تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 7 أغسطس 2012 09:25:15 ص بواسطة المشرف العام
0 535
حُسنُ البَراعَة حمدُ اللَهِ في الكَلم
حُسنُ البَراعَة حمدُ اللَهِ في الكَلم
وَمَدحُ أَحمدَ خَير العُرب وَالعَجَمِ
سامٍ عَلى الجِنسِ حامٍ تَمَّ في شَرَفٍ
مِن عَهدِ سامٍ وَحامٍ ثُمَّ في القِدَمِ
هوَ الكَريمُ الَّذي إِن عادَ ذا أَلمٍ
عادَ الشَفاء لهُ من ذلِك الأَلَمِ
ما اِستَوفَت السحبُ ما في جودِ راحتِهِ
وَلا وَفت مِثلها بِالعَهدِ وَالذِّمَمِ
وَأَعجبَ الخَلقَ أن الجذعَ أَنَّ لَهُ
وَذاكَ من بَعض ما أُوتي مِن الحِكَمِ
إِن جارَ وَقتُكَ كن جارَ النَبِيِّ فَكَم
عَن جارِه كَفَّ كَفَّ الخَوفُ وَالنَدَمُ
مُدِّ الأَكفَّ عَلى بابِ الكَريمِ فَفي
مدِّ الغَنِيِّ الغِنى عَن صاعِ ذي العَدَمِ
أخفى يَعوقُ اسمُه قِدماً وَحين بَدا
فَلَن يَعوق الرَدى عَن عابِد الصنَمِ
عَلا بِفَضل عَلى ظَهر البُراقِ وَمن
عَلى البُراق إِلى الغاياتِ في العِظَمِ
وَاِنشَقَّ بَدرُ السما لما سما كَرَماً
وَكَم رَفيع لهُ من أَصغر الخَدَمِ
مُحمَّدٌ أحمَدُ المَحمودُ مَبعَثُهُ
بِخَير ذِكرٍ بَدا مِن حامِد بِفَمِ
إِن قالَ فَهوَ يَقولُ الحَقَّ مُتَّصِلاً
بِالوَحي قُل عَنهُ مَهما قُلتَ مِن نِعَمِ
اللَه كَمَّلَهُ حُسناً وَمَلَّكَهُ
ملكاً كَبيراً بِهِ يَسمو عَلى الأُمَمِ
كَم سائِلٍ كانَ مَحروماً وَحينَ أَتى
لبابِهِ صارَ مَرحوماً وَلم يُضَمِ
اللَهُ أَكبَرُ ما أَحلى شَمائِلَهُ
وَقَد تقدَّسَ عن قَلبٍ وَعن ثَلَمِ
يَمِّمهُ ما دُمتَ في قَيدِ الحَياةِ وَقُم
يا مُطلَقَ الدَمعِ طَلِّق لَذَّةَ الحُلُمِ
بادِر إِلى البَدرِ كَي تَحظى بِدارَته
وَانزِل بدارٍ بِها ما شِئتَ من كَرَمِ
واصِل وَصَلِّ عَلى خير الأَنامِ وَقِف
سَلِّم عَلى المُصطَفى تَسلم مِن الأَلَمِ
عَلِّم رِكابَكَ تَقريباً إِلى عَلَمٍ
هادي البَرِيَّةِ مِن تَحريفِ دينِهِم
فَهوَ الَّذي فاقَ في خَلق وَفي خُلق
عَلى الأَنامِ وَفي حُكمٍ وَفي حَكَمِ
يَهدي الأَنامَ كَما يُهدي الأَمانَ لِمَن
قَد حَلَّ في بابِه قُم حُلّ وَاغتَنِمِ
فَصِّل مَدائِح فَضلٍ فيهِ جُملَتُها
تُكفى الدَسائِسَ مِن تَصحيفِ قَولِهِم
جَبرٌ لِكَسر الوَرى كَم جاءَ مِن خبرٍ
في فَضلِهِ وَهو خيرُ الرُسل كُلِّهِم
يُعطي الجَزيلَ يُغطي بِالجَميلِ وَما
شَحَّت أَياديهِ بَل سَحَّت عَلى الدِيَمِ
يا لاحِقَ الخَيرِ جدِّ السيرَ وَادنُ إِلى
جُلِّ المُنى فَهوَ في تَصريفِ مُحترمِ
بَدرٌ رَفيعٌ شَفيعٌ في العُصاةِ كَما
أَغنى العُفاةَ نَدى كَفَّيهِ عَن نَدَمِ
فَكَم وَفى وَعَفا عَمَّن جَنى وَجَفا
وَمُذ أَجارَ أَجادَ الفِعلَ بِالهِمَمِ
مَن ذا يُضارِعُ من سَنَّ الهُدى وَسَعى
في سَدِّ باب الرَدى عن كُلِّ مُهتَضَمِ
عِلمٌ وَحِلمٌ فَبادِر بِالمسيرِ إِلى
نِعمَ المَصيرِ بِخَير الخَيلِ وَالنعَمِ
مَن زارَ صارَ يُناجي من حِمى وَحَوى
عزّاً وَفاحَ بِما قَد فاهَ مِن كَلمِ
يا ناظِراً ناضِراً يَزهو بِرَوضَتِهِ
تشابَهَ الحُسنُ وَالإِحسانُ في حَرمِ
فَلُذ بمحترمٍ كَم حازَ مِن كَرَمٍ
مُرَدِّدُ الطرفِ فيهِ باتَ في نِعَمِ
لا تَنسَ سَل حضرَةً يَحلو مُكَرَّرُها
من بَعدِ قطعٍ وَيَكفي في رَجا الكَرَمِ
وَقى وَقالَ ابشِروا فَالنارُ لَيسَ لَها
في أمتّي طَمعٌ تيهوا عَلى الأُمَمِ
فَمن أَدارَ فَماً في مَدحِه فَلَقَد
أَفادَ جوهَره اللَفظيُّ في القِيَمِ
من حَجَّ أَو زارَ لا أَوزارَ تركَبُهُ
وَباتَ في جَنَّةٍ في أَشرَفِ الخِيَمِ
زَيَّنتُ بِالحَمدِ أَقوالي مُنظَمّةً
في المَدحِ إِذ كانَ أَقوى لي عَلى الخِدمِ
تَلفيقُ عُذري عَنِ التَوفيقِ أَقعَدَني
سِر بي فَقَد ضاقَ بي سربي من الأَلَمِ
إِن فاضَ ريحٌ لِرفو العَيب قُم لِتَرى
أَوفى ضَريحٍ لَدَيهِ مَنبَعُ الكَرَمِ
فَراسِخٌ عَذُبَت أَمّا الغَرامُ بِها
فَراسِخٌ وَفَمي راوٍ لكُلِّ فَمِ
كَم ناقِصٍ عَمَّهُ نَوالُهُ فَإِذا
نَوى لَهُ العَبدُ سَعياً فاضَ عَن أمَمِ
بَحرٌ إِذا زادَ عَمَّ البَحرُ أُمَّتَهُ
بِستره وَالوَفا جَبرٌ لِكَسرِهِم
كافٍ مُكافٍ لِراجيه وَمادِحه
وَكَم بِهِ صَحَّ طَرفٌ قَد وَهى وَعَمِ
كَم جادَ ثُمَّ أَجادَ الفَضلَ مِن يَدِه
وَمَنطِقٍ بِصحاح الدُرِّ مُنتَظِمِ
فَلُذ بِواسِطَة العِقدِ النَفيسِ فَكَم
حَمداً لَهُ جَلّ عَن حَدٍّ لَهُ بِفَمِ
وَظاهِرُ النيلِ وافٍ وافِرٌ كَرَماً
وَطاهِرُ الذَيلِ وَالأَفعالِ وَالشِيَمِ
ما حَلَّ أَرض عُفاةٍ وَهيَ جادِبَةٌ
إِلا وَحَلَّت أَيادي الوابِلِ الرَذِمِ
عَوّد إِلى بقعَةٍ عَزَّ البَقيعُ بِها
وَالقَلبَ عَوِّدهُ بِالتَردادِ وَاِستَلمِ
يُقري وَيُقريك ما تَرجوهُ من كَرَمٍ
ديناً وَدُنيا بِلا مَنٍ وَلا سَأَمِ
في مَنِّهِ طَيِّبَةٌ من طيبهِ ظَهَرت
في طَيبَةٍ قُم فَهَذي طيبَةُ الحرمِ
حَشى الحشا رَبُّهُ غَيباً زَكى فَحَشا
يَكونُ يَوماً عَلى غيبٍ بِمُتَّهَمِ
زوا زَوايا المُصَلّى فَضلُ حُجرَتِهِ
عَلى سِواها بِتَرفيلٍ مِن الكَرَمِ
إن عادَ عاداكَ بعد الصَفا كَدرٌ
فَاِنهَض لَهُ كَم غَريبٍ في حماهُ حُمي
وَكَم بِهِ صَحَّ مُعتَلٌّ وَلاحَ لَهُ
نورٌ وَنارٌ من التَوفيقِ وَالهِمَمِ
بَدرُ التَمامِ الَّذي أَحيا بِطَلعَتِهِ
لَيلَ التَمامِ مُضافَ اليَوم بِالخدمِ
تَكفي بَراعَتُهُ تَشفي بَلاغَتُهُ
مَسامِعاً حلَّها التَشويشُ بِالصَمَمِ
قَد رادَفَ السَهمُ كَفَّ الشَهم في حِكَمٍ
وَزاوَجَ الفَضلُ مِنهُ الفَضلَ في كَلِمِ
بادِر بِقَلبٍ إِلى بابٍ تُؤَمِّلُهُ
لَم يَستَحِل عَنكَ فيما رُمتَ مِن نِعَمَ
مُعطٍ أَبا عَدَمٍ مُدنٍ أَبا ضَرَمٍ
مُرضٍ أَبا نَدَمٍ مُدعٍ أَبا طُعُمِ
مُدنٍ إِلى فيض فَضل ضيفَ راحَتِهِ
فإِن سَرى أَو رَسا لَم يَخش من نَدَمِ
في الحَشرِ يَشفَعُ في العاصي وَيَعرِضُهُ
وَقَد حَماهُ عَلى حَوضٍ لَه شَبِمِ
عَلَيكَ بِالسَمعِ من أَخبارِهِ تَرِبَت
يَداكَ هَذا حَديثُ المُفرد العَلَمِ
مَن يَفتَحِ العَينَ في علم يَصيرُ بِهِ
بَينَ الوَرى عَلَماً يَجعَلهُ في الأمَمِ
مَعنى فَضيلَتِهِ في الحِجر مُشتَهرٌ
وَالعَقلُ يَشهَد أَنَّ القَدرَ في عِظَمِ
مِن وَصفِهِ لأَبي تَمّامَ مرتبةٌ
فيها أَبو الطَيِّبِ المَشهورُ لَم يَقُمِ
خَيرُ الكَلامِ كَلامُ الخَير فَاِرمِ بِهِ
عَكسَ الجَميل مَع التَبديلِ تَستَقِمِ
من يَفعَل الخَيرَ في قَولٍ يَفوهُ بِهِ
وَيُحسِنُ القَولَ في خَيرٍ فَلَم يُضَمِ
قَد يَجمعُ المالَ شَخصٌ غير آكلهِ
وَيَأكُلُ المالَ غَير الجامِعِ النَهِمِ
فَوَفِّ افدِ امدَح احمَد جُدَّ مُدَّ أَعِد
شَنِّف أَجِد خُصَّ عمِّم طِب أَقِل أَقمِ
بادِر وَزُر وَاِبتَهِج وَانزِل وَصَلِّ وَصُم
وَلُذ وَخُذ وَخُذ وَاغتَنِم وَاشكُر وَقُل وَقُم
واصِلهُ يَعطِف وَسَل يَشفَع وزُرهُ يَجُد
وَاطلُب يَزدكَ وَمل يَصفَح وَدُم يَدُمِ
عَفوٌ بِلا عَتَبٍ صَفوٌ بِلا كَدَرٍ
فَضلٌ بِلا مِنَنٍ عَدلٌ بِلا شَمَمِ
تَقَسَّم المَدحُ لِلمُدّاحِ فيهِ عَلى
قطعٍ وَوَصلٍ وَتَجريدٍ وَمُنعَجِمِ
دَواء دائِي ورودي دَار ذي أَدبٍ
وَدَع زروداً وذَر زَوراء ذي إِرَمِ
مؤيدٌ ظاهِرٌ لاحَت سَريرَتُهُ
عَن كُلِّ فَنٍّ غَريبٍ من بَديع فَمِ
بَحرٌ بِساحِلِهِ فيضٌ لِسائِله
فَسَل تَنَل خيرَ خَمسٍ تمسِ غير ظَمي
مُحمَّدٌ مُكملٌ بِخَير مُتَّصَفٍ
مُجَمّلٌ مُخبرٌ بِغير مُتَّهَمِ
بعِلمه نَقتَفي تَيسير منهجِهِ
بِحِلمِهِ نَكتَفي تَعسير مُغتَنمِ
عَدُوُّهُ مُهملٌ عارٍ وَصارَ لهُ
عارٌ وَما لاحَ إِلا وَهو كَالعَدَمِ
زَينٌ تَقِيٌّ بَيّنٌ شَفِقٌ
بِضَيفِ بَيتِ غنيٍّ بتّ في شِيَمِ
أَتَمُّ ظِلٍّ نَعيمٌ ضِمنَ حُجرَتِهِ
فَلُذ وَزُر ثُمَّ زِد تَربَح تُعَن وَنَمِ
نَجيبُ أَصلٍ شَفيقٌ حلَّ في حَرمٍ
في دارِ ذي هِمَمٍ في حالِ ذي كَرَمِ
كَنزٌ جَلا ضُرَّ غِشٍّ ذاكَ لي سَندٌ
فَثِق تُصِب حَظَّ خَطٍّ عِزَّةً وَهمِ
مُوَزَّعُ الفَضل وَالأَكوانُ شاهِدةٌ
بِالاتِّفاقِ لِمَعنىً خُصَّ بِالحِكَمِ
حَطَّ الإِلهُ بِهِ عَن آدَمٍ زَلَلاً
وَعاشَ بِالبرد إِبراهيمُ في الضَّرَمِ
مِن أَجلِه عامَ نوحٌ في سَفينَتِه
وَعادَ يونسُ من أَحشاءِ مُلتَقِمِ
دَنا بِه يوسفٌ من بَعد غُربَتِهِ
وَفازَ موسى بهِ في اليَمِّ من عَدَمِ
رَقى بِه الروحُ عيسى حَيثُ لاذَ بهِ
وَطابَ أَيّوبُ من ضُرٍّ وَمِن سَقَمِ
سَمَوتَ يا خَير خَلقِ اللَهِ قاطِبَة
بدءاً وَختماً بِما أوتيت من كَرَمِ
وَحَيثُ قيلَ لِموسى اخلع وَقف أَدَباً
سُئِلتَ شَرِّف وَدُس بِالنَعلِ وَالقَدَمِ
لَولاكَ ما كانَ مَخلوقٌ يَلوحُ وَلا
بَعث وَلا جَنة يا شافِع الأُممِ
أَنتَ المُرادُ فَما سعدى وَجيرَتُها
وَما سُعادُ وَما عُربٌ بِذي سَلَمِ
لَكَ الفخارُ الَّذي ما نالَهُ أَحدٌ
يا مَن مَعاليهِ لَم تُدرَك وَلم تُرَمِ
لاذَ البَعيرُ بِهِ وَالذِئبُ صَدَّقَهُ
وَكَلَّمَتهُ ذِراعُ السُمِّ في الدَسَمِ
هُوَ الَّذي شاعَ تَسبيحُ الطعامِ لَهُ
مع الحَصى وَانشِقاقُ البَدر في الظُلَمِ
صَلّى وَصامَ وَطافَ البَيتَ ثُمَّ طَوى
وَقامَ لِلَّهِ بِالتَقوى وَلم يَنَمِ
اللَّهُ شَرَّفَهُ اللَهُ عَظَّمَهُ
اللَهُ كَرَّمَهُ في الحِلِّ وَالحَرَمِ
عَلَيهِ سَلَّمتِ الأَحجارُ ناطِقَةً
وَالطَرفُ رُدَّ بهِ وَالطرف عَنهُ عَمي
وَسَلَّم الضَبُّ وَالثعبانُ كَلمَهُ
وَالجِنُّ بِالشرح حَتّى الميتُ في الرَجَمِ
وَالأَنبِياء جَميعاً مع جَلالَتِهِم
وَفَضلهم فاقَهُم كَالبُرء في السَقَمِ
كُلٌّ بِالاسمِ يُنادى وَالحَبيبُ لَهُ
عِزٌّ بِيا أَيُّها بِالرَفعِ وَالعِظَمِ
رَدَّ الشِفاءَ عَلى المَرضى بِدَعوَتِهِ
ظَلّوا بِخَيرٍ وَلَم يَشكوا مِنَ الأَلَمِ
مَشى أَديمَ الثَرى صارَ التُرابُ بِه
مُطَهِّراً لِلوَرى مِن وَطأةِ القَدَمِ
تَشريعُهُ تَمَّ في حِلٍّ وَفي حَرَمٍ
كَجودِه عَمَّ في عُربٍ وَفي عَجَمِ
بُرهانُ دينٍ قَويمٍ جامِعُ الحِكَمِ
وَنورُ رَبٍّ قَديمٍ دافِعُ النِقَمِ
مُحمَّدٌ في نَعيمٍ كامِل النِعَمِ
مُؤَيَّدٌ من كَريمٍ شامِل الكَرَمِ
تَصريعُ أَعدائِهِ في البُعدِ وَالأُممِ
حَتمٌ عَلى من هداهُ اللَهُ في الأُمَمِ
إِن كانَ مَدحٌ فَقُل في الظاهِر الشِيَمِ
أَكُلُّ لفظٍ يَفوقُ الدُرَّ في القِيَمِ
مَن رامَ أَن يغنَم العلياءَ من عَلَمٍ
وَأَن يَفوزَ فَبِالمَسعى إِلى عَلَمِ
يا أَيُّها العاشِقُ الساعي عَلى القَدَمِ
مُقَصِّراً كَيفَ لا تَسعى عَلى القِمَمِ
شَرط المَحَبَّةِ أَن تَسعى إِلى حَرَمٍ
في ضِمن طَيبَتِهِ ما شِئتَ من كَرَمِ
تَرصيعُ فَضل المَديحِ الظاهِرِ الحِكَمِ
تَنويعُ فَضل المَليحِ الطاهِر الحَكَمِ
بَدرٌ عَلى عَلَمِ بَحرٌ عَلى كَرَمٍ
فَخرٌ عَلى هِمَمٍ شُكرٌ عَلى نِعَمِ
في السجع ذو كَلمٍ كَالبُرءِ في سَقمٍ
أَو بَحر ذي كرم أَو دُرِّ ذي حِكَمِ
باهي السريرةِ وضّاح البَصيرَة بَس
سامُ المُنيرة يَجلو الدرَّ في الكَلِمِ
رَقى عَلى نَسَقٍ بِالحُسن في فَلقٍ
وَسارَ في أُفقٍ وَعادَ في غَسَمِ
نِعمَ المُلَمَّعُ في القياه من نعمٍ
نَعَم بهِ وَبِما يُبديهِ مِن نَعَمِ
تَوشيعُ أَفضالِهِ في الكَونِ مُشتَهِرٌ
بِطاعَةِ الفِئَتَينِ العُربِ وَالعَجَمِ
وَالرفعُ وَالنَصبُ وَالتَمييزُ خُصَّ بِمَن
تَرشيحُ أَخبارِهِ من مُبتَدا القِدَمِ
سَمِّط بِمُكتَملٍ بِالخَيرِ مُشتَمِلٍ
في البَذلِ مُحتَمِلٍ لِلخَلقِ كُلِّهم
مِفتاحُ مَرحمةٍ كَشّافُ مؤلمةٍ
تبيان تجزِئةٍ مِصباحُ ذي ظُلَمِ
ذو نائِلٍ عَمِمٍ لِسائِلٍ عَدِم
كَوابِلٍ رَذِمٍ في ماحلٍ غَمِمِ
وَفِعلُهُ فاقَ أَفعالَ الوَرى كرماً
وَقَولُهُ راجِحٌ عَن وَزن قَولِهِم
شَطِّر بِمُقتَدرٍ كَالسَيفِ مُشتَهرٍ
بِالصِدقِ في كَلمٍ وَالحَقِّ في حِكَمِ
مُستَفضَلٍ فاضِلٍ مُستَحسنٍ حَسَنٍ
مُستَكملٍ كاملٍ مُستَعظمٍ حَكَمِ
قَد جُلَّ خالِقُه عَمَّن يُماثِلُهُ
وَعَزَّ باعِثُه عَن مدرَكِ الفَهِمِ
مَحمودُ قَولٍ نَبيٍّ قَد حَمى وَكَفى
مَشكورُ فِعلٍ شَفيعٌ في ذَوي الجُرَمِ
وَأَكرَمُ الرُسل بَدرٌ قَد رَقى وَسَما
وَأَشرَفُ الأَنبِيا من قَبلِ خَلقِهِم
إِن ضاقَ صَدرُكَ من ذَنبٍ وَلُذتَ بِهِ
نِلتَ الرِضى وَالمُنى من بارِىء النَسَمِ
من زَمزَم اشرَب وَطُف وَاطرب بكعبتهِ
قَد زَمزَمَ السَعدُ لِلمَوصولِ بِالحَرَمِ
مِن أَينَ لِلنّاسِ بَيتٌ يُستَطافُ بِهِ
أَو يُستَجادُ بِهِ مِن زلَّةِ القَدَمِ
لم لا يُشَبَّبُ بِالآمالِ ذو فَرَحٍ
هُنِّيت يا قَلب هذا مَنزِلُ الكَرَمِ
وَالقُربُ قَد لاحَ وَالابعادُ مُنقَطِعٌ
وَالطَردُ وَالعَكسُ زالا عَنكَ فَاِغتَنِمِ
لكسوةِ البَيتِ تَطريزٌ بِمُحتَرمٍ
في سِلكِ مُحتَرَمٍ في ظِلِّ مَحتَرَمِ
لزومُ غَير حِمى المُغني لِسائِلِهِ
ما لَيسَ يَلزَمُ فَالزَم مورِدَ الحَكَمِ
كَم أُبدِعَت لِحَبيب الحَقِّ من كَلِمٍ
كَم نُوِّعَت لِطَبيب الخَلقِ من حِكَمِ
كَم رَدَّ يَوماً عَلى صَدرِ الوَغى عَجُزاً
كَم شَدَّ عَزماً بِسَيفٍ باترٍ وَكَم
فَمي يُخَبِّرُ وَالأَكوانُ شاهِدَةٌ
بِفَضلِهِ فَلِيَ البُشرى بِصِدقِ فَمي
حُمي من النارِ عَبدٌ في شَفاعَتِهِ
كَما عَلى ضِدِّه جَمرُ الجَحيمِ حُمي
تهدّمَت في الوَرى أَعداءُ مِلَّتِهِ
فَلَيسَ يُنظَرُ مِنهُم غَيرُ مُنهَدِمِ
جَرى دَمي بِاِمتِزاجِ الحُبّ في شَغَفي
بِمَدحِهِ فَالهَنا عِندي بِمَزج دَمي
في حُبِّهِ رُمِيَ القَلبُ المَشوقُ بِهِ
يا نَفسُ جُدّي وَمِن فيضِ الجَوادِ رُمي
بَحرٌ وَمادامَ لِلغَيثِ البَقا أَبداً
البَحرُ باقٍ وَقطرُ الغَيثِ لَم يَدُمِ
وَكَم بِه حازَتِ الراجونَ من نِعَم
وَكَم بهِ أَضحتِ الناجونَ في نِعَمِ
عَزَّت مَعانيهِ إِدراكاً عَلى فَهِمٍ
مِن الأَنامِ وَجَلَّت رِفعَةً فَهِمِ
وَلُذ بِمَن نالَ مِن مَولاه تسميةً
ما نالَها من نَبِيٍّ في الأَنامِ سُمي
مُحمَّدُ المُصطَفى شانيهِ في لَهَبٍ
عَمى مُعانِدُهُ وَالقَلبُ منهُ عَمِي
هُوَ الشَفوق الَّذي قالَ النَزيلُ بِهِ
نَعَم كَريمٌ وَلَم يَمنَعكَ مِن نَعَمِ
لا خَوفَ يُدرِكُ عَبداً باتَ مُحتَمِياً
بِحاكِمٍ عادِلٍ أَو شافِعٍ حَكَمِ
يا أَوحَدَ الخَلقِ يا مَن في فَرائِدِهِ
قَد حَصحَصَ الحَقُّ إِجمالاً عَلى الأمَمِ
أَنتَ الَّذي طَلَّقَ الدُنيا بِعِفَّتِهِ
وَما لَدَيهِ التِفاتٌ قَطُّ لِلعَدَمِ
يا مَن هُوَ الفاعِلُ المَرفوعُ مَرتَبَةً
أَنتَ المُرَجّى لِرَفعِ الكربِ وَالنِقَمِ
وَإِن أَتى الخَوفُ كنّا في شَفاعَتِهِ
وَمن غَوى فَهوَ هاديهِ إِلى اللَقَمِ
حَمى من النارِ يَومَ الحَشرِ أُمَّتَهُ
بُشرى لَنا قَد أَمِنّا حادِثَ الضَرَمِ
يا نَفسُ مَدحُك مَن عَمَّ الوَرى كَرَما
بِالفَضلِ حَقَّقَ ما أَمَّلتِ مِن كَرَمِ
أَنا المُقِرُّ بِتَقصيري وَبي أَلَمٌ
يا نَفسُ مِنكِ وَأَرجو فَضلَ مُحتَرَمِ
تَجريدُهُ كانَ عَن دنيا لآخرةٍ
وَفيهِ حُكمٌ أفادَ العَدلَ من حَكَمِ
من كَفِّهِ وَمُحَيّاهُ وَمن فَمِهِ
بَحرٌ وَبَدرٌ وَدُرٌّ زَكي القِيَمِ
يا قَلب ماذا التَمادي في هَواك وَيا
نَفس ارجعي فَالتَواني جالِبُ الأَضَمِ
ما الذَنبُ عِندي لِنَفسي في تَشاغُلِها
أَنتَ الَّذي ملتَ نَحو اللَهوِ فَاِستَقِمِ
لا روحَ في الحُبِّ تُهديها وَلا مُقَلٌ
فَليُسعِفِ الدَمعُ إِن لَم تَتَّعِظ بِفَمِ
عَمِّم خَطايا وَخَصِّص بِالمَديحِ لَهُ
تَفُز وَتَأمَن بهِ يا خائِفَ النَدَمِ
مَن لَو حَكى القَمَرانِ وَالكَواكِبُ ما
في وَجهِهِ غُلّبوا عَجزاً لِضَعفِهِم
تَجاهَل العارِفُ الداري بِدارتهِ
فَقالَ ذا الشَمسُ أَم ذا البَدرُ في العِظَمِ
فَقُلتُ نورُ الهدى تَبَّت يَدا بَشَرٍ
عَنهُ تَناأى وَعَن مَرأى الحَبيبِ عَمي
وَجَّهتُ وَجهي لِفَردٍ ظاهِرٍ عَلَمٍ
مُمَيَّزٍ سالِم الأَفعالِ وَالكَلمِ
يا مَن تَعَجَّبَ من أَنوارِ طَلعَتِهِ
ما أَحسَن البَدرَ في داجٍ من الظُلَمِ
قالوا حَوى الحِجرَ في أُسلوب حكمَتِهِ
فَقُلتُ مَرباهُ عِند البَيتِ وَالحَرَمِ
وَسائِلٍ عَن بَهيم حيثُ لاذَ بِهِ
فَقُلتُ أحياهُ في الدُنيا عَلى قَدَمِ
كَم آيَةٍ فيهِ تَصريحاً وَتَوريَةٍ
من الإلهِ مع التَجريدِ وَالهِمَمِ
في السَيرِ وَالخَيرِ هادٍ من جَلالَتِهِ
لِمَن يَضِلُّ عَنِ الإِرشادِ في اللقَمِ
يا باذِلَ العَينِ في وَصل الحَبيبِ لَقَد
أَحسَنتَ في الحُبِّ لَم تَبخَل وَلَم تَنَمِ
قُطوفُ رَوضَتِهِ الزَهراء دانِيَةٌ
تُرَشِّحُ الفَضلَ لِلجاني مِن الحَرَمِ
وَكَم بِهِ صارَ لِلجاني عَلى كِبَرٍ
عَفوٌ وَصَفحٌ عَن الزَلاتِ وَالجُرُمِ
نورٌ مبينٌ كَسا شَمسَ الضُحى شَرَفاً
بِهِ الغَزالَةُ تَعلو البَدرَ في الغَسَمِ
كَذا الغَزالَةُ مُذ لاذَت بهِ أَمِنَت
من صائِدٍ دار حَول الوَحشِ في الرَنَمِ
تَهَيّأت سُنَّةُ العُشّاقِ حَيثُ قَضَوا
فَرضاً من الحُبِّ بَعدَ النَدبِ وَالنَدَمِ
وَفي القِيامَةِ قُل تُحمى العُصاةُ بِهِ
إِن هاجَت النارُ مِن وَبلٍ وَمن ضَرَمِ
في القَلبِ وَالطَرفِ مِن أَحبابِه قَمرٌ
قَد حَلَّ في بُرج حُبٍّ غَيرَ مُنقَسِمِ
سَما عَلى الأَرضِ وَالأَفلاكِ في شَرَفٍ
كَالبَدرِ يَجلو صَدى التَوهيم في الظُلمِ
فَمَدحُه كَيفَ لا يَعلو وَفيهِ أَتى
مَدحُ الإِلهِ لَهُ في نون وَالقَلَمِ
وَفاقَ في الخَلقِ حَتّى أَنَّ خالِقَهُ
أَثنى عَلَيهِ مِن الإِعزازِ بِالعِظَمِ
إِنَّ الضَعيفَ المُعَمّى عَن زِيارَتِهِ
لِمَورِدِ البَحرِ يُعطى النَهر وَهوَ ظَمي
كَساجِدٍ يَخدم الباري بِدَمعَتِهِ
مُلازِمُ الخَمسِ يُعطى وَهو في عَدَمِ
تَوَسُّلي لإِلهي سِتَّةٌ فبِهِ
تَوَصُّلي لِلَّذي أَرجو من النِعَمِ
عَدُّ اسمِهِ أَربَعٌ إِن فاتَ واحِدُها
يَبقى بِهِ أَحَدُ الأَعدادِ في الكَلمِ
مُحَمَّدٌ هو نورُ اللَهِ أَرسَلَهُ
بِالحَقِّ في هَيكَل الإِنسانِ لِلأُمَمِ
يا داخِلاً بابَهُ نعم المجاز إِلى
بَحرِ الغِنى وَالمُنى وَاسأَل عَن الهِمَمِ
سَهلٌ شَديدٌ عَلى سِلمٍ وَفي حَرَبٍ
مِن مثله وَحَوى التَكميل في الشِيَمِ
وَالبَدرُ في حالَةِ التَتميم شُقَّ لَهُ
فَخراً وَمُعجزَةً في حالِك الظلَمِ
من كانَ مُختَرعاً جِنسَ البَديع له
فَذا مُحِبّ رَعا مَحبوبَهُ بِفَمِ
بَرٌّ بِنا بَحرُ فَضلٍ يا لَهُ عَجَبٌ
فَردٌ هو البَرُّ وَهو البَحرُ كَالعَلَمِ
بِمَذهَبٍ مِن كَلامِ اللَهِ خالِقِهِ
أَقامَ لِلشَرعِ رُكناً غَيرَ مُنهَدِمِ
لَو لَم يَكُن جودُهُ بَحراً لَما شَمَلَت
يَداهُ لِلخَلقِ في الوجدانِ وَالعَدَمِ
مِن حُسنِ تَعليلِهِم أَوصافَ سَيِّدِهِم
قالوا حكاها الحَيا فَاِعتاد بِالكَرَمِ
يَستَتبعُ الفَضلَ مِن لَفظٍ بِراحَتِهِ
لِلطالِبينَ فَيُغني من يَدٍ وَفَمِ
فَتى قُرَيشٍ إِمامُ العُربِ حَيثُ رَفوا
أَزكى النَبِيّين خيرُ الرسل كُلِّهم
لَهم أَيادٍ وَلكِن فضلُ خاتِمِهِم
قَد فاقَهُم وَهو عُنوانٌ لِخَتمِهِم
صَلّى وَسَلَّم رَبّي مَع مَلائِكة
عَلَيهِ مَع أُمَّةِ التَنزيلِ في الأُمَمِ
فازَ القَريبُ بِهِ فَوزاً وَنالَ هدى
وَحازَ بِالقُربِ تَرتيباً مع الخَدَمِ
في رُؤيَةٍ وَسَماعٍ وَالمَقال وَفي
ذاتٍ وَفي السَعي من فَرقٍ إِلى قَدَمِ
بَيني وَبَين الهَوى فيهِ مُراجعةٌ
قُلتُ اصطَبِر قالَ سَمعي عَنكَ في صَممِ
أَنتَ الَّذي قَصُرَت في الحُبِّ هِمَّتُهُ
نَعَم وَأَنتَ الَّذي قَد مِلتَ فاِستَقِمِ
يَستَطرِدُ الدَمعُ نومَ العَين في سَبَقٍ
مِن الغَرامِ نَحيل الشَوقِ وَالنعَمِ
في المَدح بالغ فَلَم تَبلُغ سِوى قِصَرٍ
عَن مَدح من هُوَ خَيرُ الخَلقِ كلّهم
وَلِلمَلائِك من تَبليغ حَضرَتِهِ
أَزكى السَلام الرضى من بارئِ النسَمِ
لَو رامَ أَن يغرقَ الدنيا وَساكِنَها
نَدي يَدَيهِ لأنجى شاكيَ العَدَمِ
غالي الصِفاتِ كَأَنَّ البَحرَ في يَدِهِ
يَجري وَلَو لَم يَمسَّ الماءَ من كَرَمِ
تَكادُ تَشهَدُ في الدُنيا لَهُ نُطَفٌ
بِالبَعثِ لِلخَلقِ من صُلبٍ وَمن رَحِمِ
كَم أَوغَلَت مَع بَناتِ النَعشِ هارِبَةً
مِنهُ العدى في الهَوى خَوفاً من النِقَمِ
وَكَم حَمى من حَبيبٍ في مُقابَلَةٍ
وَكَم رَمى من عَدُوٍّ طارَ كَالرَخَمِ
وَكانَ يُنكِرُ قَولَ الوَحشِ عَن بُعدٍ
فَصارَ يُعرَفُ فِعلَ الطَيرِ من أمَمِ
ما أَحسَنَ الصدق وَالإِحسان في بشرٍ
وَأَوحَشَ الكَذبَ وَالاضرارَ في الشِيَمِ
زَين الصِبا وَجَميلُ القَولِ داوَلَهُ
شَينُ المَشيبِ وَقُبح الفِعل وا نَدَمي
بُعدُ الحَبيبِ وَفَوتُ الوَصلِ أَوجَدَني
قُربَ العَدُوِّ وَنيلَ القَطعِ وَالعَدَمِ
فَاِرحَل وَجُد وَافتَرِق وَاصرِف وَصَلِّ وَقُم
وَانزِل وَخُذ وَاجتَمِع وَاجمَع وَصُم وَثمِ
قَد أَرسَلَ اللَهُ ذاتَ المُصطَفى مَثَلاً
فَصارَ أَشهرَ من نارٍ عَلى عَلَمِ
إِن قامَ أَقعد من يَرجو مُطابقَةً
أَو قال أسكتَ عَجزاً عَنهُ كُلَّ فَمِ
لا يظهرونَ أَعاديهِ عَلى فَرَجٍ
بَل يظهرونَ عَلى الخُسرانِ وَالنَدَمِ
كَم مَيِّتٍ هالِكٍ أَحيَته دَعوَتُهُ
وَكَم قَتيلٍ بِه قَد عاشَ في نِعَمِ
لا تَمدَحِ السُحبَ وَامدَح مَن أَنامِلُهُ
تغني عَن الغامِرَينِ البَحرِ وَالدِيَمِ
قَلَّت مَدائِحُ خَلقِ اللَهِ قاطِبَةً
إِلا مَدائِحُهُ جَلَّت مِن العِظَمِ
كَلامُهُ جامِعُ الخَيراتِ كَيفَ وَقَد
أُوتي جَوامِع فَضل اللَهِ في الكلِمِ
يُرعى النَظيرُ بِشَمس كانَ أَو قَمَرٍ
مِن نورِهِ مَع نَجمٍ في سُجودِهِم
مَلابِسُ الجودِ بِالتَفصيلِ منهُ لِمَن
عَرا من الضعفِ وَالأَيتامِ وَالحُرَمِ
إِيجابُ دَعوَتِهِ لِلخَيرِ يُجبِرُ مِن
كَسرٍ وَسَلبٍ وَلم يجبُر عَلى نَدَمِ
ما رُمتُ نَفيَ مَنامي في مَحَبَّتِهِ
إِلا وَفُزتُ بِإيجابٍ مِن النِعَمِ
ما كُنتُ أَقنَع بِالتَسليمِ مِن بُعُدٍ
وَلَو قَنعتُ فَما شَوقي بِمُنصَرمِ
لا خَيرَ يَشمَلُ من أنسا مَدائِحُهُ
إِن لَم يَكُن جاءَ في الإيضاحِ وَاللقَمِ
خَيرُ البَرِيَّةِ مَعناهُ وَصورَتُهُ
عَينُ المُساواةِ في عِزٍّ وَفي عِظَمِ
تَعديدُ أَفعالِهِ بِالجودِ زَيَّنَها
تَنزيهُ أَقوالِهِ عن لا وَلن وَلَمِ
لَهُ يَدٌ حَرَسَ اللَهُ الوُجودَ بِها
بَيضاءَ من غَيرِ سوءٍ غُرَّةَ الدُّهُمِ
يُصَرِّفُ القَولَ بِالمَعروفِ مِنهُ كَما
يُؤَلِّفُ اللَفظَ وَالمَعنى مِنَ الحِكَمِ
لَفظُ الكِتابِ وَلَفظُ الشارِع اِئتَلَفا
كَالشَمسِ وَالبَدرِ في صُبحٍ وَفي ظُلَمِ
تَأليفُ مَعنى بِمَعنى مِنهُ مُتَّضحٌ
كَالبَحرِ في العُربِ أَو كَالدُرِّ في العَجَمِ
يَدعو إِلى الخَيرِ بِالتكرارِ أُمَّتَهُ
وَيَأمُرُ الأَهلَ بِالمَعروفِ وَالهِمَمِ
الفائِضُ الكرم ابن الفائِض الكَرَمِ
ابن الفائِض الكرم ابن الفائِضِ الكرمِ
مُحمَّدٌ نَجلُ عبد اللّه صَفوَةُ شَي
بَةَ بن عمرو كرامٌ في اطِّرادِهِم
فَلا اعتِراض عَلى المُدّاح إِن عَجَزوا
إِنّي وَأَعجَزُ لَم أَبلُغ لِوَصفِهِم
قَد ألحق الجُزء بالكليِّ منحَصِراً
إِذ دينُهُ ناسِخُ الأديانِ في القِدَمِ
تَسهيمه في الأَعادي صائِبٌ أَبَداً
كَأَنَّ كُلاً عَلى الأَرصادِ حينَ رُمي
فَلا إِذا نَثَروا أَمراً بِمُنتَثر
وَلا إِذا نَظموا شَملا بِمُنتَظِمِ
مُوَشّحونَ بِطَعنٍ أَينَما ظَعَنوا
وَحَيثُ كانوا فَهُم في الناسِ كَالعَدَمِ
الجودُ وَالحُسن وَالخَيراتُ قَد جُمِعَت
فيهِ مَع اللُطفِ وَالإِحسانِ وَالهِمَمِ
وقَد تَقسم فيهِ الفَضلُ أَجمَعهُ
ذاتا وَمَعنى وَأَفعالاً مَع الكَلمِ
قالوا هُو البَدرُ وَالتَفريقُ بَينَهُما
البَدرُ يَكسف وَالمَحبوب لَم يُضمِ
أَفنى العدى فَلِقسمِ الفيءِ ما جَمَعوا
وَالنَفسُ لِلقَتلِ وَالأَبدانُ لِلرَّخَمِ
في ضِحكِهِ وَالبُكا يُبدي لِناظِرِهِ
كَاللُؤلُؤ الرَطب في حُزنٍ وَمُبتَسَمِ
وَالمالُ كَالماءِ في جَمعٍ يُفَرِّقُهُ
ذا لِلفَقيرِ وَذا يَجري لِكُلِّ ظمِ
جَمعٌ تَفَرَّقَ مع تَقسيمِ دَعوَتِهِ
مِنهُم شَقِيٌّ وَمِنهُم حامِدُ النِعَمِ
فَلِلشَقي جَحيمٌ غير راحمةٍ
وَلِلسَّعيد نَعيمٌ غَيرُ مُنصَرِمِ
جَمعٌ تَقسمَ مع جَمعٍ بِراحَتِهِ
ماءٌ جَرى أَنهراً كَالبَحرِ في القِسَمِ
تَسقي الغَمامَةُ قَطراً في مُشاكلَةٍ
إِذا سَقى النَقد لِلمُحتاجِ في العَدَمِ
يا وَيلَتا في عِتاب النَفسِ من كسلي
يا حَسرَتا في سَبيلِ اللَهِ لَم أَقُمِ
إِن عَزَّ بان الحمى فَالسَهلُ مُمتَنِعٌ
وَإِن دَنا الحَي فَالمُشتاقُ لَم يَنَمِ
ما بَينَ مُنسَجمٍ مني وَمُضطَرِمٍ
من الحشاشَةِ شَوقي غَيرُ مُنكَتِمِ
استَدرك النَفسَ كَي تَدنو وَقد قَربَت
عِندَ الملامِ وَلكِن من هوى نَدَمِ
في كُلِّ عُضو من المُشتاقِ ترجمةٌ
عن حالِهِ في اللَيالي وهو ذو أَلَمِ
ضَمَّنتُ شَوقي لِقَلبٍ أَستَعينُ بِهِ
عَلى الهَوى فَإِذا لَحمٌ عَلى وَضَمِ
لُمِ اللَيالي الَّتي أَخنَت عَلى جِدَتي
بِرقةِ الحالِ وَاعذُرني وَلا تَلُمِ
من اِستَعانَ بِغَيرِ اللَهِ في طَلَبٍ
فَإِنَّ ناصِرَهُ عَجزٌ وَلَم يَدُمِ
نَسَجت ثَوبَ الهَوى سِرّاً فَأظَهرهُ
ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرُ مُحتَشِمِ
عَصى عَلَيَّ فَما وَقَّرتُ حُرمَتَهُ
وَالسَيفُ أَحسَنُ فِعلاً مِنهُ بِاللِمَمِ
ذُخري شَفيعُ الوَرى من حَجَّ مُعتَمِراً
فَحقَّ قَولُ حَبيبٍ فيهِ في القِدَمِ
لَو يَعلَمُ الرُكنُ مَن قَد جاءَ يَلثِمُهُ
لَحَنَّ يَلثِمُ مِنهُ مَوطِئَ القَدَمِ
قَد أَودَعَ اللَهُ فيضاً في أَنامِله
لَو صابَ تُرباً لأَحيا سالِفَ الأُمَمِ
وَالمُستَعيرونَ أَرباباً لَهُم تُركوا
يَموجُ بَعضُهُم قبحاً بِبَعضِهِم
ذَلُّوا وَأَصنامُهُم خَرَّت لِمَظهَرِهِ
وَأهلِكوا بِلَظى ريح من العُقُمِ
كَم باطِلٍ عِندَهُم وَالحَق يَدمَغُهُ
في السِرِّ وَالجَهر بِالأَفعالِ وَالكَلِمِ
وَنارُ فارِسَ لَمّا أَن بَغَت خَمِدَت
بِسِرِّهِ وَتَرامي عابِد الصَنَمِ
وَالخَيرُ أَضرَبَ عَن كِسرى فَحلَّ بِه
كَسرٌ فَوا عَجَباً مِن ضعفِ عَقلِهِم
بِالهَمزِ وَالحاءِ قَد شُقَّت مَرائِرُهُم
وَالميمُ وَالدال مَعنى عِندَ قَصرِهِم
أَصحابه لاقتِباس الفَضل مِنهُ غَدَوا
مِثلَ النُجومِ وَأَهل الشرك لَم تَدُمِ
فَأَصبَحوا لا تَرى إِلا مَساكِنَهُم
وَهكَذا كُلُّ من يُعزى لِرَفضِهِم
يا سادَةً علمُهُم صَيدٌ وَمن عَجَبٍ
جَواز تَقييده لِلنّاسِ في الحَرَمِ
وَالنَجم ما ضَلَّ بَدرُ الحَيِّ صاحِبُكُم
وَما غَوى وَكَفاكُم أَوفَر القَسَمِ
بِالفَتحِ قَد عُقِدَت آياتُه فَحَوى
نَصراً عَزيزاً وَغُفراناً مع النِعَمِ
في قَولِهِ إِنَّما الأَعمالُ فائِدَةٌ
يَحوزُها العَبدُ بِالنِيّاتِ في الكَلمِ
وَفي مَقالِ عَلِيٍّ بَعدَهُ أَثَرٌ
ما لابنِ آدمَ وَالفَخرَ اعتبرتَهِم
الظُلمُ مِن شَهواتِ النَفسِ إِن بَعُدت
عَنهُ فَذاكَ لأَمر فيه مِن حِكَمِ
كُل الوَرى ساعَدوني في محبَّتِهِم
إِلا العَذول الَّذي اِستَثنى لِبَعضِهِم
قالوا كَلام العدى قَولٌ بِموجِبِهِ
يَضُرُّ قُلتُ عَذولي في مَديحِهِم
يحكي الهَواءَ مَديدُ العَذلِ في أذني
فَاقصر حَماني الهَوى عَن ذلِكَ النَغَمِ
زِدني هَوىً فَبِما عينيَّ جارِيَةٌ
قَد رَخَّمَت دَمعَ عَبدِ الحُبِّ بِالعَنَمِ
تَهكُّمي بِك يا مَن ذَلَّ قُلتُ لَهُ
ذُق انَّكَ اليَوم ذو عِزٍّ وَذو كَرَمِ
واربتَ بِالعَذلِ ضاءَ القَولُ مِنكَ فيا
أَحمى الوَرى أَنت عِندي مِن أَخصِّهِم
فَاِعطِف شُهِرتَ بِفِعلِ العَفوِ مُحتَكِماً
بشراك هَذا مقام القَلبِ من سُدُمِ
في مَعرِضِ المَدحِ يُهجى الموذيان هُما
كَالبانِ في البَرِّ أَو في البَحرِ كَاللَخَمِ
إِبليسُ وَالنَفسُ لِلإِنسانِ ما برِحا
في أَسوأ الحال بِالتَوليدِ فَاِستَقِمِ
تُب لِلإِله وَطب نَفساً بِأَنعُمِهِم
وَالمَح فَفي التَوبَة اِستِظهارُ فَضلِهِم
لَئِن تَخَيَّلتَ أَن تَغنَى بِغَيرِهِم
عَن خَيرِهِم فَقَدِ اِستَسمَنتَ ذا وَرَمِ
كَم شامتٍ بِك في يَوم المعادِ فَذُق
ما قَد كَنَزتَ فَهذا موجِبُ النِقَمِ
يُرادُ جد بِهَزلٍ من ملامِكَ لي
دَع عَنكَ ذا كَيفَ أَكل اللَحمِ بِالضَرَمِ
أُسلوبُ أَحمَق أَحياهُ فَقالَ أَنا
أحيي الأَسى وَأميتُ القَلبَ بِالسَّدَمِ
لَهُم مَنازِلُ قِف وَاِنشد بِها لَكَ يا
مَنازِل الأَمن مِن تَعريض مُنثَلِمِ
وَإِن أَتاهُم قَوِيٌّ مَع ضَعيف يَدٍ
عادا سواءً فَلا إِبهامَ في الدِّيمِ
بادِر قُبَيلَ تَصاريف العُمَيرِ إِلى
عُرَيب نَجدٍ وَصَغِّر من ضُدَيدهِم
خُضرُ الحمى حمرُ بيضٍ سودُ معتَركٍ
في الزُّرقِ بِالسُّمر دبّج أَو بِصُفرِهِم
لا أَبتَغي بَدَلاً عَن حُبِّهِم أَبَداً
وَلَيسَ قَصدي سوى المَسعى لِحَيِّهِم
في جَمعِ مُختَلف منهُم وَمُؤتَلفٍ
تَبدو سِيادَتُهُ مَع عُظمِ فَضلِهِم
البِرُّ وَالعَدلُ وَالإِحسانُ يَعرِفُهُم
في الاحتِذاءِ وَفي الأَحكامِ وَالحِكَمِ
في العَزمِ وَالعَهدِ وَالإِيثار مَع نَسبٍ
وَفي التَخَيُّرِ كُلٌّ ثابِتُ الرَحِمِ
أَطاعَني دَمعُ عَيني وَالمَنامُ عصى
وَقامَ عُذري وَعزمُ السَعي لَم يَقُمِ
وَما اِكتَفى الشَوقُ ضَعف الجِسمِ مِنهُ إِذا
حَتّى غَدا يَنحَلُ الأَعضاء وَهو كَمي
أَخا جَميلَين جُد إِن الكِرام إِذا
يا مَن بذاتٍ وَوَصف لاحَ فيه جَمي
يا ناسِخَ البُعد بَشِّرني وَخُذ حَدَقي
إِن كُنتَ جِئتَ بِبُشرى من دُنُوِّهِم
قَد اِنتَحَلتُ وَلَولا أَنَّ لي أَمَلاً
بِوَصلِ بَدرٍ ثَوى كَاللَيثِ في الأَجَمِ
حامَ الحمامُ لَهُ وَالعَنكَبوتُ علا
عَنهُ اختِياراً وَكانَت قَبلُ لَم تَحُمِ
وَأُمُّ مَعبَدَ دَرَّت شاتُها لَبَناً
إِذ مَسَّها وَهيَ ذاتُ السَلخِ في الغَنَمِ
كَأَنَّ مالَ اِبن عَبدِ اللّهِ مُغتَرَفٌ
لِلمُستَحِقّينَ من طفل إِلى هرمِ
قَد أَورَدَ اللَهُ فيهِ الحُسن أَجمَعَهُ
فَكانَ أَحسَن خَلقِ اللَهِ كُلِّهِم
بَدرٌ إِذا اعتَمَّ تَمَّ البَدرُ في شَرَفٍ
مُقارِنَ السَعدِ لَم يَبرَح عَلى عَلَمِ
وَزادَهُ بَسطَةً مَولاهُ فاقَ بِها
في العِلمِ وَالجِسمِ وَالأَحكامِ وَالحِكَمِ
مَعنى الصَحابَةِ وَالأَعداءَ مُختلفٌ
في الوَردِ لَيسَ البُزاةُ الشُهبُ كَالرَخَمِ
تَمثيلُهُم جاءَ كَالأَنعامِ مُذ غَفلوا
بَل هُم أَضَلُّ مِن الأَنعامِ وَالبُهُمِ
قَومٌ يَروا ما بَدا مِنهُم لِضارِبِهِم
أَشَقَّ من رُؤيَةِ الرائي لِمَسخِهِم
ما لِلصَحابَةِ مِن نِدٍّ يُطاعُ وَقَد
نَفاهُ إيجابُهُ عَنهُم لِبُغضِهِم
أَبدى مُناقَضَةً وَقَد يَشُبُّ إِذا
شابَ الغُرابُ بِهِ مَيلٌ إِلى نَعَمِ
فَالمَح بِعَينِكَ ثُمَّ اسمَح بِها كَرَماً
وَاِستَخدمِ العَيشَ في الدُنيا بِخَيرِهِم
كَالبَدرِ في جودةِ التَشبيهِ مُرتَفِعاً
وَصَحبُهُ كَنُجومِ الأُفقِ في الظُلَمِ
محمد وَأَبو بَكر وَقُل عمرٌ
عُثمانُ ثُمَّ عَلِيٌّ فُسِّرَت بِهِم
صِدقٌ وَصِدّيق الفاروق ثالِثُهُم
ثُمَّ الشَهيدُ اِتِّساعاً ثُمَّ ذو الكَرَمِ
نالَ الرَدى من غَدا بِالنَقصِ يذكرهم
كَالكَلبِ يَعوي فَيحوي ذِلَّةَ النِقَمِ
قَومٌ لَهُم أَدَواتٌ غَيرُ مُمكِنَةٍ
لِغَيرِهِم وَهُم الوافونَ في القِسَمِ
عُربٌ كِرامٌ لَهُم بِالمُصطَفى شَرَفٌ
فَيفضلوا العُربَ فَضل العُربِ لِلعَجَمِ
كَالبَحرِ أَحمَدُ وَالأَصحابُ في كَرَمٍ
كَالغَيثِ وَالكُلُّ مِثلُ الدَهرِ في الهِمَمِ
كَأَنَّما الحَربُ عيدُ النَحرِ عِندَهُمُ
فَذَبحُهُم في العدى كَالذَبحِ في الغَنَمِ
إمامُهُم في مَعالي الفَضلِ أَحمَدُهُم
كَم هَدَّ مِن جَبَلٍ في الحَربِ كَالأَكَمِ
وَصَيَّرَ العَقلَ فيها كَالجُنونِ بِها
مِن فِعل كَفِّ تُراب من أصيبَ عَمي
رَمى بِعَزمٍ لَهُ كَالنارِ في حَطبٍ
فَلَم يَذر مِنهُم من لا وَهى وَرُمي
في كَفِّهِ سَيفُ نَصرٍ كَالمنية في
قَطعِ الأَماني عَن الأَبدان وَالقِمَمِ
لِلَّهِ من بَشَرٍ في حَربِهِ أَسَدٌ
لكِنَّهُ فاقَهُ قَدراً وَعِطرَ فَمِ
فَوَجهُهُ في السَما كَالبَدرِ في أُفقٍ
وَذاتُهُ بَينَ أَهلِ الأَرضِ كَالعَلَمِ
أَقوالُ أَعدائِه زورٌ يَلوحُ كَما
أَعمالُهُم كَسَراب من أتاهُ ظَمي
لَهُم من اللَيلِ مَعنى لاحَ في صُوَرٍ
سَوداءَ قَد كُسِيَت من حالِكٍ دَهِمِ
فَدع لِسانَيكَ مَع وَجهَيكَ في عذلي
فَعاذِلي وَالهَوى كَالسَيفِ وَالجَلَمِ
إِنَّ العَواذِلَ من أَهلِ النِفاقِ كَمن
استَوقَدَ النارَ لكن باتَ في ظُلَمِ
فَاِجهَر بِحُبِّ مَليحٍ مُفرَدٍ عَلَمِ
بادٍ كإِنسانِ عين الدهر في الأُمَمِ
وَلُذ بِهِ وَاِستَزِد مِنهُ فَإِنَّ لَهُ
قَلباً كَبَحرٍ جَرى بِالعلمِ وَالحِكَمِ
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
مُفَرَّعٌ عَنهُ أَصحابٌ ذَوو رَحِمِ
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
قَدِّم بِذِكرِ أَبي بَكرٍ عَتيقِهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَاثني عَلى عُمَرَ الثاني لِعَدِّهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
أَكرِم بِثالِثِهِم عُثمانَ ذي النِعَمِ
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَاِشكُر لِرابِعِم عَدّاً عَليِّهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَطَلحة خامِسٌ إِيفاءَ نِصفهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَسادِس الصحب يَأتي في زُبَيرِهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَسابِعُ الزُهرِ يَبدو عِندَ سَعدِهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَثامِنُ الغُرِّ آتٍ في سَعيدهم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَتاسِع القَوم بادٍ في ابن عوفِهِم
مُحَمَّدُ الأَصل بَدرٌ في كَواكِبِه
فَعامِرٌ عاشِرٌ وافى لِخَتمِهِم
ما أَفخَر الدرّ مع تَفريعِهِم أَبَداً
يَوماً بِأَزهَرَ مِن تَرتيبِ ذِكرِهِم
ما أَقبَحَ العَيش يَمضي في مُغايَرَةٍ
ما أَحسَن العَيش عِندي تَحتَ ظِلِّهِم
إِن رُمتَ في مَعرضِ الذمِّ المَديحَ فَقُل
لا عَيبَ فيهِم سِوى الإِيثار في العَدَمِ
إِنَّ المُفَرَّغَ عَقدٌ لَيسَ يَحفَظُهُ
لَيثٌ سِوى أنَّهُ غَيثٌ لِمُغتَنِمِ
مُهَذَّبٌ يَألَفُ التَأديبَ حَيثُ بَدا
حَتّى غَدا عَلَماً ناهيكَ من عَلَمِ
قَد اِصطَفاهُ إِله العَرشِ من عَرَبٍ
سادوا بِنَوعٍ عَلى أَبناءِ جِنسِهِم
تُروى أَحاديثُهُ فينا مُعَنعَنَةً
عَن الحَيا عَن أَياديهِ عَن الكَرَمِ
سَل الكَتائِبَ عَن أَحوالِ سيرَتِهِ
تَلقَ العَجائِبَ في إِيجازِ كُتبِهِم
قَد أَعجَزَ الخَلقَ أُميٌّ بِهِ عُرِفَت
كُلُّ العُلوم وَلم يَلزَم عَلى قَلَمِ
وَأَمَّنَت حائِطُ العَباس حينَ دَعا
وَاسكُفَّةٌ بِاِرتِجالِ النُطقِ دونَ فَمِ
نَزِّه لِحاظَكَ في عَلياء حَضرَتِهِ
وَعن سِواها فَفيها سَيِّدُ الأُمُمِ
لَيسَ الغَزالَةُ لَمّا سَلَّمت أَدباً
عَلَيهِ كَالجدي في التَشريكِ فَاِحتَكِمِ
تَنازَعا مَعنيا بَدرٍ بَدا وَقَضى
مُوَفَّقاً فَهو في الحالَين في حَرَمِ
يَفوحُ يَطعنُ في الأَعداءِ مادِحُهُ
وَمطربٌ فَهو عودٌ ظاهِرُ القِسَمِ
كَم لَفَّ شَملاً وَكم صوماً طَوى وَبذا
أَصحابُه كَم رَوَوا عَن طيبِ نَشرِهِم
حَمدي ثَنائي سُروري مُنيَتي شُغلي
لَهُم عَلَيهِم بِهِم في بابِهِم خِدَمي
طيبي طَبيبي مَذهَبي حَسَبي
هُمُ بِهِم فيهِم مِنهُم بِتُربِهِم
فَحلَّ عِقدكَ لَيسَ القَولُ يَمدَحُهُم
وَإِنَّما القَولُ مَمدوحٌ بِذِكرِهِم
أَرجو بِهِم مَخلَصاً مِن زِلَّتي فَبِهِم
حُسنُ التَخَلُّصِ لِلشاكي مِن الأَلَمِ
ها قَد شهرتُ لِساني بِالمَديحِ لَهُم
كَالسَيفِ عِندَ اِنتِباهٍ غَيرِ مُنثَلمِ
أَرومُ تَعليقَ شانيهم إِذا مُدِحوا
فَقد عَصى قائِلاً في أَهلِ مَدحِهِم
هَذي عَصايَ التي فيها مَآرِبُ لي
وَقد أَهشُّ بِها طَوراً عَلى غَنمي
إِن ألقِها تَتَلَقَّف كُلَّما صَنَعوا
إِذا أَتَيتُ بِسِحرٍ مِن كَلامِهِم
ما بَينَ سَيفٍ وَطرفٍ من مناسبَةٍ
إِنَّ العَصا في الثَرى وَالسَيف في القِمَمِ
أَما رَأَيت النَدى مِنهُم لِسائِلِهِم
أَما سَمِعت الهدى في الفِعلِ وَالكَلِمِ
أَتاكَ عِقدٌ بَديعٌ بِالمَحاسِن في
مَدح الشَفيعِ الَّذي بِالمَكرُمات سُمي
أَبياته الغُرُّ لِلراجينَ جامِعَةٌ
مِن المئين أَربعاً في عَدِّ عِقدِهِم
في لَيلَة النِصف مِن شَعبان قَد نَجِزَت
فَوافَقَت عام حَضٍّ من سنيِّهِم
فاقَت فُنوناً وَأَنواعاً أعِنتُ بِها
مِن فَتح مكَّة عِندَ البَيتِ وَالحَرَمِ
حَوَت غَريب المَعاني فَهيَ نادِرَةٌ
رَضيعُها عَن سَناها غَيرُ مُنفَطِمِ
تَشابَهَ الحُسنُ في أَطرافِها فَلَها
فَخرٌ بِحُسنِ اِمتِداح عِندَ كل فَمِ
فَمي حَواها وَرَبُّ العرس يَحفَظُها
مِن جاهِلٍ حاسِدٍ أَو عالِمٍ خَصِمِ
يا رَبِّ سَهَّلتَها فاقصِم مُعانِدَها
بِغَيرِ حَقٍّ وَمن يَدعوكَ لَم يُضَمِ
أَقَمتُها في مَقامِ الذَّيلِ مِن أَدَبٍ
مَع بردةِ المُصطَفى وَالفَضلُ لِلقُدُمِ
يا صاحِ إِنّي وَإِن أَطنَبتُ مُعتَذِرٌ
عَن فَضلِ ناظِمِها بِالعُشرِ لَم أَقُمِ
قَوِّمهُ أَلفاً مَعَ التَوجيهِ في لُغَةٍ
وَاحسِب سِواهُ بِرُبعِ الشَخصِ أَو فَنَمِ
جَعَلتُها لي ذُخراً في المعادِ غَداً
كنايَةً عَن ضَميري عِندَ مُستَلمي
وَما اِستَعَرتُ لَها ثَوباً يَليقُ سوى
مَنسوجِ مَدحِ المَليحِ المُفرَدِ العَلَمِ
أَضمَرتُ حالي وَآمالي مُحَقِّقَةٌ
بِأَنَّ ما لي سوى المَبعوثِ لِلأُمَمِ
لَعلَّ أَنجو بِما أَرجو وَيَشفَع لي
في مَوقِفٍ بِجَميع الخَلقِ مُزدَحمِ
لَيتَ المُفَرِّط لَم يُخلَق فَما حَصَلَت
مِنهُ الأَماني عَلى شَيءٍ سوى النَدَمِ
حُسنُ البَيانِ لِمَن عَنهُ المُرادُ خَفى
وَالرَبُّ أَدرى بِحالِ السائِلِ العَدِمِ
هُوَ الغَنِيُّ وَلَو أَحسَنتُ في طَلَبي
بِعِلمِه عَن بَياني عِندَهُ بِفَمي
لَولا العَظيمُ عَلى اللَهِ العَظيمِ
ذَنبي العَظيم جرا التَرديدُ في عَدَمي
أَدمَجتُ شَكوايَ في مَدحي لَهُ لِيَرى
في حالِ مُحتَسبٍ بِاللَهِ مُعتَصِمِ
أَرجو بِحُسنِ اتباعي راحَتَيهِ وَقَد
أَهديتُ من صَدَفي دُرّاً من الكَلِمِ
فَإِن قبِلتُ عَلى شَرطي فَيا شَرَفي
وَإِن حرمتُ الجَزا يا زلَّةَ القَدَمِ
حاشاكَ حاشاكَ يا خَير البَرِيَّةِ مِن
رَدِّي وَإِن كُنتُ ذا ذَنبٍ وَذا جُرَمِ
يا سَيِّداً نالَ تَمكيناً وَتَوسِعَةً
مِن الغِنى وَالمُنى في الحلِّ وَالحَرَمِ
حِكايَتي في الوَرى شاعَت بِذِكرِكَ لي
وَجُدتَ لي بِيَدٍ بَيضاءَ في الحُلُمِ
ليَ البشارَةُ يا مَن في إِشارَتِهِ
خَيرٌ عَظيمٌ لِراجي فَضلِهِ العَمِمِ
أَردَفتُ جَبري بِإِخلاصي وَلي أَمَلٌ
بِعِتقِ شَيبَتي الغَبراءَ في اللِّمَمِ
لأَنَّني خادِمُ الآثار لي نَسَبٌ
أَرجو بِهِ رَحمَةَ المَخدومِ لِلخَدَمِ
أَعَزُّ أَكملُ مَن يَبدو بِطَلعَتِهِ
أَبَرُّ أَفضَلُ من يَسعى عَلى قَدَمِ
مَن كانَ مَولاهُ في القُرآنِ مادِحُهُ
فَالعُذرُ مِنّي مَبسوطٌ وَلَم أُلَمِ
كُلُّ المَدائِحِ وَالمُداحِ في قِصَرٍ
وَلَو أَطالوا لمالوا نَحوَ عَجزِهِم
لا أَختَشي مقطَعا فَالفَضل مُتَّصِلٌ
بِمَدحِ أَحمدَ في نَثرٍ وَمُنتَظَمِ
صَلّى وَسَلَّم رَبّي دائِماً أَبَداً
عَلَيهِ في المُبتَدا مَع حُسنِ مُختَتمي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
زين الدين الآثاريغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي535