تاريخ الاضافة
الإثنين، 24 ديسمبر 2012 09:22:37 م بواسطة حمد الحجري
0 202
لا يَرتَقي للعُلا مَن يَتَّقي نصَبا
لا يَرتَقي للعُلا مَن يَتَّقي نصَبا
ولا اِبتَنى المجدَ ذو جهل لها وصَبا
هل يُخرِجُ الدُرَّ إِلا مَن يغوصُ له
ومتَّقي النحل هل يجني له ضَرَبا
ومن له النخل إن يترك تعهُّده
بالسَقي والأبرِ لا يلقى به رطبا
فللبلا شهواتُ النفس جالبةٌ
وشهوةُ الملك أقواها له جلبا
فَمن تولّى فقد ولّى لهاويةٍ
تذيبُ من كان فيها هاوياً هَبَبا
وأيُّ والٍ على غشٍّ طَوِيَّتُهُ
فلَن يفوزَ بخيرٍ أينما ذهَبا
وإن علا الناس يوماً شق شق به
وزال في القربِ للآفاتِ منتهبا
فمثلُ ذا من إلهِ الخلقِ في سَخَطٍ
وفي البريَّة ممقوتاً بِما اكتَسَبا
فيا له من طريحٍ في تقلّبه
حتى يطيح بسوء الدارِ مجتذبا
وأفضلُ الناس والٍ في رعيته
بثَّ النصيحة لم يظلم ولا كذَبا
زَكِيُّ نفسٍ صدوقٌ لم يمل لهوى
حاطَ العبادَ وفي الإِصلاحِ قد دأَبا
قد اتَّقى اللَه في سِرٍّ وفي علنٍ
يسعى إلى الخير مملوءاً به رغبا
نامَت عُيون عبادِ اللَهِ عنه ولم
يزل مفدّى ومرغوباً ومطَّلبا
هذا هو الفائزُ المنصورُ حيث مَضى
والمستجابُ دُعاً والمستطابُ نَبَا
فللبشارةِ يُؤتى في الحياة وفي
يوم القيامة لا يلقى به رَهَبا
وكان فيه بظلِّ العرشِ موقفُه
إذ كان في الأرضِ ظِلاً للذي اكتأَبا
وسِيقَ في زمرةِ الأبرارِ مُنتهياً
لِجَنَّةٍ لا يرَى بُؤساً ولا وَصَبا
بل في نعيمٍ مقيمٍ والكريمُ لهم
جارٌ وما اقتَرحُوا ألفوه مُجتلَبا
وزادَهم رؤيةً مقرونةً برضا
هي النعيمُ وما أبقى لهم أرَبا
فمن يُرد مثل ذا يصبر كما صبروا
على المكارِه عن نهجِ الهَوى نكبا
ها قَد ظفرتَ ولم يسعفك في أحدٍ
ولكن اللَه فاحفَظ ما له وجَبَا
واذكره بالصِّدق في كل الأمور وخف
سوءَ العواقب أن تنساهُ مستلبا
واشكر له نعماً جلَّت ولست لها
أهلاً ولكن بفضل نلتَ ما وهبا
إن البلادَ كمن ولَّت شبيبتُه
وقلَّ مالاً ولم يَسطَع له سَبَبَا
ولا تقل ما به خيراً سوى نَجَبٍ
فالعدلُ يجعلُ تبراً ذلك النَجَبا
وإنَّما مثلُ الدُنيا كمثل كَلا
لا نيلَ فيهِ لمرتادٍ خلا شذبا
فأصلحِ السُبلَ وانوِ الخيرَ مُدَّرِعاً
تقوى الإِلهِ ولا تَعبأ بِمن عتبا
فَمن وليت عباد اللَه فارعهمُ
وراعهم واجتهد حتى تكون أَبا
إذ أنت راعٍ فلا تتركهمُ هَمَلاً
يعدو على الرأس منهم من يُرى ذنبا
بل رُدَّ من جار وانصر كلَّ مهتضَمٍ
وحاوِل الأمنَ فيما شطَّ واقتربا
فانظر بِذي نُعُمٍ خان الرعاءَ بها
هل ترضَيَنهُم لرَعيٍ أو يكون أبا
وانظر بِنَفسك لو بعضُ العبيد عصى
ألستَ قاتله أو مُقصياً أدبا
فكيف بالملكِ الأعلى العظيمِ إذا
ما العبدُ جازَ إلى المنهيِّ وارتكبا
فاجعل نصيبَك منه خشيةً ملأت
أرجاء صدرِك واحذر أخذَهُ غضبا
وجانب الظُلمَ إن الظلمَ ذو وَخَمٍ
لمن أتاهُ وداءٌ قاتلٌ وَوَبا
ولا يُغرَّنكَ إحسانٌ أنَبتَ فقد
يكونُ يوم حسابٍ بالقصاص هَبَا
فإن ترد طيبَ عيشٍ في نَسا أجلٍ
وهيبة تشمل الأدنى ومن غربا
فراقِب اللَه واعدِل في بَريَّته
فالعدلُ أقرب للحسنى إذا وصبا
فإنما فاز من كانت سريرتُه
مجموعةً بالذي سَنَّى له الطلَبا
هذي مقالةُ حقٍّ طاب مَحتِدُها
والهزلُ من جِدِّ برهانٍ لها عَزَبا
أنشأتها تقتَفي أمثالها حكماً
تكونُ في الناس من آياتِها عجَبَا
أبكارُ فكرٍ غَوانٍ بالبَها عُرُبٌ
من أكرم العرب العرباء منتسبا
كلٌّ تراها يحاكي البدر طلعتها
والدرُّ مبسمهَا والوردُ منتقَبا
تقوى بها روحُ رائيها وتُسكر مَن
أولته لثماً وإن لم يطعم الشَنَبا
أسكنتُهنَّ بهذا القصرِ في غُرَفٍ
تَفوقُ مرأى صَقيل النَضر والغربا
إليك جِئنَ تهادى كل واحدةٍ
لم تَتخذ غيرَ حسن الدلِّ محتجبا
فإن قبلتَ بإحسانٍ فأنت حَرٍ
بأكرم النُزلِ في الأخرى مع النُجَبا
وما علَيَّ سوى نَدبِي وقمتُ به
وما عليَّ إذا خالفتَ مَن ندبا
لكن رجوتُ لما يَمَّمت من حسنٍ
محض القبول بميلٍ يوجبُ الوهبا
أصبتَ منهنَّ ما يُدعى الكريمُ له
ونِلنَ منك مقاماً عزّ مقتربا
ولا بَرِحنَ بصَفوِ الودِّ في جَذَلٍ
به تَقاضَى ابتِساماً يُوضِحُ الحبَبا
وتمَّ ذا في ربيعٍ أوَّلٍ وبه
ظهورُ ملك عظيمٍ ملك الأدبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد سعيد آل عميرغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني202