تاريخ الاضافة
الخميس، 8 نوفمبر 2012 10:14:25 م بواسطة حمد الحجري
0 219
يا ليت شعري هل تنجلي غيرُ
يا ليت شعري هل تنجلي غيرُ
للدهر أو تنقضي له عبر
وعيشنا هل يرُوقُ موردهُ
فطالما شابَ صفوَهُ الكدر
والبعدُ هل آئِبٌ لَنَا فَنَرى
كواكبَ النَّحس عنه تنكدر
وَهَل بُدور الهناءِ مشرقةٌ
فطالما سَرّ نَورها السَّرُ
وَهَل من الخطبَ تَنثَني نُوبٌ
لا نابَ يَعدُو لهَا ولا ظفرُ
وهل لنا يبرز السُّرُورُ بما
مُضمَرُه في الضّمير مستَتِرُ
يَا لَيتَ ايامَنا التي سَلَفَت
يَقضِي لنا بِارتِجاعها وَطَرُ
أيامُ سِلم أيامُ عافِيَةٍ
وَعيشُهُ الغرّ روضُهُ نَضِرِ
من بعد ما طاب عَيشُها وَحَلَت
مُرّت وفي طول ذيلها قِصَر
غودرت يا قيروان أعيننا
منها عُيُون الدّموع تَنهَمِر
كانت برُود الآمال ضافِيَةً
يَشمَلُنا من حُبُورِها حِبَرُ
مَوارد الأمنِ فيك صافيةٌ
والآن قد شاب صفوَها الكدَرُ
فكم فتاةٍ كالغُصن قامَتُها
وخصرُها بالضّمُور مُختَصَر
افتَرَسَتها الخُطُوبُ فافتَرَعَت
وَغَيَّرَت رَوض حُسنِها الغِيَر
جلَت خَرودٌ قد كان يَستُرُها
عن العيون الخدور والخَفَر
كان حريراً وسَادُها فَغَدت
يجنِي على وردِ خدّها العَفَر
حف بها الويلُ فهي حافية
منهملٌ دمعها ومنهَمِر
تجري عليها القلوبُ من أسَفٍ
عيونَ دَمع كأنَّه نَهَر
وكم صغيرٍ وكم ذَوِي هَرَمٍ
وكم عجوزٍ أودى بها الكِبَر
حدا بهم حادثُ الجلاءِ ولا
طمر لهم يُتَّقى به المطر
الرأس عارٍ والرّجلُ حافِيةٌ
والدمع جار والقلب مُستَعِر
لا سقف الا السماء فوقهمُ
لا فُرش الا التُّرابُ والحَجَر
قد قطعوا طول ليلهم أرقا
وليلُ ذي الشّجو ما له سَحَر
فارقهم انسُهُم فأرّقَهم
فصبرُهم من مُصَابِهم صَبِر
وشملهُم في البلاد منتشِرٌ
مثلَ عقودِ السُّكُوكَ تَنتَثِر
تفذِفُهم بلدةٌ الى بلد
كأنَّهم في بطونها قُورَ
وأمسَتِ القيروان خاليةً
تمرضح فيها الحوادث النكرُ
جالت يدُ الهَدم في مساكِنها
فانحدرت عن أصُولها الجُدُر
تلعب فيها الوحوشُ موحشةض الأ
رجاءِ لا مؤنِسٌ ولا بَشَرُ
قد خلَعت خلعة السرورِ فلا
آصال أنسٍ بها ولا بُكُر
أمرٌ من اللَه لا مرّد له
أوقَعهم في حِبَالِه القَدَر
جميع ذا كان في رضى مَلِك
آووه اذ جاءَهُم فما خسروا
مملّك قد سما الملوكَ فهم
كواكب وهو بينهم قمر
غرّةُ وجه الزمان كوكبه
خيرُ مَليك تُقِلّه السُّرر
مقدّس النفس عفة فَلَهُ
لَم تجل راحٌ ولا شَدَا وَتَرُ
نَهَى عن النّكر وهو يُنكره
يأمرُ بالعرف وهو يأتمَرِ
أحيا رسوما للعدلِ دارسةً
أخمدَ نارا للبغي تستعِر
أقرّ عينَ العلوم حين غدت
به رسومُ الطرُوس تَفتَخر
بألسنِ البِيضِ قد محا بِدعاً
كاللَّيل يجلو سوادَه القَمَر
واصلح الدين والعباد كما
يُصلِح روضَ الحَدَائق المَطَرُ
وزيَّن الملكَ والفَخَار كما
زَيَّن حسنَ اللَّواحظِ الحَوَرُ
وافى وللجهل قد دَجَت ظُلَمٌ
بها صباحُ الرّشاد مُستَتر
والعلم قد غُيِّرت معالمهُ
لم يبقَ عينٌ بها ولا أثَر
وبالدروسِ الدرُوس قد أذِنت
إذ سامها كل جاهل غَمَر
والشرع يُجلى على منصته
كلّ جهول بباعه قِصَر
يَرقى على منبر الفضائل لا
يحجُزُه عن رُقِيّها حَصَر
وكُلأّ حَبر بقلبه غَصَصٌ
وكُلّ صَدر بصدره حَصَر
فَسُرّ أهل الرشاد حين بدا
بَدرَ هُدىً لم يُسِرّهُ بدر
أقَرّ للعلم أعينا فَغَدَت
بالنفع بينَ الانام تَنهَمِرُ
وضاع نشر الطُروس وابتسمت
بنشر مطويّ سرّها الزبُرُ
والشَّرع قد بُيِّنت شرائِعُه
يَعذب منها الوُرُود والصّدرَ
والحق بادٍ تُتلى حقائِقُه
بكلّ ناد كأنَّها سُوَرُ
فد وَرِيت بالصواب أزنُده
وطالَما شان وريَها دَعَر
يا سعد كرر على مسامِعنا
ذكرَ مَلِيك لُقياه تُنتَظَر
واشهرَ شهيرَ الثَّناء عن ملِك
له عروس الكمَال تُمتهر
يعجز عن درك وصفه وَعُلى
هِمَّتِهِ مُطنِبٌ ومختصِر
لقد عَلا جِلَّة الملوك عُلىً
وعن مدى مَجده لَقَد قَصروا
لئن أتى وهو بَعَدهُم زمناً
فالطّلّ يأتي من بعده المَطَرُ
لم يسمح الدهر أن يجود به
في صَدره والنفيس يُدّخَر
وافي ليحيي لهم مناقبَ قد
عفَت فكلّ اليه مُفتقِر
فلاح للمُلك نيّراً أنواره
نورٌ للرّشاد تبتَدر
وكعبةً للعلوم شامخةً
لها تحُجّ النُّهى وَتَعتَمِر
كسته أيدي الثناءِ أرديةً
لم تَتخلَّق ويخلَق العُصُر
والنصر يهدى اليه ألويةً
يخفِق فيها النجاح والظَّفر
دام ختاما لكلّ مكرُمَةٍ
حُسَام فتحٍ باللَه يَنتَصر
يجني ثمار الهناء مقتطفاً
وأغصُنَ المكرمات يَهتَصِر
بجاه من سبّضحت براحته ال
حصباء جهراً وسلَّم الحجر
وانبَعَث الماء من أنامِلِه
نَبعا فروّى وجاءَه الشَّجَرُ
عَلَيه أزكى الصلاة ما طلعت
شمس وما لاح في الدّجى قَمَرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد اللطيف الطويرغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني219