تاريخ الاضافة
الأربعاء، 31 أكتوبر 2012 08:56:15 م بواسطة حمد الحجري
0 865
سأرحل عن بلاد ذوي النفاق
سأرحل عن بلاد ذوي النفاق
وأطلب منزلاً فيه نَفاقي
وما لي لا أفارق قوم سوء
نهاري فيهم ليل المحاق
فما بغداد داراً للمعالي
ولا الأرزاق رهن في العراق
سأفري البيد منفرداً بعزم
وحزم كالمهنّدةِ الرقاق
وهمّةِ باسل لو شئتُ يوماً
عرجت بها على السبع الطباق
فأُمسي كالقذى في عين شمس
وأُصبح كالشجي كأس ساقي
وتخفيني النفانف في حشاها
ويبديني التنائف كالصِّفاق
على طِرف يفوق الطَّرفَ جرياً
من الخيل المطهَّمة العتاق
أقبَّ أياطل وبعيد نَسر
على الرسفين كالجمل الدِّفاق
له من جسمه فضل جسيم
بدا فوق اللبان إلى التراقي
أشُقُّ به الظلام ولو أروم ال
غمام رقى بمعراج السباق
وأصطاد الوحوش به يجري
بلا ركل كما السيل البُعاق
تعوَّد رفقتي ورأى محلّي
فلم يجتح إلى حمل الرفاق
تراه في النفيف له هفيف
كمنقضّ العُقاب بلا بعاق
وفي البيداء شزر الأذن صاح
يميس كشارب الخمر الرحاق
تساوت عنده الأيام حتى
ليومُ القرّ كاليوم الرفاق
فما لي لا أعقّ ديار قومٍ
دعاني الرزء فيها كالعقاق
وصرتُ معرَّقَ الوركين بادي ال
سناسن ذا مفاصل كالعُراق
لي القفعاء دون الناس أكلٌ
وشربي بالنمير من الزعاق
ولي حلمٌ ولي بأسٌ شديدٌ
ولي نحر العلوم بالاتفاق
مجلّي السابقين إلى المعاني
وفارس بحثها عند التلاقي
ولي في كل فنٍّ كلُّ سفرٍ
بدا كالشمس لا البرق الألاق
تودُّ تخطُّه الطلاّبُ عجباً
به بالتبر والسود الحداق
هي الزوراء قد رَويت علوماً
وفضلي حفّها مثل الرواق
وأهلوها قد انتفعوا بكتبي
ومن درسي لهم أوفى خَلاق
وإن جحدوا لغبطتهم فخاري
ففخري فوق أوج الشمس راقي
سأهجر دارهم لا خير فيها
وأصحاب النفاق بنو العراق
لقد شقّوا العصا وعصوا جميلي
وباتوا عاكفين على الشقاق
لحا اللَه الدُّنا فلَكم دهتنا
بخطبٍ لم ينفّس عن خناق
أبتت حبلَ عليانا وباتت
تهددنا بصَرمٍ كالطلاق
وإن أبقَت لنا بعض المعالي
فقد أبقت بتمزيق الرفاق
ألا يا قومنا هل من خليلٍ
يبرّد سورةَ النار الحراق
لقد أسمعت لو ناديت قوماً
عليهم عزّ حرقي واحتراقي
فقد قلّ الظهير ولا نصير
لنا من صرف هذا الدهر واقِ
سوى المختار خير الرسل من قد
زها بركوبه متن البُراق
إمام الأنبياء بلا ارتيابٍ
وتاج الأصفياء بلا شِقاق
هو الغوث المغيث لمرتجيه
هو الشافي من الداء الزعاق
هو النور الذي بضياه زالت
عن الدنيا دجنّات النفاق
تفَرَّدَ في الشمائل والسجايا
وفي شِيَمٍ تُعَدّ من الخِلاق
وبعد اللَه ليس لنا عظيم
سواه نوره في الكون باقي
يميت وهل تُعَدُّ صفات من قد
رقى حقّاً إلى السبع الطباق
وحاز سوى الالوهة من صفات
غدا معها كمنسوج اللِّفاق
رسول الله أنت الغوث غوثاً
فقد بلغت بنا الروح التراقي
وقام القوم كلُّهم علينا
بأسواءٍ على قدمٍ وساق
فكن جاراً لنا من قوم سَوءٍ
سقَونا الرزء بالكأس الدهاق
وكن يوم القيامة لنا شفيعا
وسلِّكنا على أنقى زُقاق
أزِل عنّا الردى فلقد رَدينا
ورُدِّينا بآبار عِماق
بخدمتنا الشريعة صار منا
إلى علياكم أوفى اشتياق
وكن لبني السويدي خير جار
وعاملهم برفقٍ وارتفاق
عليك صلاة ربي حيث أمسى
محبٌّ يشتكي ألم الفراق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الرحمن السويديغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني865