تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012 07:44:43 م بواسطة حمد الحجري
0 453
نعم لستُ عن دين الصّبابة أعدلُ
نعم لستُ عن دين الصّبابة أعدلُ
يجوزُ الهوى في الحكم أو هُو يعدلُ
وما أنا ممّن يصرُف العذلُ في الهوى
عناني عن قصد الهوى وهو مقبلُ
إذا افتتح العذّال بالعذل قولهم
فمن دُونه بابُ المسامعُ يُقفلُ
أينحون ميل القلت عنهُ ونقلهُ
وما هُو يوما بالإمالة مُبدلُ
هُمث أودعوا قلبي أسى يوم ودّعوا
وهُم نزلوا في القلب يوم ترحّلوا
وهُم حرّموا نومي المحلّل بالجفا
وهل قيل في شيء حرام مُحلّلُ
ولولا فؤادي سعدُ أخبيه لهم
لما كان مضروُبا لهم وهو منزل
هُمُ ظعنوا والبرُّ يُطوى أمامهم
ومن خلفهم بحر المدامع يهملُ
وما عُظمُ أيّامُ اللّقاء مسرّة
بأعظم من يوم النّوى وهو أهولُ
لنومي على عيني تولّ بقربهم
ولمّا تولّوا عاد نومي يُعزلُ
أبيتُ وبي من لاعج الشّوق أنّهٌ
يُرّض لها رضوى ويذبل يذبُلُ
أبيتُ ولي من صادع البين صعقةٌ
تكادُ لها صُمُّ الجبال تزلزلُ
كأنّ فُؤادي يوم زمّوا مطيّهم
لأحمال هاتيك المطيّات يحمل
وفي ساحر الألحاظ جسمي من ضنى
إليه غدا من سحرهنّ يُخيّلُ
لهُ قدُّ بان ناضر وهو ذابلٌ
وخدٌّ كغصن الورد والرّدف يذبلُ
تُضيءُ الدّياجي من صباح جبينه
ومن فرعه صُبحُ المنيرة أليلُ
متى افترّ عن منظوم جوهر ثغره
فما وصلُ منثور المدامع يُفصلُ
على خدّه خطّ لهُ فضلُ دائر
لهُ غايةٌ في الإرتفاع مُنزّلُ
مُحيّاه شمس وهو قوسُ نهاره
على أنّهُ قوسٌ به اللّيلُ أطولُ
ولم يكُ للشّمس انحرافٌ بدوره
نعم هو سمتٌ للغرام مُوصّلُ
ولم أر أصلا مُطلقا لصبابتي
سوى فرعه والقدّ أصلٌ مُعدّلُ
لئن مال في تلك المناطق ينثني
فللشّمس ميلٌ في المناطق يُنقلُ
هُو البدرُ في أفق الحشا مُتوسّطا
وغاربُ دمعي طالعٌ فيه يُسبلُ
لتخصيص شوقي بالمبرّد ريقه
غدا بكساء الشّوق جسمي يشملُ
جهلتُ ضنى من حجب من لو أباح لي
مُقابلة بالجبر ما كنت أجهلُ
أيزداد كسرُ القلب من كسر جفنه
وضرب كسور في الكسور مُقلّلُ
كأنّ الحشا منّي عدُوُّ لحاظه
يُقارعُ منها بالسّهام وينضلُ
إلى كم غرامي بالمدامع ظاهرٌ
وما النّوم يوما للجفون مُؤوّل
ومل البحرُ إلا من دُموعي زاخرٌ
وما البرُّ إلا من جماري يشعلُ
ولم أر فقد الصّبح إلا لأنّهُ
إذا ما تبدّى من مُحيّاهُ يخجلُ
وطُولُ بقاء اللّيل من حمل شهبه
حُمول سُهادي فهو بالحمل مُثقلُ
فما لي والعذّال لم يكُ عذلهم
بمختصر والشّوقُ منّي مُطوّلُ
فشوقي حيٌّ في فُؤادي نازلٌ
وصبري به ميتٌ ودمعي يغسلُ
قوادحُهُ أبدت مسالك علّتي
فسارت لنسخ العقل فيهنّ ترمُلُ
وإنّي لأرجُو منهُ تقبيل راحة
وليت مكان الرّاح منهُ أقبّلُ
لهُ وهمُ خصر ناحل من وصاله
أخفّ وردفٌ من غرامي أثقلُ
إذا قُلتُ قد أنحلته يا خصرُ مُهجتي
فصلني قال الخصرُ إنّي أنحلُ
وإن قُلتُ لي أحشاءُ قد جُبلت على
غرامك قال الرّدفُ إنّي أجبلُ
إذا قُلتُ صلني قال ويحك تبتغي
وصالي ودُون الوصل موتٌ مُعجلُ
فُرُوعي حيّاتٌ وصدغي عقربٌ
وقدي من رُمحٌ واللّواحظ أنصلُ
ألا ليت شعري هل أرى لي ليلة
يُضيءُ نهارُ الحظّ منها ويُقبلُ
تُنازُ عني الأيّامُ في كلّ مطلب
كأنّ لها ثأرا عليّ مُسجّلُ
أرى كلّ سهل الأمر يصعبُ قبضهُ
عليّ وما في قبضه لي يسهلُ
وأعذُرُها عن فعلها حيثُ لا أرى
بأنّي من أبنائها فأخوّلُ
عليّ لافات الزّمان تزاحُمٌ
فكيف إلى قلبي الهنا يتوصّلُ
فأهونُ قسم في الحظوظ حُرمتهُ
وأرفعُ خطب في الورى بي ينزلُ
فما سوءُ حظّي منهُ خطبي مُطلقٌ
ومُطلقُ خطبي منهُ حظّي محجّلُ
حظوظا أرى الإقبال منهنّ مُدبرا
ودهرا أرى الإدبار لي منهُ مُقبلُ
يُقرّ بفضلي مُنكرُ الفضل في الورى
ويمنعني حقّي الجليّ ويخزلُ
ويعلمُ دهري والحواسدُ كلّها
نباهة قدري وهو عنّي يغفلُ
إلى كم ترى يا دهرُ فضلي في الورى
يُعرّف من طيب وقدري يُجهلُ
إذا لم تثب عني رفعت شكايتي
إلى من على أحكامه الدّهرُ ينزلُ
أبى الحسن المورى الأمير عليّ من
به في العلى والمجد تُضرب أمثلُ
هو المُلك الرّاقي إلى ذروة العلى
حميد المساعي بالسّعادة يُشملُ
جليلٌ عريقُ الفرع من دوحة زكت
سُلالة الملك في الجلال مُوصّلُ
تقلّد سيف الحقّ والنّصر صارما
وقام بأمر الله بالعدل يفعلُ
غدا واثقا بالله مُعتصما به
على ربّه في أمره مُتوكّلُ
تحلّى بجنس العدل ف فضل حُكمه
وخُصّ بنوع الحلم والحكم يفصلُ
به تُونس الغرّاءُ تمّ نظامها
وآياتُها بين الأنام تُفصّلُ
وأضحت على ماضي الزّمان يرفعها
تجرُّ ثياب الفخر عنهُ وترفُلُ
وتشرُفُ قدرا والتّشرُّفُ إنّما
يتمّ بأبناء الحسين ويكملُ
مليكٌ به الأيّامُ حليّ جيدُها
وكم مرّ دهرٌ عنهُ وهو مُعطّلُ
مليكٌ إذا المدحُ استهلّ بذكره
ترى منهُ وجها للنّدى يتهلّلُ
تغارُ بحارُ الأرض من فيض كفّه
ومن جُوده فيض الغمائم يخجلُ
مليكٌ إذا ما الحربُ أضرم نارُها
تراهُ قدُوما في المواكبُ يُقبلُ
لهُ واقعاتٌ في الحُروب حديثها
على صفحات الدّهر يُتلى وينقلُ
يصولُ على الأبطال في كلّ معرك
مصال هزبر في الذّئاب ويحملُ
يُرى فوق شُهب الصّافنات وفد نضا
ظبي كغمام بين برقين يشعلُ
لئن حملتهُ وهي برقٌ فإنّهُ
غمامٌ وما برقُ الغمائم يُجهلُ
يصولُ على أسد الشّرى حول غابها
ولكنّهُ في حومة الحرب أصولُ
يعيد خميس الجيش في اثنين إي سطا
من السبت والأبطال في الحرب تبطل
فما ذكرُهُ بالبأس يوم كريهة
إذا صال منهُ الورد إلا قرنفلُ
يُضارعُ ماضي العزم في الأمر سيفهُ
إذا همّ بالفعل الّذي رام يفعلُ
وإن رام إنتاجا لصدق قضيّة
برأي فما حُكمُ القضيّة يبطلُ
لهُ بذكاء العقل صدقُ فراسة
بها يُدركُ الأمر الخفيّ ويعقلُ
فلم يُخط في أمر تدبّر فكره
كأنّ عليه الوحي بالغيب ينزلُ
مليكٌ لهُ في الملك حسن سياسة
على مثله تسهو الملوكُ وتذهلُ
يرُوض لها ليثُ الشّرى وهو عابس
ويغدُو بها الصّعبُ الحرُون يُذلّلُ
لهُ بشرُ وجه يُخجلُ الشّمس نورُهُ
ويسحرُ أرباب النّهى وهو مقبلُ
وتزري بزهر الرّوض منهُ شمائلٌ
إذا ما به مرّت جنوبٌ وشمألُ
ولولا وقارٌ زان منهُ وحلمهُ
على الأرض كادت بالبريّة تعدلُ
تقيٌّ نقيٌّ طاهرُ الذّيل شاكرٌ
لهمّته فوق المنازل منزلُ
مديدُ المزايا وافرُ الفضل كاملٌ
سريعُ العطايا للعفاة مُبجّلُ
وفيُّ عهود مُنجزُ لوُعُوده
فلا العهدُ منقوض ولا الوعد يمطل
مليكٌ إذا الامالُ أخلف برقُها
فما منهُ يوما قط يُخلف مأملُ
له ملكات في العلوم وفطنةٌ
تملّك منها حلّ ماهو مُشكلُ
فعلمُ أُصلو الدّين والفقه عندهُ
ضرُوريّها ما كان فيه تأمّلُ
وإن يبد في النّحو اشتغال ضميره
فليس لهُ في نعته منهُ مُبدلُ
وإن رام بحثا في البيان فذهنُه
مجازٌ لهُ كلُّ الحقائق مُرسلُ
به روضةُ الاداب اثمر غُصنها
وعادت بأزهار المنافع تحملُ
ألا أيّها المولى الهمامُ الّذي به
عدت في العلى والفضل تضرب أمثل
ومن هُو بالمعرُوف والفضل قد غدا
لدى النّاس معرُفا وفيه تجمّلُ
لقد ملأ الافاق حُبّك والثّنا
عليك وما فيها سوى ذين مُشغلُ
وحمّلت أعناق الأنام أياديا
بها عجزُرا عن شُكر ما قد تحمّلوا
عفوت عن الجاني فمات ندامة
فما العفوُ إلا كالعقوبة يقتلُ
ولم يكف منك العفو حتّى شملتهم
بجاه لهم فيه عُلى وتفضّلُ
كأنّ جنايات الجناة جميعهم
بهنّ لهم فضلٌ عليك مُطوّلُ
فعفوُك عنهم رحمة وتكرُّما
كأن عُوقبوا عمّا جنوهُ ونُكّلوا
فما بين عفو منكمُ وعقوبة
تمايزُ إلا المدح والذّم ينقلُ
فكلّ الورى تدعُو بطول بقائكم
إلى ربّها الأعلى بما يتقبّلُ
ففعلك بالتّمييز إرثا وإنّما
على الفاعل التّمييزُ قد يتحوّلُ
فلا زلت في أفق الكمال مُخيّما
ورأيُك محمودٌ وذكرُك يجملُ
ولا برحت رُحمى الإله وعفوُه
يهبُّ بها ريح القبول فتقبلُ
إلى أبويكم ما ثووا وشقيقكم
تُساق برضوان الإله وتحملُ
فلا زلت يا تاج الملوك مُهنّأ
ودهرُك بالإقبال والسّعد يكملُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
علي الغراب الصفاقسيتونس☆ شعراء العصر العثماني453