تاريخ الاضافة
السبت، 22 ديسمبر 2012 08:21:09 م بواسطة حمد الحجري
0 313
المرء مرمى أسهم الحدثان
المرء مرمى أسهم الحدثان
وكذا المنيّة غاية الإنسان
كل الذي هو ذو وجود هالك
غير الإله وكل شيء فان
إن الفتى ما زال يبني دهره
والموت يهدم كل ما هو بان
عجباً لمن طلب الحياة وكلّها
تعب ولو طالت مدى الأزمان
ما طيب عيش لا يزال منغّصاً
بمرائر الأرزاء والأحزان
يا طالب الدّنيا الدنيّة لم يزل
أبداً يقاد لها بكل عنانِ
لا تغترر جهلاً بلين خداعها
فالموت عقبى ملمس الثعبان
ودع الوثوق بزخرف من منيها
فهي السراب يلوح للظمآن
جبلت على ضرر فمن أبدت له
ربحاً فغايته إلى الخسران
والمرتجى منها الوفاء كطالب
للماء في متضرم النّيران
كم راقد في ظل لذّة عيشه
قد بات من سطواتها بأمان
شنّت عليه من الحوادث غارة
تركته أشجى واله حيران
أين الملوك وأين من قد شيّدوا
سامي القصور وعالي البنيان
لم تغن عاداً ثم كسرى بعده
إِرمٌ ولا عالٍ من الإيوان
قد قصّرت شقق الحياة لقيصر
وجنت على كسرى أنو شروان
ساست بني ساسان بالحتف الذي
لم يحمدوه بهم بنو حمدان
وهي التي قد أمكنت من حيدر
سيف المرادي الخؤون الجاني
ولقد دعت شمراً تحزّ يمينه
رأس ابن فاطمة بحدّ يمان
وتخيّرت سنن العمى لسنانهم
حتى لقد علاّه فوق سنان
ويلاه من كيد الزمان وفتكه
بالأهل والأحباب والاخوان
أفناهم موتاً بطاعون غدا
فيهم يصول كفارس مطعان
ما زال لما جاءهم من دأبه
سلب النفوس بهم من الأبدان
في الحرّ حلّ لديهم فاستشعروا
لبس البياض به من الأكفان
ذهلت به الولدان عن آبائهم
والأمهات سهت عن الولدان
فكأنه يوم القيامة كلّ مَنْ
تلقاه فهو بنفسه في شان
وكأنّهم زهر النجوم هوت إلى
نحو المغيب ولات حين أوآن
أو زهر روض كان غضّاً يانعاً
فغدا غثاء يابس الأفنان
وكأنهم سئموا الحياة لأنّها
مقرونة بالهمّ والأشجان
وتواعدوا أن يلتقوا تحت الثرى
فأتوا لموعدهم بغير توان
يتزاحمون على مناهل حتفهم
فكان بهم ظمأ إلى الفقدان
ولهم إلى نحو الهلاك تسارع
كتسارع الشجعان للميدان
بلغ الفناء لهم إلى أن قد غدا ال
فاني بيوم منهم ألفان
فترى الفتى في الصّبح يدفن غيره
ويبيت مفتقراً إلى دفّان
والناس إما هالك أو سالك
نهج المهالك أو طعين عان
سكنوا اللحود وجاوروا الديدان من
بعد القصور وصحبة الأخوان
وغدا النّياح بدورهم وقصورهم
عوضاً عن النغمات والألحان
لا درّ درّك يا حمام فكم ترى
باعدت بالأحباب بعد تداني
وشننت فيهم للنوائب غارة
أودى بها القاصي معاً والداني
يكفيك يا دهري فقد أفجعتني
بشيوخ أحبابي وبالشبّان
وجعلتني هدف النوائب قاصياً
عن مسكني غَصْباً وعن أوطاني
فبأصفهان ترى مناخ ركائب
يوماً ويوماً في ثرى كاشانِ
طوراً على ذللِ الركاب وتارة
فوق المضمّرة العراب تراني
ناءٍ عن الأهلين رهن مصائب
فرد بلا صحب ولا أعوانِ
لا صاحب أشكو له حزني ولا
خلّ أبثّ له سرور جناني
كم ذا بقلب صابر ألقى الردى
وبكلّ خطب فادح يلقاني
أَمِنَ الصَّفا قلبي خلقت فلم يكن
ترتاع للأرزاء والحدثان
يا صاح لا تنكر عليَّ تولّهي
فبغير قلب قد غدا جثماني
للقلب في دار السَّلام تقلّبٌ
والجسم بالنيران في إيران
أرض بها نيطت علي تمائمي
وبها لنطق حُلّ عقد لساني
ما لاح من أحيائها لي بارق
إلاَّ استهلّت بالحيا أجفاني
هي جنّة في الحسن بل هي جُنّة
أوقى بها من كاشح أو شاني
فسقى السّلام بصائب من جوده
دار السلام بصيّب هتّان
وكسى مرابعها النضارة كلّما
خلع الربيع على غصون البان
حتى تعود القضب لابسة لها
حللاً فواضلها على الكثبان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد جواد عواد البغداديغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني313