تاريخ الاضافة
الخميس، 15 نوفمبر 2012 04:44:03 م بواسطة حمد الحجري
0 326
أراك تلوم الصبَّ في الرشا العذري
أراك تلوم الصبَّ في الرشا العذري
وقد جعل اللوام في أوسع العذر
فخلِّ هديراً ما أذن مسامعي
له بولوج بل تعرَّس بالوقرِ
متى أذنت أذني لصوت معنفٍ
فقد نقضت عهدي ومالت إِلى الغدرِ
أبا اللوم وهو اللوم تحسب أنني
إِلى غير دين الحب أجنح في عمري
لقد رمت يا هذا المحال فلا تعد
وعَدِّ عن العدوان والبغي والغِمر
فعن مذهبي في الحب ما لي مذهب
وإن ملت عنه صحَّ وصفيَ بالغمرِ
بمن يقتدي في الحب إن رمت سلوةً
وبي يقتدي العشاق في السر والجهرِ
شربتُ حُمَيّا كأسه قبل نشأتي
فلا تعجبوا من سير أهليه في إثري
وما زلت وسط الحان حول دنانهِ
مدى الدهر لا يصحو فؤادي من السكر
يناولني الساقي مداماً قديمةً
إذا جليت في الليل فاقت سنا الفجرِ
وإن لمعت في الكاس حارت عقولنا
وقلنا أبَرقُ الكأس أم لهبُ الخمرِ
ومن قبل خلق الكرم كان عصيرها
ولم يك ذاك العصر يا صاح في عمري
مُدامٌ يديم الصحو إدمان شربها
وقد سكرت منه المدامة بالنشرِ
إذا شمَّ روح الميت ريح عبيرها
تهيأ منه الروح للبعث والنشر
تجلت لإبراهيم في غسق الدجى
ولاحت لموسى فاختفى الطي في النشرِ
وسُرَّ بها سرٌّ السري حين ذاقها
وحَرَّ جُنَيدُ القوم منها بلا نكرِ
ودار على الشبلي دائر كأسها
فغاب عن الأكوان عقل أبي بكرِ
ومن صرفها الحلاج غنى معربداً
وسمنون أضحى في المهامة والقفرِ
وعانقها في الحان طيفور شربها
فصار له فخر يزيد على الفخر
وبات بها ذو النون نشوان في الحمى
وزُفَت إِلى الثوري كالغادة البكر
وهام بها شيخ الشيوخ إمامهم
فتى الجيل عبدالقادر الفائض البحر
عقارٌ بها بعت الوقار ولم أكن
شرطتُ خياراً إن رمتني بالعقرِ
سقتها أكف الفضل شمس شموسنا
أبا الغيث غوث الخلق في العسر واليسر
فناولها القطب المعظم شأنه
جمال الهدى سم العدا من ذرى البشر
منيع الحمى بحر الندى ملجأ الورى
عظيم القرى ليث الشرى طيب الذكرِ
تقرَّب بالأموال والروح حسبه
إِلى الله لا للحمد والميت والشكرِ
هو العَلَمُ الفرد الملاذ الذي له
مناقبُ قد زادت على عدد القطرِ
يتيهُ به شرق البلاد وغربها
وسكانها في البحر كانوا أو البرِّ
كريم السجايا معدن الزهد والتقى
وكهف البرايا واسع الحال والقدر
هو الحصن يا من رام عزّا مخلداً
تمسَّك به واحذر من الغش والمكر
هو السؤل والظل الظليل جنابُه
هو المرهم الشافي هو الجبر للكسرِ
هو المنهل الصافي عليك وروده
تصح من الأسقام فاقصده كي تدري
ولذ بجنابٍ من ثوى فيه لم يخف
معرَّة زيدِ الظلم والجور أو عمرو
جنابٌ به الغيثي فانزل بربعهِ
يُزل عنك ما تشكو من الهم والفقرِ
هو العروة الوثقى لمعتصم بهِ
فبشرى الذي يرجوه بالفتح والنصرِ
ثمال اليتامى عصمةٌ لأراملٍ
له شرف أربى على الأنجم الزهر
فيا بن عليٍّ أنت للمدح فائقٌ
فما قَدرُ مدحي في علاك وما قدري
ولكنني طرَّزتُ شعري بمدحكم
لأمدحه حتى يتيه على الشعرِ
ويا سيدي إني نزيل حماكُم
وللضيف حق يا غياثي ويا ذخري
فلا تهملوني يا أُحَيباب مهجتي
وإن لم أكن أهلاً لخير ولا برِ
أُهَيلَ الحمى من أرتجيه سواكُم
لنفعيَ أو دفع الشدائد والضرِّ
أُهيلَ العطايا أنعموا وتفضلوا
وجودوا على المسكين يا نافذي الأمرِ
أكابرنا عطفاً علينا فإننا
نفكُّ إذا شئتم من القيد والأسرِ
هبو لي لي نظرة من جمالكم
يشدُّ بها أزري ويلقى بها وزري
وكونوا لنا عوناً على نرومهُ
فسائلكم بالرغد يرجع لا النهر
أغيثوا أغيثوا سادتي وتعطفوا
وداووا مريضاً بالبعاد وبالهجر
فما خاب عبدٌ أحسن الظن فيكُم
عليكم سلام الله ما غرد القُمري
وصلَّى إلهي كل يوم وليلةٍ
على خير خلق الله والسيد البدر
محمدٍ المبعوث للخلق رحمةً
به نوَّه الرحمن في محكم الذكر
وسلَّمَ ماهبت شمال وما شدت
بلابلُ وادي الرند في أيكها الخضر
وآلٍ وصحب ناصروا وتعاونوا
على البر والتقوى وحنّوا إِلى الأجر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الهادي السوديغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني326