تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 4 أغسطس 2012 06:54:17 م بواسطة المشرف العامالسبت، 4 أغسطس 2012 06:55:04 م
0 661
الحمد للَه الذي يجازي
الحمد للَه الذي يجازي
بالخير من سار إلى الحجاز
ويدخل الحجاج يوم الآزفه
داراً ظلال السعد فيها وارفه
مولى كسى البيت الحرام هيبة
وأسكن المختار أرض طيبة
صلى عليه اللَه والملائكه
ما سار ركب في الدياجي الحالكه
ووعد القصاد نحو بابه
برّاً يحار الفكر في حسابه
وخص بالخيرات أهل الشام
والبركات والعطاء النامى
طوبى لوفد اللَه والرسول
إذ يبلغون غاية المأمول
تاللَه لو عاينت ما من الفرح
يلقونه في الحرمين مطرح
لكنت فارقت جميع الصحب
وسرت مرتاحاً بغير لب
يوم خروج المحمل السلطاني
من جلق يوم عظيم الشان
يا حسنه من محمل مجمل
كأنه الشمس ببرج الحمل
يظهر من الورى
وكل شخص قد غدا مستبشرا
لا سيما من كان شوقاً قد عزم
على الرحيل معهم إلى الحرم
يا سعد من وافقهم في السفر
وسار يبغي قبر خير البشر
وواصل الكعبة ذات الحسن
وطاف منها حول كل ركن
وشاهد الأماكن المشرفه
ووقف الوقفة يوم عرفه
أول ما يستفتحون الكسوه
أرضاً برياها تزول القسوه
وبعدها يأتون خان خطاب
كم عيش سار في حماه قد طاب
والصنمين بعد ذاك نزلوا
منزلة فيها السرور يقبل
جدوا السرى فوصلوا إلى زرع
بليدة في ربعها الخير اجتمع
من بعدها دير قديم يعرف
بابن خليق عنده توقفوا
جاءوا إلى بصرى وهم في تبصره
وعاينوا بركتها المشتهره
ثم أتوا في سيرهم للمسطبه
ونزلوا من بعدها في الخربه
ساروا مجدين لأرض الزرقا
وغير فعل الخير ليس يبقى
يا ملتات عنهم من أحزان
إذ يمموا البشر صنع سمنان
تقدموا ونزلوا في زيزا
وشكروا المهيمن العزيزا
وادي النسور بعد ذاك جاءوا
بلغهم رب العلى ما شاءوا
يا حسن ما وافوا إلى السواقه
والسعد قد مد لهم رواقه
ثم استقلوا السير للقطراني
والعز والإقبال منهم دان
بعد قليل ينزلون اللجون
أنالهم ربهم ما يرجون
إن لها بين الجبال عقبه
طويلة شامخة مستصعبه
منزلهم منه بعدها على الكرك
لا خوف يلقون بها ولا درك
للَه واديها الخصيب الفايح
وماؤه العذب الفرات السارح
سروا وساروا فأتوا إلى الحسا
واللَه معهم في الصباح والمسا
زال الشقا عنهم مع الكدر
إذ قدموا وادي الحسام في السحر
حثوا المطى للسرى قيمموا
عنيزة وفي ذراها خيموا
كم حل من بشر على إنسان
مذ فار ماء العرب للجرداني
من بعدها كان المحط في معان
وطالب الخير من اللَه معان
بها أقاموا لقضا الأشغال
وحمدوا اللَه على الأفضال
زاد اشتياق الصب للأحبه
حين دنا الركب من الهربه
واستقبلوا عقبة الصوان
بالأمن والتأييد والأمان
ونزلوا بضرع في رهج
وبعدها جاءوا لذات حج
حمادة إلى حماها انقلبوا
وهي إلى وهيبة تنتسب
ثم إلى تبوك ذات الماء
والنخل والظلال والأفياء
وأيقنوا هناك بالمفازه
وكل سار أخذ احترازه
واتكلوا على العزيز العالي
في ساير الأمور والأحوال
جاؤوا الطليحات بلا تأخير
وادي الأخيضر تجاه بيره
منزلهم يا من سما بخيره
وادي الأخيضر تجاه بيره
ثم انثنوا من بعده للصاني
وسلموا الأمر إلى الرحمن
ساروا فأموا في المسير الأسده
في نعم زايدة مجددة
كم مقلة في برك المعظم
سايلها بين الورى لم يرحم
يا ما يلاقون بأرض المنصف
من ظمإ أحواله لا يختفي
والسير سوق الحر فيه نافقه
وأعين الرمل عليها دافقه
في ثمد الروم أناخوا الإبلا
وسألوا اللَه الفالا
هناك يلقون الحصا الغزيرا
المشرق المستملح المنيرا
قراير التين عليها نزلوا
واللَه معهم حيث ما تنقلوا
بمبرك الناقة ياما نظروا
من العجايب التي لا تحصر
سبحان من يحرسهم من الغير
وعنهم يدفع وعثاء السفر
جاءوا سحيراً نحو بير الحجر
وأوردوا المطيّ عند الفجر
وشكروا رب البرايا والعلا
وأدلجوا حتى دنوا من العلا
ذات النخيل والعيون الدافقه
والثمرات والجبال الشاهقه
بها أراحوا الإبل المجده
وأودعوا الزاد لأجل الرده
ثم يسيرون لمدن صالح
وكل قلب للمسير جانح
ونظروا آثار قوم بادوا
وخلفوا وراءهم ما شادوا
جل الذي أهلكهم إذ كفروا
برسله وكذبوا وفجروا
وافوا إلى حافير الزمرد
واللَه خير حافظ ومسعد
وتمموا إلى حما مطارين
حمى يفوح منه مسك دارين
ثم أتوا شعب النعام في نعم
وشمل سعدهم هنالك انتظم
قبر ابن جندح عليه وفدوا
وشكروا وعظموا ومجدوا
منزلهم من بعده هدييه
هداهم اللَه نايلي الأمنيه
كم من جبال قطعوا عظام
حتى أتوا ليلا إلى العظامي
والأبرقين منزل أنيق
فيه يبين الصاحب الشقيق
من بعده يأتون وادي تيد
وقاهم الرحمن كل كيد
تقدموا فنزلوا وادي القرى
لما حدا الحادي وجدوا في السرى
كم سلكوا من مهمه وجبل
وسبسب حتى أتوا سد علي
هنالك هزوا اليعملات هزه
ونزلوا على عيون حمزه
زاروا بها ضريحه والمسجدا
وبعده زاروا قبور الشهدا
تباشروا بالقرب والقدوم
على النبي ناشر العلوم
محمد المخصوص بالشفاعه
ذي الجاه والحرمة يوم الساعه
من ثم تبدو لهم الأعلام
وتكثر الصلاة والسلام
أعلام وادي طيبة المفضل
بسيد الناس وخير الرسل
ثم يسير الركب في سكينه
وينزلون خارج المدينه
ويدخلون الحرم الشريفا
المنير المرتفع المنيفا
ويقصدون الروضة الكريمه
ويحلون الحجرة العظيمه
حجرة رب الحوض في المآل
وصاحب الأنوار والجلال
كم وإله متيم في بابها
معفر خديه في أعتابها
وكم محب فاز بالمحبوب
وظفرت يداه بالمطلوب
للَه ما أحلى لييلات مضت
وطيب أوقات بقربها انقضت
واللَه لو سرنا على الأحداق
إلى حماها ذي الفخار الراقي
ثم سقينا البيد والسباسبا
من الدموع ما قضينا الواجبا
زاروا البقيع البقعة الأنيسه
كم قد حوت من درر نفيسه
للَه أقوام بتلك الأرض
هم اسعد الناس بيوم العرض
وطلعوا من بعده إلى قبا
وقد غفت عنهم عيون الرقبا
صلوا بها في المسجد الممجد
عند مقام المصطفى محمد
بيرأريس شربوا من مائها
وسرّحوا الأبصار في فنائها
أماكن أنوارها تلوح
والمسك من أرجاها يفوح
إذا تقضى وقت الاجتماع
أتوا رسول اللَه للوداع
ويخرجون طالبين مكة
والسعد فيهم قد أدار سلكه
يفارقون بلدة المختار
ويقطعون البر للأبيار
هناك يسرعون في الإحلام
لأنه ميقات أهل الشام
وادي العقيق موضع فيه يرى
نجم السعود والنجاح نيرا
نحو الفريشات اثبتوا وحطوا
وقلم البشر لهم يخط
وادي بني سالم بالسلامه
جاءوه والتسديد والكرامه
عنه سروا وفارقوا جباله
ونزلوا بمنزل الغزاله
ثم بعده وافوا إلى صبار
وفاز كل شاكر صبار
ثم أتوا بالرحب وادي الصفرا
سبحان من فيه المياه أجرى
وأجرا الخير في فنائه
وأكثر النبات في أرجائه
للَه ما أحسنه من وادي
يروي برياه فؤاد الصادي
سروا وحثوا العيس نحو بدر
وفي سراهم كل خير يسري
يا حسن ما يأتون قاع البزوه
بجمعهم كأنهم في غزوه
ويخرجون منه باستبشار
لأنه يتعب قلب الساري
حطوا الرحال عن ظهور الإبل
لما أتوا ودان خير منزل
جدوا الرحيل نحو أرض رابغ
في عزة ونعم سوابغ
يا حبذا الكليتين منزله
آيات سعدهم عليها منزله
ثم إلى عقبة السويق
يأتون بالإقبال والتوفيق
إلى خليص مخلصين قدموا
منزلة خيراتها تزدحم
لما ترأوا سبل المدرج
قالوا أيا حايد الركاب عرج
وبعده دنوا من المحاطب
وكل شخص في الوصول راغب
واستقبلوا من بعد ذاك المنحنا
للَه من واديه الرحيب ذي السنا
جاءوا أبو عروة بالكرامه
وشكروا اللَه على السلامه
واستبشروا بالقرب والتداني
من بيت رب العرش والإحساس
تقدموا ونزلوا بالأبطح
وأي صدر ثم لم ينشرح
وافوا إلى مكة في خشوع
بأعين ترفض بالدموع
ودخلوا المسجد أجمعينا
وهم بحمد الله معلنينا
وشاهدوا الكعبة وهي تنجلى
في وسطه ما بين تلك الخلل
أول ما يبتدئون بالحجر
يقبلونه امتثالا للخير
واستلموا من بعده اليماني
وابتهلوا في ساير الأركان
ووقفوا داعين تحت الميزاب
وسألوا اللَه كثيراً بالباب
طافوا ببيت اللَه أسبوعاً لذا
ومسك أفراحهم تبدى الشذا
مقام إبراهيم صلوا خلفه
وكم لهم في بابه من وقفه
وبعد ذاك خرجوا إلى الصفا
وعيشهم من بعد تكدير صفا
وصعدوا عليه ثم نزلوا
سعياً وفيما بين ذاك أرملوا
حتى على المروة حطوا الأرجلا
وفعلوا ذلك سبعاً كملا
ودخلوا إلى فناء زمزم
وشربوا من مائها المكرم
وسائر الأماكن المعظمه
داروا وزاروا وهم في تكرمه
أجلل بها يا صاح من مواضع
كم ساجد فيها وكم من راكع
هذا تراه خايفاً وداعياً
وذا تراه طايفاً وساعيا
وذا تراه شاكراً لربه
وذا تراى مستغفراً لذنبه
والناس في بشر وفي أفراح
وفي سعادات وفي انشراح
يشاهدون الكعبة المدبحة
قد حصلوا على علو الدرجة
وكيف لا وهم ضيوف الباري
جيرانه أعظم به من جار
في الأمن واليمن أقاموا والهنا
وصعدوا بأسرهم إلى منى
باتوا بها في ليلة مشهوده
مشهورة مشكورة محموده
وفارقوا ربوعها المعطرة
ورحلوا فنزلوا بنمره
بها أقاموا لزوال الشمس
ما بين بشرٍ ظاهر وأنس
مسجد إبراهيم فيه صلوا
وسمعوا الخطيب ثم ولوا
من بعدها يأتون أرض عرفات
مأوى السرور ومحل البركات
أرضاً بها يعفى عن الذنوب
ويتجلى عالم الغيوب
للصفح والسماح والغفران
والبر والرحمة والرضوان
وينظر العباد شعثاً غبرا
منتظرين فضله والأجرا
قد رفعوا الأصوات بالدعاء
والحمد والتهليل والثناء
ما بين راج واكدٍ ملب
وبين مشغول الحشا واللب
حينئذ يغفر جل وعلا
لمن بأرض عرفات نزلا
جميع ما من الذنوب أسلفا
وما جنا منا لخطا واقترفا
سبحانه من ملك منان
يقابل المسيء بالإحسان
ووقفوا هناك للمغيب
ونفروا في موكب عجيب
قد ظفروا بالعز والإسعاد
وبلغوا القصد مع المراد
يا حبذا من موقف جليل
موقف خير الرسل ذي التفضيل
لو عاينت عيناك ذاك الموقفا
لم يك عنه أبدا مخلفا
ثم أتوا من بعد أرض عرفه
وضربوا الخيام بالمزدلفه
أحيوا هناك الليل بالأذكار
وأخذوا منها حصى الحمار
الصبح صلوا في حماها السامي
ووقفوا بالمشعر الحرام
وذكروا اللَه به امتثالا
لأمره سبحانه تعالى
وأقبلوا من بعده على منى
بربعها نالوا المراد والمنا
للَه عيد في حماها عيدوا
وطيب أوقات عليها وفدوا
أهلا به ومرحباً من عيد
وافاهم في طالع سعيد
حدوا الشفار والضحايا نحروا
وحلقوا رؤوسهم وقصروا
ودخلوا من بعد ذا في العقبه
وقد رموا جمرتها المنتصبة
ولبسوا المخيط واستقلوا
لأنهم من الحرام حلوا
ثم أفاضوا أجمعين للحرم
طافوا وكل منهم الركن استلم
ورجعوا إلى منى أقاموا
للرمى لاعداهم ما راموا
بالخيف ياما شاهدوا من ملح
وقطعوا من لذة وفرح
أيا لياليى الخيف ما أحلاك
ترى تعود تجتلى حلاك
من بعدها جاوا بسعد وافر
ونزلوا تجاه بير الزاهر
والمساجد أتوا وأحرقوا
بعمرة لأجلها قد قدموا
وافوا إلى مكة محرمينا
طافوا ببيت اللَه أجمعينا
ثم سعوا يا صاح سعى العمره
ممتثلين أمر رب القدرة
وللوداع بعده تطوفوا
وما عليهم لمليكهم وفوا
وخرجوا في حرق وفي ألم
لا يشتهون أن يفارقوا الحرم
أدمعهم من العيون تقطر
ومن على حكم البعاد يصبر
وفارقوا مكة في أحزان
وطلبوا الأهل مع الأوطان
أراهم ربهم الديارا
وبين أيديهم طوى القفارا
وبعد حمد كاتب السلامه
رازقنا في الظعن والإقامه
مسير العباد في البلاد
وحامل العافي بأدنى زاد
هو الذي بفضله أرانا
مناسكاً لنيله هدانا
ومن ضيوف بيته الحرام
صيرنا وزاد في الإنعام
وفي مواقف الرجاء أوقفنا
وقدرها وفضلها عرفنا
وزادنا بالسعى والطواف
مراتباً جميلة الأوصاف
وجعل الشام لنا مقرا
وأعين الجود علينا أجرا
عليه فيما نبتغيه نعتمد
إليه في كل الأمور نستند
نحمده حمداً كثيراً نشكره
نتوب من زلاتنا نستغفره
ثم نصلى ساير الأوقات
على الرسول صاحب الآيات
محمد وآله الأطهار
وصحبه والعترة الأبرار
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بدر الدين الحلبيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي661