تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 19 نوفمبر 2012 10:16:06 ص بواسطة عبدالله الرياميالإثنين، 19 نوفمبر 2012 01:24:51 م بواسطة المشرف العام
1 654
غزوة البريمي وإنتزاعها من الغاصبين
سعد الزمان وأسعد المقدارُ
وعلت لأرباب العلا الأقدار
وتجلت الظلماء في فلق الهدى
من بعدما ظلم البغاةُ وجاروا
شقيت عُمان بأهل نجد بُرهةً
يتلاعبون بها على ما اختاروا
واستوطنوا منها البريمي معقلاً
تنحط دون علوه الأقمارُ
حفرت خنادقه على القصر الذي
في وصفه تتحير الأفكارُ
فإذا نظرت إلى رفيع عماده
جائتك حسرى دونه الأبصارُ
وكأنه في صنعه سدٌ على
يأجوج لم ينقض ولا ينهارُ
رفعت له عمدٌ بساحة جنة
تجري به من تحتها الأنهارُ
فتحفه زهر الرياض كنفنها
الباسقات النخل والأشجارُ
وصل السديري الأمير خلاله
وعليه تاج مهابةٍ ووقارُ
أسد براثنه الرماح وغيلهُ
بيض الصفاح وقوته الأنهارُ
ومقانب الخيل العتاق حواله
من وطئها في الصخر تذكى النارُ
ترخي أعنتها الكماة ووطئها
فرح بنقع فوقهن مثارُ
وكتائب لو لم تكن طالت على
شم الجبال لقيل هن بحارُ
فغدى على الكرسي يشبه تبعاً
في عرش بلقيس له استكبارُ
أحكامه تجري على ما يشتهي
جوراً وعسفاً ليس منه يجارُ
كم حِيزَ من مالٍ وكم من قريةٍ
بادت وكم ظلمت به أنهارُ
أسعد بذي مالٍ تقبل مالهُ
منه إلى أنجاه عنه فرارُ
وله فنون البطش فيهم والأذى
قتل وضرب فاحش وإسارُ
وهمُ به في ذلة ومهانةٍ
ضربت عليهم جزيةٌ وصغارُ
ما سرَّ أهل السرِّ منه لما لقوا
والظلم لم تعمر عليه دارُ
ساقت عُمان خراجها قسراً له
وبهم هوان مذلة وَجَآرُ
ذلت له أملاكها لما رأت
أن الوقائع خسة وخسارُ
وجرى له حكم العزيز عليهمُ
إذ غيروا حكم الإله وجاروا
ومتى أراد الله ينفذ أمره
فيهم وربك فاعل مختارُ
شكت البلاد إلى الإمام العدل عـز
ان بن قيس وهو نعم الجارُ
فدعى المهيمن واستغاث بنصره
والله نعم الناصر القهارُ
واعتد للحرب الزبون جنودها
بسياسة لم تثنها الأقدارُ
فأصاب تركي إبن أحمد ضربةٌ
من كف قوم هم له أنصار
قطعت رقابهمُ بأيدي بعضهم
فليعتبر قوم لهم أبصارُ
ودعا الجنودَ إلى الجهاد إمامنا
فمضوا وسار الجحفل الجرارُ
جيش يضيق به الفضاء تظله
مثل السحائب فوقه الأطيارُ
والخيل تعقد فوقه من نقعها
أمواج ليل ما لهن نهارُ
وترى الأسنة فيه تلمع والظُبا
كنجوم رمي وقعها مدرارُ
فأتى على وادي الجزي متيمماً
بالجيش لا فشلٌ ولا ختارُ
فإذا الموارد أودعوها كلها
سُماً فأمحلها وهنَّ غزارُ
ونحا الإمام عن الطريق إلى بني
كعب وهم حربٌ لهم أشوارُ
فأتى صْعَرَاءَ فدعاهم فيمن دعا
والسيف صلتٌ في يديه نارُ
دهشت بنو كعب برؤية جيشه
قبل القتال وما بذلك عارُ
قد أبصروا منه مقاماً هائلاً
تجري إليه بالحمى مدحارُ
طلبوا الأمان وواجهوه بذلةٍ
وخضوعهم عزٌ لهم ويسارُ
بذلوا الحصون وأصبحوا من جنده
قسراً فسار إلى العدو وساروا
فأتى البريمي دار مملكة العدى
بعُمان لا عزت لهم أنصارُ
ولأهل نجدٍ في رباها منعةٌ
وهم الحماة بهم يعزُ الجارُ
وبها السديري بن أحمد حاكمٌ
ذلت له البلدانُ والأمصارُ
لما رأوا جيش الإمامة وراية
الإسلام فروا عن لقاه وحاروا
خانتهم الخيل الجياد ولم تطل
تلك الرماح إلى الوغى إذ خاروا
فتحصنوا بالحصن لما عاينوا
بحراً طمى وتلاطم التيارُ
وجنود رب العرش محدقةٌ بهم
وعليهم كأس المنون تدارُ
فرماهم بمدافعٍ لو صادفت
شم الجبال لدكت الأحجارُ
إن التحصن ليس يمنع من سطى
ملكٌ له نصر الإله شعارُ
طلبوا الأمان من الإمام ورأيه
أن الذي طلب الأمان يُجارُ
قبض الحصون وأطلق الأسرى وردَّ
مظالماً طالت بها الأعصارُ
ومضى لأرض السرّ يُحييّ سنة
الإسلام فيها الأمر والإنكارُ
فجرت بها الأحكام بعد دروسها
وعلا بها للدين منه منارُ
ثم انثنى منها إلى أوطانه
والمسلمون له به إستبشارُ
فتلألأت فيها قسامةُ وجهه
وتشعشعت من نورها الأنوارُ
وأفاض فيها من مواهب كفه
ودقاً أرى للطلِّ منه غرارُ
وجرى بأمر الله ينفذ حكمه
ولكل جبارٍ هناك بوارُ
نصر الشريعة حافظاً لحدودها
ولقد حماها سيفهُ البتارُ
فالله يشكر فعله ويُمدهُ
بقوى ومنه النصر والأنصارُ
هاك القريض مضمناً ما قد جرى
من سيرةٍ سارت بها الأخيارُ
نظماً كشعرٍ جاء لا من شاعرٍ
ومديحكم كفلت به الأشعارُ
حملت عليه غيرةٌ إذ لم أجد
من قد حكاه والمحب يغارُ