تاريخ الاضافة
الأحد، 19 أغسطس 2012 08:04:35 م بواسطة ملآذ الزايري
0 383
عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِ
عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِ
وَحَيّاكَ عَنّي كُلُّ روحٍ وَرَيحانِ
وَلازالَ مُنهَلّاً عَلى تُربِكَ الحَيا
يُغاديكَ مِنهُ كُلُّ أَوطَفَ هَتّانِ
لَقَد خُنتُهُ في الوُدِّ إِذ عِشتُ بَعدَهُ
وَما كُنتُ في وُدِّ الصَديقِ بِخَوّانِ
وَعَهدي بِصَبري في الخُطوبِ يُطيعُني
فَما لي أَراهُ اليَومَ أَظهَرَ عِصياني
فَيا ثاوِياً قَد طَيَّبَ اللَهُ ذِكرَهُ
فَأَضحى وَطيبُ الذِكرِ عُمرٌ لَهُ ثانِ
وَجَدتَ الَّذي أَسلاكَ عَنّي وَإِنَّني
وَحَقِّكَ ما حَدَّثتُ نَفسي بِسُلوانِ
وَعُوِّضتَ عَن دارٍ بِأَكنافِ جَنَّةٍ
وَعُوِّضتَ عَن أَهلٍ بُحورٍ وَوِلدانِ
فَدَيتُ الَّذي في حُبِّهِ اِتَّفَقَ الوَرى
فَلَو سُئِلوا لَم يَختَلِف مِنهُمُ اثنانِ
لَقَد دَفَنَ الأَقوامُ يَومَ وَفاتِهِ
بَقِيَّةَ مَعروفٍ وَخَيرٍ وَإِحسانِ
وَواراهُ وَالذِكرى تُمَثِّلُ شَخصَهُ
كَأَنَّهُمُ وارَوهُ ما بَينَ أَجفاني
يُواجِهُني أَينَ اتَّجَهتَ خَيالُهُ
كَما كُنتُ أَلقاهُ قَديماً وَيَلقاني
وَأُقسِمُ لَو نادَيتُهُ وَهوَ مَيِّتٌ
لَجاوَبَني تَحتَ التُرابِ وَلَبّاني
هَنيئاً لَهُ قَد طابَ حَيّاً وَمَيِّتاً
فَما كانَ مُحتاجاً لِتَطيِيبِ أَكفانِ
صَديقي الَّذي مُذ ماتَ ماَتَت مَسَرَّتي
فَما لِيَ لا أَبكيهِ وَالرُزءُ رُزآنِ
وَكانَ أَنيسي مُذ بُليتُ بِغُربَةٍ
وَكُنتُ كَأَنّي بَينَ أَهلي وَأَوطاني
وَقَد كانَ أَسلاني عَنِ الناسِ كُلِّهِم
وَلا أَحَدٌ عَنهُ مِنَ الناسِ أَسلاني
كَريمُ المُحَيّا باسِمٌ مُتَهَلِّلٌ
مَتى جِئتُهُ لَم تَلقَهُ غَيرَ جَذلانِ
يَمُنُّ لِمَن يَرجوهُ مِن غَيرِ مِنَّةٍ
فَإِن قُلتَ مَنّانٌ فَقُل غَيرَ مَنّانِ
فَقَدتُ حَبيباً وَاِبتُليتُ بِغُربَةٍ
وَحَسبُكَ مِن هَذَينِ أَمرانِ مُرّانِ
وَما كُنتُ عَنهُ أَملِكُ الصَبرَ ساعَةً
فَما كانَ أَقساني عَلَيهِ وَأَقصاني
هُوَ المَوتُ ما فيهِ وَفاءٌ لِصاحِبٍ
وَهَيهاتَ إِنسانٌ يَموتُ لِإِنسانِ
كَذَلِكَ مازالَ الزَمانُ وَأَهلُهُ
فَمِن قَبلِنا كَم قَد تَفَرَّقَ إِلفانِ
وَما الناسُ إِلّا راحِلٌ بَعدَ راحِلٍ
إِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني
وَإِلّا فَأَينَ الناسُ مِن عَهدِ آدَمٍ
وَمِن عَهدِ نوحٍ ثُمَّ مِنهُ إِلى الآنِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
بهاء الدين زهيرغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي383