تاريخ الاضافة
الأحد، 25 نوفمبر 2012 08:17:43 م بواسطة حمد الحجري
3 1894
ألمَّ بك الوجد المبرح والهجر
ألمَّ بك الوجد المبرح والهجر
فبت سهير النجم جلَّ بك الأمرُ
تعد ذنوب الدهر والليل زاخر
متين القرى والهم عسكره مجرُ
لك الله هماً ضارع الليل خطبه
فما هو إلا الدهر أو شطره الدهر
أعانَ زماناً كدَّر الصفو وأنثنى
نكوصاً وغدراً حيث شيمته الغدرُ
وأعقب يثني الكرّ باللؤم والأسى
رويدك بالحسنى إذاً يحسن الكرُّ
رويدك خفف وطأ خفٍ ومنسمٍ
فإنك لا تدري بمن يجدرُ العقرُ
ألا هل لنفسي والحوادث جمةً
حميدُ إصطبار جلَّ أم نفذ الصبرُ
أرى طيشها في حتفها يستفزها
أكان بها عن كل حادثةٍ وقرُ
أجاذبها ثني الزمامِ فتلتوي
وأزجر لكن لا ينهنهها الزجرُ
ترائى على بعدٍ سراباً بقيعة
وتحسب ماءً سوح منبعه خضر
وترنوا إلى ربع تربّع أهله
وقوض إلا الرسم والطسم والذكر
أجدك لا ينفك فالسوح أقفرت
وأوحشها السيدان والأسد العفرُ
لقد لعب البين المشتُّ بأهلها
ولم يبقَّ إلا الإسم خلده النشر
أرقتُ لها والفارغ الهمّ نائمٌ
بليلٍ طويلٍ لا يُجَرّي له فجرُ
أريق سما جفنيَّ حزنا وإن رقى
تقلقل بي همٌ يئط به الصدر
رمى الله دهر البين بالبين والنوى
وشلت يداهُ أو قواطعه البتر
على جذ أوصال الكرام الأُلى بهم
رجاء لعافٍ مدقعٍ خصه الفقر
على هتك أعراض الأباة الأُلى بهم
إباءٌ عن الضيم المضر إذا يعروا
على فتك أنجاد الحماة الأُلى بهم
يعزُّ حمى جارٍ إذا إحتدم الأمرُ
على فتك أمجاد الأنام الأُلى بهم
من المجد ما يربوا به العدُ والحصرُ
على فتك أحرار الرجال الأُلى بهم
وتاريخهم يبيّضُ في طرسه الحبرُ
رويدك يا دهر الأساف إلى متى
وحتى متى في الدين سهمك والوترُ
وحتام فتك الأصفياء نقيبةً
وحتام لا ينبو لك النابُ والظفرُ
وحتام أهلُ العلم والحلم والتقى
بنبل كنانات الشقى حتفهم بِرُّ
وكأس تحسو منه نغبةَ علقمٍ
وما هو إلا الأنقع السم والخثرُ
نعم ما قضوا نحباً إلى أن قضت بهم
سمات العلى حقاً به كمل الفخر
وما استشهدوا حتى شهدنا لجدّهم
مخلدةَ الذكرى الصفائح والسمرُ
وما استقتلوا أو ما استماتوا وخصهم
يلذُ الهنا بلهى الحياة به صفرُ
سل الكتب تنبيك الطروس بأنهم
أناروا الهدى والشمس ليس لها نُكرُ
فدى لنبي الإسلام أحرار موطني
حماة الحمى أشبال من خلد الذكرُ
تليدي وما خوّلت من عزّ طارفي
وما هو إلا مصطفى الحمد والشكر
يحق لساعٍ للهدى خلفاً لمن
مضى من هداةٍ مهتدٍ بهم المِصرُ
يحق لداعٍ للهدى نهج من دعا
إلى الله في يوم به كتب النصرُ
وقلَّ فداءً إن تُقبل خالصاً
بما يرتجى أو لا فقد حُمد الصبرُ
ونيل المنى إن أتحف الشعر بالثنا
عليهم وهل من مدركٍ للثنا الشعرُ
وحسبي بما يزدان من ذكر بعضهم
إلى الله قرباناً يحط به الوزرُ
أقولُ وخير القول ما بان صدقه
وحجته بين الورى ما له نكرُ
أولئك قومٌ حققوا نصر دينهم
وعصبةُ حق لم يروعهم ذعرُ
تحلوا بفعلِ المصطفى وبهديه
فحلوا محلّ القرب حتى به قروا
وبالخلفاء الراشدين قد اقتدوا
فسرّهمُ طبق الهداية والجهرُ
وقد شربوا صرفاً فهامت قلوبهم
سُلافة قرآنٍ يزين بها السكرُ
بها ثملوا من شربة الحب وانتشوا
فبان لها مكنونها وانجلى السر
تجلى لهم فضل الجهاد حقيقةً
فجادوا ببذل النفس حتى انقضى العمرُ
فإن يكن التاريخُ أكبر شاهد
لقوم فذا تاريخهم للهدى بدرُ
فمن كالجلندى فضفض الخصم عزمهُ
ومات شهيداً والنجيعُ له أزرُ
غداة هلال جرد السيف والقنا
فآبى وكلتا الحسنيين لهم يسرُ
أولئك قوم روحهم غابر الفنا
مقدسة أما النجيع بهم ذفرُ
ووارث إذ ناداه من لا يرى له
سوى الصوت شخصا قم فأنت الفتى البَرُ
وجرد لنصر الدين عزمك والتقى
وقمع الطغاة الظالمين ولا عذرُ
تيقن من تلك الكرامة صدقها
ففاءَ بما يُمنى به البطل الذِمرُ
غداة حوى النصر الوطيد مخلداً
له الشرف المسطورَ في المسجد النصرُ
ولما طفا الوادي بسيب أتيه
تدارك من بالسجن كبله الأسر
وساور آمال الرجاء تنوشه
لينقذهم فأجتاحهُ سيبه القطر
فيالك حفظاً للذمام وحقه
تغنت به الركبانُ والبدو والحضر
ومن علق العلياء وفر حقها
ومن عشق الحسناء لم يثنه المهرُ
وغسان عدلاً كان تالله فاضلاً
وأحكامه تجري بما نصه الذكر
وإبن حميد بعده قام لم يزل
إماماً حميداً في المعالي له الصدر
وقد شاب سناً في الإمامة لم يروا
ليعتزلن الأمر طودهم الذمر
ومن كالمهنا حين يفتر نابه
إذا نابه خطب تبرزه الكشر
تمخض عن حزّ الغلاصم رأيه
فذل له واخضوضع الأصعب العسر
وبدد كالسيد إلتحى جم ماعزٍ
عُتلاً أثيماً أو جحوداً به صِعرُ
بجرد عليها كل أشوس أروعٍ
وكل كميِّ طعنه في الورى شزر
وإن نظر إرتاع الغواةُ بنظرة
تثنت كأن الذعر في قلبهم وتر
وصلت غدى صلت الجبين مهذباً
كما صارم أمضاهُ منصلتاً عمر
إذا سل سيف الحق حتفاً على العدى
فما غمدهُ إلا الجماجم والنحر
وماذا دهى الإفرنج والروم إذ دهوا
سقطرى وأمست والرشاد بها كفر
وزهراءها حاكت قريضاً كأنه
جمانٌ بسمط زان ترصيعه التبر
تشيد بعزم الصلت والهمم التي
لها سورةٌ ينحط من دونها الغفرُ
وتشكو إليه ما دهى قومها وما
دهى وطناً أمسى ومخضرهُ قفرُ
وكم غادة عف الإزار وكاعب
تسنمها علجٌ واصغرها القسر
وبكر بها قرحى الجفون وثيب
تباعُ ببخس بعدما اغتالها القهر
فلبى بجيش ينسف الأرض نسفةً
وينزف طود اليم ماخرهُ المجر
ثلاثون مع خمسين ثمت مركب
وواحد مع عشر يتممها عشرُ
وأوصدها جرداً ومرداً كأنما
عياثرها سحب تكنفها قطر
فولوا فراراً ينهب الجري خطوهم
كربدٍ من الأساد أجفلها الزأر
وقاد خليلٌ نجل شاذان جيشه
وصادم جيش الترك فأبتزه الأسر
وقام بأعباء القيادة صحبه
فردوه قسراً واستقام له الأمر
فأجلى العدى رغم الأنوف واصبحوا
كأن دماهم فوق أبدانهم ستر
وأنجد إبراهيم عداً وعدة
ففاء وحسن الحمد حسناه والشكر
غداة بأعلى حضرموت إرتقى علاً
وأيمنه يمن وأيسر يسرُ
وأنجده من بعد راشد حينما
خلا من خليل والخليل له القبرُ
وحياه بالجيش اللهام كأنما
تقاذفه موج تقاذفه البحرُ
فصبحهم رفعاً على جمع سالمٍ
ومساهم خفضاً وجمعهم كسرُ
ومن بعده حفص إبنه ثم راشدٌ
سليل علي ذو العلا قائد ذمرُ
وباع إبن عبدالله للحق نفسه
سعيداً سعيدٌ جده العالمُ الحبر
ونال مناه في مناقٍ تآرجت
بجثمانه أرجائها وشذى العطر
شهيداً قضى نحبا بها بعدما قضى
على خصمه يا بيعة ما لها خسر
ومن بعده إبن الوليد فراشدٌ
تجلى به رشد وزال به نكر
ولكن قضاء الله يبلو عباده
إختبارا ليقضى ما به سبق الأمر
تألبت الأعداءُ من كل جانب
عليه وخانته جماهيرهُ الغفر
وقام فتى الخطاب بالحق داعياً
سمي فتى الخطاب أي عمر الصدر
تحلى به إسما فزان به حلى
تأسى به فعلاً فبان له السر
وعطفاً ولطفاً للضعيف وذي تقى
وحتفاً وقصفاً هام من هزهُ الكبر
فيالك شخصاً صار فاروق عصره
وما هو إلا الاسم والفعل والذكر
تعلى وكابوس الطواغيت من بني
عصائب نبهان يأن به الصخر
وقام وليل الظلم أليل فأنجلى
بطلعته وأنجاب ديجوره العكر
وكم نهبوا مالا وكم سفكوا دما
وأحمد حاليهم هو الأخبث الشر
فساورهم ضرباً وطعنا بفيلق
بيوم عصيب الهول أيسره عسر
ورد اعتصاباً أسلفوا ومظالما
إلى أهلها والظلم أربحه خسر
فلم يستطيعوا ردَّ ما هو حاكم
وحاق بأخزى أهله السيُء المكر
وما زال يردي المعتدين بقصطل
إلى أن تقضى دهره وأنقضى العمر
وأردى إبن إسماعيل وهو محمد
سليمان لما أن تعاظمه الكبرُ
سليل سليمان وكان متوجاً
كأباءه قد غرهُ الشرف النجرُ
شجاعا لدى الهيجاء فخوراً بنفسه
عتلاً أثيماً هز أعطافه الفخر
وكان فصيحا شاعرا ذا بلاغة
إلى شعره ألقى أزمته الشعر
وكان فجوراً فاسقا شر أمةٍ
على خيرها فأبتزه ذلك الشر
وحاق به المكر الذي حاق قبله
بأباءه الأولى بأنافهم صعر
بأيدي همام حطم البغي عزمه
وهماته والهندوايُ والسمر
وأسد على جرد عوادٍ كأنما
فوارسها في ظهرها ذلك الظهرُ
وناصر الحق بن مرشد لم يزل
به العدل طودا لا يصدعه الزبر
تطلع من أبناء يعرب محتدا
وعيصاً منيفا فرعهُ السؤدد الغمر
له من تراث الأكرمين مكارمٌ
ومن تالد المجد القديم له ذخر
وناف بكسب فوق ما هو تالدٌ
وما المجد إلا ما تكسبه الذمر
فذل له مصعوعرُ الخد خائل
وعز به مصغوغرُ ثوبه طمر
ونعم فتى في العلم والزهد والتقى
علا وأعتلى في الخافقين له ذكر
حميد عُلا لم يعش عن ذكر ربه
ولم يغشى إلا ما يحط به الوزر
وفي عهده السيدان والضأن ترتعي
جميعا وأمُّ الضرع والأرقط النمر
وتلك كرامات له وفضائل
وكم من كرامات يضيق بها الحصر
وسلطان ذو السلطان رأيا ونجدة
فتى عمهِ من خير ما أنجب الدهرُ
فتى لم تزل مبيضة صفحاته
وخير فتى يبيض في طرسه الحبر
تجلى فجلى حندس الشرك والطفا
وكم ظلمة تجلى إذا طلع البدر
وقد كانت الإفرنجُ في مسقط ارتقى
لها قدم فاعتام اقدامها الكسر
وقد جعلوا إعمارها واستعمارها
تصرفهم في ما به القهر والوفر
فصبحهم في القهر والأسر والتوى
فأمسوا كأمس الماض غابرهم قفر
ولما يزل متتبعا وطي أثرهم
كما قائف يقفو أخ ذله أثر
ولما يزل في خيله ورجاله
على كل من أخنى بساحته الكفر
إلى أن علت بالهند والسند قوة
وحامت حمى إفريقيا اليد والقهر
فيالك شخصا حطم البغي سيفه
وخيم في الأرجاء جميعا له فخر
ويالك شخصا مد للدين حبله
وكان على أبواع أوصاله القصر
وكم من مبان شادها ومعاقل
كأهرام سوريد تعالت به مصر
سل القعلة الراسي رسى الشم أُسها
معارف وصل لا يحل بها النكر
هي القلعة السامي سما النجم سَمكُها
تنبيك نزوى أن ساحتها العقر
وقف حولها مستنبئا عن مشيدها
نعم عزم سلطانٍ وهماته الغرُّ
وشمر ساق العزم بلعرب إبنه
فأقصر عنه قيصرٌ وفنى خسرو
فتى شب يبني بالصورام والقنا
مزيداً على ما شاده والده الطهر
حذا حذوه في العدل والجد والتقى
وقمع العدى والليث في شبله العقرُ
وكم غمة أجلى صداها وهمة
أباد عداها والعوالي بها شجر
وكم عُمران شاده ومعاقل
بناها وجيشا قاد يقدمه النصر
وحسبك من أعجوبة في بناءه
بجبرين حصناً ليس يصدعه الزبر
إلى الآن لم تعفي السواهك حسنه
ولا غيرته الحادثاتُ ولا القطر
بناه وكم مالٍ أشاد بناءه
وقرر فيه ما تناهى به الخسرُ
وأودع فيه خزنة مثل خسره
لبنيانه والخسر ليس به خسرُ
وذاك دليل شاهد أنما الفتى
له همة يكبو لأمثالها الدهر
ولقب قيد الأرض سيف أخوه إذ
له العدل أصفاد يذل بها الكفرُ
خليفته الأواب والضيغم الذي
لعزته ينحط من عزه الكبرُ
وهيبته براً وبحراً على العدى
وسمعته غنى بها البدو والحضرُ
وقوته حدث عن البحر موقناً
وما فيه إذ لا بأس في ذا ولا ضرُ
فتسعون ألفا خيله وكماته
فوارسها يزهو بها البيض والسمرُ
وتلك بنزوى لا سواها من القرى
وغير عُمانٍ إذ بها العدد الكثرُ
أساطيله تغزو البحار وكم له
بها قوة جلت يضيق بها الحصرُ
وكم مصنع حاز المعالي بصنعه
وقصَّر عن إنشاءه العدد الغفرُ
وكم ألةٍ حربية جلب الفتى
وكم مدفع ضخم سحوقٍ أتى الذمرُ
وقد نقشوا أسمه المرهب العدى
وما لقبوه إذ به العز والفخرُ
سل البرتغال عنه إذ ساقها الفنا
وغرتها قواتها الضخمة الغمرُ
وضنت أن تسطو الكلاب بضيغم
تذل له عند اللقا الأسد العفرُ
ومنتهم النفس الغريرة ما رجت
فحاق بها الخسران والغي والمكرُ
وربت نفس ساقها أمل الرجا
إلى حتفها لما تناهى بها الأمرُ
وقد أرسلوا إنذارهم أن عدنا
رمال وكل قلبه لهو الصخرُ
أجابهم الجزار لا يخشى إذ سطى
أناسا كمثل المعز لو غرها الكثرُ
وكان كما قد قال والفعل شاهد
وإن الوفا أخلاق ما يعد الحرُ
فصادمهم برا وبحرا بجيشه
وقواته حتى تجلى له النصر
ويوماً عبوسا قمطريرا يخوضه
بقلب كأن الماء من حره جمرُ
ويوماً به حد الشبا يصدم الشبا
كأن دجاه الغمر محلولك حبرُ
ويوما به صدر القنا يقرع القنا
تصدره يزوّر عن ورده النمرُ
ويوما على ظهر النجائب يمتطي
مطالب عزٍّ عسرها عنده يسرُ
ويوما على سرج المقانب يرتقي
شوادخ لم يفلل مضارها عمرُ
ويوما على بطن المواخر يبتغي
غوارب مجد غار في لجها البحرُ
وداج به الساري توحش فأنثنى
تبطنه والليل أصرده القرُّ
وحر هجير لم يقل بظهيره
تسنمه والظل أرمضه الحرُ
فأوقع فيهم وقعة شر وقعة
وللشر خير في فتى خيره شرُ
ومزقهم في الأرض كل ممزق
قتيل جريح أو فتى ناله الأسرُ
فلله يوم فضفض الخصم رأيه
وهماته العظمى وأسيافه البترُ
ويوم به الأعداء كلمى ذليلةً
وفي كفه حتف وفي وجهه بشرُ
هو الدهرُ همات هو الليثُ سطوة
فما عنتر في النائبات ولا عمرو
كأن نبات الدهر في رحب صدره
عرائس مسرور رحيب به الصدرُ
ولله شخصٌ قيد الأرض عدله
وسيرته الحسنى وفعل به برُ
وأنجب شبلاً مهده المجد والتقى
قماط له والعدل من أمه الدرُ
فتى شب والحمد الزكي جنائه
وخير جنى حمد تحلى به شكرُ
فذلك سلطان إبن سيف كجده
تشابه في حاليهما الفعل والذكرُ
خليفة حق جد بعد أبيه في
إقامة نشر العدل حتى انقضى العمرُ
فلله سلطان ولله سعيهُ
ولله أيام تحلى بها الدهرُ
هو البدر وجها ضاء والبحر نائلا
هو الليث إقداما إذا احتدم الأمرُ
وتشبيهه بالبدر تشبيه ناعتٍ
وليس به نقص وقد ينقص البدرُ
وتشبييه بالبحر إطراء واصفٍ
وليس به جزر وقد يجزر البحر
وتشبيهه بالليث تقريبُ مادحٍ
وشتان ذو فكر ومن لا له فكرُ
وقام بعبء الأمر حفظاً لما حوى
وما قد حوى من قبل أباءه الغرُ
فلم يفتق الأعداءُ به رقعا به أتى
ولم يرقعوا فتقا تناهى به العقرُ
ولم يكسروا جبرا ولم ينقضوا عُرى
ولم يجبروا كسرا أهاض ولم يبروا
وطاع طغى بغيا وأوشك ينثني
عليه إرتداداً إذ تعاظمه الكبرُ
تعالى على البحرين إذ ساق قومه
إلى الحتف لما غره العدد المجرُ
وظن بأن النار أخمد حرها
وأن الفتى من بعد أباءه صفرُ
نسيت لعمر الله نار الغضى إذا
خفي لهب منها فقد بقي الجمرُ
تعود إذا هبت رياح زعازع
لواقح تذكيها فيحترق الصخرُ
وهل ينتج الليث الضيارم غير ذي
براثن لا ينبو له الناب والظفرُ
فصبحها تيك العراص ومن بها
كتائب في أيمانها البيض والسمرُ
كتائب لو عاينت حسن ضرابهم
لأيقنت أن الضرب ضربهم الجزرُ
عصائب لو أبصرت وقع طعانهم
تبينت أن الطعن طعنهم الشزرُ
فوارس لو شاهدت سبق جيادهم
تعلمت أن المكرمات هم الصدرُ
تخوض نجيع الخائعين ضباحُهم
بيوم عصيب صرصر حلوه مرُ
ويومٍ به قدح السنابك مضرم
لنار الحبى كالبرق شط به القفرُ
ويوم به وقع الأسنة والقنا
على السابغات الدلاص به جذرُ
كأن المنايا طوع أيمانهم كما
يشاؤون إن أمر لديهم وإن زجرُ
تحف بهم طير الفلا ووحوشه
لنيل القرى لحم الأعادي لها يقروا
تسير مع الرايات حتى كأنها
كتائب جيش قلبه السيد والنسرُ
يشيدون مجداً مشمخراً بنائه
دعائمه التقوى وأركانه البرُ
وزينه سلطان والعدل ناصرٌ
وأشبالهم فأزدان عيص له نجرُ
فما لبث الأعداء إلا كماعز
تسيم الكلأ فأغتالها الذئب والنمرُ
فولت تجر الويل ذيلا وراءها
وما عزّها بغي بغته ولا شرُ
واسلمت البحرين ثم قيادها
لسلطان طوعا حين أهل الطغى فروا
فيالك شخصا طأطئ البغي رأسه
لسلطانه وأنجاب حندسه العكرُ
ويالك شخصاً يقتفي أثر سادة
مضوا قبله والعدل فهو لهم أثرُ
وتذكرة أبقى دليلا لقوة
تقوى بها ينحط عن شأوها الكفرُ
فكم عمران أو مركز بنى
لقمع العدى مجدا يخلده الذكرُ
مزيدا على ما شاد أباءه الأُلى
وحسبك حصن الحزم فهو له الفخرُ
وما الحزم إلا الحزم والعز والحمى
وما هو إلا ما به يؤمن الذعر
وكم قوة عظمى سلاحاً وعدة
به أودعت ذخرا ونعم هي الذخر
إلى الآن لم يحدث به الدهر حادثا : كأن الفتى للحزم كافله الأزر
بني يعرب حزتم فخاراً وجزتم
مجازا رقى ما جازه الشمس والبدر
بني يعرب نلت منالا وكنتم
ملاذا إذا ما جاركم ناله الضر
بني يعرب عز الحمى إذ حميتم
ولم يُرع راع أو يراع لكم خفر
وطأتم على الطغيان والكفر وطأتة
فذل به الطغيان وانحطم الكفر
وساويتم ما بين ذي الضعف والقوى
بميزان عدل يستقيم به الوفر
ولم ترقبوا في الله لومة لائم
ولا كاشح طاو سخيمته الغدر
أقول وهل عيني تجود بدمعها
على سادة عز الحمى بعدهم صفر
رثاءً إذا عز الرثاء لمن رثى
فإني سخي الدمع قد عزني الصبر
ولما انتهى والكل جار لمنتهى
وعصر له حد تناهى به العمر
وقد أفلت أقمار سعد بها السنا
أضاء الحمى من بعدهم أظلم المصر
فقد خلفت من بعدهم أسرة لهم
نزاع وشق للعصا وبهم غمر
وأسعد قوم من بهم مجد من مضى
يتم وأشقاهم يكون به الجذر
فسيف أتى الأعجام إذ ضل رأيه
ليحمي بها ملك دعائمه الكبر
أما علم المغرور أن الألى مضوا
سموا بالتقى والعدل أم بالفتى وقر
وأن الذي عادى أباه وجده
عدو له ما في صداقته بر
فعاثوا بأنحاء البلاد وأهلها
فسادا وبغيا ليس نهي ولا زجر
وقد قبضوا أرجاءها وحصونها
وخيراتها إذ في موانئها قروا
وكم نهبوا الأموال بغيا وكم سبوا
ذراري عزّت قبل لم يغشها الأسر
وكم من حصان الذيل والطرف نابها
نوائب خزي منهم وبها ستر
وضاق الفضاء الرحب وسعا بما جنوا
من الجور والطغيان ما إن به نزر
وقد نشبت في ذلك الوقت بعدما
تنازع أهلوه وحل به الشر
خلافات بغي وافتراق وحزبة
لحزبين ذا ناب له ولذا ظفر
فذا غافري حزبه ينتخي به
وذاك هناوي يقول هو النجر
أما علموا أن ليس في الدين فرقة
وعروته الوثقى هي الفذة الوتر
فيا قسمة الشيطان بالله هل نجى
سوى البعض من حزبيك لم يغشه الأصر
تشاغل كل بالقتال لأخر
ونهب وتخريب وما إن لذا نكر
تناسوا حقوق الله ما بينهم فلا
مساع إلى خير يحط به الوزر
وكم ناصح أهدى النصائح معلنا
وسرا فما أجدت ولا السر والجهر
فيا فتنة في المصر شب سعيرها
ويا فرقة في العصر دام بها الضر
بها انتهز الأعمام فرصتهم لما
رأوا من خلافات لنيرانها سعر
ولما بهم ضاق الفضا وسعه بما
جنوه بهم حاق القضا وانثنى المكر
أقام تعالى باسلا في الوغى له
مناهل ورد لا يكدرها غثر
سليل سعيد أحمد الضيغم الذي
ترقى إلى عز يحف به النصر
رأى الذل في أوطانه فتسعرت
لغيرته نار يذوب بها الصخر
فحطمهم حطم الحصيد وداسهم
كما ديس يوماً في سنابله البر
وجزرهم جزر السباع ومن نجا
فمنهم غريق أو جريح به دحر
وطهر أرض الله من روثهم كما
يطهرها من كل روث بها القطر
فحق على تطهيره الأرض شكره
وحق على العدل الزكي له شكر
فلولا الهمام البوسعيدي أحمد
تساقط في أيدي الأعاجم ذا المصر
وصارت عُمان بعدما فك أسرها
بأيدي بنيه بعده وله الفخر
يذودون عنها كل خصم وهم هم
ملوك عليها اليوم والقادة الغر
ولا ينتحي ذا النظم ذكر ملوكها
وسيرتهم تحتاج ما يسع الذكر
وخصص ذا الإنشاء ذكرا لكل من
إمامته معقودة وله أزر
ومن ذلك الأصل الزكي أرومة
هو العدل عزان بن قيس الفتى البر
فلله عزان ولله سعيه
ولله عدل نار من نوره البدر
وكم من عتل ذي عتو منافق
وذي جبروت في طوغيته مكر
ثناه عن إستكباره وعتوه
إلى القهقرى فأنصاع قسرا به الكبر
سل الخصم عنه هل محى الجور عدله
وجندل ذاك الخصم اسيافه البتر
وسل وقعات خاض فيها غمارها
وجلى صداها والأعادي بها كثر
فبركا متى ما أبركت شرها رأت
نهوضا بها قد قام ذلكم الذمر
ومطرح ذعرا أطرحت ثقل ما بها
وما السيف إلا شاهد والقنا السمر
ومسقط رغما أسقطت حقد ما بها
وما صالح المغوار إلا له أزر
وكم صالح قد جر صالح له
وكم طالح أرداه جيش له مجر
ونفعا خلت نفعا وأتباعها فما
سعال بها إلا سعال به زفر
ووادي بني ذبيان طرا وكم به
قلاع تحاماها قساورة عفر
منازل بغي هد عزان سمكها
وكم ثم قصر هده فهوى القصر
وأبرم في قطر البريمي مرامه
فعز بنشر العدل أي ذلك القطر
ومجرٍ أزبُ النفع سحبٌ دخانه
لوامعه برق وفي نبله قطر
أفاض على مراق جعلان سيبه
فلم يقهم واقٍ وجيشٍ به اعتروا
وما عهدوا من قبلُ قد غلبوا ولا
قد انهزموا كلا ولا نالهم أَسرُ
وكان إمامُ الحق لما يرى على
سجونهم تشديدُ من نالهُ القهر
ليمنحهم منهُ الجميلَ وعفوه
وتأليفهم كي ما يكونَ له ذخر
رأوا فرصةً قد يسر الحلمُ عُسرها
لها ونبوا من سجنهم هرباً فروا
وكان يرى بعضُ المعاقبة لهم
بما عاقبوا لو صوبوا من له الفكر
ولكن قضاء الله لا شك نافذ
وخيرته في خلقه لهي الوفر
ليبلوا منا الصابرين لأمره
فما كرهوا والنصف من ديننا الصبر
وإن شاء أمراً هيأ السبب الذي
به ينقضي كي ما به يعظم الأجر
تجمع أعداء الإمامة عندهم
فكانوا له حربا ولم يثنهم كرُّ
أمدهم أهل النفاق بمن رأوا
عن الحق بغياً خوف حتف بهم يعروا
وقد فتحوا أرجاء مسقط بعدما
تقضى شهيداً من به النهي والأمر
وخير فتى بين اللهاذم والقنا
يموت شهيداً مقبلا وله الصدر
كعزان ذياك الفتى عز أن يرى
كأمثاله أو صحبه ذلك العصر
أولاك هم أنصاره وحماته
ومن بينهم أحبارنا الأنجم الزهر
سعيد ابن خلفان الخليلي وصالحٌ
فما واحد في العلم إلا هو البحر
شهيدان كل قد قضى بعده وما
قضى نحبه إلا وخلده الذكر
وبعد شفى أهلُ النفاق ومن بغى
بغلهم غيضاً وما أوغر الصدر
ومرت سنون في بنيها تغلغلت
كوارثها واخشوشن الناب والظفر
إلى أن تجلى سالم فتسالمت
نفوسٌ بها حقد وأخرى بها وغر
بدى بتنوف بدره فغدت به
تنوف وتزهو إذ بها طلع البدر
وقد فتح الأقطار طراً وكم له
وقائع منها شاب من سنه عشرُ
تعالى على نزوى وكانت منيعة
بسيف فألفى النحر من يده النحر
فزلزلها بالصاعقات مدافعٌ
ورمي رصاص من بنادق ذا الجمر
وصادمها وقع الصوارم والقنا
وجردٌ عليها كل من ضربه جزر
فوارس لا يكبو سباق جيادهم
كأن كل صنديد على ظهرها صقر
قلوبهم قلب وفي جمعهم يد
وفي عدهم كل وفي فعلهم كثر
على العدل والتقوى استقاموا فما لهم
سوى العدل والتقوى رداء ولا أُزُرُ
بإخلاصهم فلوا عضابا ودوخوا
صعابا فذل الصعب وأخضوضع العسر
وقائدهم للخير سالم والهدى
به سالم من كل شوب به كدرُ
فكان من الفتح المبين فتوحه
وكان من النصر المتين له نصرُ
بذاك تجلى صبحها حين اشرقت
بأرجائها أنواره وأنجلى العكرُ
لذا منح أهدت له منح زكت
كإزكي وفي الأخرى لصاحبها فخرُ
وأنصاره والمهتدي بعلومهم
هداة الهدى والحق أصحابه الغرُ
ومن بينهم نور الديانة قطبها
سليل حميد السالمي هو الحبر
وإبن خميس ماجد ثم عامر
أبو مالك والكل في علمه بحرُ
وعيسى الأمير الفاضل العدل نجل من
مضى ذكره أي صالح الصالح البرُ
حذى حذوه في العلم والرأي والتقى
وقمع العدى يا دوحة فرعها نجرُ
ولله ذاك السالمي وعزمه
وهماته اللائي استقام بها الأمرُ
فما كان إلا قدوة الأمر أُسُهُ
ومحتده الراسي به الأمر والزجرُ
فلولاه كان العدل عذلاً وذاله
يفيء إلى زاء يطوف به الستر
ولكن آبا إلا النجاح وما إرعوى
إلى كاشح أو عاذل راعه ذعر
وذلك من إخلاصه لمليكه
وإيقانه بالله أن ينجح السر
فحقق باريه رجاه وما نوى
فأصبح والسر المخبى به جهر
بذاك ترقى سالم وأرتقى على
معارج أفاق مدارجها بكر
وجر إلى الفيحاء سمائل جيشه
وصادمها والحصن في أسده الزأر
فحاصر ذاك الحصن والجو أقتم
من النقع إلا لمع باروده جمرُ
وفيه صناديد الوغى أسد الشرى
يديرون كأسا في اللقا سمه خثرُ
بنقع ووقع وإصطدام لمدفع
وجرد وجيش في طواغيته كبرُ
فأوهى قواهم واستتب رجائهم
فما لبثوا لكن بأنفسهم فروا
وبغيا طوى بالطو ثمت لم تفه
نواطقه بل أخرسته القنا السمرُ
فتابوا وآباوا خيفة قبل أن يروا
حلول المواضي فيهم وانطوى الشرُ
وطاغوت بُهلاء ما به لا وزيره
بواقٍ ولا الحصن المنيع ولا المجرُ
رجا نصرة من جنده ووقاية
فطاف بهم خوف وراعهم ذعرُ
فطحطحه عن شأوه فكأنه
أخا يتمٍ أو يسرةٍ نابه عسرُ
وأرجاء بهلاء حصنها وحصينها
إلى الحق دانت كلها السهل والوعر
وصاعقة منقضة بزئيرها
وبارقة ترمي شرارا بها قطر
كطوفان نوح ما تبعق منهما
لنوء الثريا في شآبيبه سخر
تعالى على الرستاق فأجتاح سيبهُ
غضنفرها الكرار إذ خانه الكر
فلم يقه الحصن المنيع ولا وقت
جحافله الأنجاد إذ عظم الأمر
ففر وما جبن به غير أنه
تفوق أقران يحق به النصر
ولما يزل في كل قطر له يد
ولما يزل في سيفه النصر والظفر
وغرق أموال البغاة لبغيهم
بمال وما قد حازه الظلم والقهر
وأنكر ذا التغريق بعض بقوله
حلالٌ دم الباغي وفي ماله حجر
ورد عليه العالم الحبر عامر
أبو مالك في رجزه والهدى بدرُ
وفرق في الباغي فأما إذا بغى
بمالٍ فذا التغريق في ماله يعروا
كذي جبروت حاز مالا بظلمه
وعامله أو قائد وله ظهر
كفعل فتى الخطاب في مال من بغى
وفعل فتى الخطاب أي عمر الصدر
ويؤخذ قدر المثل أما إذا بغى
فما دون مال فالبقاء له عذر
وما دمه إلا بُزاق لبغيه
فنور بالتحقيق قلبا به عكر
فلله در العلم والمهتدي به
ولله در العدل فهو له أزرُ
ولله قوم فيهم سالم رقى
به العدل مرقى أسه الحمد والشكرُ
وأسعد به شخصا يموت على الوفا
شهيدا بكته الأرض والشمس والبدر
وأظلم ذا المصر المنير بموته
ولولا إنجلاء العكر لم ينر المصر
بعدل إبن عبدالله ذاك محمدٌ
حميد المساعي جده العالم الحبر
هو البدر في الظلما هو الليث في الوغى
هو الغيث في الدقعا وعلما هو البحر
له هيبة جلت وحلم لدى الأسى
وصبر لدى البأساء وإن عاقه الضرُ
وفكر يريه المضمرات ظواهرا
ورأي عن الحرب الزبون له وفر
ولله صحب بايعوه على الوفا
وشدوا عراه حين شاب الوفا غثرُ
ومن بينهم عيسى إبن صالح والفتى
أبو مالك ممن أتى بهم الشعرُ
ولله عيسى كم له من سوابق
ووالده من قبل حق لها الشكرُ
سل الفرض عنه كم له من عوائد
رأى الفرض فيها أن يخلدها النشرُ
وخير فتى في البيعتين له وفاً
فعيسى الذي إزدانت محاسنه الغرُ
وخير إناسٍ في المكارم والوفا
أناس لهم في بيعة معه الصدرُ
وخير فتى هم بايعوه وقد وفا
محمدٌ العدل الحميد به المصرُ
له الشرف الأسنى له المجد والثنا
له الكرم الأسمى له العيص والنجر
تُحدّث عن صدق الفعال مناقب
محامد لا تحصى يضيق بها الحصر
ففي الرأي والإقدام والجود والتقى
وفي العلم فاق الكل حتى له قروا
فقد كان حلَّال المشاكل تنتهي
إليه الصعابُ المعضلاتُ إذا تعروا
وأروعهم في الدين حتى كأنه
من الزهد ذو فقر ولم يغشه فقر
تساوى له في قلبه الخوفُ والرجا
كما يتساوى عنده العسرُ واليسرُ
وفي الجود معن ظل يكبوا وحاتم
وكان جزيل المال فأنتابه العسر
وناهيك في الإقدام ألقى جرانه
وقصر عنه عنترٌ والفتى عمرو
وفي نخل شاذان الصواعق نقمة
لفيلقه غيداقها علقم مرُّ
تحسى بها حراصُ وائل فأنثنى
عتو وكبر وأنثنى البغي والمكر
فمزقهم أيدي سبأ فكأنهم
عفاءٌ بأطلال تقادمها دهرُ
فلله يوم ناره أزكت الصفا
ومن حرّها بان الصدى وصفا التبرُ
ولله يوم عدله طار صيته
وحلق في السبع الطباق له فخرُ
ولله يوم نكس البغي رأسه
وأعظم به يوما له اخضوضع الكفرُ
وكم مارد قد جذه ومنافق
ومستكبر أخنى بعرنينه الكبرُ
فناه عن إستكباره بقساطل
بإيمانها يوم لقى الموت والحشرُ
وقكم وقع قد خاضها ووقائع
بجحفله والخطب محلولك غثرُ
وفي بلدة الحمراء لما عتى بها
صناديدها واستصغروا من له قدرُ
ثنا عزمهم رعب الجحافل إذ بدت
طلائعها فأرتاع آسادها العفرُ
ولما طغى بالطو قطّاع طرقها
طوى بغيهم مخشوشن البأس والذعرُ
فهدَّ صياصيهم وشتت شملهم
فأمسى يبابا دارهم ريفها قفرُ
وجعلان شمس قد تداركها متى
دعاه إليها نجل صالحٍ البرُ
ولمّا تقم للبغي قائمة اعتداء
تثير العدى إلا وفاءَ بها الخسر
وأمست وأهلوها جذاذٌ كأنهم
رسوم سطور مُحّ من طرسها الحبر
فهذا هو الإقدام ما شبه رياء
ولا شابه عجبٌ ولا شابه كبرُ
وفي الرأي والفكر العميق تصاعدت
على غيره أراءه وسما الفكرُ
فمن رأيه أعطى الصداقة كل ذي
إخوة دين لم يشب صفوها كدرُ
ومدّ إلى من أفصح الضاد منطقاً
وصادقه حسن الجوار ولا غدرث
فصادق حكام الخليج وغيره
وفي ما مضى قد كان مع بعضهم وغرُ
فلله رأي سد ما لم يسده
خميس ولا البيض الصفائح والسمرُ
ولله رأي صم آذان مغرض
دخيل ومكر الأجنبي به دحرُ
ولله رأي قد كبا الرأي دونه
ولله فكر قد كبا دونه الفكرُ
ومن فكره لما رأى ضعف جسمه
وأعصابه خارت ومنه القوى نزرُ
وخاف إختلاف الرأي من بعده لما
رأى من خلافات يروجها الشجرُ
تفرس في من يصطفيه خليفةً
يكون له في قومه النهي والأمرُ
فشاور أهل الحل والعقد في الذي
سيخلفه من بعد أن ينقضي العمرُ
كفعل أبي بكر لدى عهده إلى
خليفته الفاروق فالأثر الأَثرُ
فأجمع رأي الكل تقديم غالبٍ
وسيرتهُ كُبرى وطالَ بنا الشعرُ
ولكنَّ بالتمكين ما طال عهدهُ
لما من خلافاتٍ يشجعها الغدرُ
ألا رحم اللهُ الخليلي قد نجا
بأذكاره لم يودهِ النابُ والظفرُ
ولله شخصٌ قام والعدلُ والرخا
قريناهُ والحمدُ الزكي لهُ فخرُ
ولله شخصٌ بات والمجد والثنا
أنيساهُ حتى مات ثم هما قبرُ
أولائك من ربت عُمان وأنجبت
من النجباء المزدهي بهم المصرُ
لقد بيضوا التاريخ في صفحاته
ويا رب طرس ضاء من نوره الفجرُ
فتاريخهم تالله أكبرُ شاهدٍ
ينور به في طرسه الحبرُ والسطرُ
سلوهم به من حطَّم الشرك فأنثنى
على عقبيه خائبا وبه خسرُ
سلوهم به من قلقل البغي إذ عدى
بأوطانه مصغوغراً وبه دحرُ
يقولوا بلى نحن الأُلى بزَّ أمرنا
وبالسيف منا عزّ دين له قدرُ
ونحن الأُلى كنا حطمنا حصيدهم
وجزنا مجازاً اقصروا ولنا الصدرُ
ونحن الألى كنا أبدنا عديدهم
ورمنا مراماً دونه الشمسُ والبدرُ
وهاكم سجل الغابرين ومجدهم
بنبذة تاريخ يزين بها الشعرُ
ولم يأتي إلا البعض منهم وما أتى
من الفضل فهو العشر لا بل هو النزرُ
ليزداد حسنا بالثناء ولو وفى
بعدهم جمعا لضاق به الحصرُ
جزاهم مُلقِ الفوز خير جزائه
وحياهم الرضوان واليمن والبشرُ
وأتحفهم في كل يوم وليلة
تحيات بر والثناء لهم عطرُ
كما نهجوا بالدين نهج محمد
رسول الهدى من هديه النيّر الذكرُ
عليه من الله العلي صلاته
وأزكى سلام لا يحد له حزرُ
وآل وصحب جردوا السيف والقنا
وفاءً بعهد الله حتى إنمحى الكفرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سيف بن محمد الفارسيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1894