تاريخ الاضافة
الأحد، 19 أغسطس 2012 07:30:12 م بواسطة المشرف العام
0 759
هم فتية كانت لهم ألبابُ
هم فتية كانت لهم ألبابُ
قطعوا ولم تقطعهم الأسبابُ
كانت سجيتهم محبة ربهم
حتى أتوه وهم له أحباب
وقفوا على الأبواب حتى فتحت
لقدومهم من داره أبواب
حجابهم فيها ملائكة السما
ولطالما طردتهم الحجاب
كانوا على الدنيا عبيداً خشعا
أما هناك فإنهم أرباب
ما أملوا فيها وقالوا كن يكن
أمر ورب العالمين عجاب
قرنوا بأتراب لهم من حورها
يا حبذاك أولئك الأتراب
طابوا وطبن فهم سواء صيغة
خُلُق وخَلق فائق وشباب
إعجابهن بحسنهم لا ينقضي
وبحسنهن كذا لهم إعجاب
فلحاظهن شرابهم وشرابهن
لحاظهم والأعين الأكواب
يسكرن مهما يلفظون ويسكروا
مهما لفظن وما هناك شراب
وإذا ابتسمن تبسموا وإذا دعوا
لبينهم فإذا دعون أجابوا
فإذا هم اعتنقوا هناك وأرخيت
من دونهم حجب لهم وقباب
أرجت مضاجعهم وسبح نورهم
وتغنت الأطيار والأطناب
واهتزت السرر الرفيعة بهجة
والكل طاب لطيبهم غذ طابوا
وتراجعت فيها القيان بمدحهم
وبما أفاض عليهم الوهاب
والخمر مازجها محبة ربهم
لا يسكرون ولا يغيب صواب
وطعامها لا يشبعون لأكله
ماثم أجواف ولا أقصاب
كلا ولا لحم ولا لهم دم
سفك ولا عظم ولا أعصاب
بل يعرقون المسك والكافور من
طيب لهم تتعنبر الأثواب
تأتيهم رسل الإله بكبته
فلكل عبد مرسل وكتاب
فحواه يا من طال عنا صبره
ما مثل ذلك تصنع الأحباب
إني لمشتاق فزرني عاجلاً
فلدي بحر للعطاء عباب
زرني تراني طالما قد زرتني
بالحج عاماً إذ علي حجاب
وإلى المساجد قد أدمت زيارتي
فاليوم لا حجب ولا حجاب
فيبادرون وإذ لهم قد أسرجت
خيل على أبوابهم أطلاب
ومضوا جميعاً نحو قصر محمد
الأنبياء والرسل والأصحاب
فهناك مكتهم كما هي ها هنا
والركن مستلم لهم والباب
يستشرفون جماله وجلاله
فإذا بدا خروا لديه وهابوا
يبدو وبدر التم يقصر دونه
لا محق فيه ولا عليه سحاب
وعليه من سر الإله مهابة
وعليه من أنواره جلباب
فمعزر وموقر ومسبح
ومقدس لبروزه أواب
حق السجود له وكان لآدم
من أجله ومحله الأصلاب
قصدوا إلى الرحمن وهو أميره
ومقدم لجميعهم ونقاب
فاستقبلتهم رسله أهلاً بكم
وافاكم الإكرام والترحاب
والريح تحثو المسك فوق ثيابه
من كل وجه لا حصى وتراب
فإذا انتهوا سجدوا تحية ربهم
وتضرعوا وتخشعوا وأنابوا
فأجابهم بسلامه من قوله
طبتم وطبت لكم فلا ترتابوا
نحب السجود مضى وايام البكا
وهنا سرور دائم وثواب
هذا الطعام وذا الشراب لتطعموا
ولتشربوا ما إن عليه حساب
وهنا الملابس فالبسوا ألوانها
ما مسها كف ولا أخشاب
وهنا لسماع لتسمعوا ألحانه
إذ لم تعوا رفثاً ولا تغتابوا
فإذا انقضى هذا وذاك بدا لهم
فتحيرت لجماله الألباب
وتمايلوا فرحاً وخرُّوا سجَّدا
وخضعن منهم أوجه ورقاب
لا كيف للمعنى الذي عبرته
من حيث كيفٍ كذب المرتاب
فسلوا حبائبهم وقالوا ربنا
أنت الحبيب وليس عنك ذهاب
فطوى بسائط ما استفاد قلوبهم
من وجده فتنهنهوا وأنابوا
وأحال شوقهم إلى أترابهم
إذ ينتظن متى يكون إياب
فتهيؤوا للإنصراف بإذنه
ما غاب عن أسرارهم إذ غابوا
وتضاعفت أنوارهم وسرورهم
وجمالهم لنسائهم إذ آبوا
ونصيبهن من التجلي إذا بدا
قد زارهن هناك منه شهاب
فيزورهن ونورهن مجددا
وجمالهن وحسنهن عجاب
هذي منازلهم وهذا وصفهم
وهناك خطب فوق ذا وخطاب
فإذا وقفت على كلامي فاعتقد
تصديقه لا يغوك الكذاب
وعلى النبي المرتضى من ربنا
صلوات وصل ما أسف عقاب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
صفي الدين أحمد بن علوانغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي759