تاريخ الاضافة
الخميس، 9 أغسطس 2012 09:34:40 م بواسطة المشرف العام
0 287
الحمد للّه وافى نيلنا ووفى
الحمد للّه وافى نيلنا ووفى
وبلّ غلّة قلب كان قد نشفا
وعاد ماء حياة الزرع منهمرا
إلى مجاريه فياضا بها كلفا
نعم جرى الماء في عود الحياة ودب
البرء في السقم ممزوجا بكل شفا
من الجنان همى ينبوع كوثره
يا طيب عنصره ريا ومرتشفا
جرى على أجمل العادات منسبطا
وما توقف يوما لا ولا وقفا
كأنّه ملك وافى لينظر في
أمر الرعية إن ضرا رأى كشفا
حاكت لجوشنه كف الصبا زردا
بجيش موج على أرض الفلا زحفا
طاف البلاد وجاب الأرض مقتفيا
آثاره يتلافى فيه ما تلفا
كأنما يتحرى في تعهّده
مواقع السقى أني سار واعتكفا
كم منية من صعيد الأرض يممها
بالمسح من وجهها القبلي ما انكشفا
باهي بها الفلك في أسنى مطالعها
جواريا ذات ألواح تلت صحفا
وبحر يوسف أبدى حسن منظره
بالصب في ألف يوم قد صفا وصفا
ومنذ أهدى لحلوان حلاوته
رقت ببال مشوق للقا دنفا
ما شاب مفرقه الميمون من هرم
ولا أبو الهول منه قلبه زحفا
بل جاء ركضا وسيم الوجه يسبح في
تياره وعلى التكرور كم رأفا
قد زيد في حرثه فانساب منطلقا
فدانه وسقى ماء الحيا وشفى
وافى بمفرده من قوص منحدراً
في كلّة وبأرزاق الورى قذفا
مخلفا كعمود الصبح قد ضرب
الفسطاط حين رأى المقياس وانعطفا
دقّت بشائره في مصر وانتشرت
راياته بقلوع آذنت بوفا
وفا يشار إليه بالأصابع بل
بفيض فضل آياد عهدها سلفا
أرخى على الناس ستر العدل فانتشروا
في روضة من شذاها أصبحت أنفا
صيغت خلاخيل للأشجار منه ومن
قلائد الطلع حلى جيدها تحفا
واستوسق النبت حتى الأرض في حلل
تجلى ومن قرطه قد ألبست شنفا
يحكي السماء وتحكيه حلا وعلا
وأنجما وبروجا كم حوت شرفا
كلاهما جرت الأفلاك فيه وقد
حفّت بحافته الأملاك فأتلفا
كأنما هو مرآة لها جليت
بالصقل أو هي مرآة صفت وصفا
سقيا لديه ورعيا كم أمدّ قرىً
منصورةً بجنود للندى حلفا
من كل فارس خيل نال منزلة
يهدي لفار سكور بحرها طرفا
على بساط الربى كانت محلّته
وثغر دمياط من أريافه رشفا
كأن حمرة لون منه قد صبغت
بفوة أو دم للمحل قد نزفا
حدث عن البحر يا هذا ولا عجب
يعمر الأرض إذ يستهدم الجرفا
في مصر شمنا بلاد الري عامرة
وباسمه جبل الريان قد هتفا
وارو الغريبين عنه في زيادته
والنقص مختلفا منها ومؤتلفا
إن زاد غاضت مياه الأرض قاطبة
أو غاض زادت وكل قدره عرفا
وكم تكّدر يوما في زيادته
فراق عيش البرايا عنده وصفا
قد رقّ طبعا فما أحلى زوائده
في الذوق لو مرّ في قلب الصفا لطفا
وكم تحلق حتى خاض واردهم
فيه وقابل منه رقّةً بجفا
فما ابن ماء سماء وابن زائدة
وقاتل المحل جوداً أو أبو دلفا
إلا كقطرة ماء منه قد قطرت
بل كلهم من ندى راحاته اغترفا
لو لم يكن في سراه من أقاصي
اسوان وقوص إلى أن عاد وانصرفا
إلا ليروي آثار النبي ومن
روى الورى بغوادي كفّه لكفى
محمد صابح الحوض الروي إذا
ما جاءه الوارد الظمآن ملتهفا
من نال منه شرابا في القيامة لم
يظما وصادف ريا فيه كل شفا
من نيل منهله كم راح مغترفا
ظام وبالفضل منه جاء معترفا
وصاحب الكوثر النهر المفيض على
أهل الجنان وفي التنزيل قد وصفا
مطهر القلب جمّ الفضل ذو شيم
كالبحر تجلو الصدى طوبى لمن غرفا
عذب الموارد سهل في عطيته
فلا جفا فيه تلقاه ولا جنفا
في الفلك نجّى به نوحا وأهلك
أهل الشرك في ماء طوفان ولا أسفا
ورد في اليم موسى ثم أغرق
فرعون اللعين بذنب منه قد سلفا
والأشعريّون أصحاب السفينة
نجاهم وهول المنايا عنهم صرفا
أغاثنا بعد كسر نالنا فرفا
بالجبر ما ارتكب الخزّان واقترفا
وجادنا منه غيث صيب غدق
وزاد وكفا فقلنا حسبنا وكفى
من كفّه نبع الماء الزلال فعمّ
الجيش طهرا وريّا ليس فيه خفا
ألف وخمس ميئين نال منه ولو
كانوا ميئين ألوف عمهم وكفا وكفى
ومج في البئر من فيه وقد نزحت
فطف حتى ببطن الكف قد غرفا
وأشبع الألف من صاع الشعير ومن
شاة دعاه إليها جابر فوفى
وحين بارك في تمر ببيدره
قضى ديون أبيه عنه وانصرفا
وأطعم النخل في العام الذي غرست
باليمن يمناه لا شيصا ولا حشفا
وأم معبد وافاها وبارك في
شاة شكت عجفا من فقدها العلفا
دعا بها حائلا عادت محفّلة
ودرّ ضرعٌ نماها بعد ما نشفا
وعام شحّت فما سحت ولا رشحت
هوامل المزن حتى عاينوا التلفا
شكوا فلا عين أرض بالبكا انفجرت
حزنا عليهم ولا دمع الحيا ذرفا
حتى إذا أجدبت بالمحل أرضهم
دعا لهم وعليهم قلبه رأفا
فانهلت السحب حتى الشمس ما طلعت
ستا وطبّق سيلٌ يهدم الغرفا
دعا فأقلعت الأنواء وانصرفوا
يمشون في الشمس ما أهناه منصرفا
وأعظم بها معجزات كالبحار جرت
لو رام يحصر شخص بعضها وقفا
وكم أحاديث تروى في شمائله
إسنادها ما وهي أصلا ولا ضعفا
يا منزل الغيث فضلا بعدما قنطوا
وناشر الرحمة العظمى بحسن وفا
إرفع بحقك عن مصر الغلا وقنا
صعيد نار بها ربع الرخاء عفا
لبّيك لبّيك داركنا بمغفرة
وجد حنانيك وارحم أمة ضعفا
أموا الغنى فما نالوا به غرضا
بل أصبحوا لسهام الأغينا هدفا
لكنّهم ألفوا منك النوال
وللعبد المؤمل من مولاه ما ألفا
حاشاك أن تحرم الراجي قراك ندى
أو أن يرى عن حماك الرحب منصرفا
وصل أزكى صلاة والسلام على
نبيك المصطفى الراقي الذرى شرفا
وآله وعلى أصحابه وعلى
أزواجه الطيبين السادة الشرفا
أهل الصفا والوفا والأربع الخلفا
للمصطفى حلفاء القادة الحنفا
ما انهل في الجدب غيثٌ قد طفا فجنى
أيانع الزهر كفّ الخصب واقتطفا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
النواجي شمس الدينغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي287