تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 26 سبتمبر 2012 05:15:34 م بواسطة JUST MEالأربعاء، 26 سبتمبر 2012 05:18:18 م
0 338
الحمد لله مفيضِ النِّعمِ
الحمد لله مفيضِ النِّعمِ
مولٍ لمن شاءَ صنوفَ الكرم
مكوّنِ الأكوان بالإتقانِ
صنع حكيمٍ مبدعٍ مِتقانٍ
بلا مثالٍ سابقٍ قد صوّرا
هذا الوجود كن بذا معتبرا
ففيه أكبر شاهدِ التوحيد
ولقوّة الإيمان كالتشييد
فكم بقاع خصها بالشرفِ
وأختها قضى لها بالسخف
وبلدة حوت رياضاً وزهر
وورود يانعات ونُهر
وبلدة من عاصفات الحرِّ
ظمأى وسُقيا أرضها من بئرِ
وقرية رَبَت من الأمطار
تُسقى بماء الديمة المدرار
مشيئة قد شاءها الرحمن
بكفّه الأعطاءُ والحرمانُ
هذي دمشق الشام دارُ اللهو
فاسند حديثي عن رباها واروِ
حاكت جنانَ الخلد عند العرض
بل قيل عنها جنة في الأرض
بل شامة الدنيا وعين الملكِ
وتعرف الدينار عند السبك
أنهارها عدّ النجوم الزُّهر
وليس إلا في رياض تجري
وكل روض في مثال الجنّه
واقٍ لإخوان الصفا كالجُنّه
فإن تَرُم تفصيل ذا قف واستمع
سَهلَ القريض أخا الركاء الممتنع
هاك استمع مني حديث الشامِ
دارِ التصابي والنعيمِ السامي
قد خصّها الرحمنُ بالأنهار
وطَيّبِ الأرواح والأزهار
وخصّها المولى بذاك الجبلِ
وقلَّ أن يخلو مكانٌ من ولي
فكم نبيٍ ضمّه قسيونُ
وكم وليٍ عنده مدفونُ
وكم صحابيّ بها استشهدا
وفي خبايا أرضها قد لُحدا
ودير مُرّان على قسيون
كأنه في مُلكِ أفريدون
وتحته تلك الرياض الغضّه
وبينهما الأمواه مثل الفضه
غَنّت بها الأطيارُ في الأفنان
فمالتِ الأغصانُ كالنشوان
كذا الحواكيرُ التي ينسابُ
فيها يزيدُ السلسل المطيافُ
كم أنّ دولابٌ عليه وشكا
وشاقه عهد الرياض فبكى
وقطّر الدموع في الحياضِ
وباح بالأسرار للرياضِ
وقرية النخل مكانَ الصُلحا
فكم بها قصد نزيلٍ نجحا
بالصالحيه سُميت يا صاحٍ
بل منتدى اللذات والأفراح
تحفُّها القصور والجواسق
كأنها بين الرُّبا سُرادق
تظلّها الأدواحُ كالأعلامِ
تزورها الأرواحُ للسلامِ
وكل طيرٍ آخذٌ في مغنى
وكل حزب منهم في معنى
وموكبُ الأزهارِ في المكافحه
ونافحاتُ الطيب منها نافحه
فلو ترى الريحانَ بين الآسِ
وأصفرَ الخيرِيِّ كالنبراسِ
كذلك المنثورُ والسوسانُ
وعنده خشخاشه ألوانُ
وحلقة المحبوب بين الزهر
حاكت سنا الياقوت فوق النحرِ
وفاق عَرف الطيبِ عُرف الديكِ
له مقام السبق كالتمليكِ
لليَاسَمين الغضِ عطرٌ زاكي
يحكي ضياء الزهر في الأفلاكِ
وعنده النسرينُ ثم الفاغيه
قد أشبها في الطيب نفح الغاليه
شقائق النعمان في الأزهارِ
كجلنار فاح في الأسحارِ
وسنبل في اللون كالفيروزجِ
وزنبقٌ يزهو بوجهٍ أبلجِ
ونرجسٌ بالطَلِّ عَينٌ سَكرى
باتت تناجينا بعين سهرا
وغايةُ الآمالِ زهرُ المضعَف
وفعلُه في الروضِ فعل القَرقَف
وأطيبُ الأزهارِ بعد الوردِ
زهرُ القرنفل عطره كالندّ
زهرُ الأقاحي حُقّةٌ من تبرِ
كذا البَهارُ قطعةٌ من صفرِ
وعند زهر البانِ لَدَّ القصفُ
وطاب لي فيه الثنا والوصف
وكم منادي الشوقِ فينا لعلع
لدى زهورٍ سُميت باللعلع
كذلك البلسان زاكي العطرِ
بالليّلكِ أنعم يا له من زهرِ
إن البنفسج فضلُه لا يُنكر
وعَرفه الزاكي كذا النيلوفَرُ
وزهرُ آذريون في الأزهار
يحكي عبيرَ المسك في الأسحارِ
وعند مرزنجوش طاب النشر
فلا تقل دارين لا والشحر
ومبهم الأسما زهور شتى
ولم أقل في وصف شيء حتى
وانظر إلى السهمين والمطيور
تراها جنات بلا مخطور
والنيرب الأعلى محل الأنس
كذلك الأدنى حياة النفسِ
ونزهة الدنيا أراضي سطرا
لم تلق إلا روضة أو نهرا
وفي نصيب جحفل الأطيار
ومجمع الأزهار والأنهارِ
تمشي بها الأمواه مشي الصِلِّ
وحليها الزهر ونقش الظِلِّ
وفرشها الياقوت والزمرّد
وفوقها شحرورُها يغرّدُ
فكم بها روض وكم من مغنى
طير التصابي في رباها غنّى
وفي رياض السفحِ واللوّان
هبت رياحُ الشيح والحوذان
والجبهةُ الغرا محل البسطِ
وسرحةُ الوادي مكان الشط
واذكر رياض القصر والخِلخالِ
والمرجة الخضراءِ والسِلسالِ
مسارحُ الآرامِ والغزلانِ
معاهدٌ للحورِ والولدانِ
محاسنُ الدنيا رياضُ الغوطه
لما غدت في حسنها مغبوطه
تشقها الأنهار والخلجان
وكلُّ نهرٍ منهم سيحانُ
فأين منها الشعب يا بوَّان
وما حوى الخابور والميدانُ
ومجمع الأمواه جسر الغيضه
وحيثما يمّمتَ تلقى روضه
ملتفة الأغصان بالأغصان
ومرتع الأطيار والغزلانِ
ومنتدى الأفراح وادي الربوه
وادٍ حباه ربه بالحظوه
تجري به الأنهار كالكواكب
لكنها تمشي على المراتب
قد ساقها حكيمها المهندس
وخطها فهو الرئيس الأكيسُ
وكلهم قد جاوروا الرياضا
وبره عليها قد أفاضا
فقسّموا من بعضها أقساما
وخَصَّصوها للقرى سهاما
أولها أصل النهور بردا
كم شوق محرورٍ لديه بردا
وعند ثوراها يثور الوجدُ
غذؤه القيصومُ ثم الرَّندُ
كذا يزيد أطيبُ الأنهارِ
إذ جَريُه في داخل الأحجارِ
يا طيبَ ماءِ القنوات العذبِ
إذ خصّصوه أهلها للشربِ
وصنوه في فعله باناس
نهر زها في حسنه يا ناسُ
يتلوه نهر اسمه الداراني
يمشي كمشي الوالهِ الحيرانِ
وجدولٌ سُمّي قناة المزّه
مقامُه فيها مقام العزّه
هذي النهورُ السبعةُ الأصولُ
اسمع فدتك النفسُ ما أقولُ
أما أبو الأنهار زاهي البهجه
يشق جوف الأرض نحو المرجه
المرجة الخضرآء ذات الشرف
وقد زهت أكنافها بالغرف
يمر مثل السهم كالمجتاز
حتى يُرى قد شق صدر الباز
وقد جرى في ذلك الميدان
كأنه سابور في الإيوان
تضمّه قناطر من جلمد
ثرنو كألحاظ الغزال الأغيد
هناك يلقى جدولاً قد غربا
سماه أهل الشام نهر عقربا
وبعده من التصابي داعيه
سموه من أنهارها بداعيه
ثم المنيحي جدولٌ كبيرُ
كأنه من بينهم أميرُ
كذاك نهرٌ اسمه الزبديني
يسير بين الوردِ والنسرينِ
وتثمَّ نهرٌ اسمه الوسطاني
ومقسم الغربي نهرٌ ثاني
يا مجمع الأحباب يا درمينا
كم ذا بأشراك الهوى ترمينا
ويا حياة النفس نهر الماصيه
والحاجبي نهر سما في الساميه
ولست أنسى الجدول البالاني
يسير سير الآبق الولهانِ
يمشي رويداً صنوه الزابون
كذاك نهر الملك المصون
كذا خليج اسمه الشيداني
ونهر تل الذهب الساماني
وبيت نايم نهرها قد عظُما
وجدول يسقي أراضي حزرما
وجدول يسعى إلى الغريفه
يمشي كخود شيق مهفهفه
وآخر يسقي رياض المتبن
يمشي إليها كالحكيم المتقن
والبلالية خصوا جدولاً
يمشي إلى حمرائها مهرولا
وما بقي يجري إلى العباده
يسعى كسعي الحية المرتاده
الجامعي نهر بها قد عرفا
وراق حسناً ماؤه فوق الصفا
وجدول يُسمى بنهر البيره
يا حسن روضات به معموره
وجدول المزّاز ثم الشق
غنت عليهم صادحات الورق
وراق ماء الجدول السلطاني
كم سار من روض إلى بستان
وفاق في الحسن نهر الزلف
قد أتحفت أدواحه بالطرف
وجدول يسعى إلى الخياره
وجريه في رونق الإماره
ولا تدع يا صاح نهر الشبعا
كذا البلاطي جدول كالأفعى
كذا كليبا جدول معروف
وعين ثرما نهرها موصوف
إلى كفرابطنا خليج يجري
ونهر جسرين كذَوب القطر
وجدول يجري إلى حموريا
سقياً لأوقات مضت فيه ليا
ونهر سقبا في صفا اللجين
كأنه الإسفنط في الدُنين
والإفتريس القرية المصطاف
يجري إليها جدول خطاف
الزهر والأدواح في بيت سوا
لها خليج كالحباب إذا التوى
هذا الذي قد قسموا من بردا
فاسمع وكن في قولنا معتمدا
أما الذي قسمته يا دارا
يا من تخيرتَ الفيافي دارا
نهر العرا والذيب والشراك
كذاك نهر الميلقون الزاكي
والحجر الدائر شعب خامسه
وجدول قد خصّ بالكفارسه
فقسّموه عندهم يا صاح
يا من سناه في ضيا المصباح
نهر الكريمي ثم نهر الغربي
أبو عيار جدول كالقضب
وجدول الأشعاب نهر طامي
يخدّ وجه الأرض كالصمصام
وقسمت قنوات يا مسرور
نهر القُصير حظه التصغير
ونهر تورا قسّموه فاسمع
نظماً حلا في الذهن ثم المسمع
أولها الأنصار نهر طافح
يجري ونشر الزهر منه فايح
ونهر بشرٍ جدول سلسال
والماء فيه قرقف جربال
وغالب نهر سليم القلب
وماؤه عذب لذيذ الشرب
كذاك نهر بالمحلات اشتهر
وصنوه السرداب نهر معتبر
كذلك الشباك نهر زاخر
كذا الفراديس الزكيّ العاطر
ونهر قلبين ونهر الزينبي
ونهر باب الثلث عذب المشرب
كذاك عليتا خليج منه
حديث عطر الروض يُروى عنه
ومن يزيد جدول الشجريه
ونهر مهدي فرقة فضيه
فهذه الأصول بالأقسام
وكلها تجري على الدوام
مواهب الله العلي الأعلى
نالتها جلّقنا فكانت أهلا
ولنشرع الآن بذكر الأوديه
اللاتي لأمراض القلوب أدويه
إذ كلهم في دوحة معطار
بالطيب يحكي جونة العطار
تخاله يختال كالعرائس
في حلل الديباج والأطالس
وكلهم في حسنه تياه
تحفّه الأزهار والأمواه
أولهم يا صاح وادي بردا
واد ترى للأنس فيه مددا
تجري عليه بالدموع الأعين
إذ قصرت عما حواه الألسن
وادي المكرم عنده كيوان
كلاهما في حسنه غمدان
بالقرب منهم وادي الجنادله
دع عنك في أوصافه المجادله
وادي السفرجل منظر فتان
أنهاره في وسطه غدران
وادي الحصا صديق الروح
كم ذا يغني طيره للدوح
واذكر محل الشطح وادي الشقرا
فأين وادي آش أين الزهرا
يطله الشرفان من طرفيه
يفاخر المريخ في شرفيه
وادي الصغيرا موسم اللذات
أوقاته من أطيب الأوقات
واشرف الوديان وادي برزه
فيه بقاع الفضل حتى أرزه
لحرنة وادي و مادي معربا
كلاهما عن حسنه قد أعربا
ووادي التل الرفيع القدر
يضوع بشراً من عبير الزهر
وادي منين انضر الوديان
أطياره تشدو على العيدان
وادي الدريج الطيب الأرواح
قد غصّ بالأمواه في الأدواح
ووادي حلبون سقاه القَطر
على غناء الطير فاح العطر
ونزهة الدنيا بديع السيما
وادي التصابي والهنا بسيما
ووادي الخضرا محط الرحل
كم ذا شددنا نحوه من رحل
يا صاحبيَّ نار شوقي هيجا
وعرجا بي نحو وادي الفيجا
وأطربا سمعي بذكر الوادي
واد سما يا صاح بالعواد
ونهره الطامي البهي المنظر
وليس مرأى العين مثل المخبر
ووادي الشرقي عروس الدنيا
إذ بينهم بالحسن نال العليا
وتبع الذكرى بذكر الأعين
وقاها رب الشام شر الأعين
أشهرها في الحسن عين الصاحب
تفوق بالمنثور نثر الصاحب
وفي صفا الراووق عين الخضرا
ماء كذوب الدر حاز الفخرا
كذاك عين اسمها سيّافه
وماؤها في غاية اللطافه
واجلُ صدا قلبي بعين منينِ
بين الربا والتين والزيتون
يا عين ذاك الروض يا فتانه
يا من دعوكِ عندهم مرجانه
ولا تسل عن لطف عين الكرش
ماء قراح لؤقؤي الفرش
وكم جمعنا الشمل في الوراقه
عين ثراها بالصفا برّاقه
يا عينُ من بالزينبيه عرفت
من لي بأوقاتٍ لديكِ سَلَفَت
وعند عين الشرش روض زاهي
تأوي إليه زمر الملاهي
وانعم بعين اللذة الفضّيه
قد سمّيت يا صاح بالرقيه
عين قرقور سقى عهدي بها
كم للتصابي بعت غايات النهى
وعين اقلابا حكت بالرصف
ضياء مرآ بروض القصف
عين حروش كالزلال الصافي
قد أحرزت محاسن الأوصاف
فهذه العيون ذات القدر
إذ سقيها الرياض سقي النهر
فالبعض منها قارب المدينه
والبعض منها للقرى معونه
وما سواها صاح ليست تحصى
ولا تروم العد والاستقصا
فانهض وشمّر للتصابي باعا
قد خُصّ بالحرمان من أضاعا
فهذه الدنيا وهذا العيش
وغير ذكر الشام عندي طيش
ألاّ مناطر العزي والتمكين
ومهبط القرآن والتبيين
وادٍ حباه الله بالتشريف
وخصّه بالسعي والتعريف
وعنده الأوزار حقاً تطرح
وفيه للغفران نعم المطمح
وبلدة المختار عين الملكِ
حامي حمى الإسلام ملهى الشرك
قد صحّت الأقوال عند السنّه
في أن فيها من رياض الجنّه
ونالت العليا بخير الخلق
وخيركم بعدي خدين الصدقِ
وصنوه الفاروق محيي الدين
وثالث الخلفاء ذو النورين
هواطل الرضوان فيها تهمي
وبالرضا والعفو أرجو ختمي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الراعيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني338