدينة السلامِ
منتهكين حرمة الإسلامِ
وبالغوا في الظلم والعنادِ
وسفكوا بغياً دمَ العبادِ
من بعدما والاهمُ ابن العلقمي
وكان ذا طبع كطبع الأرقمِ
من أكبر الطغاة والعتاة
وأخبث الروافض الغلاةِ
يكرهُ أهل السنة الشريفه
ويضمر البغضاءَ للخليفه
فأطمع التتار في بغدادِ
ومكَّن الأعدا من البلادِ
حتى رموها بالأمور الفادحه
لكفرهم فذهبت كالبارحه
وقتلوا هذا الإمام صبرا
وأخذوا البلاد منهُ قهرا
وكان هذ الرافضيُّ يرجو
بعد الذي أحدثهُ أن ينجو
فعكس الدهرُ عليهِ قصدهُ
وعجَّل اللَه تعالى حصدهُ
من بعد ما أذاقهُ الهوانا
وقد رأَى من هونهِ ألوانا
ولقي المذلة الكثيره
من بعد تلك الحظوة الأثيره
فمات فيها أسفاً وغمّا
ونال لعنات الورى وذمَّا
وبوأَ الله العظيم الشانِ
هذا الإمام غرف الجنانِ
معوَّضاً عن السرير الفاني
بسررٍ تبقى مدى الأزمان
مدتهُ عشر سنين بعدها
خمس فحرّز ضبطها وعدَّها
وعشرة من الشهور معها
وثلثا شهراتي فأجمعها
وبايع المستنصر العباسي
بمصر إذ ذاك وجوهُ الناسِ
ونصبوهُ للورى إماما
وكان شهماً بطلاً هماما
ففوَّض الأمر إلى السلطانِ
وسار في قوم من الشجعانِ
من مصر قاصداً إلى بغدادِ
بنية الجهادِ للأعادي
فلقي التتارَ قبل أن يصل
إلى مدينة السلام فقتل
فبايعوا الحاكم بعد ذلك
ونوروا به الظلام الحالك
ففوَّض الأمر إلى بيبرسِ
الظاهر الجالس فوق الكرسي
فقام بالتدبير للممالك
وأمن الدروب في المسالك
وصار بالأمور مستبداً
وسلَّ للجهاد سيفاً حدا
وجهز البعوث والامدادا
وقهر الأعداء والأضدادا
وبسط العدل على الرعيَّة
ولازم الخليفةُ الجمعيَّة
وآثر الأمن على المخافه
وما بقي لهُ من الخلافه
شيءٌ يسرُّ قلبهُ سوى اسمها
بين الأنام لدروس رسمها
وصار كلُّ من يليها بعدهُ
لا يتعدَّى رسمهُ وحدّهُ
وقامت الملوكُ والاحكامُ
دونهمُ والنقض والأبرام
واللَه جلَّ ملكهُ حكيمُ
وهو بتدبير الورى عليمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الباعونيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي313