تاريخ الاضافة
الإثنين، 6 أغسطس 2012 08:15:27 ص بواسطة المشرف العام
0 436
للصب بعدك حالة لا تعجب
للصب بعدك حالة لا تعجب
وتتيه من صلف عليه وتعجب
أبكيته ذهبا صبيبا أحمرا
من عينه ويقول هذا المطلب
وقتلته بنواظر أجفانها
بسيوفها الأمثال فيها تضرب
رفقا بمن أجريت مقلته دما
ووقفت من جريانها تتعجب
نيران بعدك أحرقته فهل إلى
نحو الجنان ببعد يتقرب
كم جيش العذال فيك وإنما
سلطان حسنك جيشه لا يغلب
من لي بشمسي المحاسن لم يزل
عقلي به في كل وقت يذهب
أحببته متعمما ومعنفي
أبدا علي بظلمه يتعصب
ويعيب من طرق التفقه وجهه
والعشق يفتي أن ذاك المذهب
ولقد تعبت بعاذل ومراقب
هذا يزير والرقيب ينقب
ومؤذنا سلوانه وغرامه
هذا يرجع حيث ذاك يثوب
وأقول للقلب الذي لا ينتهي
عن حبه أبدا ولا يتجنب
قد كدت أنك لا تسميك الورى
قلبا لكونك عنه لا تتقلب
ولو استطعت فركته وأدرته
عنه ولكن ما لقلبي لولب
بأبي غني ملاحة أشكو له
فقري فيصبح بالغنى يتطرب
قمر على غصن وغصن فوقه
قمر على طول المدى لا يغرب
قل للغزال وللغزالة إن رنا
أو لاح يهرب ذا وتلك تغيب
ما زلت أرفع قصة الشكوى له
وأجر أسباب الخداع وأنصب
حيث العواذل والرقيب بمعزل
عنا وحيث الوقت وقت طيب
وطلبت رشف الثغر منه فقال لي
ما في الوجود سوى المدامة يطلب
وغدا ينادمني وكأس حديثه
أشهى إلي من العتيق وأطيب
وأقول حين رشفت صافي ثغره
من بعد ثغرك ما صفا لي مشرب
قال احسب القبل التي قبلتني
فأجبت إنا أمة لا نحسب
لله ليل كالنهار قطعته
بالوصل لا أخشى به ما يرهب
وركبت منه إلى التصابي أدهما
من قبل أن يبدو لصبح أشهب
أيام لا ماء الخدود يشوبه
كدر العذار ولا عذاري أشيب
كم في مجال اللهو لي من جولة
أضحت ترقص بالسماع وتطرب
ولكم أتيت الحي أطلب غرة
بعد الرحيل فلم يلح لي مضرب
ووقفت في رسم الديار وللبكا
رسم علي مقرر ومرتب
وأقمت للندماء سوق خلاعة
يجبى المجون إلي فيه ويجلب
ثم انتبهت وصبح شيبي قد محا
ليل الشباب وزال ذاك الغيهب
ورجعت عن طرق الغواية مقلعا
وسفين رشدي للسلامة مركب
وذكرت في عليا دمشق معشرا
أم الزمان بمثلهم لا تنجب
قوم بحسن فعالهم وصفاتهم
قد جاء يعتذر الزمان المذنب
قوم مديحهم المصدق في الورى
ومديح أهل زمانهم فمكذب
لا تسأل القصاد عن ناديهم
لكن يدلهم الثناء الطيب
يا من لحران الفؤاد لطرفه
لما تدمشق أدمع تتحلب
أشتاق في وادي دمشق معهدا
كل الجمال إلى حماه ينسب
ما فيه إلا روضة أو جوسق
أو جدول أو بلبل أو ربرب
وكأن ذاك النهر فيه معصم
بيد النسيم منقش ومكتب
وإذا تكسر ماؤه أبصرته
في الحال بين رياضه يتشعب
وشدت على العيدان ورق أطربت
بغنائها من غاب عنه المطرب
فالورق تشدو والنسيم مشبب
والنهر يسقي والحدائق تشرب
وضياعها ضاع النسيم بها فكم
أضحى له من بيننا متطلب
وحلت بقلبي من عسال جنة
فيها لأرباب الخلاعة ملعب
ولكم طربت على السماع لجنكها
وغدا بربوتها اللسان يشبب
فمتى أزور معالما أبوابها
بسماحه كتب الكرام تبوب
وأرى حمى قاضي القضاة فإنه
حصن إليه من الزمان المهرب
ما زال للعلماء فيه تعلم
منه وللأدباء فيه تأدب
كم طالب للعلم فيه وطالب
للمال تم لذا وذا ما يطلب
علماء أهل الأرض حين تعدهم
في الفضل دون مقامه تتذبذب
وله مذاهب في المكارم حاتم
لو عاش كان بمثلها يتمذهب
كثرت عطاياه فخلنا أنه
معن وحاشاه بذلك يلعب
لله منه مكارم تاجية
سبكية تبدو ولا تتحجب
قاض مقر العدل في أبوابه
فالجور من أرجائها لا يقرب
راض الأمور فأقبلت منقادة
وزمامها بيديه لا يستصعب
ما قدموا يوما علاه لمنصب
إلا علا قدرا وقل المنصب
يجري الندى للواقفين ببابه
ويصوبهم منه السحاب الصيب
قاضي القضاة كليم بعدك لم يزل
للقرب من ناديكم يترقب
لولا تلهب قلبه بلظى النوى
ما بات وهو على اللقاء يلهب
ولقد ذكرتك والوفود بمكة
كل إلى الله المهيمن يرغب
حطم الحطيم ذنوبهم وبزمزم
لهم مناهل وردها مستعذب
والكعبة الغراء أسبل سترها
ودعاؤنا من تحته لا يحجب
ولرحمة الرحمن من ميزابها
للطائفين سحاب عفو يسكب
فطفقت أخلص في الدعاء وظننا
أن الكريم لذاك ليس يخيب
ولفرط شوقي قد نظمت مدامعي
عقدا يؤلف دره ويرتب
ولماء جفني في الخدود تدفق
ولنار قلبي في الضلوع تلهب
يا ذا الأصول الصاحبية جودكم
للأصل في شرع الندى يستصحب
ولكم إذا تعب الكرام من العطا
يوم المكارم راحة لا تتعب
ها قد بعثت بها عروسا لفظها
بالسحر يأخذ بالقلوب ويخلب
ولسيد الأكفاء قد جهزتها
بكرا يقرظها الحسود ويطنب
إن حاول الأدباء يوما شأوها
قولوا لهم بالله لا تتعذبوا
لم يدن من أسبابها إلا فتى
في هتكه بين الورى يتسبب
أنا إن نطقت بمدحكم في مكة
فكأن قسا في عكاظ يخطب
وإذا أتيت بدرة في وصفكم
فابن المقفع في اليتيمة يسهب
عش يا أبا نصر لتخذل بالندى
والجود جيش الفقر حين يطلب
وبقيت يا شمس الوجود وبدره
ما لاح نجم أو تبدى كوكب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
برهان الدين القيراطيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي436