تاريخ الاضافة
الإثنين، 6 أغسطس 2012 09:22:56 ص بواسطة المشرف العام
0 402
ستبكيك عيني أيها البحر بالبحر
ستبكيك عيني أيها البحر بالبحر
فيومك قد أبكى الورى من ورا النهر
لقد كنت بحراً للشريعة لم تزل
تجود علينا بالنفيس من الدر
لقد كنت في كل الفضائل أمة
مقالة صدق لا تقابل بالنكر
لقد كنت في الدنيا جليلاً يعده
بنوها لتيسير الجليل من العسر
إليك يرد الأمر في كل معضل
إلى أن أتى ما لا يرد في من الأمر
تعزى بك الأمصار مصراً لعلمها
بأنك ما زلت العزيز على مصر
مضيت فما وجه الصباح بمسفر
وبنت فما ثغر الأقاحي بمفتر
وزلت فما ودق النوال بهاطل
وغبت فما برق المنى باسم الثغر
وأوحش أرض العلم منك وأفقه
فذاك بلا زهر وهذا بلا زهر
تكاملت أوصافاً وفضلاً وسؤدداً
ولابد من نقص فكان من العمر
نحاك بهاء الدين ما لا يرده
إذا ما أتى تدبير زيدٍ ولا عمرو
لئن غادرتك الأرض حملاً ببطنها
فإنا حملنا كل قاصمة الظهر
وأطلقت مني دمع عيني بأسره
وصيرت مني مطلق القلب في أسر
بكت عين شمس الأمن للبدر موت من
مناقبه تزهو على الأنجم الزهر
تبوأ بالفردوس ممدود ظله
وأصبح من قصر يسير إلى قصر
توقع قلب النيل فقدان ذاته
ألست تراه في احتراق وفي كسر
أضاء بشمس منه مغرب لحده
وأظلم لما أن مضى مطلع البدر
لئن عطرت أعماله ترب قبره
سيبعث في يوم اللقا طيب النشر
فلا حلو لي بالصبر من بعد يوم من
بكته عيون الناس في الحول والشهر
وقد كان شهدي حين منطقه وقد
ترحل لا شهدي أقام ولا صبري
ولو أن عيني يطرق النوم جفنها
تعللت بالطيف الذي منه لي يسري
تطهر أخلاقاً ونفساً وعنصراً
وصار لجنات الرضا كامل الطهر
ثوى في الثرى جسماً ولكن روحه
سمت نحو عليين عاليه القدر
فرواه تحت الترب لله دره
سحاب من الغفران متصل الدر
ووافاه رضوان برضوان ربه
بشيراً ولاقى ما يؤمل من ذخر
وحياه ريحان الإله وروحه
وآنسه بالعفو في وحشة القبر
عفا الله عن ذاك المحيا فإنه
محلى بأنواع البشاشة والبشر
مع السلف الماضين يذكر فضله
ويحسب وهو الصدر من ذلك الصدر
لقد عطلت منه الرياسة جيدها
وقد كان حلاها بعقد من الفخر
وطرف الدواة الأسود أبيض بسعده
من الحزن يشكو فقد أقلامه الخضر
لقد كان للتفسير في الذكر آية
يفوق إذا قابلته بفتى حبر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
برهان الدين القيراطيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي402