تاريخ الاضافة
الأحد، 25 نوفمبر 2012 09:35:03 م بواسطة حمد الحجري
2 748
لقد دارت على رغم الحسود
لقد دارت على رغم الحسود
بحمد الله أفلاك السعود
وفاح أريج مسك من جلاد
وأسفر ضوء صبح بالحديد
بضرب لم يغادر غير هام
مفلقة وغمٍ من كمود
وطعن بالثغور وبالتراقي
به الأعداء أمست كالحصيد
وخيل هلهلت بالنقع نسجاً
كساها كل سربال جديد
تقوم إلى الأعادي كل بحر
وتنتاب الشواهق بالوخيد
فلا تحمى حزون الأرض منها
ولا تأوي السهولة للشرود
فما شم الجبال بمانعات
ولا الدأماء ذو اللجج البعيد
أتتهم بالمنايا عاصفات
عليها كل صنديد عنيد
تدوس بها سنابكها جباهاً
فتختلط المعاطس بالصعيد
وتهديهم كؤوساً من نضالٍ
بها قدُّ الجماجم والقدود
ووقع أسنة كالشهب ترمي
دراكاً كل شيطان مريد
كأن الخيل صيغت من حمامٍ
إذا قيل أركبي فيهم وميدي
وقد كفل المذاكي والعوالي
وبيض الهند فيهم بالوعيد
لتشرق غرة الإسلام فينا
وشمل الدين منتظم العقود
بغوث الأرض عزان بن قيس
إبن عزان الإمام أبي حمود
بمن بركاته ظهرت ببركا
بما قرت به عين الودود
تهجمها بحرب فأستدانت
بفتح الحصن في يوم سعيد
وقامت عصبة قد شايعوه
لنصرة دين ربهم المجيد
دعاهم صالح فأجاب قوم
لهم سيما العبادة والسجود
بجيش من قبائل فيه شتى
همُ أنصار ربك في الوجود
أصابوا مطرحاً فأستفتحوها
بحرب كان في يوم فريد
تداركهم بها عزان بعد إنــ
ــقضاء الأمر بالفتح العتيد
فقام بهم لمسقط وهي بكرٌ
حصان لا تروع بالمصيد
وفيها سالم نجل الثويني
مليك عُمان ذو البأس الشديد
أقام بها العساكر من بغاة
أزارقة المشائيم الجدود
وقد ملئت به وبهم فجوراً
وظلماً ليس يحصر بالعديد
وكان الأزرقية يحتوون الـ
ـممالك من عُمان إلى زبيد
فجائتهم جنود الله تترى
أسود لا تروع بالأسود
فخاضوا تحت وبل من رصاص
وريز مدافع بحر الهمود
تخلى من مجاللها العوالي
ومن كيتانها ذات البنود
وقد لبست به والليل داج
برود من برود في رعود
وغشاها ظلام من دخان
فكم حلل بها في الصبح سود
فما رجعت جنود الله عنها
ولا كرهوا الشهادة للشهيد
إذا اقتحموا عليها السور جهراً
وجادوا بالنفوس وأي جودِ
وقد عبث المهند في رباها
بأهل البغي أرباب العتود
قضى والسيف عدل في قضاه
بمصرع كل جبار عنيد
وسالم إذ نجى بالكوت منها
فأرهقناه بالحصر المديد
ودام الحرب أسبوعاً عليه
وأمسى بعد ذلك في خمود
وجازاه المهيمن بإنتقام
على طول التكبر والسمود
فأصبح من ممالكه طريداً
وكم لهفٍ على ذاك الطريد
وكان وقوع هذا في جمادى
الأخير عام (غرفة) خير عيد
ويوم اثنين والعشرين منه
جرى عقد الإمامة للعميد
بأيدي سادة غر كرام
بهاليل مصاليت أسود
حماة الأرض قادات البرايا
دعاتهم إلى دار الخلود
لواء العز منشور عليهم
ومجدهم المؤثل في صمود
فهم قد بايعوه وقدموه
إماماً بالوثائق والعهود
فقام بهم وأرضى الله فيهم
بإنصاف وإحسان مفيد
وحكم في البرايا بعدما قد
تناسته على طول العهود
أقام بهم حدود الله قسراً
على من كان يسخر بالحدود
يعم عُمان طراً من شناص
إلى الحد المشرق بالخدود
وفي الرستاق مع نخل ووادي
سمائل ثم في سمد الهجود
فأمنها المظالم واطمأنت
بعدل لا يدنس بالحقود
وعانده السيابيون نقضاً
لبيعته ونادت بالحشود
وفي رمضان منهم كان نهبٌ
وسفك دم ونقض للعهود
وفي شوال أمَّهمُ بحرب
تجزُّ به غلاصمهم وتودي
وحلَّ بأرض نفعا ما سمعتم
وكم قد أودعوه من قصيد
وفي صفر لعام بعد هذا
رمى أهل البريمي بالجنود
وخلصها بقهر واقتدار
وكانت في أيادي إبن السعود
بحرب كان فيها ما سمعتم
وكم قد أودعوه من نشيد
وقاد الجيش نحو السر عنها
فأذعن كل قصر به مشيد
واسلمت الحصون له ودانت
وأصبح أهلها مثل العبيد
وخلى برغشٌ ما حاز ظلماً
وكان له تراثٌ من جدود
جبابرة لهم عادات ظلمٍ
وما كان الظلومُ بمستفيد
وواجهوه أمير بني هناة
وشيخ بني شكيل في الوفود
فأوثقهم بأصفاد ثقال
وما كانوا دروا ثقل القيود
وخلص منهم (بهلا) و(إزكي)
لها الجبري لم ير من محيد
فما (منحٌ) ولا (الفيقين) تعصي
ولا (أدم) بذا الأمر الأكيد
و (بيت البركة) البركات حلت
به فليهنأ بالعيش الرغيد
إذ أصبح سالم منه وماضي
فريدي نقمة في كل بيد
وقد أتيا (سناواً) قبل هذا
وقاما (بالسديرة) في عديد
وحاول سالم جمعاً لجيش
من الشرقية الملأ الكنود
وغرته وعود من أناس
عداة الدين طلاب النقود
هم خصموا الإله وعاندوه
وما لخصيم ربك من مزيد
فلم تغني الحواضر والبوادي
ولا صدقوه في تلك الوعود
تكفل فيصل بهما ففرا
ولو وقفا لعادا في اللحود
وحصن سمد أسلم إذ دعاه
كربِّ الحصن أسلم حين نودي
وإبراهيم حاصر حصن نزوى
وقلعتها كطود من حديد
فأظهرت العتو إلى وصول
الإمام الماجد القرم الرشيد
فقام لها الإمام أمام جيش
على جردٍ مطهمةٍ وفودِ
فأذعن ربّها الطاغي وخلى
الصياصي عنه للملك المجيد
ومن عرف الحقوق لمالكيها
فلم يظلم فذو رأي سديد
وفي إحدى وعشرين الجمادى
الأخيرة فتح ذا القصر المشيد
وإن فتى سليمان الريامي
سيفاً كان ذا بأس شديد
كريم لا يشان بغير ظلم
اليتامى والأرامل والخرود
فما في ملكه إلا مضامٌ
سليب المال مخدوش الخدود
فيأخذ أي مال كان غصباً
بلا دعوى عليه ولا شهود
ويقتل من يناويه إعتداءً
بلا دية تساق ولا مقود
أصاب بني خروص بالرزايا
من التشتيت والقتل المبيد
وبيت الرأس هدمه وأودى
بكتب الشيخ جاعدٍ الوحيد
فأذعن للإمام ودان قسراً
وها هو في السلاسل والقيود
وحصن تنوف لم يمنع ولا
حصن سيق وهو بالجبل الكؤود
وبيت سليط أسلمه ولم يغن
عنه البنا من حجر وشيد
وخلى الجامع الحصن الذي كان
بيتاً للعبادة والسجود
بشؤم الظلم قد هدمت جميعاً
تخرّ سقوفها فوق الكديد
سوى بيت بسيقٍ قد حماه
الإمام بعسكر كالطود صيد
لقد قذف الإله الرعب فيهم
فكان الطفل يذعر بالمهود
كفاك البأس منهم حرَّ بأس
رواهم في خصومك والنديد
وقد علموا جلادك من قديم
فما كانوا عليه بالجليد
وما تركوا مضاعاً قد اصابوا
ولا جنحوا إلى سلم بجود
ولكن أغرقتهم قطرة من
بحار منك في الهيجاء سود
أدام الله نصرك يا ابن قيس
عليهم في السهول وفي النجود
وأمكن منهم وقضى لك الله
بالتمكين والفتح المجيد
فإنك سيفه تبري عداه
وتحمي دينه من كل سيد
بك الدنيا قد ابتهجت وطابت
بك الأيام يا سعد السعود
قالها بعد عقد الإمامة للإمام الشهيد عزان بن قيس البوسعيدي رضي الله عنه وبعدما تم لهم فتح بركاء ومسقط ومطرح وهزم الله منها سالم بن ثويني
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سعيد بن خلفان الخليليعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث748