تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 7 أغسطس 2012 09:32:56 ص بواسطة المشرف العام
0 420
سل ما عرانيَ عن سلمى بذي سَلَمِ
سل ما عرانيَ عن سلمى بذي سَلَمِ
يوم الرحيل من الأحزانِ والألم
وأصبح القلبُ للأحباب ملتفتاً
وبات يذرف دمعي فائضاً بدمي
وخلفتني أخلائي أهيم وقد
ساروا وصاروا على طهرٍ ولم أنَمِ
بالله يا سائق الأضعان قف وعسى
أنّي أبلّ غليلي قبل بينهم
سائراً زائراً يرجو الأحبة قد
حياك ربك بالمسعى لحيّهم
الله أعطاك من هذا المقام إلى
مدينة المصطفى خيراً على نعم
بالله بلّغ صلاتي والسلام على
منأنت قاصده يا حادي النعم
يا سَعدَ من كان قبل الموت زائرَهُ
يحيى سعيداً وبعد الموت لم يُضَمِ
لولا عوائق تقصيري سعيتُ له
سَعياً على الرأس لا سعياً على القدمِ
لكي أرى حجرةً حلَّ الحبيبُ بها
وجيزةً خيّموا في أشرف الخيم
تحيا بهم كلّ أرض ينزلون بها
من الموات ويستسقي بتربهم
إن كنتَ تطمع في الرضوان عنك فَعِش
بحبّهم وترضّى عند ذكرهم
وادخل إلى روضةٍ فيها المرام وقل
هذا الشفاءُ الذي يبري من السَّقَمِ
وأي كربٍ لركبٍ ينزلون بها
حاشا وكلاّ ولكن ساحة الكَرَمِ
هذا المقام الذي خير البقاع به
وخير عيشٍ وخير العرب والعَجَمِ
أزكى النبيين في بدوٍ وفي حَضَرٍ
وأشرف الرسل في بعد وفي أَمَمِ
وأكرم الرسل من حافٍ ومنتعلٍ
وأطهر الخلق في ذاتٍ وفي شِيَمِ
محمد أحمد الهادي الذي نسخت
به الشرائع من عادٍ ومن إرم
مطّهر طاهر الأوصاف أبيضها
أنقى وأتقى عباد الله كلّهم
مولى له معجزاتٌ ليس يحصرها
عدُّ بطرسٍ ولا حبرٍ ولا قلمِ
منها القرآن وفيه مدحُ خالقه
له كما قد أتى في نون والقلم
وأجزل الله بالقرآن قسمته
فضلاً ولا سيّما في الحجر بالقسم
ويوم مولده الآفاق قد مُلئت
نوراً يفوقُ ضياء البدر في الظلم
ونار فارس أضحى خامداً وشكى
كسرى بكسر على إيوانه الهدم
والجيش والنار مثل الصرح في أسفٍ
ما بين ساهٍ ومطفيٍّ ومنهدم
وعند مبعثه الأصنامُ ناكسةً
ذلاً وخرّت جموع الشرك للقمم كذا
وأصبح الدين في عزٍّ وفي شَرَفٍ
وباتت الفرس فرساناً بلا لجم
وأظهر الله في الدنيا عجائبه
للإنس والجن بالمعنى وبالكلم
في كفّه أورقت عجراء يابسة
غبراء كانت لفقد الماءِ في عَدَمِ
والضبُّ والذئبُ والثعبانُ كَلَّمَهُ
وكلّمته ذراعُ السُمِّ في الدسم
به الغزالة لاذت واشتكى جملٌ
إليه وهو وفيُّ العهد والذمم
وعادت الشمس من بعد الغروب له
والماء فاض لضرب الأرض بالقَدَمِ
وابرأ البُرصَ والمرضى بتفلته
والطرف رُدَّ به والطرف عنه عم
والشاةُ دَرَّت لراجي خيرها لَبَناً
مُذ مَسَّها وغَدَت من أحسن الغَنَمِ
وللحصا في يديه والطعام معاً
تسبيح معترفٍ بفضله العمم
وسلّم الشمسُ والأحجار معلنةً
عليه فأعجب لذي نطقٍ بغير فم
دعا فأقبلت الأشجارُ سامعةً
إليه تسعى على ساقٍ بال قَدَمِ
وقال عودي فعادت وهي يانعة
خضراء وكانت أضعف الرتم
وآية الغار في ثور حكت عجباً
فيه تحيَّر لُبُّ الحاذِقِ الفَهِمِ
حُجِبتَ عن أعين الأعدا فلا أَحَدٌ
إلاّ ونال العمى منهم مع الصَّمَمِ
والعنكبوت بأعلى الغار قد نسجت
مع الحمام وكانت قبل لم تحم
وفي حرا نِلتَ شقّ الصدر ثم به
غسلتَ من زمزمٍ تغسيل محترم
ونلتَ خمساً ولم يظفر بها أَحَدٌ
في الأنبياء ولا في الرسل كلّهم
ومِن أناملك الغرّ الكرام جرى
ما أشبع الجيش إذ باتوا على عدم
وهم ثلاث مئين أصبحوا شربوا
بعد الظما وتضّوا بعد شربهم
أسقيتَ ألفاً فعاشوا من يديك كما
أشبعت ألفاً بصاعٍ من شعيرهم
والجيش أطعمتَهُمن وزة لأبي
هريرة وبقى فضل لمثلهم
أطعمت من قصعة خلقاً وقد رفعت
والزاد أكثر من لحم ومن لُقَمِ
وجاءَ يوماً بأقراصٍ له أَنَسٌ
تحت إبطه مسها عمّت لجمعهم
وهم ثمانون شخصاً عندها شبعوا
والسرُّ في كفّه المعمور بالحكم
رام اختفاءً فلم ينظر له مائة
لمّا رمى بترابٍ في رؤسهم
وردّ عين قتادة التي عَمِيَت
كأنّه لم يكن من قبل ذاك عمي
وطبّ عين عليٍّ عندما رمدت
بتفلة خرجت منه ريقه الشبم
إن سار في الرمل لا تلقى له أَثَرٌ
على الثرى ويغوص الصخر بالقدم
بدرٌ سرى ليلة الإسرا فقيل له
ما سرتَ من حَرَمٍ إلاّ إلى حَرَمِ
رقى إلى العرش من فرش وعاد إلى
فرش من العرش في الداجي من الظلم
وخاطب الله جهراً في العلا ورأى
بعينه ربّه في حضرة العِظَمِ
وأعجز البلغا واللسن منطقه
والجنّ لاذت به والميت في الرحم
تنام عيناه تشريعاً لأُمّته
ليسكنوا في الدجى والقلب لم ينم
دعا لقوم فصار الغيث منتشراً
للخلق حتى شكوا من عارض الديم
لولا دعاؤك بالإِمساك ما انقطعت
من بعد سبعٍ ولا طابوا بأرضهم
له المقام الذي عمّت شفاعته
وأمّ بالفضل فيه سائر الأُمم
ورحمة الله ما زالت بأمّته
موصولة كاتصال البرّ بالرحم
به لمكة إذ كانت مشيدة
ديما مجددة في الأشهر الحرم
وللمدينة لمّا ان أقام بها
حصن وأمنٌ من الآفات والندم
ولم يكن يدخل الدجالُ ساحتها
ولا يمرّ بها الطاعون في النسم
دعا بنقلة حمّاها فصار إلى
غدير خمّ بما فيها من الوخم
لم يولد الآن طفل فيه منذ دعا
إلاّ ومات ولم يبلغ إلى الحلمِ
ولم يطر طائرٌ في أُفقه أبداً
إلاّ وحلّ به نوعٌ من السَقَمِ
لولاه ما طلعت شمسٌ ولا خلقت
ولا بدا قمرٌ في حالك الغشم
وانشقّ بدرُ السما نصفين وهو على
أبي قبيس ولم يعهد بمنقسم
وأخبر الصحبَ عن أشيا مغيّبةً
عنهم وكانت بوحيٍ غير متّهم
والجنّ والإِنس والأفلاك قائمة
به ولولاه لم تظهر ولم تقم
والرسل والأنبيا لاحت بطلعته
لولاه ما كان من يمشي على قدم
موسى وعيسى ونوح والخليل ودا
وود ويونس في أحشاء ملتقم
ويوسف وهو في جُبِّ ووالده
يعقوب والمبتلى أيوب في الألم
وقبلهم آدمٌ يدعو الإله به
فيُستجاب له من قبل خلقهم
وكم له معجزات كالنجوم وكم
له أيادٍ وكم فضلٍ وكم وكَم
أسماؤه ألف اسم لا يزال بها
بين النبيين مثل المفرد العلم
وصحّ أنّ صلاة المرء واجبة
بذكره أو مرور الذكر بالقلم
تجزى بواحدة عشراً وتسلم إن
أكثرتَ منها من الطاعون والسَقَمِ
يا سيّد الرسل طراً هذه مائة
من معجزاتك في عقد من الكلم
بحقّها وبحق من أولاك نعمتها
عليك حقّق لنا أمناً من النقم
وانظر إلينا وسل مولاك يعف لنا
عن الجرائم من طفلٍ إلى هرم
إنّا عبيدٌ ومن للعبد يسأله
سوى الكريم الذي يعفو عن الجرم
يا خادم النفس مغروراً بلذّتها
عدمت رشدك واستسمنت ذا وَرَمِ
اخدم على باب مولى إن عصيت عفا
وإن سألت تنل ما شئت من كرم
يا صاح هذا مقامٌ لا نظير له
وللرجال نصيبٌ فيه والحرم
فاطلب من الله في سرٍّ وفي علنٍ
هذا الحطيم وهذا باب ملتزم
هذا هو البيت
هذا الشفاء وهذا ركن مستلم
ما مدَّ عبدٌ يديه للإله هنا
إلا ونال الذي يرجو من الكرم
فانهضوقم في الليالي وادع مبتهلاً
لكي تنال المنى من حَبَّ لم ينم
يا ربّ إن لم تجد بالستر منك على
شيبي وعيبي فيا ذلّي ويا ندمي
لكن بخير المرسلين ومن
ألفاظه نُزِّهَت عن لا ولن ولم
مديحهُ لي شغلٌ ما هممتُ به
إلاّ وفرّج همي كاشف الغمم
لي كلّ عام مديحٌ فيه أبعثه
إليه تمليه أفكاري على قلم
وما ريتُ لمدحي فيه من قلمٍ
إلاّ ويسّره لي بارىء النَسَمِ
من كلّ عذراء تجلى في محاسنها
كما تزفّ بنات البيت بالنغم
بيني وبين الأبوصيري بها نَسَبٌ
إلى الشفيع الرفيع القدر والقيم
لمّا حكى رقمُها نسجاً لبردته
وأحسن القول لا يخفى على الفَهِمِ
لكنني حيث ما يممتُ معترفٌ
بفضل سبقٍ له والفضل للقدم
فاغفر بفضلك يا مولاي لي وله
ذنوبَ عُمرٍ مضى في الشعر والخدم
يا سيّد الرسل يا من عمّ نائله
وليس سائله يوماً بمهتضم
إن لم يكن لي بمدحي فيك جائزة
على الصراط غداً يا زلة القدم
توسلي بمديح المصطفى وبه
توصلي ورجائي عند مزدحمي
لعلّ من شملت حسانَ نعمته
يجود فضلاً على شعبان بالنعم
ما زلت في خدمة الآثار مادحه
عسى اُعَدُّ غداً من جملة الخدم
لم لا ألازم مدح المصطفى وله
عليّ فضلٌ عديدٌ من يدٍ وفم
ما نالني في زماني قطُّ نائبة
إلاّ وأحمد يحميني فلم أُضَمِ
وكم له من يدٍ بيضاء سابغةٍ
فاضت عليّ بسرٍّ غير مكتتم
وكم له من سلامٍ قد سلمتُ به
من الحوادث في طيفٍ من الحلم
يا سيّد الرسل بسط العبد عن مِدَحٍ
عنها تقاصر أهل الفضل والهمم
فالقدر أعلا وأغلا أن يقوم به
مقصّرٌ عاجزٌ في الناس كالعدم
يا ربّ بالمصطفى المختار من مُضَرٍ
بما حوت تربة المعلاة من أمم
وبالبقيع بمن فيه بجيرته
بما حوته قُبا من جيرة العلم
اغفر لنا واكفنا والحاضرين ومن
قد غاب عنا وأهل الحلّ والحرم
ثمّ الصلاة وتسليم الإله على
خير الورى وشفيع الخلق كلهم
محمد المصطفى والآل ثم على
أصحابه ما سرى ركبٌ لربعهم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
زين الدين الآثاريغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي420