تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 31 أكتوبر 2012 05:09:32 م بواسطة حمد الحجريالأربعاء، 31 أكتوبر 2012 05:11:48 م
1 360
ألحمدُ للّه الذي قد أخرَجا
ألحمدُ للّه الذي قد أخرَجا
نتائج الفكر لأرباب الحجا
وحطّ عنهُم من سماء العقلِ
كل حجاب من سحاب الجهل
حتى بدت لهم شموس المعرفه
رأوا مخدّراتها منكشفه
نحمده جل على الإنعام
بنعمة الإيمان والإسلام
من خصّنا بخير من قد أرسلا
وخير من حاز المقامات العلا
محمد سيد كلّ مقتفى
العربي ألهاشمي المصطفى
صلى عليه اللّه ما دام الحجا
يخوض من بحر المعاني لججا
وآله وصحبه ذوى الهدى
من شبّهوا بأنجم في الاهتدا
وبعد فالمنطق للجنان
نسبته كالنحو للسان
فيعصم الأفكار عن غيّ الخطا
وعن دقيق الفهم يكشف الغطا
فهاك من أصوله قواعدا
تجمع من فنونه فوائدا
سميته بالسلم المنورق
يرقى به سماء علم المنطق
واللّه أرجو أن يكون خالصا
لوجهه الكريم ليس قالصا
وأن يكون نافعا للمبتدى
به إلى المطوّلات يهتدى
والخلف في جواز الاشتغال
به على ثلاثةٍ أقوال
فابن الصلاح والنواوى حرّما
وقال قوم ينبغي أن يعلما
والقوله الشمهورة الصحيحه
جوازهُ لكامل القريحه
ممارس السنّة والكتاب
ليهتدى به إلى الصواب
إدراكُ مفرد تصورا علم
ودرك نسبة بتصديق وسم
وقدّم الأوّل عند الوضعِ
لأنّهُ مقدّمٌ بالطَبعِ
والنظرى ما احتاج للتأمّل
وعكسه هو الضروريّ الجلى
وما به إلى تصور وصل
يدعى يقول شارح فلتبتهل
وما لتصديق به توصّلا
بحجّةٍ يعرف عند العقلا
دلالةُ اللفظِ ما وافقَه
يدعونَها دلالةَ المطابقَه
وجزئهِ تضمّناً وما لزِم
فهوَ التزامٌ إن بعقلٍ النزم
مستعمل الألفاظ حيث يوجد
إما مركّب وإمّا مفرد
فأوّلٌ ما دل جزؤُه على
جزء معناه بعكس ما تلا
وهو لى قسمين أعنى المفردا
كلى أو جزئى حيث وجدا
فمفهم اشتراك الكلى
كاسد وعكسه الجزئى
وأوّلا للذات إن فيها اندرج
فانسبه أو لعارض إذا خرج
والكليات خمسةٌ دون انتقاص
جنسٌ وفصلٌ عرضٌ نوعٌ وخاص
وأوّل ثلاثةٌ بلا شطط
جنس قريبٌ أو بعيدٌ أو وسط
ونسبةُ الألفاظ للمعاني
خمسة أقسام بلا نقصان
تواطُؤٌ تشاكُكٌ تخالفُ
والاشتراك عكسه الترادف
واللفظ إما طلب أو خبر
وأولٌ ثلاثة فالتماس وقعا
أمرٌ مع استعلا وعكسه دعا
وفي التساوى فالتماسٌ وقَعا
الكل حكمنا على المجموع
ككُلّ ذاك ليس ذا وقوع
وحيثما لكل فرد حكِما
فإنّه كليّة قد علما
والحكمُ للبعض هو الجزئيّه
والجزء معرفته جليّه
معرّفٌ على ثلاثةٍ قسم
حد ورشميٌّ ولفظيّ علم
فالحد بالجنس وفصلٍ وقعا
والرسم بالجنس وخاصةٍ معا
ونقص الحد بفصل أو معا
جنس بعيد لا قريب وقعا
وناقص الرسم بخاصّة فقط
أو مع جنس أبعد قد ارتبط
وما بلفظيّ لديهم شهرا
تبديلُ برديفٍ أشهرا
وشرط كل أن يرى مطرداً
منعكسا وظاهرا لا أبعدا
ولا مساوياً ولا تجوّزا
بلا قرينة بها تحرّزا
ولا بما يدرى بمحدود ولا
مشترك من القرينة خلا
وعندهم من جملة المردود
أن تدخل الأحكام في الحدود
ولا يجوزُ في الحدود ذكرُ أو
وجائزٌ في الرسم فادر مارووا
ما احتمل الصدق لذاته جرى
بينهمُ قضيّةً وخبرا
ثم القضايا عندهم قسمان
شرطيّةٌ حمليّةٌ والثاني
كليّةٌ شخصيّةٌ والأوّل
إما مسوّرٌ وإمّا مهمَل
والسور كليّا وجزئياً يرى
وأربعٌ أقسامه حيث جرى
إما بكل أو ببعض أو بلا
شيء وليس بعض أو شبهٍ جلا
وكلها موجبةٌ وسالبَه
فهي إذن إلى الثمان آيبَه
والأوّل الموضوع في الحمليّه
والآخر المحمول بالسويّه
وإن على التعليق فيها قد حكم
فإنّها شرطيّةٌ وتنقسم
أيضا إلى شرطيّةٍ متصله
ومثلها شرطيّة منفصله
جزآهُما مقدّمٌ وتالى
أما بيان ذات الاتصال
ما أوجبت تلازم الجزءين
وذات الانفصال دون مين
ما أوجبت تنافُزاً بينهما
أقسامُها ثلاثةٌ فلتعلما
مانع جمع أو خلو أوهما
وهو الحقيقيّ الأخصّ فالعما
تناقُضٌ خلف القضيتين في
كيف وصدق واحد أمر قفى
فإن تكن شخصية أو مهمله
فنقضها بالكيف أن تبدّله
وإن تكن محصورة بالسور
فانقض بضد سورها المذكور
وإن تكن موجبة كليّه
نقيضها سالبةٌ جزئيّه
وإن تكن سالبة كليّه
نقيضُها موجبةٌ جزئيّه
العكس قلب جزأى القضيه
مع بقاء الصدق والكيفيّه
والكم إلا الموجب الكليّه
فعوضها الموجبةُ الجزئيّه
والعكس لازمٌ لغير ما وجد
به اجتماع الخسّتين فاقتصد
ومثلها المهملة السلبيّه
لأنّها في قوّة الجزئيّه
والعكس في مرتب بالطبع
وليس في مرتّب بالوضع
إن القياس من قضايا صورا
مستلزما بالذات قولا آخرا
ثم القياس عندهم قسمان
فمنهُ ما يدعى بالاقترانى
وهو الذي دل على النتيجة
بقوّة واختصّ بالحمليّة
فإن ترد تركيبهُ فركبّا
مقدّماته على ما وجبا
ورتّبِ المقدّمات وانظرا
صحيحها من فاسد مختبرا
فإن لازم المقدمات
بحسب المقدّمات آت
وما من المقدمات صغرى
فيجب اندراجها في الكبرى
وذات حدّ أصغرٍ صغراهُما
وذات حدّ أكبر كبراهُما
وأصغرٌ فذاك ذو اندراج
ووسطٌ يلغى لدى الإنتاج
الشكل عند هؤلاء الناس
يطلق عن قضيّتي قياس
من غير أن تعتبر الأسوارُ
إذ ذاك بالضرب له يشار
وللمُقَدّماتِ أشكالٌ فقط
أربعةٌ بحسب الحدّ الوسط
حملٌ بصغرى وضعه بكبرى
يدعى بشكل أول ويدرى
وحمله في الكل ثانيا عرف
ووضعه في الكل ثالثا ألف
ورابع الشكال عكس الأوّل
وهي على الترتيب في التكَمّل
فحيث عن هذا النظام يعدل
ففاسد النظام أما الأوّل
فشرطه الإيجاب في صغراه
وأن ترى كليّة كبراه
والثان أن يختلفا في الكيف مع
كليّة الكبرى له شرط وقع
والثالث الإيجاب في صغراهما
وأن ترى كليّة إحداهما
ورابع عدم جمع الخسّتين
إلا بصورة ففيه تستبين
صغراهُما موجبَةٌ جزئيّة
كبراهما سالبةٌ كليّه
فمنتجٌ لأوّل اربعة
كالثان ثم ثالث فستّة
ورابع بخمسة قد أنتجا
وغير ما ذكرته لن ينتجا
وتتبع النتيجة الأخسّ من
تلك المقدّمات هكذا زكن
وهذه الأشكال بالحمليّ
مختصّةٌ وليس بالشرطيّ
والحذفُ في بعض المقدّمات
أو النتيجة لعلمٍ آت
وتنتهي إلى ضرورةٍ لما
من دورٍ أو تسَلسُلٍ قد لزِما
ومنه ما يدعى بالاستثنائي
يعرف بالشرطي بلا امتراء
وهو الذي دلّ على النتيجة
أو ضدّها بالفعل لا بالقُوّة
فإن يك الشرطيّ ذا اتصال
أنتج وضع ذاك وضع التالي
ورفع تال رفع أوّل ولا
يلزم في عكسهما لما انجلى
وإن يكن منفصلا فوضع ذا
ينتج رفع ذاك والعكس كذا
وذاك في الأخص ثم إن يكن
مانع جمع فبوضع ذازكن
رفعٌ لذاك دون عكس وإذا
مانعَ رفع كان فهو عكس ذا
ومنه ما يدعونه مركّبا
لكونه من حججٍ قد رُكّبا
فركّبنهُ إن ترد أن تعلمه
واقلب نتيجةً به مقامه
يلزم من تركيبها بأخرى
نتيجةٌ إلى هلمّ جرا
متّصلُ النتائج الذي حوى
يكون أو مفصولها كل سوا
وإن يجزئيّ على كلى استدل
فذا بالاستقراء عندهم عقل
وعكسه يدعى القياس المنطقي
وهو الذي قدّمتهُ فحقّق
وحيثُ جزئيّ على جزء حمل
لجامع فذاك تمثيل جعل
ولا يفيد القطع بالذليل
قياسُ الاستقراء والتمثيل
وحُجّةٌ نقليّةٌ عقليّه
أقسام هذى خمسةٌ جليّه
خطابةٌ شعرٌ وبرهان جدل
وخامس سفسطةٌ نلت الأمل
أجلّها البرهان ما ألف من
مقدّمات باليقين تقترن
من أوليّات مشاهدات
مجرّبات متواترات
وحدسيّاتٍ ومحسوسات
فتلك جملة اليقينيّات
وفي دلالة المقدمات
على النتيجة خلافٌ آت
عقليٌّ أو عاديٌّ أو تولد
أو واجب والأوّلُ المؤبّد
وخطأ البرهان حيثُ وجدا
في مادّة أو صورة فالمبتدا
في اللفظ كاشتراك أو كجعل ذا
تباينٍ مثل الرديف مأخذا
وفي المعاني لالتباس الكاذبه
بذات صدق فافهم المخاطبه
كمثل جعل العرضى كالذاتي
أو ناتج إحدى المقدّمات
والحكم للجنس بحكم النوع
وجعل كالقطعيّ غير القظعي
والثان كالخروج عن أشكاله
وترك شرط النتج من إكماله
هذا تمام الغرض المقصود
من أمّهات المنطق المحمود
قد انتهى بحمد رب الفلق
ما رمته من فنّ علم المنطق
نظمه العبد الذليل المفتقر
لرحمة المولى العظيم المقتدر
الأخضريّ عابد الرحمن
المرتجى من ربّه المنّان
مغفرة تحيط بالذنوب
وتكشف الغطا عن القلوب
وأن يثيبنا بجنّة العلا
فإنّه أكرم من تفضّلا
وكن أخي للمبتدى مسامحا
وكن لإصلاح الفساد ناصحا
وأصلح الفساد بالتأمل
وإن بديهة فلا تبدل
إذ قيل كم مزيّف صحيحا
لأجل كون فهمه قبيحا
وقل لمن لم ينتصف لمقصدى
العذر حقّ واجب للمبتدى
ولبنيّ احدى وعشرين سنه
معذرة مقبولةٌ مستحسنه
لا سيّما في عاشرِ القرونِ
ذي الجهلِ والفساد والفتون
وكان في أوائلِ المحرّم
تأليفُ هذا الرجز المنظّم
من سنة احدى واربعين
من بعد تسعة من المئين
ثم الصلاةُ والسلام سرمدا
على رسول اللّه خير من هدى
وآله وصحبه الثقات
السالكين سبلَ النجاه
ما قطعت شمس النهار أبرجا
وطلع البدر المنير في الدجى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الرحمن الأخضريغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني360