تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 3 أكتوبر 2012 07:16:12 م بواسطة JUST MEالأربعاء، 3 أكتوبر 2012 07:17:48 م
0 664
يا لائمي كف عن لومي وعن عذلي
يا لائمي كف عن لومي وعن عذلي
فلست أعدل عن جدي إلى العلل
كلا وغير العلا لم يشف من عللي
أصالة الرأي صانتني عن الخطل
وحلية الفضل زانتني لدى العطل
فلي من المجد مصطاف ومرتبع
بل أهله لي ما بين الورى تبع
فنحن قوم لدين المجد قد شرعوا
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع
والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
لذاك دهري لا ينفك يقصدني
بنبل ظلم وبالأسواء يقصدني
وعن مغاني أقصاني وغربني
فيم الإقامة بالزوراء لا وطني
بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
أغدو وما لي بها أهل ولا ولد
ولا على بعدهم صبر ولا جلد
دان إلى قلبي الأشجان والكمد
ناء عن الأهل صفر الكف منفرد
كالسيف عري متناه من الخلل
فأدمعي كغروب الوابل الهتن
وأضلعي في جحيم الوجد والمحن
مذ بان عني من أهوى وفارقني
فلا صديق إليه مشتكى حزني
ولا أنيس إليه مشتهى جذلي
خلت الليالي في الدنيا مسالمتي
جهلا فعوضت حربا من مسالمتي
واها لنفس عن الأحباب راحلة
طال اغترابي حتى حن راحلتي
ورحلها وقرا العسالة الذبل
وزاد ما بي من طول السرى ونما
ولاهب الشوق من وجدي قد اضطرما
وأمطرت مقلتي بعد الدموع دما
وضج من لغب نضوي وعج لما
ألقى ركابي ولج الركب في عذلي
لا أبتغي لذة أسعى لمطلبها
كلا ولا أرتجي دنيا أفوز بها
هيهات ليس سبيل المجد مشتبها
أريد بسطة كف أستعين بها
على قضاء حقوق للعلا قبلي
ولم يزل كاذب الآمال يطمعني
بنيل ما أرتجي والنفس تخدعني
والحظ عن طاعة الآمال يردعني
والدهر يعكس آمالي ويقنعني
من الغنيمة بعد الكد بالقفل
وهمة لي تنهاني عن الكسل
وليس تقنع بالتعليل بالأمل
وتبتغي جمع أشتات المفاخر لي
وذي شطاط كصدر الرمح معتقل
لمثله غير هياب ولا وكل
ذي عزمة بسوى العلياء ما ابتهجت
ونفس حر بغير المجد ما امتزجت
وبالمكارم لا الآمال قد لهجت
حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت
بشدة البأس منه رقة الغزل
لما بدا الليل خضنا في دجنته
والعيس كالسفن إذ تسري بلجته
وصاحبي كلما استهوى لغفلته
طردت سرح الكرى عن ورد مقلته
والليل أغرى سوام النوم بالمقل
كأنما نحن إذ نسري من الشهب
نسير فوق متون الدهم والشهب
ولاح في القوم أثر الجد والنصب
والركب ميل على الأكوار من طرب
صاح وآخر من خمر الكرى ثمل
نأى بهمته عني وغادرني
رهن السرى وحليف الكد صيرني
ونام عني وبالأشجان أسهرني
فقلت أدعوك للجلى لتنصرني
وأنت تخذلني في الفادح الجلل
والعيس فوق ظهور البيد سائرة
بنا وأخبار ما نلقاه سائرة
وهمة لك للإسعاف ساترة
تنام عني وعين النجم ساهرة
وتستحيل وصبغ الليل لم يحل
هلا رثيت لقلبي من تلهبه
وللصبابة نهج غير مشتبه
إن كنت تسعف ذا ود بمطلبه
فهل تعين على غي هممت به
والغي يزجر أحيانا عن الفشل
نهضت أعتسف البيداء في الظلم
وغير جدي لا ترضى به هممي
بنجدة لو سطت بي الأسد لم أظم
إني أريد طروق الحي من إضم
وقد حماه رماة الحي من ثعل
من كل من لو بدا ليلا بموكبه
أضاء من وجهه أنوار كوكبه
ورمحه عاد ذا إلف بمنكبه
يحمون بالبيض والسمر اللدان به
سود الغدائر حمر الحلي والحلل
إن كنت عن نصرتي أصبحت منصرفا
فلا أرى لي عما رمت منصرفا
وإن تطولت بالإسعاف منك وفا
فسر بنا في ذمام الليل معتسفا
فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل
والعيس في لجة الظلماء خائضة
وهمتي لطروق الحي ناهضة
ودون ذلك أهوال معارضة
والحب حيث العدى والأسد رابضة
حول الكناس لها غاب من الأسل
والنفس في نصب من هول ما لقيت
ومهجتي بالهوى العذري قد شقيت
نسري ونبغي اعتساف البيد ما بقيت
نوم ناشيءة بالجزع قد سقيت
نصالها بمياه الغنج والكحل
فمن ظباء البوادي قد حوت شبها
وبالبدور البوادي نورها اشتبها
والقلب هام بها حبا وما انتبها
قد زاد طيب أحاديث الكرام بها
ما بالكرائم من جبن ومن بخل
فليس لي في جفاها قط من جلد
والصبر منتقص والوجد في مدد
كذا هوى الغيد لا يبقي على أحد
تبيت نار الهوى منهن في كبد
حرى ونار القرى منهم على القلل
لا كان قلب إليها لم يمل ويهم
غيد حمتها حماة كالأسود بهم
يحمى الحمى بالعوالي من قواضبهم
يقتلن أنضاء حب لا حراك بهم
وينحرون كرام الخيل والإبل
أماجد ما بها ذل لمهتضم
لا تطرق الأسد خوفا أرض ربعهم
والقلب مستأسر في أسر حبهم
يشفى لديغ العوالي في بيوتهم
بنهلة من غدير الخمر والعسل
سقيا لأيامنا بالجزع دانية
منا المسرات والأفراح نامية
كانت بها عني الأحزان نابية
لعل إلمامة بالجزع ثانية
يهب منها نسيم البرء في عللي
مضت لنا برهة يا ليتها رجعت
وضمت الشمل منا والنوى رفعت
أو ليت أن الوغى بالوصل لي شفعت
لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت
برشقة من نبال الأعين النجل
فلا أفر من الشجعان تبعدني
عن الحياة وحوض الموت توردني
ولا أخاف الرماح السمر تقصدني
ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني
باللمح من خلل الأستار والكلل
ولا أراع بأهوال أقابلها
ولا بصولات أبطال أقاتلها
ولا أذل لفرسان أنازلها
ولا أخل بغزلان أغازلها
ولو دهتني أسود الغيل بالغيل
فلن ينال الفتى أقصى مطالبه
إن كان ينأى عن الهيجا بجانبه
ولم يقارع عداه حد قاضبه
حب السلامة يثني هم صاحبه
عن المعالي ويغري المرء بالكسل
نيل السلامة لا تلقى له طرقا
ولا تفارق من خوف الردى فرقا
فالشر في الخلق قد أضحى لهم خلقا
فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا
في الأرض أو سلما في الجو واعتزل
ولا تمدن عينا للكمال ولا
تنهض إلى سؤدد أو رتبة وعلا
فالمجد عن كل كسلان نأى وعلا
ودع غمار العلا للمقدمين
على ركوبها واقتنع منهن بالبلل
جفا أخو الحزم مثواه وموطنه
واعتد طول السرى عزا فأدمنه
وحل من جانب العلياء أيمنه
رضى الذليل بخفض العيش يسكنه
والعز عند رسيم الأينق الذلل
إن كنت تكره في الراحات عاجلة
وتبتغي الراحة العلياء آجلة
ورمت ترضع ثدي العز حافلة
فادرأ بها في نحور البيد جافلة
معارضات مثاني اللجم بالجدل
ولا تعوقنك عما رمت عائقة
ولا تشوقنك الأوطان شائقة
ولا ديار بها الأحباب فائقة
إن العلا حدثتني وهي صادقة
فيما تحدث أن العز في النقل
إن كنت تطلب حظا في العلا وسنا
فاهجر لطي الفيافي في السرى وسنا
وأرحل ولا تتخذ في بلدة وطنا
لو كان في شرف المأوى بلوغ منى
لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
لقد غدا الظلم في ذا الدهر مجتمعا
والشر منتصبا والخير مرتفعا
والنحس متصلا والسعد منقطعا
أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا
والحظ عني بالجهال في شغل
لقد أصاب بحكم الدهر خرصهم
فيه ولم يغن أهل الفضل حرصهم
بل الزمان ببلواه يخصهم
لعلة إن بدا فضلي ونقصهم
لعينه نام عنهم أو تنبه لي
ولي من العيش أمال يقربها
وهمي ويبعدها حظي ويجذبها
فشط عني أدناها وأقربها
أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العمر لولا فسحة الآمل
لو لم يكن لي من العلياء منزلة
لكان لي في الورى دنيا معجلة
والنفس بالجهل في الدنيا مؤملة
لم أرتض العيش والأيام مقبلة
فكيف أرضى وقد ولت على عجل
أراذل قبحت إذ من سجيتها
بخل ولؤم فيا تعسا لشيمتها
والنفس لا أشتري الدنيا بصونتها
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها
فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
والحر بالفعل يبدي طيب عنصره
ويزدهي عزة لا عن تكبره
عن كل من لم يفز يوما بمفخره
وعادة النصل أن يزهى جوهره
وليس يعمل إلا في يدي بطل
ما زال دهري بالأسواء يوعدني
منجزا وعن الآمال يبعدني
ولا يجود بمأمول فيسعدني
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني
حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
أراذل رفعة الدنيا تحطهم
عند الكمال ويرضي المجد سخطهم
يفل أسياف أهل الفضل سوطهم
تقدمتني أناس كان شوطهم
وراء خطوي إذ أمشي على مهل
زماننا بضروب الظلم ممتزج
أصبحت فيه بضيق ليس ينفرج
ولا على زمني فيما جنى حرج
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا
من قبله وتمنى فسحة الأجل
ففي فؤادي نيران لها لهب
لما جنى زمن للظلم مرتكب
فالنقص للعز في أيامنا سبب
وإن علاني من دوني فلا عجب
لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
يامنا لم تدع للفضل من أثر
فكل معتبر فيها لمعتبر
أسنى عواقبها تبدو لمصطبر
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر
في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
وأحذر زمانك واصبر في تقلبه
وسع جميع الورى بالخلق وانتبه
لا تغترر بخليل من تقربه
أعدى عدوك أدنى من وثقت به
فحاذر الناس واصحبهم على دخل
وإنما ميز الأشياء ناقدها
فأين من فاقد الأحزان وأجدها
وأين من واجد الأفراح فاقدها
وإنما رجل الدنيا وواحدها
من لا يعول في الدنيا على رجل
قد طال كدي والراحات موجزة
وليس في الدهر آمال منجزة
صروفه لمنال الحظ معجزة
وحسن ظنك بالأيام معجزة
فظن شرا وكن منها على وجل
دنياك فاحذر بنهج الغدر قد نهجت
وبالقطيعة للأحرار قد لهجت
وكربة لي مدى الأيام ما انفرجت
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت
مسافة الخلف بين القول والعمل
أهين أهل العلا والمجد ذنبهم
لكن ذوو النقص صاف فيه شربهم
فلا يطاق لفرط العز حربهم
وشان صدقك بين الناس كذبهم
وهل يطابق معوج بمعتدل
فالناس موت المعالي في حياتهم
فاحذر فكل ذميم من سماتهم
والغدر والمكر من أدنى صفاتهم
إن كان ينجع شيء في ثباتهم
على العهود فسبق السيف للعذل
لم يبق في الدهر من عيش الصفا خبر
وكل نفع وبر يرتجى ضرر
وكل صفو يرى بين الورى كدر
يا واردا سور عيش كله كدر
أنفقت صفوك في أيامك الأول
ويا مرجي رجاء بان أقربه
مهلا فلا تشق فيما أنت تطلبه
وخذ من العيش ما التقدير موجبه
فيم اقتحامك لج البحر تركبه
وأنت يكفيك منه مصة الوشل
إن القناعة لا تكدى الطلاب ولا
يناله من سعى في نيله الأملا
وغير ما قدر الرحمن لن يصلا
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا
يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
وكل ما ساقه التقدير قد وصلا
وكل ما عاقه بالكد ما حصلا
كم نلت من غير سعي نحوه أملا
اقنع تجل ولا تطمع تذل ولا
تعجل تزل ولا تغتر بالأمل
دنياك كم صرعت من قد أعد لها
وكم تمادى بها في غيه ولها
حتى غدت فرحة الدنيا له ولها
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها
وهل سمعت بظل غير منتقل
واها لدهر مضى لو كان مرتجعا
أو نلت من حسنه مرأى ومستمعا
فكن بموعظة الأيام منتفعا
ويا خبيرا على الأسرار مطلعا
أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
واطلب من الجد أقصاه وأفضله
ودع من المال أدناه وأسهله
أحسن ختامك إذ أحسنت أولة
قد رشحوك لأمر إن فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الحر العامليغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني664