تاريخ الاضافة
الخميس، 8 نوفمبر 2012 10:13:51 م بواسطة حمد الحجري
0 244
اطلب العلمَ فمن جدّ وجد
اطلب العلمَ فمن جدّ وجد
في طلابِ العلم والمجد وَجِد
واكتسب من نفسك الفخر فما
يُورثُ المجدَ أبٌ بل هُوَ جِد
كم رفيعٍ حطَّه الجهلُ وكم
مِن وضيع القدرِ بالعلم مُجِد
كم فتى شَمَّر ذيلَ العزم في
طَلَب المجد بِجِدٍ لا يحد
هجر الاوطانَ والنومَ فما
هَجَدَت مقلته مِمّا هَجَد
لا ينال العزّ بالعجز وما
تُدرك العلياءُ الا بعد كد
فاقطع البُلدان في نَيل العُلا
واسلُ عن أصل وخِلّ وَبَلَد
فتمام البَدرِ بالسَّير ولا
ينكسي الماءُ صَفاءً ما رَكَد
وبِقاعِ البحر لو دُرّ ثَوَى
ما غَدا في جيد ظَبي ذي جِيد
فاسهرَ اللَّيل لكي تحظَى فما
بلغَ المقصُودَ مَن عنهُ رَقَد
لا يَهنِ منك قويّ العَزم إن
اصبحَ الجاهِلُ في عَيشٍ رَغَد
جانيا زهرَ أمانيه وما
قد جَلا مشن مَورِدِ العز وَرَد
نال من دنياه حظّا وافرا
وعلى الفاضل بالجَهلِ انتقَد
محتمى الجانب موفور الحبا
نافذ الجاه ومرفوع السند
إن يقل يُسمع وإن خلفاً وان
لم يُرد شيئا وان حقّا يُرد
وغدا الفاضل من أهل النُّهَى
حظُّه عُدمٌ وهم وكَمَد
فتشكى من صروف الدهرِ اذ
جَمَع الميمَ إليهِ وحشد
إن وَرَد ماء ورودا صَاديا
عاقه عَن ذلكَ الغَمرِ وَصَد
رُفعت جُهَّالُه وانخفضَت
فيه اعلامٌ ذَوُو رَفع عُمَد
صارتِ الأرذال اخياراً به
وتساوى فيهِ هِرّا وأسَد
وبغاث قد غدا مستنسرا
فيه واصطاد به الصقرُ الأسَد
ورمى اشرافنا أرذاله
بسهامٍ عن قسي من حَسَد
رَوّجُوا من جهلهم إذ علموا
أنّ سُوقَ النّبل والفَضل كَسَد
صَبّرِ النَّفس على مكرُوهها
فَلَنعِم الصبرُ عَونا وعُتُد
ولكم قبلك أخيارٌ مضوا
لبِسوا للدّهرِ اثوابَ الجَلَد
هكذا الأعلامُ فيما قد مَضَى
ولقد مرّت على هذا مُدَد
لم يزل نهشُ الخُطُوبِ المُرّ ما
قامَتِ الرّوح بتدبير الجَسضد
هَل على الأَيَّامِ فيما جرّحت
بِسُيوفِ الخَطب أرش اوقَوَد
واستَرِح من هم أمرٍ فائِتٍ
وَباتٍ لم يُطِق مِنكَ خَلَد
ما على فائت أمرٍ اسف
ولآت حُمّ وقتٌ وَأمَد
واذا قدّر مقدورٌ فلا
عُدَدٌ تعصِمُ منه أو عَدد
وصن العلم على ذي حَسد
نعم صَونُ العِلم عن أهلِ الحسد
إن بَذلت الوُسع في إرشاده
لِلهدى نال رَشاداً وجَحَد
وانفرد لِلّه من كلّ الوَرَى
فاللبيبُ مَن عَنِ الخَلقِ انفرد
هجرَ الانذال اربابَ الهَوى
فاذا ما سامه الانذالُ قَد
مُخلصا لِلّه في أعماله
ولأخراه جميلاً قد أعَد
واتخذ إخوان صِدق تستعن
بهمُ عن طاعة الفَرد الصّمَد
عاشرِ الخيّرَ من أقرانهِ
حافظا للغَيبِ خلا يُعتَمَد
عضُداً في النائبات منجداً
قطّ ما استنجدتهُ الا عضد
وأحبَّ الخِلّ هونا ما عسى
ان يُرى بعدُ لكَ الخصمَ الالد
وابغض الكاشحَ هوناً ما عسى
ان يُرى بعدُ لكَ الخِلّ الأوَد
ان يكن حبُّكَ لِلّه يَدُم
أو لمحظُور وإن طال فسد
واحفظِ الجار ولو جارَ فكَم
مِن وعيدٍ في أذى الجارَ وَرَدَ
وألِن للجَاهِل القول فَمَن
لَم يُلِن للجاهل القَول شَرَدَ
وانتَخب للسِرّ خِلا صادقاً
إن يكُن ذاكَ وإلا فالخَلَد
واقتصد تأمَن من الفَقر فَمَا
عالَ من في العيش بالرّفقِ اقتصِد
وَأتِ خيراً ودَعِ الشر فَمَن
زَرَعَ الخير أو الشر حَصَد
بادر الخَير بِفِعل فالفتى
لا يرى تأجيل ما حلّ لِغَد
حازمٌ قاضٍ بماضي عزمه
وإذا ما أشكلَ الأمرُ اتأد
سائرٌ في دهره سير أمرئ
سَبَرَ الناسَ اختبارا ونَقَد
كَفُّهُ عن شُحّ نَولٍ يجره
كفُّهُ عَن شُحّ بَذلٍ ما جَمَد
رِجله فَوق الثرى وقد علا
هِمَّةً فوقَ الثُّريا واقتَعَد
واغضُضِ الطرفَ ولا ترسله في
بَهجَةِ الأهيَفِ قد أذي مَيد
وجهُهُ فَوقَ قَوام قد حَكَى
بدرَ تَمّ فوق غصن قَد مرد
في جَنى وجنته وردٌ وفي
ثغره نظمُ لآل وبَرد
فهوَى الأمرَدِ يُردي بالفتى
في هُوىً ليس له عنها مَرَد
لم يزل يُجري بميدان الهَوى
طرفَ لهو للمعَاصي قد وَخد
هاجِراً غَضّ الأماني جانيا
زهرَ الآمال من قدّ وخَد
ضُيعت أخراه في وَصلِ وَقُل
ضُيِّعَت دُنياه في هَجرٍ وَصَد
واستخر مولاك في الأمرِ تَفُز
مستشيراً لِذَوي الرأي الأسدَ
وامتثل للشرع في أحكامه
فلحكم الشرعِ مِنهاجٌ وَحَد
لا تغُرنّكَ دُنيا إنَّما
منح الدنيا عوار تسترد
وتزوّد زاد بر وتقىً
فكأن المَوت وافى وَوَفد
كم مُلوكٍ شُيِّدت عزتهم
هدم المَوت لها ركناً وهد
واستغث إن عن خطبٌ مُذهل
فَمَلاذ الخَلقِ والركنُ الأشَد
أفضل العالم مصباحُ الهدى
احمد المختارُ من نَسل معد
مَفزَع الخَلق شفيعٌ ملجأٌ
يومَ لا يغني عَشير وَوَلد
صفوةُ اللَه نبيءٌ مُرسَلٌ
بالهدى للخَلق طُرّا والرشَد
خَيرُ من صام ومن حجّ ومن
عبد اللَه قياماً وَهَجَد
ناصحٌ برّ رؤوفٌ رحمة
مُنجِزُ من كلّ خيرٍ ما وَعَد
كَم وجدنَاهُ لَنَا كَهفاً وكم
صرف الأهوالَ عَنَّا وَطَرد
يا غياثَ المُستَغيثين ومن
يَجتَني معروفه كلّ أحَد
يا رسول اللَه قد أذهَلَنا
أيُّمَا كَربٍ من المَوتِ أشد
يا عياذي وَمَلاذي سَنَدِي
عُمدتي ذُخري عِمادي المستند
أنتَ مفتاح لأبوابِ الرّجَا
انت نعمَ المرتجى والمُعتمَد
بِكَ نَرجو كَشفَ ما حَلّ بنا
مِن غلاءٍ وبَلاء وَنَكَد
بك ينجاب كِفا الكربِ كما
تُكشَفُ البَلوى وتنحَلّ العُقَد
كُن لنا في هَذِه الدّنيا وفي
هَولِ الاخرى آخِذا مِنَّا بِيَد
كن مُعِيني ومُجيري مُنقِذي
مِن هَوى نفسي وشيطان ألَد
أوقعَاني في مهاوي خطإٍ
وَخَطايا وذنُوبٍ لا تُعَد
ألبساني ثَوبَ عصيانٍ ولم
أخشَ من حرّ سَعِير قَد وَقَد
كُن إلى الموت شفيعاً لي فما
خاب عَبدٌ بِكَ للمولى قَصَد
رَبّ إنّ الكربَ قَد أودى بنا
كلما قلنا قد الخِلّ انفقد
فَأصرِف اللَّهُم عنّا شِدّةً
ابرمَ الكربُ عُرَاها وعَقَد
نَجِّنا من فِتنة فد فَتَحَت
في الوَرَى باب بَلايا لم يُسَد
كم طوى فيها الطَّوى من مُهجة
فَجَلاها للمنَايا واللّحَد
قَسَّمَت افلاذ اكباد لَنَا
فاصرِف البأساءَ عَنَّا يا صَمَد
قد مَدَدنا راحة الذّلّ لكي
تجتَدِي من فيض جَدواكَ مَدَد
ما لنا من أحَدٍ نرجوه في
كشفِ ذا الكَرب سواكَ يا أحد
واصرف الأوغادَ اهلَ الجهل عن
خِطَطَ الشرع وَأصلح مَا فَسَد
واعف عن عبدِ اللطيف المذ حجى
الطُّويرِ القيرواني البَلَد
كُن له عوناً على أعدائه
واكفهِ شرّ حَسُود قد حَسَد
وأنِله نَيلَ ما يَرجُو فقد
بَسَطَ الكفّ لجدواكَ وَمَد
وعلى المُختار والآل وأصحابه
أزكَى صَلاةٍ لا تُحَد
وَسَلامٌ نشرُهُ منتَشرٌ
لا يحاكيهِ شَذا مسك وند
ما شدا في الأيك ذُو طوقٍ وما
قامَ في الدوحِ خطيبٌ وقَعَد
خُطّتِ الأبياتُ في نَقشٍ على
مُقتضى عد حُرُوفِ الأبجد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد اللطيف الطويرغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني244