تاريخ الاضافة
الجمعة، 2 نوفمبر 2012 06:48:33 م بواسطة حمد الحجري
0 710
لا تعذليه فإنّ العذلَ يولعه
لا تعذليه فإنّ العذلَ يولعه
ولا تلوميه إنّ اللوم يوجعه
دعي التعنُّت فالأقدار واقعة
قد قلتِ حقاً ولكن ليس يسمعه
جاوزتِ في لومه حدّاً اضرّ به
زعماً بأنّ كثير اللوم يُرجعه
ورُمتِ باللوم نفعاً لو يصيخ له
من حيث قدَّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
عن زجره بملام ظل يصرعه
وليّني القولَ في آن اللقا عوضاً
عن عنفه فهو مُضنى القلب موجِعه
قد كان مضطلعاً بالخَطب يحمله
لأخفض العيش أنّي كان يرفعه
وكان يبلغه الأحباب عن كثب
فضُلِّعت بخطوب الدهر أضلُعه
يكفيه من روعة التنضيد أن له
قلباً تروّعه الذكرى وتصدعُه
نعم ويكفيه من توديع عاذله
من النّوى كل يوم ما يُروِّعه
ما ىبَ من سَفَرٍ إلا وأزعجَه
مطالُ دهرٍ بما فيه تطمُّعه
ولم يقم طائعاً إلا ويظعنه
رأيٌ إلى سفرٍ بالرغم يُزمِعه
كأنما هو من حَلٍّ ومرتحَل
أكل السباسب تلقيه وتبلعه
كأنه وهو يفري البيد منفرداً
موَكَّلٌ بفضاء اللَه يزرعُه
إذا الزماع أراه في الرحيل غِنىً
عناه والتام للترحال صعصعُه
وإن أراه النُّهى في النأي نيلَ منىً
ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلا أن تُجَشِّمه
ما لا يطيق فتُرديه وتردعه
فلم يجد راحةً إلا وتكسبه
للرزق كدّاً وكم ممّن يودِّعه
وما مجاهدة الإنسان توصله
غنىً ولا الحزم فيما رام ينفعه
كلا ولا شَرَهُ الإنسان يُبلِغه
رزقاً ولا دَعَةُ الإنسان تقطعه
واللَه قسَّم بين الناس رزقهم
لا يجلب الحزم ما الرحمن يدفعه
بل كلُّ خلقٍ له رزقٌ على قدرٍ
لم يخلق اللَه مخلوقاً فضيَّعه
لكنهم مُلِئوا حرصاً فلست ترى
فيهم أخا ثقةٍ باللَه مطمَعُه
فلم تجد راضياً يبغي الكفاف ولا
مسترزقاً وسوى الغايات تُقنِعه
والسعي للرزق والأرزاق قد قُسِمت
ووُزِّعت لهو الخذلانُ أجمعه
فرومُك الرزق في سعيٍ وفي طلبٍ
بغيٌ ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
عطيةً عن حضيض العُدمِ يرفعُه
كذاك يمنحه ما لا يؤمِّله
يوماً ويمنعه من حيث يُطمِعُه
استودع اللَه في بغداد لي قمراً
على المدى منه في قلبي تشَعشُعُه
في دارة الضلع منّي برجه وغدا
بالكرخ من فلك الأزرار مطلَعُه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الرحمن السويديغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني710