تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 19 نوفمبر 2012 10:18:42 ص بواسطة عبدالله الرياميالإثنين، 19 نوفمبر 2012 01:21:20 م بواسطة المشرف العام
0 807
فتوحات الإمام عزان بن قيس
أأضاء برق في الدياجي مشعشعُ
بضاحكة أبكى كذا العين أدمعُ
أم إلتاع من بين الأحبة والنوى
فؤاد بتذكار الهوى يتصدعُ
أم إرتاع من دهر المدام صروفه
تكاد جبال الشمُ منها تزعزع
زمان به الدين الحنيفي دارسٌ
وناصره مستضعفٌ ومروَّعُ
فيالك دهراً قد شجتني خطوبه
به عصفت للجور نكباء زعزع
تبدلت الأحكامُ فيه وعطلت
حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقى
هوان به عز الجهول المضيعُ
تباح دماء المسلمين ظلامة
ولا ملجأ يحمي ضعيفاً ويمنع
وتنتهب الأموال في كل محفل
ولا قائم بالعدل عن ذاك يدفع
فكم فيه مظلوم إذا مد طرفه
تشكى وأبواب السماء تقعقعُ
وأرملة حنت لطرف بكاءها
لقلة حاميها إلى الله تضرع
كأن اليتامى والمساكين جيفة
للحمانها تلك النوابح تسفع
تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى
لو انتهكت كادت بذاك تصدع
فكم من بيوت الله أضحى خرابة
وكانت بيوت الله بالذكر ترفع
وكم قد غدت بالكفر والفسق معقلاً
بها أمس قد كان المشايخ تركع
تظاهر فيها بالفواحش جهرة
رعاع لجمع المنكرات تجمعوا
قد اقتطعوا نهج السبيل وفعلهم
يناديهم أمر من الكفر أفضع
وقد أمروا من مترفيهم أكابراً
بهم جمع غوغاء الهوى قد تشجعوا
مشائيم عن فرط الهدى بلهٌ عمي
وآذانهم وقرٌ بها وهي تسمع
بذلك تيهي يا عُمان فإنما
بأهليك تيه غالب وترفعُ
قد استكبروا عن شرعة الله واعتدوا
علواً غلواً والزمان يضعضع
فلا غرَّ إن أضحى بك الدين دارساً
فلله أمرٌ فيك قد يتوقعُ
عسى أن يكيد الله للدين مرةً
يبور بها من كيدهم ما ينوعُ
لعل زمان الفتح تبدو نجومه
وأقماره بالعدل والفضل تطلع
فما فتنة تشتد إلا تفرجت
ولله لطف عرفه يتضوعُ
وما ينتهي شيء إلى حد طوره
سوى أنه من بعد ذلك يرجع
فيالك ليل قد دجى فتكدرت
شموس الضحى بالصبح أسود أسفعُ
ألا تنجلي يا ليل عن صبح فتية
كرام بهم قد رد للعدل يوشعُ
تظاهر أنواع المعالي عليهم
وألوية العز الجلاليّ ترفعُ
أشداء يوم البأس في حومة الوغى
ذوو رحموت بينهم لا تقطعُ
شراة لدين الله بيعت نفوسهم
وما لهم في غير ذلك مطمعُ
قد انتبدوا في نصرة الله فأعتلت
بهم غرر الدين الأباضي تسطعُ
وجوه هدى شم الأنوف مشايخ
لربهم قد اخبتوا وتضرعوا
مخابيت أحبارٍ غواشي تبتلٍ
نحورهم للحلم والعلم موضعُ
بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا
وتستمطر الأنواء والغوث أجمع
كأن مثاني ذكرهم في تهجد
مزامير داؤود بها قد تسجعوا
كأن بهم من نشوة الأذن عاشق
تتوق لما يشدوا حبيب ممنعُ
كأن الثكالى منهم في نياحةٍ
وأوصالهم من خيفة تتخلعُ
كأن حطام الأرض من لحم ميتتةٍ
فهم عنه في عليائهم قد ترفعوا
كأن من الشهد المصفى لقائهم
لسيدهم يوماً ألجوا وأسرعوا
كأن المنايا منيةً لقلوبهم
فما كان يفنى القوم بالحتف مصرع
تراهم إذا ما كان يوم كريهة
أسود شرىً بالمرهفات تدرعوا
أساطين في يوم اللقا لا تهولهم
بروق وغىً فيها الشجاع مروعُ
يخوضون دأماء المنايا بواسماً
كأنهم في جنة الخلد رتعُ
قد اطّرحوا لبس الدروع كأنها
لهم من زكيات المناصب أدرعُ
فيا رب عجل منك للدين نصرةً
يقوم بها ليثٌ من الناس أشجعُ
يجر إليهم بحر جيشٍ عرمرمٍ
لديه شتيت الأكرمين تجمعوا
خميس ولو أن الجبال تعرضت
له كاد منها صخره يتقلع
تسيل جبال الأرض منهم جحافلاً
تقر له الأعداء رغماً وتخضعُ
بهم غضبٌ لله كادت سيوفهم
بأغمادها من فيحها تتقطعُ
سيوف بأيديهم سيوف نواطقٌ
إذا احكموها والصناديد تسمعُ
لوامع برق في صواعق نقمة
بها لم يزل جيش الردى المتنوع
أتتهم بها سحب من الخيل عارض
بها مطر ريح من الموت زعزعُ
تصب على حزب الأزارق زرقها
ويشقى بها الصفريُّ والمتشيعُ
وتقصف منها بالرزايا قوارعٌ
بها كل جبارٍ من الأنس تقرعُ
ويحمي بها الدين الإباضي دائماً
وينطمس الدين الذي هو مبدعُ
ويقهر من قد حاد عن شرعة الهدى
فيهدي إلى ما الله بالحق يشرعُ
فيا خير مقصود وأعظم قادر
وأكرم مأمولٍ وجودك أوسعُ