تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 8 نوفمبر 2012 10:10:46 م بواسطة حمد الحجريالخميس، 8 نوفمبر 2012 10:12:20 م
0 228
من لصب في الحب قضى شبابه
من لصب في الحب قضى شبابه
واحتسى خمرة الصبا والصبابه
لبس السهد في الغياهب حتى
مزق الصبح للدجى جلبابه
ذاب جثمانه فلم تترك الأش
واق الا عظامهُ وإهابه
صاده ساحر الجفون غريرٌ
خامرَ القلبَ من حبّ حبُابَة
شادنٌ ما رمى الى القلب من عي
نيه سهمَ المنون الا أصابَه
قد علاها مِن السّقام فُتُور
وهي للفَتك في الحَشَا وثابَه
هولدن القوام صعبٌ تدانيه
ومُرّ الجفاء حلو الدعابه
أخجل البدر إذ أطل عليه
فارانا من السَّحابِ انتقابَه
وَجَنى الطرفُ وردَ خدّيه غضّا
فرمى في فُؤادهِ نَشَّابه
غار منه غصنٌ ووردٌ فهذا
ذو ذبول وذَاك أبدى اضطرابه
لام فيه معنّفٌ فعد دنا
لَومه في الهوى طنينَ ذُبَابَه
ثُمّ لجّ العذولُ يهذر في اللو
م فقلنا شر أهر كلابه
وتراءى الرقيبُ يرقب في البد
ر فأرخى عليه ليلَ الذؤابَه
أرسل الفرعَ حيَّةً فهي تسعى
ومن اللّذع عقرباً دبَّابه
لسعا قلبيَ المُعَنَّى فلم تب
قَ له في الحياة غيرُ صُبابه
خفت أن يأتي الهيامُ على النف
س كما صَرّعَ الهوى أربابُه
قلت في رِيقك الشفاءُ إذا ما
رَشَفَ العاشِقُ اللّديعُ رُضابَه
قال لي إنّ ريقَتي لَمُدام
مُسكِرٌ لست أستبيح شَرابه
قُلت لم قتلتي أبحت وقَلبي
قد تحللت حربه واستلابه
وَدَمُ الوَجنَتَين يشهَد إن ان
كرت في الفتكِ عند قاضي الصبّابه
ومليكي علي بن حسين
يأخذ الثأرَ لي بغير حِرابه
ملك يقنُص الأوابد في البي
د ويُردي مِن الهواء عقابه
حلب الدهر أشطراً ومضى فو
ق مَطاه وذاق شهداً وَصَابَه
جللٌ يكشف العظائم والجُلَّى
اذا ما الوطيسُ أذكى لهابَه
يؤثر السِّلم جانحا فإذا ما
ماج بحرُ الهيجاء خاض عُبابَه
بطرير لدن القوام وعضبٍ
صارم الشفرتين ماضي الذبابه
لا تلُمه اذا ازدهى حين يجلى
فنجيع القروم كان خضابه
بجسوم على الجياد جُمُودٍ
وقلوبٍ حشو الصدور مُذابه
يغلب الجحفل العظيم بتدبير
مبين ونيةٍ غلابه
يُنقذ المستجيرَ من بُرثُن الهُل
ك وليثُ الخطوب أنشَبَ نَابه
واذا أمَّهُ عليلُ اللَّيالي
أبرأت راحةٌ له أوصابَه
مِن همام حُلاحِلٍ ذو دهاء
حُوّل في أحواله تِعجابه
يخلق الامر ثم يبدي ومهما
يلتبس ماز قشره ولُبابَه
يكشف الغامض العويصَ فما اع
ضلَ امرٌ إلا وفتَّح بابَه
بذكاءٍ يحكي ذُكاءً سوى أنّ
حِجاه ما غاب يبدي حجابَه
ما دعا مشكلا من البحث يوما
لحجاه الا سريعاً أجابَه
وإذا ضَلَّتِ العقُول هَدّاها
لهُدَاها وقد أصَابَ صَوَابه
وإذا ذو الجدال رام جوابا
كان إقرارهُ بِعَجزٍ جوابَه
وإذا ند مشكلٌ للمعاني
صاده بالقريحة الوثَّابَة
وإذا للسّباق شمَّر كلّ
أحرزَ الخصل لا يَحِثّ ركابَه
هيّن ليّن مطيعٌ مطَاعٌ
ضرب المجد في ذَرَاه قِبابَه
هو صعب المنال سهلُ السّجايا
قد كساه الإلهُ تاجَ المهابَه
واسعُ الصدر عن جُفاة الرعايا
ليس مستكبرا ولا عَيّابَه
وسع الناس حلمه فهمُ قد
وردوا عذبَ فضله لا عَذَابَه
وأنام الأنامَ في ظلّ أمنٍ
أمنوا فتك فاتكِ وسَبابَه
غالطتنا طباعه فغلطنا
وحسبنا أعداءه أحبابَه
ليس يدري عدوه أنّه من
ه بعيدٌ وَخَال منه اقترابَه
طبعُه الحلم والرزانةُ والعفّ
ة والعفوُ لا الجفا والخلابَه
فاذا نَدّتِ النّفوس فمغنَا
طيسُ أخلاقهِ لَهَا جَذّابَه
راية المكرمات قد حاز لا الصلت
حواها ولا يمينُ عرابة
فاذا قيل من حوى رايةَ المج
دِ أشَاروا اليه بالسبَّبَه
صَهوة الملك قد علا وهو طفل
بزّ أشياخهُ وبذّ شَبَابه
ذو لسان رطب دواما من الذك
ر ونفسٍ لربّها أوّابَه
مُفرَدٌ حاز من خصالِ المعالي
كُلّ ما استصعب الجميعُ طِلابه
قام في جامع الليالي خطيباً
ثم قد حَلّ دونَهم محرابه
خُلُق مُجمَلٌ وخَلقٌ جميل
فاق في المجدِ والتُّقَى أضرابه
وجوادٌ لا عيبَ فيه سوى
أنّ عطاياهُ للمُنى سلابَه
فاذا الغير أطلَع الجودَ طلعاً
وجدَ الناسُ عنده أرطابَه
أوشك البحرُ أن يغيض اغتياظاً
حيثُ والى أمواجه واضطرابَه
وأتى الغَيمُ حاكيا لنداه
ثم أضحى يبكي عليه كآبَه
رعده معوِلٌ وللبرق خفق
وعيونٌ تجري له سَكّابَه
جاء للقيروان في عام محل
لبس الجوّ فيه ثوبَ ضَبابَه
فاستقى إثر درسه للبخارى
فسقتنا السَّحائِبُ السّكابَه
وحبا الناس عسجدا ولُجَيناً
أخجلا كُلّ زاخر وسحَابَه
كُلّ حين تأتي رغائبُ للنا
س فيأتون عُصبة وعِصابه
دام في حضرة الكَمَال علياً
لابساً تاج عِزّة ومهابَه
وبَنُوه الكرامُ في ظِلّ أمنٍ
وهناءٍ وعيشةٍ مستَطابَه
وصلاةٌ مع السَّلام على المُختار
والآل بعدهُ والصّحَابه
ما رقى مِنبراً لوعظٍ خطيبٌ
ودعا اللَه سائلٌ فأجابَه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد اللطيف الطويرغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني228