تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 ديسمبر 2012 05:49:19 م بواسطة حمد الحجري
0 197
رَأَيتُ مِنَ الدُنيا كَغَدرِ الكَواعِبِ
رَأَيتُ مِنَ الدُنيا كَغَدرِ الكَواعِبِ
تُواصِلُنا يَوماً وَتَنأى بِجانِبِ
إِذا اِختَبَرَ الدُنيا الكَريمُ رَأى بِها
سُمومَ الأَفاعي لا سُمومَ العَقارِبِ
فَإِيّاكَ أَن تَغتَرَّ مِنها بِزَبرَجٍ
فَتَرمي بِأَنيابٍ لَها وَمَخالِبِ
وَأَبناؤُها أَيضاً لَدى الحَقِّ مِثلَها
لَهُم وُدُّ خِلّانٍ وَرَوغُ الثَعالِبِ
فَوُدُّهُمُ خبّ إِذا ما اِختَبَرتَهُم
قُلوبُهُم عِندي قُلوبُ النَواصِبِ
فَإِيّاكَ مِن قُربِ الَّذينَ عَنَيتَهُم
وَجانِبهُم فَالخِبُّ أَخبَثُ صاحِبِ
وَصاحِب أُناساً يَعمَلونَ لِرَبِّهِم
فَآسارهُم شُربٌ أَلَذُّ المَشارِبِ
أولَئِكَ أَهلُ العِلمِ وَالحِلمِ وَالحِجا
فَلازم وَزاحم عِندَهُم بِالمَناكِبِ
تُحَزُّ دُرَراً مَنظومَةً في قَلائِدٍ
مِنَ الكَلِماتِ الغُرِّ صيغَت لِكاتِبِ
فَمِنهُم نَجيبُ النَجرِ أُمّاً وَوالِداً
أَخو الفَضلِ وَالأَفضالِ مُحيي المَناقِبِ
أَناصِرَ دينِ اللَهِ ظِلَّ مَليكه
حَليفُ النَدى في شَرقِنا وَالمَغارِبِ
جُزيتَ مِنَ الرَحمَنِ جَزلَ المَواهِبِ
وَحُزتَ مِنَ العَلياءِ أَعلى المَراتِبِ
أَمَن مَدحُهُ فَرضٌ عَلِمت وُجوبَهُ
وَلَيسَ مُصيباً مَن أَخَلَّ بِواجِبِ
يَمينُكَ ذاتَ الطولِ وَاليمنُ وَالنَدى
وَجَدُّكَ نِعمَ الجَدُّ شَمسُ الكَواكِبِ
وَأَنَّكَ كَهفٌ للأَنامِ وَجُنَّةٌ
وَحِصنٌ مَنيعٌ عِندَ ضيقِ المَذاهِبِ
لِكُلٍّ نَصيبٌ مِنكَ تُعطي تَقَرُّباً
إِلى اللَهِ مَحضاً لَم تَشُبهُ بِشائِبِ
وَحَيثُ قَبولُ البِرِّ يَستَعبِدُ الفَتى
قَبِلتُ عَطاءَ الشَيخِ زَينِ المَناقِبِ
تَغَرَّستُ فيكَ الجودَ حَتّى وَجدتَهُ
وَهِمّتُكَ العُليا لَدى كُلِّ نائِبِ
وَأَبصرت لَحظَ الغَيبِ جودُكَ مُمرِعاً
وَشاهَدتُ مِنكَ الغَوثَ مِن كُلِّ جانِبِ
وَصَلتُ إِلى مَلكِ المُلوكِ مُباركاً
وَأَنتَ الوَصولُ البَرُّ نَجلُ الأَطايِبِ
وَلَمّا وَجَدتَ العِزَّ وَالفَوزَ بِالعُلا
مَعَ البِرِّ بِالإِنسانِ صافي المَشارِبِ
عَرَجتَ إِلى العَلياءِ وَالجِدُّ صاعِدٌ
بِإِعطائِكَ الإِخوانَ جَزلَ الرَغائِبِ
وَمَن طَلَبَ الآمالَ بِالمالِ نالَها
إِذِ المالُ مِعراجٌ لِنَيلِ المَآرِبِ
وَمَن يُرِدِ العَلياءَ فَالجودُ سُلَّمٌ
وَبابٌ لِطُلّابِ العُلا وِالمَناصِبِ
وَمَن خَطَبَ العَلياءَ بِالبَأسِ وَالنَدى
تَجِدهُ عَلى التَحقيقِ أَنجَحُ خاطِبِ
وَمَن كانَ ذا عَقلٍ وَجودٍ وَصارمٍ
فَقَد فازَ بِالعَلياءِ مِن كُلِّ جانِبِ
سُلوكُكَ نَهجَ العَقلِ دَبر العَواقِب
بِتَقديمِكَ التَجريبَ قَبلَ التَقارُبِ
فَإِنَّ اِختِبارَ المَرءِ قَبلَ اِختِيارِهِ
جِبِلَّةُ لُبٍّ في المَعارِفِ ثاقِبِ
فَثِق بِالَّذي جَرَّبتَ ثُمَّ وَجَدتَهُ
لَدى الخُبرِ بِالتَجريبِ نَجلُ أَطايِبِ
وَكُن راغِباً عَمَّن سِواهُ مِنَ الوَرى
وَدَع كُلَّ خِبٍّ وَاِصرِمَنَّ وَجانِبِ
أَفادَنِيَ التَجريبُ خُبرُ أَخي الرَخا
فَأَلفَيتُ مَن جَرَّبتُ مِثلَ العَقارِبِ
وَأَحوَجَني دَهري إِلى مالِهِم فَلَم
يَجودوا بِشَيءٍ وَاِستَباحوا مَثالِبي
أراني صَحيحاً عِندَ أَوقاتِ ثَروَتي
سَليماً مِنَ الأَسقامِ لَستُ بِعاطِبِ
وَإِنّي لَأَهوى الشَيءَ لِلطِبِّ وَالدَوا
وَتَعديلُهُ الخَلطَ الَّذي هُوَ غالِبي
وَلَكِنَّما الإِفلاسُ يَمنَعُني الَّذي
أُحِبُّ وَأَهوى مِن جَميعِ مَطالِبي
مَتى قُلتُ أَبغي الأَمرَ قالَ ليَ اِصطَبِر
وَإِن رُمتُ فِعلَ البِرِّ فَهوَ مُحارِبي
فَقوتِلَ إِفلاسي وَأَبعَدَ بِالغِنى
فَإِنّي أَرى الإِفلاسَ أَقبَحُ صاحِبِ
وَلَو كُنتُ أَشكو الفَقرَ لِلشَيخِ ناصِرٍ
لَفارَقَني فَقري وَجانَبَ جانِبي
وَلَو شِئتَ صَرفَ الفَقرِ عَنّي مُعجِلاً
لَرُحتُ إِلَيهِ وَاِمتَطَيتُ رَكائِبي
وَقُلتُ إِلَيهِ إِنَّ قنَّكَ مُملِقٌ
وَأَودَعتُ هَذا القَولَ بَعضَ كَتائِبي
خَليلَيَّ إِنَّ الصَبرَ فيهِ مَثوبَةٌ
لَدى البُؤسِ وَالضَرّا وَعِندَ المَصائِبِ
إِذا لَم يَكُن بُدٌّ مِنَ الصَبرِ فَاِصبِرَن
عَسى الصَبر يُدني مِن قِرانِ الحَبائِبِ
وَينكِحُكَ الغيدَ الحِسانَ مُعجلاً
وَتَحظى بِوَصلِ الغانِياتِ الكَواعِبِ
لَعَلَّ الكَريمَ البَرَّ يَمنَحُني الغِنى
وَيوصِلُني الحورَ الحِسانِ الحَواجِبِ
وَيَرزُقُني مِن بَعدِ فَقرِيَ ثَرَوةً
وَمالاً جَزيلاً مِن جَزيلِ المَواهِبِ
وَيُبدِلُني مِن هَذِهِ بِخَريدَةٍ
تُحِبُّ وَتَرضى عَن جَميعِ مَذاهِبي
جَميلَةُ قَدٍّ كَالنَباتِ حَديثُها
بَديعَةُ حُسنٍ لَم تَشُبهُ بِكاذِبِ
مورَّدَةُ الخَدَّينِ كَالشَهدِ ريقُها
يُعيدُ نَشاطي ثُمَّ يُحيي تَرائِبي
كَظَبيَةٍ قَنّاصٍ وَلَكِنَّها إِذا
رَمَت طَرفَها صادَت بِمِثلِ المَخالِبِ
كَدُرَّةِ غَوّاصٍ تَراها غَنِيَّةً
بِحُسنِ الحُلى عَن صَبغِ تِلكَ الخَواضِبِ
وَبَيضاءَ كَالقرطاسِ صَفحَةُ خَدِّها
لَها شَعرٌ مِثل المِدادِ لِكاتِبٍ
لَهُ ظُلمَةٌ كَاللَيلِ أَسوَدَ حالِكٍ
وَمِن تَحتِ صُبح أَو شُعاع الثَواقِبِ
لَها كُحلٌ بِالمُقلَتَينِ فَإِن غَدَت
لِكُحلِهِما فَالسَيفُ أَمضى القَواضِبِ
تَراها لَدى اللَيلِ البَهيمِ وَنورُها
يَفوقُ وَيَعلو فَوقَ نورِ الكَواكِبِ
خَليلي إِنَّ الزُهدَ يُعقِبُ راحَةً
وَيوصِلُكَ الفِردَوسَ ذاتَ الرَغائِبِ
فَكُن قانِعاً إِن جُعتَ فيها بِبلغَةٍ
وَعَن عَطشٍ فَاِقنَع بِمَصِّ المَشارِبِ
وَكُن قانِعاً عِندَ الشِتاءِ بِكُلِّ ما
يُكنِّكُ عَن بَردِ الحَشا وَالجَوانِبِ
وَفي الصَيفِ فَاِقنَع بِالقباءِ وَتَحتَهُ
قَميصٌ وَسِروالٌ لِسَترِ المَعائِبِ
وَضَع في مَصيفٍ فَوقَ رَأسِكَ
يَقي الرَأسَ وَالعَينَينِ ضُرَّ الضَوارِبِ
وَضَع فيهِ بِالرِجلَينِ خُفّاً لِأَنَّهُ
يَقيكَ عَمى العَينَينِ شَرُّ المَصائِبِ
وَفي كُلِّ فَصلٍ فَاِلبسنَّ عَمامَةً
وَكُن قانِعاً فيها بِقَدرِ المناسِبِ
وَمِن تَحتِها فَاِلبِس قُلُنسُوَةً تَقي
وَتَمنَعُ عَنكَ الريحَ مِن كُلِّ جانِبِ
وَعِندَ مَنامٍ فَاِقنَعنَّ بِمَفرَشٍ
وَمِن تَحتِ رَأسِكَ فَاِقنَعنَّ بِواجِبِ
وَكُن قانِعاً فيها بِما ذَكَرتُهُ
لِأَنَّكَ ذو جِسمٍ نَحيلٍ وَشاحِبِ
خَليلَيَّ إِنَّ الفَقرَ فيهِ مَذَلَّةٌ
فَقُم وَاِجتَهِد وَاِقطَع مُتونَ السَباسِبِ
لَعَلَّكَ بِالأَسفارِ تَحظى بِعالمٍ
يُريكَ مِنَ الأَسفارِ بَعضَ الغَرائِبِ
وَعَلَّكَ إِن سافَرتَ فُزتَ بِماجِدٍ
نَبيلٍ مُنيلٍ مُسعِدٍ في النَوائِبِ
فَمَن حَصَّلَ الأَموالَ فَهيَ حِبالُهُ
إِلى الفَوزِ بِالدارَينَ أَعلى المَراتِبِ
وَأَحمَدُ رَبّي ذا الجَلالِ مُصَلِّياً
عَلى خَيرِ مَبعوثٍ وَأَفصَحِ خاطِبِ
وَآلِ رَسولِ اللَهِ حُفّاظ سِرِّهِ
فَإِنَّهُمُ هُم خَيرُ ماشٍ وَراكِبِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد الإصبَعيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني197