تاريخ الاضافة
الإثنين، 26 نوفمبر 2012 07:03:09 م بواسطة المشرف العام
0 263
ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي
ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي
إلا وأذريت دمع العين في وجل
ولا شدا الورق في أيك على فنن
إلا وصرت لشوقي عادم المقل
ولا تذكرت أوطاني ومنزلتي
إلا وأيقنت أن العز بالنقل
أين العراق وتلك الدار أين سنا
تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي
أين الأهيل أصيحابي بنو أدبي
يا حسرتي لفراق الأهل والخول
ففي تذكرها زاد الغرام وكم
قد زدت وجدا بذكرى عيشها الخضل
لله إذ كنت فيها في صفا وهنا
وطيب عيش مضى أحلى من العسل
إذ كنت من حادث الأيام في دعة
مصان من كل سوء حائز الأمل
مبلغا من لدن دنياي كل هنا
مؤملا كل صفو غير منتقل
العيش فيها لذيذ قد حلا وغلا
ونلت فيها منى خال من الزلل
والدهر قد ضمنت أيامه جللا
وأكمنت لي ليالي السود للجلل
فما شعرت بغدر الدهر من سفه
وما انتبهت له حتى تنبه لي
فصار يلفظني أيدي سبا حنقا
على معاملتي إياه في الأزل
يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال
حزون يوما ويوماً ذروة الجبل
والعز يوما ويوما رفعة وعلا
والذي يوما ويوما رتبة السفل
فانحل عقد اصطباري لوعة وغدا
صحيح حالي محل الفكر والعلل
فصرت لا أهتدي من عظم غائلتي
إلى طريق الهدى للختل والغيل
أبيت حلف السها والعجز يبعدني
عن السهاد ملي القلب من وجل
كيف الوصول وهذا الدهر يقعدني
عن النهوض إلى لذاتنا الأول
بذلت جهدي ولم تنفع مجاهدتي
واحتلت فيه فلم تنفع به حيلى
ظللت في الروم حيرانا وذا كمد
وذا أسى وجوى أرعى مع الهمل
فلا صديق يرجى يوم حادثة
ولا أخا ثقة ينفعك في جلل
فالشهم ذو المجد من يعرف حقيقته
ولم يكل أمره للعجز والكسل
وإنما رجل الدنيا وواحدها
من لا يعول في الدنيا على رجل
فالدهر ذو الغدر لا يصفو إلى أحد
فدع مكائده للغدر واعتزل
فكم صفا قبلنا للطالبين له
أيام حتى أخذهم غير محتفل
وكم أعز وكم ذلت به دول
وكم أناخ له من فارس بطل
وظل في رفع أنذال ذوي سفه
أراذل من ذوي الأوغاد والسفل
وهذه سنة الدهر الخؤون فكم
أنال شخصاً رذيلا أعظم الدول
وألبس الحر أثواب الرذالة وال
هوان بعد سني الحلي والحلل
فصار بعد نعيم العيش في غصص
يبيت منها ملي البال غير خلي
تبت يدا قلبه أضحى أبا لهب
وذا أسى وعنا حيران ذا ملل
أوقاته كلها للحزن مصحبة
وعن مكابدة الآلام لا تسل
فاصبر على المركى تلقى حلاوته
فإن نيل العلا قسم من الأزل
وكن إذا هدفا في كل حادثة
فربما صحت الجسام بالعلل
واشدد لها حزن صبر غير مضطرب
واسلك لنيل مناها أصعب السبل
وانهض لنيل العلى واركب لها خطرا
ولا تكن قانعا في مصة الوشل
فهامة المجد عندي ليس يركبها
من كان يقنع من دنياه بالبلل
فكن أبياً نبيها غير مكترث
بحادث الدهر واسمع صحة المثل
إذا عراك عناء الضيم في بلد
فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل
من كان ترقى إلى الجوزاء همته
فغير صنع الليالي غير محتمل
وحيث ينقصك قرب الخلق منزلة
فاحذر وكن عن تعاطي الغير في شغل
وكن عن الخلق مهما اسطعت مجتنبا
فان قربهم ضرب من الشلل
فالناس اجناس ان عاشرت اكثرهم
ألفيت باطنهم فجا من الدغل
فجانب الخلق واصحبهم على حذر
فان صحبتهم نوع من الحظل
ان رافقوا نافقوا أو صادقوا فإذاً
لم يصدقوا فإلى ما خذلة الخجل
فالزم نصيحك واحذر كل غائلة
فغير ذلك معدود من الخبل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عصام الدين العمريغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني263